الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بوردنغ2000
    عضو فعال

    • Mar 2004
    • 587

    #1

    الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

    (1)

    الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:

    فمن المواضيع العصرية الخطيرة، الجديرة بالاهتمام: موضوع مكافحة الإرهاب واجتثاثه من جذوره ..

    فالإرهاب هو: إرهاب الغير بغير حق ؛ كقتل وإخافة المؤمنين والنساء والأطفال والمعاهدين ظلماً وعدواناً وبشبهات شيطانية وحيل إبليسية ...

    وهناك منابع للإرهاب ، ومحاضن له ، ومراجع وحماة له، ومُذْكِياتٌ ومقويات للإرهاب ، ووسائل لنشره وانتشاره...

    فإغفال شيء من ذلك سيكون خللاً في مواجهة الإرهاب ومحاولة اجتثاثه ...

    والتهوين من شيء من ذلك يعود بالضرر على الفرد والمجتمع ...

    وإننا في الحين الذي نشكر فيه كلَّ من يساهم في مكافحة الإرهاب إلا أننا نسعى إلى تقويم هذه المكافحة والرقي بها إلى أعلى مستويات المكافحة ..

    ومن المؤسف حقاً ما نراه من الجنوح الرهيب الذي يقع فيه بعض من يساعد في مكافحة الإرهاب ...

    ولهذا الجنوح والانحراف صور منها :

    الغفلة عن بعض أهم أسباب الإرهاب كتكفير الدولة السعودية -حرسَها اللهُ-، والطعن في كبار العلماء ومحاولة استبدالهم ببعض الحماسيين، ووجود الأحزاب التي تأصلت على الإرهاب ، والخلل في مفهوم الجهاد ، والخلل في فقه التعامل مع غير المسلمين، والخلل في مفهوم الولاء والبراء ، والغلو وغير ذلك من الأسباب الهامة والخطيرة ...

    ومن صور ذلك الجنوح: أقلمة الإرهاب ، وأعني بذلك أن يستنكر بعضُهم الإرهابَ الذي قام به الخوارج في المملكة العربية السعودية -حرسَها اللهُ- وفي الوقت نفسه يؤيدون الأعمال الإرهابية في المغرب أو اليمن أو غيرها من بلاد لمسلمين ..

    ومن صور ذلك الجنوح محاولة التهوين من شأن الإرهاب الذي يقوم به الخوارج "الفئة الضالة" بمقابلة إرهابهم بإرهاب اليهود وأشباههم أو بمقابلته بظلم بعض الموظفين والمسؤولين ..

    مع أن الجهة منفكة فلا وجه للمقابلة والمقارنة...

    فلَما قتل الإرهابيون الخوارج جونسون حاولوا تبرير قتله بما يفعله بنو جنسه من قتل للمسلمين أو بالزعم أنه يصلح طيارات أباتشي قومه!!

    فهذه من محاولات أولئك للتهوين من شأن الإرهاب ..

    ولَمَّا يقوم بعض الخوارج " الفئة الضالة" بأعمال إرهابية يقولون : هذا بسبب البطالة وبعض المنكرات وكذا وكذا ..

    كل ذلك للتخفيف والتهوين من شأن الإرهاب والإجرام ...

    ومن ذلك لَمَّا أمكن الله من رقاب بعض رؤوس الإرهابيين كالعييري والمقرن والعوشن أخذوا يهونون من شأن إرهابهم بن فلاناً كان يحفظ القرآن وأنه طالب علم وأنه جاهد في أفغانستان ويسألون الله أن يسكنه في الفردوس!!

    سبحان الله!!

    الشخص المجرم الذي قتل النساء والأطفال والركع الساجدين ، وغدر بالمعاهدين، والذي نحاربه ونبين للناس ضلاله بمجرد موته نتعاطف معه، ونمنع من ذكر مخازيه –للعبرة والعظة-، ونسأل الله أن يسكنه الفردوس!!

    ما هذا الغباء والحمق؟!!

    عبد الرحمن بن ملجم خارجي كان من حفاظ القرآن ومن كبار الدعاة إلى الله، ولما قَتَل علياً -رضي اللهُ عنه- ، وقتله المؤمنون لم نجد أهل السنة يترحمون عليه ولا يسألون له الفردوس ، بل لا يذكرونه إلا لذمه وبيان بطلان مسلكه لا للتشفي منه ...

    الحجاج بن يوسف مسلم من كبار الظلمة ، قتل عبد الله بن الزبير -رضي اللهُ عنهما- ، وقتل جماعة من جلة التابعين ومع ذلك لما مات لم نجد أهل السنة يسألون له الفردوس!!

    فهؤلاء الجانحون يخلطون بين ما هو مقرر عند أهل السنة من الصلاة والاستغفار للمسلمين مهما بلغت ذنوبهم ، وبين هجران الترحم على بعضهم، وعدم ذكرهم بالجميل لتنفير الناس من مسلكهم ، ولعدم تغرير الناس بطريقتهم الفاسدة ..

    فأرجو أن يفهم هذا جيداً ..

    فأنا لا أكفر يوسف العييري، وعبد العزيز المقرن ، وعيسى العوشن ، ولكن لابد أن نقف موقفاً حازماً منهم في حياتهم وبعد هلاكهم حتى لا نهون من فجورهم، وحتى لا نغرر بالمسلمين ...

    وانظروا إلى الفرق بينكم وبين موقف أصحاب النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- من الخوارج بعد قتلهم وهلاكهم :

    عن أبي غالب -رحمهُ اللهُ- قال: كنت في مسجد دمشق، فجاؤوا بسبعين رأساً من رؤوس الحرورية ، فنصبت على درج المسجد، فجاء أبو أمامة ، فنظر إليهم ، فدمعت عيناه وقال: سبحان الله ما يصنع الشيطان ببني آدم –ثلاثاً- ((كلاب جهنم، كلاب جهنم ، شر قتلى قتلوا تحت ظل السماء-ثلاث مرات-، ومن قتلوا خيرُ قتلى تحت السماء، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه )) ، فنظر إلَيَّ ،

    وقال: يا أبا غالب ، إنك من بلد هؤلاء؟ قلت: نعم . قال: أعاذك الله منهم .

    قال: تقرأ "آل عمران"؟

    قلت: نعم. قال: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} وإن هؤلاء كان في قلوبهم زيغ، وزِيغَ بهم، قال: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}

    قلت: يا أبا أمامة، إني رأيتك تهريق عبرتك. قال: نعم ، رحمة لهم، إنَّهم كانوا من أهل الإسلام. قال: ((افترقت بنو إسرائيل على واحدة وسبعين فرقة وتزيد هذه الأمة فرقة واحدة كلها في النار إلا السواد الأعظم))

    قلت: يا أبا أمامة ، ألا ترى ما يفعلون؟ فقال: عليهم ما حملوا، {وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ}، والطاعة خير من الفرقة والمعصية .

    فقال له رجل : يا أبا أمامة، أمن رأيك تقول أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    قال: إني إذاً لجريء، قال: بل سمعته من رسول الله -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- لا مرةً ولا مرتين حتى ذكر سبعاً.

    والله المستعان
    آخر تعديل بواسطة بوردنغ2000; 04-03-2005, 02:33 AM.
    وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

    يداوي رأس من يشكو الصداع..
  • بوردنغ2000
    عضو فعال

    • Mar 2004
    • 587

    #2
    الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

    (2)

    وحتى يكون العلاج جذرياً ومثمراً لابد من معرفة أنواع الإرهاب ، وأسبابه ؛ فحينئذ نحدد منابعه ونعرِّف بمحاضنه ، ومراجعه، ومُذْكِياته ومقوياته ، ووسائل نشره وانتشاره...

    أنواع الإرهاب

    قبل ذكر أنواع الإرهاب أُذَكِّرُ بأنَّ الإرهاب في زماننا صار له معنى شائع متعارف عليه بين أهل هذا الزمان من أهل الإسلام وغيرهم ...

    فالإرهاب بأصل اشتقاقه اللغوي ، وعلى ما جاء في الشرع –أعني أصل اشتقاقه قد يكون بحق ، ويكون بباطل ...

    ولكن صار لفظ "الإرهاب" إذا أطلق إنما يراد به المعنى الباطل ..

