استاذة عارية امام احد طلابها----نحروا اختي--وبصقة في وجه كل دكتاتور---3
---لم يكن مسموحا لي ان ابقى على الارض اكثر من دقيقة .فعندما كنت اتهاوى على الارض كانوا يستخدمون احذيتهم المدببة في الضرب اضافة الى الهراوات وفي بعض الاحيان وقبل ان اصل الى الارض كان يتلقاني احدهم بضربة ترفعني عن الارض!
لم يكن ذلك الما.كان اسوأ من الالم ---شعرت ان النار تشتعل تحت الجلد وان المخالب الشرسة تنهشني في كل مكان وكانت اوردتي وشراييني تكتظ بالدم وتوشك على الانفجار ،اما رأسي فقد اصبح عدوي اذ ان كل الآلام تركزت فيه واخذ يكبر ولم اكن انتظر سوى ان ينفجر!
لا استطيع ان اصف ذلك الالم ،اذ ان الانسان لم ير مثيلا له كي يقارنه به ويحس بما يعنيه .اكثر من مرة اوشكت على الاغماء لكنه كان يقف هناك وهو يصرخ:لا تتوقفوا!انها كذابة! .فكانوا يرفعوني من شعري وكنت اصرخ وأنا اشعر انهم يعلقوني من قلبي وأوردتي وشراييني .عند اول ضربة كان يقول بانتصار:الم اقل لكم انها تتصنع الاغماء؟!
باستمرار الضرب شعرت انه لن ينقذني منهم سوى الموت .وبدا لي الموت كأنه افضل شيء في الوجود .هكذا انتهى كل شيء ---ليس ثمة خيار في تلك اللحظات سوى التعرض لهذا العذاب المريع او الاستسلام للموت .الموت لا يأتي--ان ضرباتهم هي التي تأتي من كل مكان!
لقد استمر التعذيب لساعتين وكلما أُغمي علي يسكبون الماء البارد على رأسي ثم يعاودون الضرب ،لقد نسوا التحقيق وتحول الامر كله الى تعذيب .وفي النهاية وعندما تهاويت كليا وفقدت كل احساس بالوجود جاءوا بالطبيب الذي ايقظني وقال لهم :اتركوها هذه الليلة!
---العراق ،يبدو وكأنه بلد منفي عن الارض .ان له من القوانين ما لا يخطر على بال!
كانت تهمس بينها وبين نفسها:أنختلف نحن عن بقية البشر؟أنتخلى عن عقلنا لأنهم يقولون ان الرئيس يفكر نيابة عنا.أعلي ان افرح لمقتل أخوتي وتشردهم لمجرد أنهم يقولون أن عليً أن أفرح؟.
-لماذا لا تنتمي الى الحزب؟! .في كل مرة كان يستدعيها ضابط أمن الجامعة ،وكان يسألها :-اذا لم يكن لديك اعتراض علينا فلماذا لا تنتمين لنا؟.وكانت ترد: لا املك الوقت --انني مسئولة عن اعالة اخوتي وعائلتي--ثم انني من عائلة محافظة ولا يسمح لي بالخروج في غير اوقات العمل.فكان يرد عليها:لا .أنت معادية للحزب والثورة وفي نهاية كل حديث كان يهدد:ستدفعين الثمن عما قريب!.وكان اول الثمن نقلها من الجامعة الى موظفة في مدينة نائية .قال لها قبل ان تغادر:يمكن الغاء قرار النقل بكلمة منك .وقعي وسيكون كل شيء على ما يرام .
لم توقع،ولم تلتحق بوظيفتها .لقد اختارا الحفاظ على آدميتها كاملة،غير منقوصة! وكأنها تبدأ من الصفر اشترت ماكينة خياطة وبدأت تبحث عما تريد بين غرزات الابرة .وجاء من يخبرها :انهم يفتشون عنك !وكانت تعرف من آلاف النساء والرجال الذين وقعوا في قبضتهم ،معنى ان يلقى القبض عليها.
ذات يوم عرفتُ أنهم اخذوا اختي الى الامن.كان يوم ثلاثاء!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
---لم تتحدث معنا عندما عادت من مركز الامن.كانت حزينة ،كئيبة،وفي غاية الانطفاء .لم تجلس معنا لحظة واحدة ولم تجب عن اي سؤال من زوجها وأبنائها ومني ..لقد بدأت تعمل في البيت .غسلت لصحون التي كانت مغسولة ومسحت الارض التي مسحتها انا،ورتبت الملابس ولم تترك شيئا في البيت دون ان تمر بيدها عليه.لكنها كانت صامتة ،وكنت ارقيها ،وأنأ اشعر ان اسنانها ستتحطم من فرط ضغطها عليها،استمرت حتى الليل في هذه الحركة الصامتة ،وعندما انتهى كل شيء وقفت امامنا ورأت الاسئلة والخوف في وجوهنا تلفتت بيننا وفتحت يديها قليلا ثم انزلتهما بيأس وتهاوت على الارض دون اي صوت!
