الفالوجة العراقية.. والفالج العربي
--------------------------------------------------------------------------------
لو صدق الغراب فيما نعق به قبل عام، لاوقدت بلدة الفالوجة العراقية شمعة عملاقة وبطول نخلة، ودعت بريمر لاطفائها بفحيح الاحتلال بمناسبة مرور عام على تلك الحرب، ولو صدقت الفالوجة المثل العربي (فالج ولا تعالج) لما تململ منها حتى الاصبع الصغير للقدم، ولكن العراق الذي كان ومايزال عصيا على الاختزال، وادخاله من ثقب ابره كخيط يرتق به الرئيس بوش جرحه النفسي، هو العنقاء ذاتها وفي كل مرة وقبل ان يتحول الى رماد.. يتشكل له جناحان، ويحلق عاليا فوق نخيله، ليقول للملأ بأنه كان جديرا بأن يحمل الوسام الابدي لاول من كتب وأول من غنى واول من شهر الميزان ذا الكفتين اللتين لا ترجح واحدة منهما عن الاخرى الا بقدر ما يفيض عليها من دم!!
ان عراق مابين ربيعين، هو الان سؤال العرب جميعا وقد خرج من القمقم، فعن أي عراق كنا نتحدث، ونحن الذين طالما مزجنا السياسة بالسياحة، والعلقم بالبرحي، والنخلة بالصليب؟ هل كان عام الاباتشي لا عام الفيل هذه الالفية كافيا لانهاء نوبة الغيبوبة التي اصابتنا جميعا، ومنا من حاول غسل يديه من عراق طالما اصغى قبل سواه الى ذلك النداء القادم من بلاد مابين نهر وبحر ومابين عكازة وسيف!
لقد بعث الشجى مثيله بين فالوجتين، احداهما كانت اخر الثغور التي انذرت باسقاط كل ماكان آيلا للسقوط من كيانات هشة، والاخرى تحولت خلال أيام الى كبسولة احتشد فيها العراق كله، مثلما احتشدت قلوبنا ايضا فيها.
الان ، وفي وداع اربعمائة تابوت.. على من اعدوا الهدايا وغلفوها بجلودهم المجذومة ان يعودوا بها الى حيث جاؤوا، فالاحتفال تغيرت طقوسه، والشمعة العملاقة المنذورة لحاكم عسكري جدا في ثياب مدنية احرقت اثيابه. فأي عراق هذا الذي كلما كفنه العرب نبت له جناحان، وكلما اوغل السكين في لحمه خلع الكوفية والعمامة، وخرج من القبر حاسر الرأس والقلب...
بالله .. يامن تقاسمتم "الدية" دعوه وشأنه فمن لا يملك كلمة نظيفة تضمد جرح طفل.. عليه ان يلوذ بما تبقى من صمت يستر عورة اللسان!!
( منقول)
--------------------------------------------------------------------------------
لو صدق الغراب فيما نعق به قبل عام، لاوقدت بلدة الفالوجة العراقية شمعة عملاقة وبطول نخلة، ودعت بريمر لاطفائها بفحيح الاحتلال بمناسبة مرور عام على تلك الحرب، ولو صدقت الفالوجة المثل العربي (فالج ولا تعالج) لما تململ منها حتى الاصبع الصغير للقدم، ولكن العراق الذي كان ومايزال عصيا على الاختزال، وادخاله من ثقب ابره كخيط يرتق به الرئيس بوش جرحه النفسي، هو العنقاء ذاتها وفي كل مرة وقبل ان يتحول الى رماد.. يتشكل له جناحان، ويحلق عاليا فوق نخيله، ليقول للملأ بأنه كان جديرا بأن يحمل الوسام الابدي لاول من كتب وأول من غنى واول من شهر الميزان ذا الكفتين اللتين لا ترجح واحدة منهما عن الاخرى الا بقدر ما يفيض عليها من دم!!
ان عراق مابين ربيعين، هو الان سؤال العرب جميعا وقد خرج من القمقم، فعن أي عراق كنا نتحدث، ونحن الذين طالما مزجنا السياسة بالسياحة، والعلقم بالبرحي، والنخلة بالصليب؟ هل كان عام الاباتشي لا عام الفيل هذه الالفية كافيا لانهاء نوبة الغيبوبة التي اصابتنا جميعا، ومنا من حاول غسل يديه من عراق طالما اصغى قبل سواه الى ذلك النداء القادم من بلاد مابين نهر وبحر ومابين عكازة وسيف!
لقد بعث الشجى مثيله بين فالوجتين، احداهما كانت اخر الثغور التي انذرت باسقاط كل ماكان آيلا للسقوط من كيانات هشة، والاخرى تحولت خلال أيام الى كبسولة احتشد فيها العراق كله، مثلما احتشدت قلوبنا ايضا فيها.
الان ، وفي وداع اربعمائة تابوت.. على من اعدوا الهدايا وغلفوها بجلودهم المجذومة ان يعودوا بها الى حيث جاؤوا، فالاحتفال تغيرت طقوسه، والشمعة العملاقة المنذورة لحاكم عسكري جدا في ثياب مدنية احرقت اثيابه. فأي عراق هذا الذي كلما كفنه العرب نبت له جناحان، وكلما اوغل السكين في لحمه خلع الكوفية والعمامة، وخرج من القبر حاسر الرأس والقلب...
بالله .. يامن تقاسمتم "الدية" دعوه وشأنه فمن لا يملك كلمة نظيفة تضمد جرح طفل.. عليه ان يلوذ بما تبقى من صمت يستر عورة اللسان!!
( منقول)


الخليج
تعليق