
قوات الأمن السعودية متأهبة لهجمات الإرهابيين
أكد خبراء غربيون في شؤون الإرهاب أن سعوديين كانوا يقاتلون ضد القوات الأمريكية في العراق بدأوا يعودون إلى السعودية متسللين عبر الحدود الأمر الذي يثير مخاوف من انضمامهم إلى شبكة القاعدة في السعودية التي وجهت لها ضربات قوية في الآونة الأخيرة.وحذر هؤلاء من أن الحدود السعودية الشاسعة مع كل من العراق واليمن، تمنح الإرهابيين فرصا أوسع للعبور إلى داخل السعودية، ولكنهم يعتقدون في المقابل أن "القاعدة" في السعودية ستصاب بالشلل نتيجة غياب القيادات المدربة ذات القدرات العالية.
ونقلت صحيفة (واشنطن بوست) عن هؤلاء الخبراء إنه على الرغم من نجاح السعوديين في مراقبة حدودهم مع العراق لمنع المتسللين بين البلدين، إلا أن الحدود اليمنية- السعودية (1440) وفرت لبعض الإرهابيين فرصا للالتفاف على عقبات الحدود السعودية – العراقية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين على الحدود اليمنية قولهم إنهم أبطلوا أكثر من مرة عمليات تهريب متفجرات وأسلحة إلى المملكة، مما حدا بالسلطات السعودية بالشروع في بناء جدار اسمنتي يفصل بين البلدين في بعض المناطق الصحراوية والجبلية.
ويرجح الخبراء المعنيون أن يكون العائدون من العراق التحقوا بالمجموعة الإرهابية في السعودية. وقال دبلوماسي أوروبي في السياق ذاته إنه "بعد انتهاء الحرب العراقية سنجد أناس مدربون ومجهزون ليشكلوا عصابات حرب، إنها مسألة مهمة لا أعرف مداها، ولكن العملية الإرهابية لا تحتاج إلى أناس كثير للقيام بعمليات تخريب".
وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قال معلقاً على السعوديين الذين ذهبوا إلى أفغانستان إن "جامعة أفغانستان" قد غسلت أدمغة الكثير من السعوديين. وأضاف الأمير الفيصل "لقد تم تشكيل عقلياتهم من جديد وتحوّلوا إلى آلات قتل".
القاعدة.. بين العراق والسعودية
ويخشى عدد من مسؤولي مكافحة الإرهاب في الغرب من عودة مزيد من الإرهابين إلى السعودية في حال استقرت أوضاع العراق. وتشير الصحيفة الأمريكية ذاتها إلى أن المخاوف تتزايد في أوساط الخبراء المعنيين بشأن احتمال تكرار سيناريو أفغانستان، في إشارة لمغاردة آلاف السعوديين إلى أفغانستان للتدريب في معسكرات لتنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى، ومن ثم انتشارهم في دول عدة في أنحاء العالم للقيام بعمليات إرهابية مثل عملية سبتمبر.
من جهة ثانية ذكر موقع "صوت الجهاد" الأصولي أن زعيم المقاتلين في العراق هو عراقي وأن كل من معه هم عراقيون وأن نظرتهم تتسع إلى أكبر من حرب العراق. ونقلت تقارير صحفية عن زعيم المقاتلين في العراق أن "الحرب في العراق ليست لتحرير العراق فحسب وإنما هي لتحرير الأراضي الإسلامية والمسلمين".
وتوقع زعيم المقاتلين في العراق بحسب موقع "صوت الجهاد" أن الحرب ستطول في العراق وقال "ربما ستبقى هذه الحرب طويلاً، إنها حرب عالمية". لكن يبدو أن هناك تضاربا بين أقوال الإرهابيين حيث تقول صحيفة الواشنطن بوست إن الخلية التي تبنت ذبح الأمريكي بول جونسن في السعودية قد أطلقت على نفسها اسم سرية الفلوجة وتعتبر نفسها إحدى مجموعات القاعدة في الجزيرة العربية.
ومن المفارقات بحسب مراقبين أن زعيم القاعدة في السعودية عبدالعزيز المقرن ذكر في رسالة له سابقة نشرها قبل مقتله أن ثمة علاقة بين المجموعة الإرهابية في المملكة وبين المقاتلين الأجانب في العراق، وأضاف المقرن في رسالته "نحن نوسع جهودنا هناك" في إشارة إلى العراق.
وتقول صحيفة الواشنطن بوست إن العوفي (33 سنة) التحق قبل عام بمجموعة أنصار الإسلام في العراق -صنفتها واشنطن كمنظمة إرهابية-، ولكن لم يمض العوفي مدة أشهر حتى عاد إلى السعودية لينظم إلى المجموعات الجهادية في المملكة.