    لذا سيكون حديثي عنه فقط.

    ينقسم الإرهاب بعدة اعتبارات أهمها اعتباران:




    تنبيه: الوارد في القرآن تقييد الإرهاب لا إطلاقه ، قال تعالى: {ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، فهذا إرهاب مقيد، أما أن ينسب "الإرهاب" عموماً إلى الإسلام فهذا باطل ، فقد ورد ذم بعض ما يتضمنه الإرهاب كترويع المؤمن. ونحن لَمَّا نقول : الإسلام يحارب الإرهاب ، فـ"أل" هنا للعهد الذهني أو الذكري لا للعموم ، ونعني بذلك : الإسلام يحارب الإرهاب الذي ذكرته سابقاً في تعريفه، والذي في أذهاننا بسبب العرف الواقع.
    آخر تعديل بواسطة بوردنغ2000; 04-03-2005, 02:35 AM.
    وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

    يداوي رأس من يشكو الصداع..

    تعليق

    • بوردنغ2000
      عضو فعال

      • Mar 2004
      • 587

      #3
      الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية



      الاعتبار الأول :باعتبار الباعث عليه فقد يكون بسبب التعبد الخاطئ(ديني) ، وقد يكون بسبب الدنيا (دنيوي).

      الاعتبار الثاني: باعتبار طريقة الإرهاب فقد يكون حسياً، وقد يكون معنوياً(الإرهاب الفكري).

      الإرهاب الديني والإرهاب الدنيوي

      والمقصود بالإرهاب الديني هو : ما كان الباعث عليه التدين الباطل.

      فيقوم الإرهابي بإرهاب غيره بسبب معتقدات فاسدة، وتدين فاسد.

      وهذا ينطبق على كلِّ دينٍ سوى الإسلام (1) يقوم صاحبه بإرهاب غيره وقتله وأخذ ماله بسبب ذلك الدين الباطل.

      فما يقوم به اليهود والنصارى والمجوس والهندوس والملاحدة والذين أشركوا من ترويع لغيرهم نشراً لدينهم الفاسد فهو إرهاب، وخاصة إذا كان ذلك الاعتداء موجهاً من قِبَلِهم للمسلمين الذين يتبعون دين الله الحق الناسخ لجميع الأديان (2).

      ومن المعتقدات الفاسدة التي تدعو إلى إرهاب الغير بغير حق عقائد باطلة نَسَبَها أصحابها إلى الإسلام وهو بريء منها ...




      (1)يقول تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ، ويقول تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل}، {إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكرفون}.

      (2)كما هو الحال في فلسطين وكشمير والفلبين والشيشان والعراق وغيرها.
      فالخوارج لَمَّا اعتقدوا عقيدة فاسدة وهي كفر مرتكب الكبيرة كتكفير من يحكم بغير ما أنزل الله، ولَمَّا اعتقدوا الخروج على أئمة الجور قاموا بإرهاب المؤمنين وقتل من عَصَمَ الله ..

      وهذا الإرهاب الديني الناتج عن عقائد فاسدة ينسبها أصحابها إلى الإسلام هو ما قام به الفئة الضالة(الخوارج) التابعون لأسامة بن لادن(القاعدة)، والمعظمون له.

      فإرهاب هؤلاء إرهاب ديني باطل.

      وعلاج إرهاب هؤلاء يكون بتطبيق حكم الله فيهم وببيان فساد معتقدهم، وضلال طريقتهم بالحجة والبرهان ، فمن يُبَيَّن له الحق ويبقى مصراً فهذا يكون إما لنفاق في قلبه وإما لإرادته الدنيا.

      وعلاج هذا النوع هو ما سأركز عليه في هذا البحث -إنْ شاءَ اللهُ تعالَى- .

      والإرهاب الدنيوي هو: ما كان الباعث عليه مطمع دنيوي كمال أو أرض أو شهوة ونحو ذلك كالسراق وقطاع الطرق والمغتصبين ومن على شاكلتهم.
      أبوعمر أسامه

      ومثل الرافضة الذين يعتقدون كفر معظم الصحابة -رضي اللهُ عنهم- ، ويسبون زوجات النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ، واتهامهنَّ بالعظائم، وتكفير أهل السنة فهذه العقائد الفاسدة جعلتهم يرهبون المؤمنين من أهل السنة كما فعل رافضة إيران بقيادة الخميني الهالك بأهل السنة بالقتل والتشريد والإفقار والإذلال..




      آخر تعديل بواسطة بوردنغ2000; 04-03-2005, 02:29 AM.
      وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

      يداوي رأس من يشكو الصداع..

      تعليق

      • بوردنغ2000
        عضو فعال

        • Mar 2004
        • 587

        #4
        الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

        (3)
        الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:
        فقد ذكرت أنواع الإرهاب باعتبار الباعث عليه ، وسأبين أنواع الإرهاب باعتبار طريقته .
        الاعتبار الثاني: باعتبار طريقة الإرهاب فقد يكون حسياً، وقد يكون معنوياً(الإرهاب الفكري).
        والإرهاب الحسي: يكون باعتداء على الغير في جسده -ومن ذلك التخويف والترويع-، وماله وعرضه...
        وهذا النوع هو أشهر هذه الأنواع، وهو الذي يظهر أثره لكل أحد، وتتفق الأمم على محاربته وإبطاله.
        وهذا الإرهاب الحسي قد يكون باعثه ديناً أو دنيوياً.
        والإرهاب الفكري: هو محاولة صاحب الفكر المنحرف والمعتقد الفاسد أن يُلْزِمَ غيره بمعتقده وفكره، ويخوِّف مخالفة بالإرهاب الحسي.
        وفي العادة يكون الباعث على الإرهاب الفكري باعثاً دينياً.
        فالإرهاب الفكري(المعنوي) من الوسائل المؤدية على الإرهاب الحسي.
        أسباب الإرهاب
        إن الأسباب التي تؤدي إلى الإرهاب كثيرة ويجمعها : عدم تحقيق توحيد الله -عزَّ وجلَّ- ، واتباع الهوى والنفس الأمارة بالسوء .
        فإذا فرط الإنسان في جنب الله، وترك عنان نفسه للشيطان ونفسه الأمارة بالسوء فإن الشيطان سيورده المهالك من ظلمه لنفسه، وظلمه الآخرين والاعتداء عليهم سواء كان على نطاق ضيق أو نطاق واسع.
        ولكن الذي أريد بيانه وتوضيحه ذكر أسباب الإرهاب الذي يقوم به الفئة الضالة (الخوارج) من تفجير وتدمير بغير حق ، ودون مراعاة شرع أو عقل.
        أسباب الإرهاب الذي تقوم به الفئة الضالة(الخوارج)
        إن المتأمل لحال أولئك الإرهابيين يرى أن ثمة أسباب يظهرونها ليبرروا أفعالهم الشنيعة الخبيثة.
        ولكن الواقع أن هناك عدة أسباب أدت إلى تطرفهم وغلوهم ومن ثُمَّ تشريع إرهابهم الشيطاني.
        وأهم أسباب إرهاب أولئك هي:
        أولاً : الجهل بالشرع وبكيفية التعامل مع النصوص
        ثانياً : مفارقة جماعة المسلمين وإمامهم.
        ثالثاًً: تكفير ولاة أمور المسلمين بشبه واهية.
        رابعاً : طعنهم في العلماء وسوء ظنهم بهم.
        خامساً : اتباعهم الأصاغر وبعدهم عن الأكابر.
        سادساً: اتباع المتشابه.
        سابعاً: تحريف النصوص الشرعية.
        ثامناً: خلطهم بين المعاصي والذنوب-دون الشِّرْك-، وبين الشِّرْك .
        تاسعاً: غلطهم في معنى الموالاة ومتى تكون مكفرة ومتى لا تكون كذلك.
        عاشراً: عدم فهمهم لضوابط تعامل المسلمين مع الكفار.
        حادي عشر: ضلالهم في معنى الجهاد.
        ثاني عشر : جهلهم بقواعد أهل العلم وخاصة المتعلقة بالمصالح والمفاسد.
        ثالث عشر: نشر الشائعات وتصديقها.
        رابع عشر: الكهانة والاعتداء على الغيب.
        خامس عشر: واعتمادهم على الرؤى والأحلام.
        سادس عشر: العجلة في الأحكام واتخاذ المواقف.
        سابع عشر: جهلهم بقواعد أهل العلم وخاصة المتعلقة بالمصالح والمفاسد
        ثامن عشر: اتباع الهوى.
        تاسع عشر: الجدال بالباطل والخصومات في الدين.
        عشرون: الحقد والنظرة القاتمة للمجتمع.
        آخر تعديل بواسطة بوردنغ2000; 04-03-2005, 02:40 AM.
        وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

        يداوي رأس من يشكو الصداع..

