كيف بثت "العربية" فيلم الزرقاوي المزور؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محمد أمين
    عضو متألق
    • Sep 2003
    • 2582

    #1

    كيف بثت "العربية" فيلم الزرقاوي المزور؟

    دبي - العربية.نت

    فوجئ مشاهدو القنوات الفضائية العربية، بما فيها قناة العربية، ببث خبر عاجل مفاده.. أن رهينة أمريكي قد قتل ذبحا بالسكين على يد الزرقاوي، وبدأت مواقع الأخبار وساحات الحوار ووكالات الأنباء في بث الخبر الذي أكد مجددا استمرار عمليات الخطف والقتل في العراق، إلا أنه سرعان ما تراجعت وكالات الأنباء عن الاستمرار في نشر الخبر بعد أن بثت وكالة أسوشيتد برس تكذيبا للخبر المدعوم بتسجيل فيديو، يؤكد أن الخبر مختلق لا أساس له من الصحة.

    لقد اتضح لوكالة الأنباء التي حاولت الاتصال بالرهينة بنيامين فاندرفورد (22 سنة) الذي يظهر بالصورة لتفاجأ بأنه حي نائم في بيته بولاية سان فرانسسكو، ولتكتشف أن فاندفور، وهو مصمم ألعاب كمبيوتر أمريكي مع القليل من الاهتمام بالسياسة، قد صور الفيلم (والذي يبلغ طوله 55 ثانية) بنفسه، حيث يظهر في الفيلم أياد تمسك بسكين وتقطع رأس شخص يدعى أنه رهينة أمريكي أمسكت به مجموعة الزرقاوي.

    وتمثل هذه الواقعة دليلا بارزا على الثغرات التي تعاني منها مصداقية وكالات الأنباء العالمية التي تأخذ على عاتقها مسؤولية صدق الخبر قبل بثه إلى غرف الأخبار، وخاصة في الفترة التي تلت أحداث 11 سبتمبر، حيث صارت الوكالات تتحدث عن عالم الإرهاب الخفي ذي التعقيدات التي يصعب على أكبر الخبراء فهم كل تفاصيلها.

    ولعل ما يعرفه الكثير من متابعي وسائل الإعلام أن القنوات التلفزيونية والصحف وغيرها من وسائل الإعلام تعتمد بشكل مكثف على وكالات الأنباء العالمية، الأمر الذي يجعلها عرضة لنقل أي أخبار مغلوطة تبثها هذه الوكالات.

    وتمثل وكالة أسوشيتد برس الأمريكية (أ. ب.) ووكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) ووكالة رويترز البريطانية أهم وكالات الأنباء العالمية، وقد شاركت جميعها في بث الخبر، كما نقلت قناة العربية وقناة LBC وقنوات إخبارية أخرى الخبر نقلا عن هذه الوكالات، وكان هذا كافيا لانتشار الخبر على مختلف مواقع الإنترنت.

    ويبدو أن فاجعة الحدث وكثرة التهديدات المتزايدة على الأمريكيين وعمليات الخطف والذبح المصورة والمتناقلة عبر وسائل الإعلام أعطت مصداقية للفيلم رغم أنه لم يعلن مسبقاً عن فقدان أمريكي في العراق ولا عن وجود رهينة أمريكي لدى جماعة الزرقاوي، مما حدا بالوكالة بالاعتماد عليه وتصديقه ونقله إلى وسائل الإعلام الأخرى، كما أن الزرقاوي أصبح يشكل هاجسا ملتصقاً بعمليات الذبح وقطع الرؤوس، حيث تم إقحام اسمه من قبل الوكالة على أنه هو بنفسه من قام بعملية الذبح دون التأكد من صحة المعلومة.