وقال مسؤول استخباراتي أوروبي للصحيفة ذاتها إن الكثير من الإرهابيين السعوديين عادوا بعد قضاء فترة تدريبية وتلقوا تدريبات عسكرية في معسكرات حديثة بنيت في مناطق قريبة من المملكة مثل السودان التي تضعف فيها قوة تأثير الحكومة المركزية.
وفي الشهر الماضي سلم المطلوب رقم 19 في قائمة الـ26عثمان العمري نفسه للسلطات السعودية استجابة للعفو الملكي الذي أعلنه ولي العهد السعودي نيابة عن الملك فهد. وقال أقارب العمري إنه قضى معظم وقته العام الماضي مع المقاتلين في العراق.
العوفي.. هل يضعف القاعدة ؟
يعتقد محللون أن صالح العوفي (متزوج ولديه أطفال) المرشح لزعامة تنظيم القاعدة في السعودية رجل غير مهيأ لهذا المنصب. وقد إنضم العوفي إلى التيار المتشدد عام 1993 وبعدها سافر إلى أفغانستان عام 1994. ونجح العوفي بسبب أسلوبه المحرض في استقطاب عدد من الشباب للانضمام إلى التيار المتشدد عام 1996. وتقابل العوفي ببن لادن في أفغانستان، وسافر إلى العراق أثناء الحرب الأمريكية ولكن سرعان ماعاد بعد أن كاد أن يتعرض للموت أثناء القصف الأمريكي على العراق بحسب ما قاله الدكتور عبد المحسن العواجي لصحيفة الواشنطن بوست.
ورغم أن العوفي لديه خبرة عسكرية لا بأس بها لكن صعوده وارتقائه السريع إلى المنصب القيادي يعد من وجهة نظر محللين علامة ضعف في التنظيم. وقال الدكتور العواجي للصحيفة "لو ان العوفي تسلم قيادة التنظيم فسيضع تنظيم القاعدة في السعودية في موقف حرج لأنه لا يملك مقومات القائد".
وفي المقابل فإن قوات الأمن هي أيضاً عانت من نقاط ضعف فيها، واعترف – بحسب صحيفة الواشنطن بوست – خبراء سعوديون وغربيون في مكافحة الإرهاب بأن المملكة لم تكن مستعدة لمواجهة الإرهاب، وبرر الخبراء ذلك بأنها لم تكن تعلم أنها ستكون في يوم ما هدفا للإرهابيين.
ولكن الأمر تغير منذ هجمات مايو والتي بدأت تستهدف السعوديين إضافة إلى الغربيين. تقول الصحيفة إن القوات الأمنية والعسكرية لم تكن مدربة لمثل تلك التهديدات وقد وجدت صعوبة في التأقلم مع الوضع حتى استطاعت أن تسيطر عليه.
ونقلت الصحيفة أن عددا من رجال الأمن ورجال الحرس الوطني ماتوا في المواجهات بسبب إطلاق الرصاص، وفي مايو تمكن 3 من 4 إرهابيون من الفرار بعد قتل 22 رهينة في مجمع سكني في الخبر رغم أن المنطقة كانت محوطة أمنياً بمئات من رجال الأمن ومكافحة الإرهاب.
وقال وكيل وزير الداخلية السعودي السابق إبراهيم العواجي لقناة السعودية الشهر الماضي أن رجال الأمن لم يكونوا مدربين لمواجهة الإرهاب ولكنهم يتعلمون حسبما نقلته صحيفة الواشنطن بوست.
وأكد مسؤولون أوروبيون في مكافحة الإرهاب أن قدرات قوات الأمن في مكافحة الإرهاب تتحسن لكنهم – بحسب الصحيفة – يحتاجون إلى إنشاء البنى الصحيحة لمواجهة الإرهاب.
وتذكر صحيفة الواشنطن بوست أن السلطات السعودية بدأت تتقبل الانتقادات الموجهة إليها في احتياجها لتحسين استعداداتها في مكافحة الإرهاب بعد أن كانت تتذمر منها في السابق.
والتقى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قبل أسبوعين بدبلوماسيين ورجال أعمال غربيين في جدة وأكد لهم أن الحكومة السعودية مستوعبة حجم التحدي الذي تواجهه.
وتقول الصحيفة بحسب مسؤولين غربيين ان هناك وحدة دَيَالِكْتِيكِيّة سعودية وهي التي تحقق في الكشف عن جرائم إرهابية تم تدريبها أثبتت أن خلية واحدة للقاعدة قادرة على تنفيذ مالا يقل عن خمسة عمليات هجومية متفرقة.