        تعليق

        • بوردنغ2000
          عضو فعال

          • Mar 2004
          • 587

          #5
          الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

          (4)

          الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:

          فقد ذكرت عشرين سبباً من أسباب الإرهاب الديني الفاسد عند الخوارج "الفئة الضالة".

          وسأبدأ بتوضيح لتلك الأسباب بما يؤدي إلى الحذر منها، والبعد عنها..

          أولاً : الجهل بالشرع وبكيفية التعامل مع النصوص.

          إن العلم بالشرع، ومعرفة الحق والباطل أعظم وسيلة لتحقيق عبودية الله -عزَّ وجلَّ- .

          والجهل بالشرع، وعدم معرفة الحق والباطل يولج المرء في المتاهات ويصبح كالكرة بيد الشيطان يصرفه حيث يشاء.

          وحسب الجاهل أن يسأل العالم ويقلده إذا لم يتمكن من طلب العلم ومعرفة الحق.

          قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.

          ولكن المصيبة العظمى أن يكون المرء جاهلاً ثُمَّ يتصدر للفتيا وفي أخطر الأمور كالتكفير وما يتعلق بالدماء.

          فالجهل بمسائل التكفير، وما يتعلق بالدماء والأموال والأعراض هو من أعظم الأسباب التي أدت إلى الفوضى في بعض البلدان، وهي من الوسائل التي يبذلها الخوارج لإشاعة الفوضى في بقية بلاد المسلمين جميعاً..

          وقد حذر الله -عزَّ وجلَّ- من القول عليه بلا علم فقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}

          وقال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}.

          وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهُ اللهُ- من رؤوس الطواغيت "العامل بغير علم" فكيف بمن يتكلم بغير علم؟

          والله -عزَّ وجلَّ- أنزل القرآن الكريم هداية للناس، ولإخراجهم من الظلمات إلى النَّار : {ما فرطنا في الكتاب من شيء}.

          وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}

          وهو شفاء لما في الصدور قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}.

          وبسبب الجهل بمعانية، وظلام القلب بالهوى يحرم المرء من الشفاء بالقرآن ويبقى في مرض الشك والريب كحال المنافقين وهو يظن أنه على شيء..

          قال شيخ الإسلام -رحمهُ اللهُ- في مجموع الفتاوى(17/307-308) : "فان القرآنَ جعله الله شفاءً لما في الصدور، وبياناً للناسِ، فلا يجوز أن يكون بخلاف ذلك، لكن قد تخفى آثار الرسالة في بعض الأمكنة والأزمنة، حتى لا يعرفون ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ إما أن لا يعرفوا اللفظ، وإما أن يعرفوا اللفظ ولا يعرفوا معناه، فحينئذ يصيرون في جاهلية بسبب عدم نور النبوة،

          ومن ههنا يقع الشِّرْك، وتفريق الدين شيعاً كالفتن التي تحدث السيف.

          فالفتن القولية و العملية هي من الجاهلية بسبب خفاء نر النبوة عنهم، كما قال مالك بن أنس: إذا قل العلم ظهر الجفاء، وإذا قلت الآثار ظهرت الأهواء.

          ولهذا شبهت الفتن بقطع الليل المظلم، ولهذا قال أحمد في خطبته: "الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ بقايا من أهل العلم" فالهدي الحاصل لأهل الأرض إنما هو من نور النبوة، كما قال تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}"

          وقال -رحمهُ اللهُ- (17/310) : "فإذا انقطع عن الناسِ نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن، وحدثت البدع والفجور، ووقع الشر بينهم".

          ومن أخص صفات الخوارج جهلهم بكتاب الله -عزَّ وجلَّ- .

          ووجود البدعة الخارجية من أسباب وضع الأقفال على القلوب فلا تكاد تجد خارجياً يفهم كلام الله وكلام رسوله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- .

          قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}

          قال الشاطبي -رحمهُ اللهُ- في الاعتصام(2/691) : "ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا من الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمي؟ لأن رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وصفهم بأنهم يقرؤون القرآن لا يجوز تراقيهم، يعني –والله أعلم- أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم؛ لأن الفهم راجع إلى القلب، فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل به فهم على حال، وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف المسموعة فقط، وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم".

          وصور الجهل التي وقع فيها الخوارج "الفئة الضالة" كثيرة جداً بل خالفوا في أصول مجمع عليها...

          ومن صور جهل أولئك الخوارج جهلهم بمواطن الإجماع والخلاف .

          فيجعلون ما أجمع العلماء على جوازه محرماً ، وما أجمع العلماء على حرمته جائزاً، وما اختلف فيه العلماء خلافاً قوياً يعذر فيه المخالف من المجتهدين بالإجماع بل يؤجر على اجتهاده ولو أخطأ.

          ## فمن أمثلة ما أجمع العلماء على جوازه ونرى الإرهابيين يحرمونه بل قد يصل بهم إلى تكفير مخالفهم : دخول المشركين إلى جزيرة العرب عدا الحرم المكي فقد اختلف في جواز دخوله.

          فالخوارج يحرمون دخول المشركين إلى جزيرة العرب للتجارة أو العمل بل ويستحلون دم المشرك الذي يدخلها بعهد وذمة!!

          ومما أجمع العلماء على جوازه بذل الأمان الكافر لمصلح يراها ولي الأمر فيعتقد الخوارج "الفئة الضالة" بطلان ذمة المؤمنين ويخفرونها ..

          ## ومن أمثلة ما أجمع العلماء على حرمته ويعتقد الخوارج –لجهلهم بالشرع- جوازه بل وجوبه!! إخفار ذمة المؤمن ..

          فالمؤمن إذا أمن كافراً حرم إخفار ذمته ، وقد أجمع المسلمون على ذلك ..

          أما الخوارج يرون جواز إخفار ذمة المؤمن بل وجوبها بمبررات أشبه بالمبررات التي بررها أبو جهل لقتال النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- !!

          ## ومن أمثلة ما اختلف العلماء فيه ولم يعذر فيه الخوارج أحداً مسألة الاستعانة بالمشرك في قتال الباغي مع أنها مسألة خلافية شهيرة ..

          وكذلك اجتهاد ولي الأمر وأهل الحل والعقد في التعامل مع الكفار لدفع شرهم وفسادهم من عقد معاهدات ونحو ذلك ..

          ومن مخالفات الخوارج تبنيهم ما هو مرجوح أو شاذ في بعض مسائل العلم لا عن علم وبحث وتتبع ولكن بجهل وبناء على شائعات وأكاذيب.

          وأمثلة ذلك كثيرة سيأتي بعضها عند شرح أسباب الإرهاب الأخرى..

          قال شيخ الإسلام -رحمهُ اللهُ- في مجموع الفتاوى(17/311-312) : "وهذه حال أهل البدع والظلم كالخوارج وأمثالهم؛ يظلمون الأمة، ويعتدون عليهم إذا نازعوهم في بعض مسائل الدين، وكذلك سائر أهل الأهواء، فإنهم يبتدعون بدعة، ويكفرون من خالفهم فيها كما تفعل الرافضة والمعتزلة والجهمية وغيرهم، والذين امتحنوا الناس بخلق القرآن كانوا من هؤلاء؛ ابتدعوا بدعة، وكفروا من خالفهم فيها، واستحلوا منع حقه وعقوبته.

          فالناسُ إذا خفي عليهم بعضُ ما بعث الله به الرسول -صلى الله عليه وسلم-: إما عادلون، وإما ظالمون، فالعادل فيهم الذي يعمل بما و صل إليه من آثار الأنبياء، ولا يظلم غيره.

