.
كان طبيعياً وصول الأمور في مرحلة معينة الى مواجهة مكشوفة أمريكية- إيرانية في العراق وذلك منذ بدأت إيران تعد نفسها لأن تكون حاضرة في البلد الجار. والغريب أن الأمريكيين انتظروا كل هذا الوقت كي يدركوا أن هناك نيات إيرانية مبيتة ظهرت بوضوح لدى اغتيال السيد عبدالمجيد الخوئي بعيد دخوله الأراضي العراقية التي انتقل إليها بواسطة الأمريكيين فالخوئي كان يمثل في حينه مشروعاً مغايراً للمشروع الإيراني وهو من عائلة شيعية بارزة أقامت تحالفات مع قوى أقليمية عربية، وقد جاء اغتياله قبيل احتلال الأمريكيين لبغداد بمثابة ضربة قوية لأي مشروع يمكن أن يكون ذا غطاء شيعي ولكن على تفاهم مع المحيط العربي ومع الأمريكيين والبريطانيين في الوقت نفسه.
تأخرت أمريكا في فهم ما تريده إيران في العراق، ذلك أن السؤال الذي كان مطروحاً باستمرار في واشنطن لفترة ما تزيد على سنة، هو هل من مصلحة لإيران في تشجيع الفوضى في العراق أم لا. كان الأمريكيون يطرحون هذا السؤال في وقت كانت إيران تعزز وجودها في العراق، وجاء اعتقال صدام حسين والاستعدادات الإيرانية لتقديم ملف خاص بها الى الهيئة التي ستحاكمه بمثابة تأكيد للتصميم على الذهاب في عملية الانتقام الى أبعد حدود.
لا يختلف عاقلان على أن صدام حسين يجب أن يحاكم، ولا يختلف اثنان على أنه ارتكب فظاعات في حق الشعب العراقي بكل فئاته وليس في حق الشيعة وحدهم، ولا يختلف اثنان على أن لا علاقة له بالسياسة وبفهم المعادلات الأقليمية والدولية وإلا لما كان انتهى بالطريقة التي انتهى بها. ولكن لدى فتح ملف العلاقات العراقية- الإيرانية، لا يمكن الجزم بأن بغداد تتحمل وحدها مسؤولية الحرب بين البلدين أن مسؤولية تلك الحرب التي استمرت ثماني سنوات كانت مسؤولية مشتركة.
ولا يمكن تجاهل أن العراق ومعه كل دول المنطقة العربية على رأسها دول الخليج شعر بأنه مهدد. أكثر من ذلك أن تلك الحرب المجنونة التي أصرت إيران على متابعتها في مرحلة ما لم تكن حرب صدام وحده ذلك أن قوى عربية شجعته على خوضها مثلما شجعته قوى دولية بينها الولايات المتحدة.
إن فتح ملف الحرب العراقية -الإيرانية لن يشكل إدانة لصدام وحده على العكس من ذلك أن النظام الإيراني يستطيع أن يقول أيضاً أنه استفاد من تلك الحرب وأصر على الاستمرار فيها نظراً الى أنها شكلت خدمة كبيرة له من زاوية أنها أدت الى التفاف وطني حوله وذلك في وقت كانت هناك قوى عدة في الداخل على رأسها الجيش النظامي مترددة في تأييد النظام الجديد. لقد أتاحت الحرب للنظام الإيراني إرسال الجيش الى الجبهة والتفرغ لعملية بناء الأجهزة الموالية له والقادرة على حمايته. وكان الجيش مصدر تهديد حقيقي له.
إن تاريخ العلاقات بين البلدين يجعل اي سلطة في العراق تتخذ موقفا حذرا من طهران وعندما تطالب إيران بتعويضات بسبب الحرب، سيسارع اي مسؤول في بغداد الى الرد بطلب مماثل. وهذا ما فعله وزير الدفاع العراقي عندما أعاد إلى الأذهان قضية الطائرات التي أرسلها العراق إلى إيران عام 1990م لحمايتها من هجوم أمريكي، وقد رفضت إيران إعادة هذه الطائرات الحربية وعددها بالعشرات.
ماهو مطروح حالياً ليس حصول إيران على تعويضات من العراق أو تحولها شريك في محاكمة صدام حسين المطروح مستقبل العلاقات بين البلدين ومستقبل المشروع الإيراني في العراق. لقد صبرت إيران على الأمريكيين لأن مشروع التخلص من نظام صدام حسين كان جزءا من مشروعها. اما الآن وفي مرحلة السعي إلى إقامة أسس لنظام جديد في العراق، لم يعد لديها ما تتفق في شأنه مع الأمريكيين، وبات واضحاً أن هناك افتراقاً بين الجانبين وكل ما يمكن قوله: هل في استطاعة الأمريكيين في ظل الأوضاع المتدهورة في العراق مواجهة المشروع الإيراني؟ الأكيد أن هناك أزمة عميقة بين بغداد وطهران نتيجة التباين الواضح بين المشروعين الأمريكي والإيراني والأكيد أيضاً أن هذه الأزمة لا تزال في بداياتها وأن عنف الكلام الصادر عن وزير الدفاع العراقي لا يمكن إلا أن يجد ترجمة له على الأرض.
منقول
.
