هذا هو ما يسمونه العراق الجديد الحر
يتساءل مواطنون عراقيون عما حققته أميركا للعراق خلال 15
شهراً, مشيرين إلى أنهم لم يلمسوا غير فضائح السجون
والمعتقلات وانقلاب المجتمع العراقي إلى مجتمع استهلاكي
100 في المئة واليأس من إمكان معالجة مشكلة الكهرباء
وتدهور الخدمات البلدية والصحية والتعليمية إلى ما تحت
الصفر, وظهور الفاقة والجهل والمرض إلى جانب انفلات أمني
لا يوصف حيث أصبح العراق مركزاً دولياً لتجمع الإرهابيين
وعصابات المافيا وتهريب المخدرات والدعارة وتجارة
الرقيق. ويؤكدون ان هناك جهات كثيرة مغرضة تسرح وتمرح
بحرية للعمل من أجل تفكيك العراق إلى ملل ومراكز قوى
وأطراف متناحرة.
ماذا أصاب العراقيين منذ إطاحة صدام حسين إلى الآن. وفي
مقدم كل ذلك, ان نظام ما قبل التاسع من نيسان كان فيه
صدام واحد, أما مرحلة ما بعد نيسان, فقد شهد العراق
عشرات مثل صدام.
في تاريخ الحروب وفي العلم العسكري, لا يعتبر ما نراه
سوى نوع من أنواع التفكيك, وقد أقلعت الحروب الحديثة منذ
الحرب العالمية الثانية, بعدما فككت المانيا, عن موضوع
التفكيك لما يسببه من نتائج مدمرة حضارياً وانسانياً.
وعاد الأميركيون إلى هذا الاسلوب في حربهم على العراق في
حرب الخليج الرابعة, فحلوا الأمن والجيش والاستخبارات
والشرطة والإعلام, وأباحوا سرقة ارشيف الدولة واتلافه
وتدمير الدوائر وأنشطتها, وأخلوا الشارع لأكثر من 45 ألف
شخص وقاتل ومهرب ومخرب, لكي يعيثوا في الأرض فساداً,
فزاد السوء سوءاً وتناقص امكان ايقاف التدهور نحو
الحضيض".
تقديم صدام حسين للمحاكمة في بغداد هو اخر ورقة في يد
الولايات المتحدة، وبعدها لن يكون في يد المحتلين مزيد
من الاخبار السارة في العراق ومزيد من الخدع التي يخدعون
بها العالم في الانتخابات الامريكية في نوفمبر القادم.
فان الجلسة الاولى من محاكمة الرئيس العراقي السابق تمثل
اشارة الى القليل الذي يريد الغرب ان يعطيه للعراقيين من
قبيل السيادة على ارضهم. ان محاكمة صدام حسين ورفاقه
اقتربت من المسرحية الكوميدية: فالكل يريد ان يحاكموا
محاكمة عادلة وان يعدموه بالسرعة القصوى، ولكن ذلك ليس
ممكنا. ان الولايات المتحدة بحاجة الى هذه المحاكمة من
حيث هي مظهر من مظاهر العدالة الديمقراطية، تخفيفا من
حدة خسارة مئات الارواح في عملية غزو العراق.
بالرغم مما يقال من ان السيادة انتقلت الى العراقيين فان
القوات الامريكية البالغة اكثر من 145 الفا لا تزال
تشاهد في كل مكان في العاصمة العراقية، وكذلك الاسلحة
الامريكية، ولا تستطيع الحكومة العراقية التي يفترض ان
تكون ذات سيادة ان تأمر هذه القوات بالمغادرة.
بعد الانتخابات المقررة في العراق في يناير 2005، اذا ما
اجريت هذه الانتخابات، فانه سيكون في مقدور الغرب ان
يدعي انه فعل كل ما يستطيع من اجل بناء الديمقراطية في
العراق ولا يمكن ان يتحمل الغرب أي مسؤولية عما يجري من
اخطاء هناك. وسيكون بامكان الغرب ان يقول: لقد حررنا
العراقيين من صدام، واعطيناهم الديمقراطية، ولكن انظروا
كم اساؤوا استعمالها.