          والظالم الذي يعتدي على غيره، وهؤلاء ظالمون مع علمهم بأنهم يظلمون، كما قال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة}، وإلا فلو سلكوا ما علموه من العدل أقر بعضهم بعضاً، كالمقلدين لأئمة الفقه الذين يعرفون من أنفسهم أنهم عاجزون عن معرفة حكم الله ورسوله في تلك المسائل، فجعلوا أئمتهم نواباً عن الرسول، وقالوا: هذه غاية ما قدرنا عليه، فالعادل منهم لا يظلم الآخر، ولا يعتدى عليه بقول ولا فعل، مثل أن يدعي أن قول متبوعه هو الصحيح بلا حجة يبديها، ويذم من يخالفه مع أنه معذور".

          والكلام حول أنواع الجهل الذي وقع فيه الخوارج "الفئة الضالة" وهو من أبرز صفاتهم يطول ، وأكتفي بما ذكرته، وسيأتي مزيد بيان فيما يأتي -إنْ شاءَ اللهُ تعالَى- .
          وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

          يداوي رأس من يشكو الصداع..

          تعليق

          • بوردنغ2000
            عضو فعال

            • Mar 2004
            • 587

            #6
            الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

            (5)
            الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:
            فقد ذكرت عشرين سبباً من أسباب الإرهاب الديني الفاسد عند الخوارج "الفئة الضالة".

            وشرحت السبب الأول وهي الجهل بالشرع .

            شرح السبب الثاني من أسباب الإرهاب

            ثانياً : مفارقة جماعة المسلمين وإمامهم.

            إن من المقرر عند أهل السنة : لزوم جماعة المسلمين ، والسمع والطاعة لولاة الأمور ، وعدم نزع اليد من طاعة .
            قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة)).

            وقال -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- : ((الجماعة رحمة والفرقة عذاب)).

            وهذا الأمر المهمُّ ، وإن كان واجباً على المسلم في جميع أحواله إلا أنه وقتَ الفتنِ آكدُ وألزمُ لما يترتب على ذلك من سلامة فوريَّة للفرد وللأمة من هذه الفتن المضلَّة.

            وهذا الأمر أصلٌ من أصولِ أهل السنة والجماعة المجمع عليها .

            قال الطحاوي -رحمه الله- : "ونرى الجماعة حقاً وصواباً ، والفرقة زيغاً وضلالاً".

            وقال -رحمه الله-: "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا نَنْزِعُ يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله –عزَّ وجلَّ- فريضة ، ما لم يأمروا بمعصية ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة"ا.هـ.

            فهذه كلمات جامعة مانعة في تفسير هذا الأصل العظيم ، وبيان الواجب فيه على مذهب السلف -رحمهم الله- لا على المذاهب المخالفة الشاذةِ عن الجماعة.

            وقد بيَّن العلماء -رحمهم الله- معنى الجماعة بياناً شافياً .

            قال الطبري -رحمه الله- : "والصواب أن المراد في الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره ، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة" .

            قال الطبري: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام ، فافترق الناس أحزاباً ، فلا يتبع أحداً في الفرقة ، ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك ، خشية من الوقوع في الشر".

            ويمكن أن يقال-والله أعلم-: إن النصوصَ الشرعيةَ قد دلَّت على أن الجماعة جماعتان لا تضاد بينهما :

            الأولى: الجماعة العلمية: وهم أصحاب رسول الله -r- والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين.

            فالواجب على المسلم أن يلزمَ مذهبهم ، ويتقيَّدَ بفهمهم ، ولا يخالفهم في شيء من أمور الدين أبداً .

            قال ابن أبي العز -رحمه الله-: "السنة طريقة النبي -r- ، والجماعة جماعة المسلمين ، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ، فاتباعهم هدى ، وخلافهم ضلال".

            الثانية: جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أميرٍ وجبَ عليهم طاعته ، وحرًمَ عليهم معصيته ، ووجب عليهم الالتزامُ بهذه الجماعة ، وعدم الخروج عنها لما في ذلك من الأمن والسلامة للفرد والأمة.

            والأدلة على وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم كثيرة من الكتاب والسنة .

            قال تعالى: { واعتصموا بحبل لله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة لله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً} يعني بذلك جل ثناؤه : وتعلقوا بأسباب الله جميعاً ، يريد بذلك تعالى ذكره وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به ، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم ، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق ، والتسليم لأمر الله . ثم ساق بإسناده عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله: {واعتصموا بحبل الله جميعاً} قال: الجماعة.

            ثم قال أبو جعفر: "وقوله :{ولا تفرقوا} يعني جل ثناؤه : ولا تتفرقوا عن دين الله ، وعهده الذي عهد إليكم في كتابه من الائتلاف ، والاجتماع على طاعته ، وطاعة رسوله ، والانتهاء إلى أمره.

            ثم ساق بسنده عن قتادة قال: إنَّ الله عز وجل قد كره لكم الفرقة ، وقدَّم إليكم فيها ، وحذركموها ، ونهاكم عنها ، ورضي لكم السمع والطاعة ، والألفة والجماعة ، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله .

            وبسنده عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يا أيها الناس ، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنهما حبل الله الذي أمر به ، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة ، هو خير مما تستحبون في الفرقة".

            وقال تعالى آمراً بالجماعة ، وناهياً عن الفرقة ، ومبيناً سوء عاقبتها على أهلها في الدنيا والآخرة : {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}الآية.

            قال ابن كثير -رحمه الله-: "ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضين ؛ في افتراقهم ، واختلافهم ، وتركهم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، مع قيام الحجة عليهم .

            ثم ذكر حديث معاوية في الافتراق وفيه: ((وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة))

            ثم قال: "وقوله: {يوم تبيض وجوه وتسوَدّ وجوه} يعني: يوم القيامة حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة ، قاله ابن عباس -رضي الله عنهما-".

            والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وقد دلت السنَّة كذلك على ما دلَّ عليه القرآن ؛ من لزومِ الجماعةِ ، والتحذيرِ من الفرقة ، وبيان سوء عاقبتها على أهلها في الدنيا والآخرة.

            وأشهر ما يروى في ذلك حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- ، قال -رضي اللهُ عنه- : "كان الناس يسألون رسول الله عن الخير ، وكنت أسأله عن الشرِّ مخافةَ أن يدركني ، فقلت: يا رسول الله ، إنَّا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم)) قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم ، وفيه دخن)) قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم ، وتنكر)) قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، مَنْ أجابهم إليها قذفوه فيها)) قلت: يا رسول الله ، صفهم لنا. قال: ((هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا)) قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ، ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)).

            وفي لفظ آخر عند مسلم : ((يكون بعدي أئمة ، لا يهتدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس )) قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: ((تسمع ، وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع ، وأطع)).

            فهذا الحديث العظيم –كما ترى- نصٌّ واضح في وجوب لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ، ولا سيما وقتَ ظهور دعاة الفتن ، فإن في الالتزام بذلك نجاة من هؤلاء الدعاة ، حتى لو كان الأئمة عندهم نقصٌ في التمسكِ بالدين .

            وفيه –كذلك- ردٌّ عظيمٌ على مَن زعمَ أنَّ مفارقة جماعة المسلمين وإمامهم وقت الفتنِ وسيلةٌ لإصلاح الأمة ، وهذا فهمٌ معكوسٌ ، منكوسٌ ، بعيدٌ كلَّ البعدِ عن مرادِ الله ورسوله ، من الحرص على جماعة المسلمين .

            قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: "قال ابن بطَّال: فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين ، وترك الخروج على أئمة الجور ، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنَّهم دعاة على أبواب جهنم ، ولم يقل فيهم: تعرف وتنكر ، كما قال في الأولين ، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير الحق ، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة"

            وعن أبي هريرة -رضي اللهُ عنه- أنَّ النبيَّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويكره ثلاثاً ، فرضي لكم أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال))

            وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)) رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داود وابن أبي عاصم وابن حبان في صحيحه وغيرهم ، وسنده صحيح.

            قال ابن عبد البر -رحمه الله- : "وفيه الحض على الاعتصام والتمسك بحبل الله في حال اجتماع وائتلاف .

            وحبل الله في هذا الموضع ، فيه قولان:

            أحدهما : كتاب الله .