تشنج وجهها وماتت يدها وبدأ اللعاب يسيل من فمها .وبسرعة نقلناها الى المستشفى .قال الطبيب:
-لقد تعرضت لصدمة كبيرة وأصيبت بالشلل!
كنت أخاف على حياتها ،شعرت أنها تريد أن تموت .منذ أن عادت شعرت أنها تريد أن تموت لكنني لم انتبه لشعوري منذ البداية.الآن تيقنت أنها كانت تريد الموت.سألت الطبيب:
هل ستعيش؟
قال وهو ينظر الى زوجها:لقد كانت الصدمة كبيرة .ماذا حصل لها؟ .قلت وكأنني اضع كل شجاعتي في هذا الاتهام :
-لقد أخذوها للأمن وعادت دون ان تنطق بكلمة!.وكأنه فهم كل شيء .هز رأسه بأسف وقال: ابقوا معها!
جلست بقربها وأنأ اشعر انها لو ارادت فستنهض وتعود كما كانت.كانت تنظر اليً وقد فقدت القدرة على النطق والحركة .
سحبوني من عندها بصعوبة ورأيت الطبيب يفحصها ثم يغطي وجهها الى الأبد ! ماذا فعلوا بها؟؟؟؟؟ ماذا قالوا لها؟؟؟؟؟؟
كثيرا ما فكرت أنها قد انتحرت وماتت بإرادتها .بصقت على الحياة التي تقضيها بينهم ،وبوجوههم وقررت أن لا مكان لها ،كانسان ومعلمة ومربية،بين هؤلاء الوحوش.
انها الاجمل--اختي الكبيرة قتلوها !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لقد تم كل شيء أمامنا .أمام الزوج والأطفال أمام الطبيب والممرضات والمرضى،امام المحلة وأمام طلابها وطالباتها.أمام العراق والعالم كله.لم تتوقف الدراسة يوما.ولم تتوقف الشمس عن الشروق.وكن علي ان اختفي حتى عن مجلس التعزية المقام على روحها.كلهم قالوا لي اختفي عن الانظار فلطالما استخدمت مناسبات الحزن لإلقاء القبض على المطاردين!
لن اراها مرة اخرى!
كم من البصاق يحتاج كل دكتاتور ،لغسل وجهه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سلطان الرفاعي
[email protected]
[email protected]
---لم يكن مسموحا لي ان ابقى على الارض اكثر من دقيقة .فعندما كنت اتهاوى على الارض كانوا يستخدمون احذيتهم المدببة في الضرب اضافة الى الهراوات وفي بعض الاحيان وقبل ان اصل الى الارض كان يتلقاني احدهم بضربة ترفعني عن الارض!
لم يكن ذلك الما.كان اسوأ من الالم ---شعرت ان النار تشتعل تحت الجلد وان المخالب الشرسة تنهشني في كل مكان وكانت اوردتي وشراييني تكتظ بالدم وتوشك على الانفجار ،اما رأسي فقد اصبح عدوي اذ ان كل الآلام تركزت فيه واخذ يكبر ولم اكن انتظر سوى ان ينفجر!
لا استطيع ان اصف ذلك الالم ،اذ ان الانسان لم ير مثيلا له كي يقارنه به ويحس بما يعنيه .اكثر من مرة اوشكت على الاغماء لكنه كان يقف هناك وهو يصرخ:لا تتوقفوا!انها كذابة! .فكانوا يرفعوني من شعري وكنت اصرخ وأنا اشعر انهم يعلقوني من قلبي وأوردتي وشراييني .عند اول ضربة كان يقول بانتصار:الم اقل لكم انها تتصنع الاغماء؟!
باستمرار الضرب شعرت انه لن ينقذني منهم سوى الموت .وبدا لي الموت كأنه افضل شيء في الوجود .هكذا انتهى كل شيء ---ليس ثمة خيار في تلك اللحظات سوى التعرض لهذا العذاب المريع او الاستسلام للموت .الموت لا يأتي--ان ضرباتهم هي التي تأتي من كل مكان!
لقد استمر التعذيب لساعتين وكلما أُغمي علي يسكبون الماء البارد على رأسي ثم يعاودون الضرب ،لقد نسوا التحقيق وتحول الامر كله الى تعذيب .وفي النهاية وعندما تهاويت كليا وفقدت كل احساس بالوجود جاءوا بالطبيب الذي ايقظني وقال لهم :اتركوها هذه الليلة!
---العراق ،يبدو وكأنه بلد منفي عن الارض .ان له من القوانين ما لا يخطر على بال!