يتساءل مواطنون عراقيون عما حققته أميركا للعراق خلال 15
شهراً, مشيرين إلى أنهم لم يلمسوا غير فضائح السجون
والمعتقلات وانقلاب المجتمع العراقي إلى مجتمع استهلاكي
100 في المئة واليأس من إمكان معالجة مشكلة الكهرباء
وتدهور الخدمات البلدية والصحية والتعليمية إلى ما تحت
الصفر, وظهور الفاقة والجهل والمرض إلى جانب انفلات أمني
لا يوصف حيث أصبح العراق مركزاً دولياً لتجمع الإرهابيين
وعصابات المافيا وتهريب المخدرات والدعارة وتجارة
الرقيق. ويؤكدون ان هناك جهات كثيرة مغرضة تسرح وتمرح
بحرية للعمل من أجل تفكيك العراق إلى ملل ومراكز قوى
وأطراف متناحرة.
ماذا أصاب العراقيين منذ إطاحة صدام حسين إلى الآن. وفي
مقدم كل ذلك, ان نظام ما قبل التاسع من نيسان كان فيه
صدام واحد, أما مرحلة ما بعد نيسان, فقد شهد العراق
عشرات مثل صدام.
في تاريخ الحروب وفي العلم العسكري, لا يعتبر ما نراه
سوى نوع من أنواع التفكيك, وقد أقلعت الحروب الحديثة منذ
الحرب العالمية الثانية, بعدما فككت المانيا, عن موضوع
التفكيك لما يسببه من نتائج مدمرة حضارياً وانسانياً.
وعاد الأميركيون إلى هذا الاسلوب في حربهم على العراق في
حرب الخليج الرابعة, فحلوا الأمن والجيش والاستخبارات
والشرطة والإعلام, وأباحوا سرقة ارشيف الدولة واتلافه
وتدمير الدوائر وأنشطتها, وأخلوا الشارع لأكثر من 45 ألف
شخص وقاتل ومهرب ومخرب, لكي يعيثوا في الأرض فساداً,
فزاد السوء سوءاً وتناقص امكان ايقاف التدهور نحو
الحضيض".
تقديم صدام حسين للمحاكمة في بغداد هو اخر ورقة في يد
الولايات المتحدة، وبعدها لن يكون في يد المحتلين مزيد
من الاخبار السارة في العراق ومزيد من الخدع التي يخدعون
بها العالم في الانتخابات الامريكية في نوفمبر القادم.
فان الجلسة الاولى من محاكمة الرئيس العراقي السابق تمثل
اشارة الى القليل الذي يريد الغرب ان يعطيه للعراقيين من
قبيل السيادة على ارضهم. ان محاكمة صدام حسين ورفاقه
اقتربت من المسرحية الكوميدية: فالكل يريد ان يحاكموا
محاكمة عادلة وان يعدموه بالسرعة القصوى، ولكن ذلك ليس
ممكنا. ان الولايات المتحدة بحاجة الى هذه المحاكمة من
حيث هي مظهر من مظاهر العدالة الديمقراطية، تخفيفا من
حدة خسارة مئات الارواح في عملية غزو العراق.
بالرغم مما يقال من ان السيادة انتقلت الى العراقيين فان
القوات الامريكية البالغة اكثر من 145 الفا لا تزال
تشاهد في كل مكان في العاصمة العراقية، وكذلك الاسلحة
الامريكية، ولا تستطيع الحكومة العراقية التي يفترض ان
تكون ذات سيادة ان تأمر هذه القوات بالمغادرة.
بعد الانتخابات المقررة في العراق في يناير 2005، اذا ما
اجريت هذه الانتخابات، فانه سيكون في مقدور الغرب ان
يدعي انه فعل كل ما يستطيع من اجل بناء الديمقراطية في
العراق ولا يمكن ان يتحمل الغرب أي مسؤولية عما يجري من
اخطاء هناك. وسيكون بامكان الغرب ان يقول: لقد حررنا
العراقيين من صدام، واعطيناهم الديمقراطية، ولكن انظروا
كم اساؤوا استعمالها.



تعليق