السعوديون متفائلون بالقضاء على الارهاب
ومن الواضح –كما تشير واشنطن بوست- أن وتيرة الهجمات قد زادت في الشهرين الماضيين، فبعد أن قام الإرهابيون بعملية تفجير مبنى الأمن العام في الرياض وعملية حجز الرهائن الغربيين في الخبر بدؤوا الآن باستهداف الغربيين استهدافا شخصي مثل مقتل الألماني بالرصاص أمام آلة صراف في الرياض وقتل الأمريكيين في منازلهما.
وتقول الصحيفة إن قوات الأمن السعودي لم تستطع أن توقف العنف نهائياً والذي انفجر في المملكة منذ 14 شهراً رغم أنها اعتقلت المئات من الإرهابيين والمتعاطفين معهم. ولكن وبحسب الصحيفة فإن الحكومة السعودية متفائلة جداً بعد أن تمكنت من قتل زعيم الإرهابيين في السعودية عبد العزيز المقرن وثلاثة من مساعديه في عملية تبادل إطلاق نار في الرياض، بعدها قامت السعودية بالكثير من الاعتقالات بعد أن اكتشفت مخابئ الكثير من الإرهابيين.
وفي المقابل ذكرت مصادر أمنية سعودية أن قوات الأمن تمكنت من تعطيل خمسة من خلايا الإرهابيين في المملكة. وقال المستشار الأمني في الرياض نواف عبيد لصحيفة الواشنطن بوست "إنه تم تقريباً إنهاء شبكة الإرهاب التي أنشئت على مر السنين وتحتاج إلى إعادة بناء من جديد، فلم يعد هناك من القادة الكبار الذين قاتلوا مع بن لادن ليستلم زمام الأمور ويبني خلايا جديدة".
وقال مسؤولون سعوديون إن معظم مهندسو القاعدة في السعودية كانوا منتمين إلى معسكرات القاعدة في أفغانستان والكثير منهم قد عاصر بن لادن آنذاك.وقرن مراقبون أهداف العمليات الإرهابية في السعودية بمثيلاتها في العراق.
وتتمثل الأهداف المعلنة للقاعدة حسب بياناتها في "إخراج الكفار" من المنطقة، بما في ذلك 100.000 عامل غربي في السعودية، وهم يعملون في شركات النفط وشركات التقنية العسكرية، لكن حصاد معظم العمليات في السعودية والعراق كان مروعا حيث وقع مئات من الأطفال والنساء العرب والمسلمين قتلى وجرحى.
وتوقع الخبراء أن تصاب القاعدة في السعودية بالهشاشة والضعف مبررين توقعاتهم أن السلطات السعودية كسرت شوكة القيادات من الأجيال القديمة من محاربي القاعدة في السعودية بالقتل أو الاعتقال أو تسليم أنفسهم، مما حدا بهم للتوجه لبناء جيل قيادي جديد لا يملك الخبرة القيادية الكافية.
وكان هؤلاء المحاربون القدامى تدربوا في أفغانستان، وتشير مصادر متطابقة إلى أنهم كانوا مقربين من تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن. فيما يقول مسئولون سعوديون أن أكثر القادة الذين تم تدريبهم في أفغانستان قد قتلوا أو تم اعتقالهم مما أدى إلى وجود فجوات وشواغر ملئت بشباب صغار السن لا يملكون الخبرة القتالية الكافية سوى بعض المشاركات في العراق أو شمال إفريقيا بل إن بعضهم لم يغادر المملكة قط.
وقال دبلوماسي أمريكي لصحيفة الواشنطن بوست إن "بعض مجموعة أفغانستان بدأت تشيخ، الكثير منهم خارج النظام ولا أعلم كم بقي منهم الآن".ومن جهتهم يعتقد محللون آخرون أن المقاتلين الأفغان كانوا قدموا تهديدات حقيقية وبدؤوا يناقشون إمكانية استبدالهم.
وقال محللون لصحيفة (واشنطن بوست) "هناك جيلان مختلفان، جيل أتى من أفغانستان وهم المدربون تدريباً جيداً ومؤثرون ومغسولة أدمغتهم، وهناك جيل الأطفال، فالأطفال غاضبون ومكتئبون مما يحدث في فلسطين وأفغانستان".
وكانت السعودية تعرضت منذ مايو 2003 إلى هجمات إرهابية شنتها مجموعات يشتبه في صلتها القوية بالقاعدة. وأدت العمليات الإرهابية إلى غاية الآن إلى مقتل أكثر من 80 شخص. وتقول تقارير صحفية اقتصادية إن هذه الهجمات تسببت في رفع سعر النفط بسبب الخوف من استهداف أنابيب النفط من قبل الإرهابيين.
المصدر