            والآخر: الجماعة ، ولا جماعة إلا بإمام .

            وهو عندي معنى متداخل متقارب ، لأنَّ كتاب الله يأمر بالألفة ، وينهى عن الفرقة ...

            غير أن هذا الحديث المراد به -والله أعلم- الجماعة على إمام يسمع له ويطاع ، فيكون ولي من لا ولي له في النكاح ، وتقديم القضاة للعقد على الأيتام ، وسائر الأحكام ، ويقيم الأعياد والجمعات ، وتؤمن به السبل ، وينتصف به المظلوم ، ويجاهد عن الأمة عدوها ، ويقسم بينها فيئها ،لأن الاختلاف والفرقة هلكة ، والجماعة نجاة .

            قال ابن المبارك -رحمه الله-:

            إن الجماعة حبلُ الله فاعتصموا






            منه بعروته الوثقى لمن دانا





            كم يرفع الله بالسلطان مظلمة






            في ديننا رحمة منه ودنيانا


            لولا الخلافة لم تؤمن لنا سبل




            وكان أضعفنا نهبا لأقوانا



            قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: " وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده ، وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة ...

            وأما الحقوق العامة ، فالناس نوعان: رعاة ، ورعية .

            فحقوق الرعاة مناصحتهم ، وحقوق الرعية لزوم جماعتهم ، فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم ، وهم لا يجتمعون على ضلالة ، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم، واعتصامهم بحبل الله جميعاً ، فهذه الخصال تجمع أصول الدين"

            لِما سبق ذكره يتبين أن من أهم الأسباب التي تولِّد الإرهاب الديني هو مفارقة الجماعة ، لأنه يصبح بلا واقٍ وتزول عنهم بركة لزوم الجماعة ((فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)).

            وبمفارقة الجماعة يكون تحت سيطرة الشيطان، يتلاعب به كما قال النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- : ((فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)).

            فالواجب على المسلم ليسلم من الإرهاب أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، وإذا خالف ذلك فهو من علامات كونه إرهابياً.
            وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

            يداوي رأس من يشكو الصداع..

            تعليق

            • بوردنغ2000
              عضو فعال

              • Mar 2004
              • 587

              #7
              الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

              (6)

              الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:

              فقد ذكرت عشرين سبباً من أسباب الإرهاب الديني الفاسد عند الخوارج "الفئة الضالة".

              وشرحت السبب الأول والثاني وهما الجهل بالشرع ، ومفارقة جماعة المسلمين وإمامهم.

              شرح السبب الثالث من أسباب الإرهاب

              ثالثاًً: تكفير ولاة أمور المسلمين بشبه واهية.

              من المتقرر عند أهل السنة والجماعة أن الأصل في المسلم أن يبقى على إسلامه إذ هو المتقين –فيما يظهر لنا- ولا يزول عنه اسم الإسلام إلا بيقين.

              وتكفير المسلم من أعظم المنكرات، وأكبر الكبائر إذ هو سبيل إلى استحلال دم المسلم وعرضه وماله ..

              والقيام على ولي الأمر باتهامه بالظلم، ومن ثم تكفيره أول فتنة حدثت في الإسلام، وجرت على الأمة البلايا والمصائب..

              وهاتان الفتنتان : القيام على ولي الأمر بدعوى الظلم-أو بوقوعه-، وبدعوى كفره من أعظم أسباب الفساد في الأرض، ومن أكبر الوسائل لتسلط الأعداء، ووهن المسلمين وضعفهم.

              لذا جاء الشرع الإسلامي معالجاً تلك القضيتين بوسائل كثيرة ، وفي مناسبات عديدة عامة وخاصة ، بحيث إن العالم بالشرع بل حتى عامة المسلمين يعلم عظم خطر الافتئات على ولي الأمر، وأعظمه تكفيره بالشبه والأباطيل...

              فهنا قضيتان :

              القضية الأولى: حقوق ولي الأمر، وخطر التعدي عليه، وعظم جرم من يخذل عنه أو يطعن فيه..

              والقضية الثانية: خطورة تكفير المسلم وخاصة إذا كان ولي أمر المسلمين لما يترتب عليه من المفاسد والمهالك..

              أما القضية الأولى فأعرضها باختصار :

              قد تواردت الأدلة من الكتاب والسنة والآثار السلفية على وجوب الدخول في بيعتهم ، وأن من كان تحت ولايته فهو داخل في بيعته ، وطاعة ولاة الأمر ، وتوقيرهم وإكرامهم ، وحفظ حقهم ، والدعاء لهم ، والصلاة خلفهم ودفع الزكاة لهم ، والحج والجهاد معهم ، ومناصحتهم سراً لا جهراً ، وحرمة غيبتهم ، والطعن فيهم ، والتشهير بهم ، وحرمة الخروج عليهم ، وحرمة الإعانة على من خرج عليهم ولو بالكلمة ، وعقوبة المثبط عن ولاة الأمور ، وعقوبة المثير عليهم الْمُفَرِّق للجماعة..

              قال شيخ الإسلام -رحمَهُ اللهُ- في مجموع الفتاوى(28/290-291) : " يجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها ... ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة ، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم ، وإقامة الحدود ، لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روى أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان ، والتجربة تبين ذلك... فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها إلى الله ، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات ، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال"

              وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) رواه مسلم.

              وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)) رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه. وهو حديث صحيح. .

              وقال الإمام الحسن بن علي البربهاري-رحمَهُ اللهُ- في شرح السنة(ص/75-76): "والسمع والطاعة للأئمة فيما يحبُّ ويرضى ، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إماماً براً كان أو فاجرا" .

              وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرُك وأُخذ مالُك، فاسمع وأطع )) رواه مسلم.

              عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: ((اسمع وأطع ، في عُسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك ، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك)) .

              وعن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمرُ: "يا أبا أمية ، إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا ، فاسمع وأطع ، وإن أُمِّر عليك عبد حبشي مجدَّع فاسمع له وأطع ، إن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن أراد أمراً ينتقص دينَكَ فقل: سمعٌ وطاعةٌ ، دمي دون ديني ، ولا تفارق الجماعة)) رواه مسلم.

              وعن سلمة بن يزيد الجعفي -رضي الله عنه- أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيسٍ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم )) رواه مسلم.

              وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)) رواه البخاريّ.

              قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- في مجموع الفتاوى(35/12) : "وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه ؛ من معصية ولاة الأمور ، وغشهم ، والخروج عليهم بوجه من الوجوه ، كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ، ومن سيرة غيرهم".

              وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمَهُ اللهُ- في الأصول الستة: "الأصل الثالث: أنَّ مِن تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمَّر علينا ، ولو كان عبداً حبشياً ، فبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدَّعي العمل به".

              فتأمل كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمَهُ اللهُ- تأملاً جيداً لتعلم أن خوارج هذا الزمان الذين يزعمون أنهم على منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب من أبعد الناس عن منهجه، بل هم في الحقيقة من ألد أعدائه ومن المحادين لله ورسوله ودينه الحق.

              وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((سيكون بعدي سلطان فأعِزُّوهُ ، من التمس ذُلَّهُ ثَغَرَ ثَغْرَةً في الإسلام ، ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت)) رواه ابن أبي عاصم في السنة(2/513رقم1079) وسنده صحيح.

              فأوجب النبي -صلى الله عليه وسلم- بإعزاز السلطان ، وحرَّم إذلاله ، وتوعد من أذلَّه بعدم قبول توبته.

              وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((من أكرم سلطان الله أكرمه الله ، ومن أهان سلطان الله أهانه الله)) رواه الإمام أحمد وغيره وهو حديث صحيح.

              وقال حذيفة -رضي الله عنه- : "لا يمشين رجل منكم شبرا إلى ذي سلطان ليذله فلا والله لا يزال قوم أذلوا السلطان أذلاء إلى يوم القيامة"

              قال الإمام البربهاري -رحمَهُ اللهُ- في شرح السنة(ص/113-114) : "وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى ، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة -إنْ شَاءَ اللهُ- ." ثم ذكر قول الفضيل بن عياض السابق ثم قال: "فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ، ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا ، لأنَّ جورهم وظلمهم على أنفسهم ، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين".