    بعد عدة ساعات سارعت وكالة أسوشيتد برس لتكذيب الخبر نقلا عن الأمريكي نفسه الذي زور الفيلم، وكان هذا كافيا لسحب الخبر من مختلف المحطات التلفزيونية، ولكن الكثيرين في وسائل الإعلام ما زالوا يتساءلون تحت صدمة بث الخبر المكذوب: لماذا لو لم يتقدم المزور الأمريكي ويعلن تزويره للفيلم؟

    قصة انتشار الفيلم الخديعة

    طريقة وصول الفيلم إلى وسائل الإعلام العالمية كانت مثيرة للجدل حيث وضع فاندرفورد في شهر مايو الماضي فيلمه في شبكة "كازا Kazaa" والتي تستقطب الكثير من الصور والملفات الصوتية والمرئية ويستفيد منها الملايين من مستخدمي الشبكة حول العالم بواسطة التحميل عبر الإنترنت.

    والتقط موقع أصولي معروف ببث بيانات الجماعات الإرهابية المقطع وأخذه ونقله عبر موقعه مشيداً بأبي مصعب الزرقاوي ومعلناً قطع رأس رهينة أمريكي.

    وقال فاندرفورد إن الفيلم كان خدعة تصويرية ولم يلاحظه أحد وأنه لم يفق حتى أيقظته وكالة أسوشيتد برس من نومه قائلة له إن العالم يتحدث عن ذبحك وأنك كنت رهينة في العراق. وقال فاندرفورد وهو يلتقط أنفاسه بعدما صعق بخبر انتشار فيلمه حول العالم أنه صور الفيلم في بيت صديقه مستخدما دما مزيفاً، وأنه أراد من الفيلم أن يجذب الانتباه إلى حملته لينال مقعداً في مجلس المشرفين الحكومي بسان فرانسسكو.

    وبعدما اضمحلت فرصه في المجلس أرسل فاندرفورد فيلمه إلى كازا ليثبت كيف يمكن تزوير أفلام الذبح وقطع رؤوس الرهائن، وبعد نقل الموقع الأصولي للفيلم التقطته بعض وكالات الأنباء، مما حدا ببعض القنوات الفضائية العربية لأخذ الفيلم معتمدة على مصداقية الوكالات. وقال فاندرفورد في فيلمه والذي يجلس فيه على كرسي ويداه موثقتان خلفه "يجب أن نترك هذه البلاد يجب أن نوقف الاحتلال، الجميع سيقتل بهذه الطريقة".

    وأضاف فاندرفورد الذي يعمل في مصرف ويهوى رقص الراب في أوقات فراغه أنه اضطر لأن يصور الفيلم بجودة ودقة بسيطة حتى يظهر على أنه حقيقي، وأضاف أنه استعان بصور لأشلاء ضحايا وأجسام مصابين أخذت من مواقع تابعة لـ"حماس".

    وقال فاندرفورد والذي يعارض الحرب على العراق إنه يعلم أن فيلمه غير لائق خاصة من الذين لديهم أقارب في العراق. ولكنه يؤكد أن أي مجموعة إرهابية عربية قد تعمل أفلاماً كفيلمه وتنشره عبر مواقع الإنترنت مدعية أنها ذبحت رهينة كما فعل هو في فيلمه.

    الفيلم سبب فاجعة أمريكية

    من جهتها قالت وكالة أسوشيتد برس بأن الـ FBI حققت مع فاندرفورد بسبب فيلمه الذي سبب ضجة وهلع لدى السلطات الأمريكية، خاصة أن الفيلم ظهر في وقت تستمر فيه التهديدات وكثرت الاعتداءات على الأمريكيين وفي وقت استمر أبومصعب الزرقاوي في الخطف والذبح في العراق. وقالت المتحدثة باسم الـ FBI لايراي كواي إنه تم فتح تحقيق مع فاندرفورد وأن الوكالة تدخلت رسميا لمحاولة معرفة ما إذا كان هناك فعلاً أحد من الرعايا الأمريكيين قد ذبح.

    وأضافت كواي أنهم يجمعون كل المعلومات عن هذه القضية – الفيلم المزيف – وسنأخذ أي إجراء قانوني لازم. وقالت "سيكون الأمر في يد المحكمة ما إذا كانت ستوجه أي تهم ضد فاندرفورد أم لا".


    المصدر :::العربية نت
    Mohamed Amin

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...