كانت تهمس بينها وبين نفسها:أنختلف نحن عن بقية البشر؟أنتخلى عن عقلنا لأنهم يقولون ان الرئيس يفكر نيابة عنا.أعلي ان افرح لمقتل أخوتي وتشردهم لمجرد أنهم يقولون أن عليً أن أفرح؟.
-لماذا لا تنتمي الى الحزب؟! .في كل مرة كان يستدعيها ضابط أمن الجامعة ،وكان يسألها :-اذا لم يكن لديك اعتراض علينا فلماذا لا تنتمين لنا؟.وكانت ترد: لا املك الوقت --انني مسئولة عن اعالة اخوتي وعائلتي--ثم انني من عائلة محافظة ولا يسمح لي بالخروج في غير اوقات العمل.فكان يرد عليها:لا .أنت معادية للحزب والثورة وفي نهاية كل حديث كان يهدد:ستدفعين الثمن عما قريب!.وكان اول الثمن نقلها من الجامعة الى موظفة في مدينة نائية .قال لها قبل ان تغادر:يمكن الغاء قرار النقل بكلمة منك .وقعي وسيكون كل شيء على ما يرام .
لم توقع،ولم تلتحق بوظيفتها .لقد اختارا الحفاظ على آدميتها كاملة،غير منقوصة! وكأنها تبدأ من الصفر اشترت ماكينة خياطة وبدأت تبحث عما تريد بين غرزات الابرة .وجاء من يخبرها :انهم يفتشون عنك !وكانت تعرف من آلاف النساء والرجال الذين وقعوا في قبضتهم ،معنى ان يلقى القبض عليها.
ذات يوم عرفتُ أنهم اخذوا اختي الى الامن.كان يوم ثلاثاء!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
---لم تتحدث معنا عندما عادت من مركز الامن.كانت حزينة ،كئيبة،وفي غاية الانطفاء .لم تجلس معنا لحظة واحدة ولم تجب عن اي سؤال من زوجها وأبنائها ومني ..لقد بدأت تعمل في البيت .غسلت لصحون التي كانت مغسولة ومسحت الارض التي مسحتها انا،ورتبت الملابس ولم تترك شيئا في البيت دون ان تمر بيدها عليه.لكنها كانت صامتة ،وكنت ارقيها ،وأنأ اشعر ان اسنانها ستتحطم من فرط ضغطها عليها،استمرت حتى الليل في هذه الحركة الصامتة ،وعندما انتهى كل شيء وقفت امامنا ورأت الاسئلة والخوف في وجوهنا تلفتت بيننا وفتحت يديها قليلا ثم انزلتهما بيأس وتهاوت على الارض دون اي صوت!
تشنج وجهها وماتت يدها وبدأ اللعاب يسيل من فمها .وبسرعة نقلناها الى المستشفى .قال الطبيب:
-لقد تعرضت لصدمة كبيرة وأصيبت بالشلل!
كنت أخاف على حياتها ،شعرت أنها تريد أن تموت .منذ أن عادت شعرت أنها تريد أن تموت لكنني لم انتبه لشعوري منذ البداية.الآن تيقنت أنها كانت تريد الموت.سألت الطبيب:
هل ستعيش؟
قال وهو ينظر الى زوجها:لقد كانت الصدمة كبيرة .ماذا حصل لها؟ .قلت وكأنني اضع كل شجاعتي في هذا الاتهام :
-لقد أخذوها للأمن وعادت دون ان تنطق بكلمة!.وكأنه فهم كل شيء .هز رأسه بأسف وقال: ابقوا معها!
جلست بقربها وأنأ اشعر انها لو ارادت فستنهض وتعود كما كانت.كانت تنظر اليً وقد فقدت القدرة على النطق والحركة .
سحبوني من عندها بصعوبة ورأيت الطبيب يفحصها ثم يغطي وجهها الى الأبد ! ماذا فعلوا بها؟؟؟؟؟ ماذا قالوا لها؟؟؟؟؟؟
كثيرا ما فكرت أنها قد انتحرت وماتت بإرادتها .بصقت على الحياة التي تقضيها بينهم ،وبوجوههم وقررت أن لا مكان لها ،كانسان ومعلمة ومربية،بين هؤلاء الوحوش.
انها الاجمل--اختي الكبيرة قتلوها !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
لقد تم كل شيء أمامنا .أمام الزوج والأطفال أمام الطبيب والممرضات والمرضى،امام المحلة وأمام طلابها وطالباتها.أمام العراق والعالم كله.لم تتوقف الدراسة يوما.ولم تتوقف الشمس عن الشروق.وكن علي ان اختفي حتى عن مجلس التعزية المقام على روحها.كلهم قالوا لي اختفي عن الانظار فلطالما استخدمت مناسبات الحزن لإلقاء القبض على المطاردين!
لن اراها مرة اخرى!
كم من البصاق يحتاج كل دكتاتور ،لغسل وجهه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


تعليق