              وقال الطحاوي -رحمَهُ اللهُ- : "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننـزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية ،وندعو لهم بالصلاح والمعافاة".

              وسئل الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمَهُ اللهُ- : "هل من منهج السلف نقد الولاة فوق المنابر، وما منهج السلف في نصح الولاة؟"

              فأجاب رحمَهُ اللهُ-: "ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر لأنَّ ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل؛ فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي، والتحذير منها من غير أن يذكر فلاناً يفعلها؛ لا حاكم ، ولا غير حاكم.

              ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه ، قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه ألا تكلم عثمان؟

              فقال: إنكم ترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من افتتحه .

              ولما فتحوا –أي: الخوارج- الشر في زمان عثمان -رضي الله عنه- وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان بأسباب ذلك، وقتل جمع كثر من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني، وذكر العيوب علنا حتى أبغض الناس ولي أمرهم وقتلوه، نسأل الله العافية"

              وعن أنس بن مالك قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا، فإن الأمر قريب))

              قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- : "إياكم ولعن الولاة ، فإنَّ لعنهم الحالقة ، وبغضهم العاقرة" قيل: يا أبا الدرداء ، فكيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب؟ قال: "اصبروا ، فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت"

              وقال أبو إسحاق السبيعي -رحمَهُ اللهُ- : "ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره"(

              وقال أبو مجلز لاحق بن حميد -رحمَهُ اللهُ- : " سب الإمام الحالقة ، لا أقول حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين"

              وقال أبو إدريس الخولاني -رحمَهُ اللهُ- : "إياكم والطعن على الأئمة، فإنَّ الطعن عليهم هي الحالقة، حالقة الدين ليس حالقة الشعر، ألا إنَّ الطاعنين هم الخائبون وشرار الأشرار".

              والنهي عن سب الأمراء وغيبتهم والطعن فيهم والتشهير بهم لما فيه من الفساد والإعانة على سفك الدماء

              قال عبد الله بن عكيم -رحمَهُ اللهُ- : ولا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان -رضي الله عنه- . فقيل له: يا أبا معبد أوَ أعنت على دمه؟ فيقول: إني أعد ذكر مساوئه عوناً على دمه"

              وقال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف رحمَهُ اللهُ-: "وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج عن الإسلام فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق ، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس ، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد ، وهذا غلط فاحش وجهل ظاهر لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا ، كما يعرف ذلك من نوَّر الله قلبه ، وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين"

              فتجب العناية بهذه القضية والاهتمام بها ، ونشرها وإشاعتها بين الناس لغربة هذا الأمر في هذا الزمان لغلبة الحزبيات، والدعوات النشاز الداعية إلى الديمقراطية-حتى ممن يتسمون بالإسلاميين!!-، والليبرالية والحرية –على الطريقة الإفرنجية-..








              وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

              يداوي رأس من يشكو الصداع..

              تعليق

              • بوردنغ2000
                عضو فعال

                • Mar 2004
                • 587

                #8
                الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                (7)
                الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:
                فقد ذكرت عشرين سبباً من أسباب الإرهاب الديني الفاسد عند الخوارج "الفئة الضالة".

                وما زلت في شرح السبب الثالث من أسباب الإرهاب ..

                تَتِمَّة شرح السبب الثالث من أسباب الإرهاب

                ثالثاًً: تكفير ولاة أمور المسلمين بشبه واهية.

                ذكرت أن تحت هذا السبب قضيتين..

                وقد ذكرت –باختصار- ما يتعلق بالقضية الأولى وهي: حقوق ولي الأمر، وخطر التعدي عليه، وعظم جرم من يخذل عنه أو يطعن فيه..

                وأما القضية الثانية وهي : خطورة تكفير المسلم وخاصة إذا كان ولي أمر المسلمين لما يترتب عليه من المفاسد والمهالك..

                وهذه القضية من أهم قضايا العصر، وقد أشغلت كثيراً من شباب الأمة وشيبها، وحصلت بسببها حروب وخطوب ومحن، كان وقودها –غالباً- شباباً طائشاً متهوراً، متسرعاً في الأحكام، مستعجلاً في قطف الثمار ولَمّا يحسن الغرس!!

                وهذه القضية من كبريات قضايا الاعتقاد ومهماته، ولا يتقنها إلا أهل الفهوم العالية، وأهل العلوم الغالية من أهل الخبرة والتجربة، وأهل الذكر والفقه الموفَقَّة..

                ومع ذلك نرى كثراً ممن يخوضون فيها من أهل الجهل والغواية، وأهل الضلال والعماية.

                وتكلم فيها من فهمه كفهم البقر ، وعقله كعقل الطفل في الصغر..

                فإلى الله المشتكى من زمان نطق فيه الرويبضة ، وتصدر للعلم فيه المتفيهقة، وأفتى فيه الفويسقة، وناظر فيه الجويهلة!!

                وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه)) رواه مسلم

                وقال -صلى الله عليه وسلم- : (( أيُّمَا امرئ قال لأخيه: يا كافر ، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال؛ وإلا رجعت عليه)) متفق عليه.

                وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله)) متفق عليه.

                وتكفير المسلم خطير جداً فهو وسيلة لاستحلال دمه وماله وعرضه ..

                هذا في آحاد المؤمنين ...

                وإذا تعلق بولي الأمر كان خطره أعظم ، ووباله أشد وأوخم ..

                فيترتب على تكفير ولي الأمر : بطلان البيعة وعدم السمع والطاعة ووجوب العمل على خلعه وتولية المسلم ولا يجاهد معه ونحو ذلك من الأمور ..

                ويترتب على ذلك حصول القلائل والاضطراب ، والفتن والاختلال ..

                وما نراه اليوم من سفك دماء معصومي الدم ، وما نراه من تفجيرات وإفسادات إلا ثمرة من ثمار تكفير ولي الأمر المسلم..

                وقد جاء الوعيد الشديد فيمن يقتل مؤمناً وذي دم معصوم.

                قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}.

                وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))

                وذكر منها: ((وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق))

                وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراماً)) .

                وقال ابن عمر -رضي الله عنهما- : "إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله".

                وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم)).

                وعن عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطوف بالكعبة ويقول : ((ما أطيبك! وما أطيب ريحك! ، ما أعظمك! وما أعظم حرمتك! ، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك -ماله ودمه-)).

                عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن أخوفَ ما أخافُ عليكم رجل قرأ القرآن ، حتى إذا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عليه، وكان ردءاً للإسلام غيره إلى ما شاء الله ، فانسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسَّيفِ ، ورماه بالشرك))

                قال: قلت : يا نبي الله أيهما أولى بالشرك: المرمي أم الرامي؟

                قال -صلى الله عليه وسلم-: ((بل الرامي)).

                عن عبد الله بن عباس -رضي اللهُ عنهما-: أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: ((أبغضُ الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه)).

                إن ما سبق ذكره من النصوص إنما هو بيان لبعض آثار التكفير بغير حق والذي يمتهنه الخوارج في هذا الزمان ..

                وإن الناظر في حال أولئك الخوارج من صغرٍ سنٍ، وقِلَّةِ علمٍ، وغلبةِ جهلٍ، وضحالة تفكير، وضيق عَطَنٍ ليعلم يقيناً أن هؤلاء وأشباههم لن يكون الحق حليفهم، ولا السنة طريقهم، ولا الحق رائدهم، ولا التوفيق معهم إلا ما كانوا فيه متبعين لأهل السنة، تاركين البدعة وأهلها..

                ومن أعظم الأسباب التي دعت أولئك الفتية المغرر بهم إلى الإرهاب والخراب تكفيرهم أئمتهم وولاة أمرهم بغير حق لِما سبق من وصف حالهم..

                فكان لزاماً على أهل العلم وطلابه أن يدحضوا شبه أولئك الخوارج المكفرين لولاة الأمر ، وجند الله من رجال الأمن ..