كان طبيعياً وصول الأمور في مرحلة معينة الى مواجهة مكشوفة أمريكية- إيرانية في العراق وذلك منذ بدأت إيران تعد نفسها لأن تكون حاضرة في البلد الجار. والغريب أن الأمريكيين انتظروا كل هذا الوقت كي يدركوا أن هناك نيات إيرانية مبيتة ظهرت بوضوح لدى اغتيال السيد عبدالمجيد الخوئي بعيد دخوله الأراضي العراقية التي انتقل إليها بواسطة الأمريكيين فالخوئي كان يمثل في حينه مشروعاً مغايراً للمشروع الإيراني وهو من عائلة شيعية بارزة أقامت تحالفات مع قوى أقليمية عربية، وقد جاء اغتياله قبيل احتلال الأمريكيين لبغداد بمثابة ضربة قوية لأي مشروع يمكن أن يكون ذا غطاء شيعي ولكن على تفاهم مع المحيط العربي ومع الأمريكيين والبريطانيين في الوقت نفسه.
تأخرت أمريكا في فهم ما تريده إيران في العراق، ذلك أن السؤال الذي كان مطروحاً باستمرار في واشنطن لفترة ما تزيد على سنة، هو هل من مصلحة لإيران في تشجيع الفوضى في العراق أم لا. كان الأمريكيون يطرحون هذا السؤال في وقت كانت إيران تعزز وجودها في العراق، وجاء اعتقال صدام حسين والاستعدادات الإيرانية لتقديم ملف خاص بها الى الهيئة التي ستحاكمه بمثابة تأكيد للتصميم على الذهاب في عملية الانتقام الى أبعد حدود.
لا يختلف عاقلان على أن صدام حسين يجب أن يحاكم، ولا يختلف اثنان على أنه ارتكب فظاعات في حق الشعب العراقي بكل فئاته وليس في حق الشيعة وحدهم، ولا يختلف اثنان على أن لا علاقة له بالسياسة وبفهم المعادلات الأقليمية والدولية وإلا لما كان انتهى بالطريقة التي انتهى بها. ولكن لدى فتح ملف العلاقات العراقية- الإيرانية، لا يمكن الجزم بأن بغداد تتحمل وحدها مسؤولية الحرب بين البلدين أن مسؤولية تلك الحرب التي استمرت ثماني سنوات كانت مسؤولية مشتركة.
ولا يمكن تجاهل أن العراق ومعه كل دول المنطقة العربية على رأسها دول الخليج شعر بأنه مهدد. أكثر من ذلك أن تلك الحرب المجنونة التي أصرت إيران على متابعتها في مرحلة ما لم تكن حرب صدام وحده ذلك أن قوى عربية شجعته على خوضها مثلما شجعته قوى دولية بينها الولايات المتحدة.
إن فتح ملف الحرب العراقية -الإيرانية لن يشكل إدانة لصدام وحده على العكس من ذلك أن النظام الإيراني يستطيع أن يقول أيضاً أنه استفاد من تلك الحرب وأصر على الاستمرار فيها نظراً الى أنها شكلت خدمة كبيرة له من زاوية أنها أدت الى التفاف وطني حوله وذلك في وقت كانت هناك قوى عدة في الداخل على رأسها الجيش النظامي مترددة في تأييد النظام الجديد. لقد أتاحت الحرب للنظام الإيراني إرسال الجيش الى الجبهة والتفرغ لعملية بناء الأجهزة الموالية له والقادرة على حمايته. وكان الجيش مصدر تهديد حقيقي له.
إن تاريخ العلاقات بين البلدين يجعل اي سلطة في العراق تتخذ موقفا حذرا من طهران وعندما تطالب إيران بتعويضات بسبب الحرب، سيسارع اي مسؤول في بغداد الى الرد بطلب مماثل. وهذا ما فعله وزير الدفاع العراقي عندما أعاد إلى الأذهان قضية الطائرات التي أرسلها العراق إلى إيران عام 1990م لحمايتها من هجوم أمريكي، وقد رفضت إيران إعادة هذه الطائرات الحربية وعددها بالعشرات.
ماهو مطروح حالياً ليس حصول إيران على تعويضات من العراق أو تحولها شريك في محاكمة صدام حسين المطروح مستقبل العلاقات بين البلدين ومستقبل المشروع الإيراني في العراق. لقد صبرت إيران على الأمريكيين لأن مشروع التخلص من نظام صدام حسين كان جزءا من مشروعها. اما الآن وفي مرحلة السعي إلى إقامة أسس لنظام جديد في العراق، لم يعد لديها ما تتفق في شأنه مع الأمريكيين، وبات واضحاً أن هناك افتراقاً بين الجانبين وكل ما يمكن قوله: هل في استطاعة الأمريكيين في ظل الأوضاع المتدهورة في العراق مواجهة المشروع الإيراني؟ الأكيد أن هناك أزمة عميقة بين بغداد وطهران نتيجة التباين الواضح بين المشروعين الأمريكي والإيراني والأكيد أيضاً أن هذه الأزمة لا تزال في بداياتها وأن عنف الكلام الصادر عن وزير الدفاع العراقي لا يمكن إلا أن يجد ترجمة له على الأرض.
منقول
.