                وقد كتبت عدة أبحاث تناولت هذه القضية بإسهاب ، ذكرت فيها أعظم شبه أولئك مع الرد عليها ، وبيان ضلال أولئك الخوارج وتهافت شبههم بما يشفي صدور المؤمنين ويغيظ المنافقين .. وهي:

                1- "دفعُ الشُّبَهِ الغَوِيَّةِ عن المملكةِ العربيَّةِ السُّعُودِيَّةِ"

                2- "خرق الخوارج والإرهابيين لإجماع المسلمين في مسألتي تأمين الكافر ودخوله جزيرة العرب"

                3- "من يتهم السعودية -حَرَسَها اللهُ- بمظاهرة المشركين فيخشى عليه الكفر المبين"
                آخر تعديل بواسطة بوردنغ2000; 04-03-2005, 02:43 AM.
                وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                يداوي رأس من يشكو الصداع..

                تعليق

                • بوردنغ2000
                  عضو فعال

                  • Mar 2004
                  • 587

                  #9
                  الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                  (8)
                  الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:

                  فقد ذكرت عشرين سبباً من أسباب الإرهاب الديني الفاسد عند الخوارج "الفئة الضالة".

                  وشرحت ثلاثة أسباب من أسباب الإرهاب .

                  شرح السبب الرابع من أسباب الإرهاب

                  رابعاً : طعنهم في العلماء وسوء ظنهم بهم.
                  إن منْزلة العلماء في الإسلام منْزلة رفيعة ، فهم ورثة الأنبياء، ومصابيح الدجى، وأنوار الهدى.

                  قال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}.

                  وقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}.

                  وقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} فأوجب الرجوع إليهم للسؤال.

                  وكقوله –صلى الله عليه وسلم-: ((فضل العالم على العابد فضل القمر على سائر الكواكب)) وفي لفظ: ((كفضلي على أدناكم)).

                  وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين..)) الحديث .

                  والطائفة المنصورة الناجية لابد من وجود علماء يوجهون أفرادها ويرشدونهم .

                  ## والواجب على المسلمين أن يحترموا العلماء ويعرفوا لهم حقوقهم فالعلماء بمنزلة ولاة الأمر .

                  وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.

                  وأولوا الأمر هم العلماء والأمراء على قول جمع من العلماء.

                  فإن ال****** المسلمين يجب توليتهم ليقيموا الحدود ويحفظوا للناس أموالهم ودماءهم وأعراضهم ، ولحماية بيضة المسلمين.

                  وكذلك العلماء وجودهم ضروري لتعليم الناس الدين ، وللأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ، ولإظهار السنة ، وقمع البدعة.

                  قال الإمام الطحاوي: "وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر :

                  لا يذكرون إلا بالجميل. ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل" .

                  قال التابعي الجليل طاووس بن كيسان -رحمه الله-: "من السنة أن يوقر أربعة: العالم ، وذو الشيبة ، والسلطان ، والوالد"

                  قال: "ويقال: إن من الجفاء أن يدعو الرجل والده باسمه". رواه معمر في جامعه"11/137" بسند صحيح.

                  فالواجب احترام ال****** المسلمين والعلماء السنيين وعدم الطعن فيهم والتشهير بأخطائهم حتى يحافظ على دين الإسلام ودماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.

                  والواجب أن تبقى منزلة ال****** المسلمين والعلماء الربانيين في قلوب الناس محفوظة.

                  لأن منزلة ال****** لو ذهبت من قلوب الناس : اختل الأمن ، وكثر الفساد، وعطلت الحدود ، وانتهكت الأعراض ، وسفكت الدماء ، وأخذت الأموال.

                  كذلك العلماء إذا ذهب احترامهم من قلوب الناس هان عليهم فتواهم، واتبع الناس هواهم !

                  ولأصبح الناس فوضى لا سراة لهم .

                  وهذا حال كثير من الشباب الحماسيين الذين استبدلوا العلماء بالجهال!

                  واستبدلوا الحق بالباطل. والله المستعان.

                  فالطعن في العلماء ، والتنقص منهم ، من أسباب جفاء الشباب للعلماء، مما يسبب غياب من يرشدهم ويدلهم على الحق فيصبحون لقمة سائغة أمام دعاة الفتن والضلال، وكالكرة بين أرجلهم يقذفون بهم في كل مَهْلَكٍ ، ويرمون بهم في كل مُوبِقٍ.

                  يقول أحد الأساتذة مناقشاً أحد الغلاة الإرهابيين : "الذي أخشاه أن فقد الثقة بالعلماء سيحملكم على أحد أمرين أو على الأمرين معاً: وهو الاجتهاد من غير استعداد كافٍ، ومعرفة تؤهل ذلك، أو العودة للكتب والأخذ عنها دون الاستعانة بأحد، وفي الاثنين من المخاطر ما فيهما

                  فقال له: لقد وقعنا في الاثنين معاً، ففي السجن الاجتهاد، والذي خرج من السجن يقرأ في الكتب، وبعضنا لم يدرس العربية إلا في المدارس الرسمية، والذين درسوا علمي لا يذكرون من العربية وقواعدها وآدابها شيئاً" انظر: "التكفير –جذوره-أسبابه-مبرراته"(ص/15) للدكتور نعمان السامرائي.

                  ولا يقف دعاة الباطل إلى هذا الحد من إبعاد الشباب عن العلماء، وإقصائهم عنهم، بل ينتقلون إلى ما هو أغلظ وأسوأ فيطلقون لهم العنان تكفيراً للعلماء ، وتفسقاً واتهاماً بالنفاق .

                  فبعضهم يصف علماء السنة في البلاد السعودية -رحمهُ اللهُ- بأنهم عبيد عبيد عبيد العبيد، وسيدهم نصراني!!

                  وبعضهم يصف الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية بأنها لا تصلح لهذا العصر، وأن فيها غلو ، وبعضهم يلغي مرجعية هيئة كبار العلماء ويزعم أنه لم تعد توجد مرجعية للأمة ..

                  وبعضهم يتهمهم بالمداهنة أو العمالة، أو الجهل أو الضلال، أو العمى ونحو ذلك من ألقاب السوء التي أطلقها على أهل السنة بعض أهل البدع كأبي محمد المقدسي وطعونه في العلماء كثيرة جداً، وأبي قتادة الذي وصف هيئة كبار العلماء بأنهم مجرمون، وأبي حمزة المصري الذي قال: إن هيئة كبار العلماء في السعودية طائفة كفر وردة!، وكمحمد سرور زين العابدين، وسعد الفقيه، ومحمد المسعري وأشباههم من أهل الزيغ والضلال.

                  يتبع,،،،،،،،،بمشيئة الله
                  وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                  يداوي رأس من يشكو الصداع..

                  تعليق

                  • بوردنغ2000
                    عضو فعال

                    • Mar 2004
                    • 587

                    #10
                    الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                    شرح السبب الخامس من أسباب الإرهاب

                    خامساً : اتباعهم الأصاغر وبعدهم عن الأكابر.

                    قد سبق بيان أهمية الأخذ عن العلماء، والالتفاف حولهم، وأن الافتئات عليهم، والطعن فيهم، وصرف الناس عنهم من أسباب الإرهاب.

                    والحاصل أن الشباب –خصوصاً- والناس عموماً إذا ضعف في نفوسهم هيبة العلماء ومنْزلتهم، وإذا فقدوا ثقتهم في علمائهم-بسبب إشاعات أهل الضلال- توجهوا إلى الأصاغر لإشباع رغبتهم في المعرفة والتلقي وأخذ التوجيهات.

                    لأن الجاهل لا يزال مفتقراً إلى من يعلمه، وإلى من يستند إليه في أفعاله، وإلى شخص يحيل عليه عند المطالبة بدليل أو تعليل أو قدوة .

                    فإذا بحث فيمن حوله من أهل العلم يجد نفسه قد فقد ثقته بهم بسبب شبهات الخوارج وأهل الباطل، فيلتفت ليرى بعض من يُذْكَرُ بعلمٍ أو طَلَبِهِ ممن يوافق هواه، ويؤيده على الباطل الذي يراه، فيجد بعض الأصاغر هنا أو هناك، ممن لا يعرفون بعلم، أو يعرفون بعلم ولكنهم من أهل الهوى والضلال، فيحيل إليهم، ويتشبث بهم، ويسارع إلى نَفْخِهِمْ وتَفْخِيمِهِمْ وتَضْخِيمِهِمْ.

                    فَيُخَيِّلُ إلى نفسه أنهم علماء، وأنهم ممن يرجع إليهم، ثُمَّ يحاول أن يقنع الناس ويخدعهم بما خَيَّلَتْهُ له نفسه.

                    وقد حذر نبينا -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- من أخذ العلم عن أهل الضلال، وحذر السلف -رحمهُ اللهُ- من أخذ العلم عن الأصاغر من أهل البدع والانحراف.

                    قال محمد بن سيرين -رحمهُ اللهُ- ومالك وغيرهما: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

                    وقد قال النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- : ((أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان)). انظر الصحيحة(رقم1013).

                    وقال -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- : ((إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر)). انظر : الصحيحة(695)، وذم الكلام للهروي(4/75).

                    وسئل عبد الله بن المبارك عن تفسير هذا الحديث؛ فقال: "لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوا عن أصاغرهم هلكوا" ما معناه؟ قال: هم أهل البدع، فأمَّا صغير يؤدي إلى كبيرهم؛ فهو كبير".

                    وقال إبراهيم الحربي في قوله: ((لا يزالون بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم)) : معناه أن الصغير إذا أخذ بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين فهو كبير، والشيخ الكبير إن أخذ بقول [فلان-من أهل الرأي] وترك السنن فهو صغير. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة(1/85) بتصرف يسير.

                    وقال عمر بن الخطاب -رضي اللهُ عنه- : " إن أصدق القيل قيل الله، ألا وإن أحسن الهدي هدي محمد -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة، ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، ولم يقم الصغير على الكبير، فإذا قام الصغير على الكبير فقد" أي: فقد هلكوا.

                    وقال عبد الله بن مسعود -رضي اللهُ عنه-: "لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم هلكوا".

                    وقال –أيضاً- -رضي اللهُ عنه-: "العلم في كبرائكم، ولن تزالوا بخير ما كان كذلك، فإذا قال الصغير للكبير: ما يدريك، فهناك هناك".

                    فالأصاغر هم أهل الانحراف والضلال، وهم أهل الجهل ولأهواء وقد قال ابن عبد البر -رحمهُ اللهُ- في جامع بيان العلم وفضله(1/617) : "وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يُسْتَفْتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالم في أي سِنٍّ كان.

                    وقالوا: الجاهل صغير وإن كان شيخاً، والعالم كبير وإن كان حَدَثاً".

                    إلى أن قال: "وقال آخرون: إنما معنى حديث عمر وابن مسعود في ذلك أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود، ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع؛ فهو علمٌ يهلك به صاحبه، ولا يكون حامله إماماً ولا أميناً ولا مرضياً كما قال ابن مسعود -رضي اللهُ عنه- وإلى هذا نزع أبو عبيد -رحمهُ اللهُ-".

                    وقال بهز -رحمهُ اللهُ- : "دين الله أحق ما طلب له العدول". انظر: ذم الكلام للهروي(5/63).

                    وقال محمد بن إبراهيم الماستوي حين ذكر أهل الكلام: "فإما ركونٌ أو إصغاء إلى استفتاء أحد منهم أو أخذ حديث عنهم، فهو من عظائم أمور الدين".

                    وقال الشافعي -رحمهُ اللهُ- : " إنما يتكلم في هذا الدين من كان مأموناً على عقدة هذا الدين".

                    وقال محمد بن النضر: "من أصغى بسمعه إلى مبتدع خرج من عصمة الله -عزَّ وجلَّ-".

                    فالواجب أخذ العلم عن الثقات من أهل العلم، وعن أهل السنة والاتباع.

                    قال الشاطبي -رحمه الله- : "إن العالم المعلوم بالأمانة والصدق والجري على سنن أهل الفضل والدين والورع إذا سئل عن نازلة فأجاب ، أو عرضت له حالة يبعد العهد بمثلها ، أو لا تقع من فهم السامع موقعها :

                    أن لا يواجه بالاعتراض والنقد".

                    وأهل البدع والجهالة، والضلالة والغواية هم في حقيقة أمرهم قطاع طريق، مفسدون في الأرض ولا يصلحون.

                    قال ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد(ص/61) : "علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعونهم إلى النار بأفعالهم ، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا ، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم ، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له .

                    فهم في الصورة أدلاء ، وفي الحقيقة قطاع الطرق". انتهى كلامه.

                    فما نراه اليوم من اعتماد بعض الناس على مجاهيل الانترنت، ونشر بعضهم لفتاوى عصام برقاوي "أبي محمد المقدسي"، وأبي قتادة عمر أبو عمر، وأبي بصير، وأبي حمزة المصري، وأشباههم هو مما حذر منه النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- من اتباع الأصاغر والجهال، وأهل البدع والأرذال.

                    فيجب على شباب المسلمين وشيبهم أن يبتعدوا عن هؤلاء الأصاغر، ويحذروهم ويحذروا منهم .

                    وأن يعلموا أن اتباع أولئك الأصاغر، والبعد عن الأكابر من أعظم أسباب المروق والإرهاب.
                    وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                    يداوي رأس من يشكو الصداع..

                    تعليق

                    • بوردنغ2000
                      عضو فعال

                      • Mar 2004
                      • 587

                      #11
                      الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                      شرح السبب السادس من أسباب الإرهاب

                      سادساً : اتباع المتشابه.
                      إن من صفات الراسخين في العلم هو الأخذ بالمحكم من الكتاب والسنة، ورد ما تشابه إلى المحكم ..

                      قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ {7} رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}

                      وقال النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: ((إنَّ القرآنَ لم ينْزِلْ يكذب بعضُهُ بعضاً، بل يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالِمِهِ)) رواه الإمام أحمد في المسند، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، والطبراني في الأوسط وغيرهم وهو حديث صحيح، وأصله في صحيح مسلم(4/2053رقم2666).

                      قال ابن كثير -رحمهُ اللهُ- في تفسيره(1/345) : "فمن ردَّ ما اشتبه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه عنده؛ فقد اهتدى، ومن عكس انعكس".

                      وقد ورد إطلاق الإحكام على كتاب الله على ثلاثة أوجه :

                      الوجه الأول: أن القرآن كله محكم، قال تعالى: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}، والمراد بالإحكام هنا : الإتقان، فهو متقن لأنه مُنَزَّلٌ من رب العالمين، الحكيم الخبير.

                      الوجه الثاني: أن القرآن كله متشابه، قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}

                      والتشابه هنا بمعنى التماثل والتناسب في الإتقان فهو يشبه بعضه بعضاً في إعجازه وحسن ألفاظه، ويُصَدِّقُ بعضُهُ بعضهاً فلا يتناقض، ولا يختلف{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}.

                      الوجه الثالث : أن القرآن منه آيات محكمات وأخر متشابهات، وقد سبق ذكر الآية.

                      وهو موضوع كلامي في شرح هذا السبب.

                      فالمحكم من الكتاب والسنة هو: ما دل بنفسه دلالة واضحة على معناه الذي لا يقبل نسخاً ولا يحتمل تأويلاً.

                      كالأمر بالتوحيد والصلاة وبقية أركان الإسلام..

                      وكقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}.

                      وكقوله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- : ((تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرُك وأُخذ مالُك، فاسمع وأطع)) رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة -رضي الله عنه- .

                      قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)). متفق عليه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- .

                      وعن سلمة بن يزيد الجعفي -رضي الله عنه- أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيسٍ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم )) رواه مسلم في صحيحه.

                      فهذه كلها نصوص محكمة، واضحة الدلالة، قد دل على صحتها الشرع والعقل، وهي أساس في جلب المصالح ودرء المفاسد فلا تحتمل تأويلاً، ولا تقبل نسخاً.

                      لأن القواعد العامة التي قامت عليها شرائع الإسلام لا تحتمل تأويلاً ولا نسخاً.

                      فقتل المؤمن عمداً بغير حق محرم في جميع الشرائع، وأعظم الشرائع نهياً عن ذلك شريعة الإسلام.

                      وكذلك السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين وإن كانوا ظالمين وجائرين واجب بالكتاب والسنة والإجماع إلى قيام الساعة.




                      التحذير من اتباع المتشابه
                      وقد حذر الله ورسوله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- من اتباع المتشابه حتى قالت عائشة -رضي اللهُ عنها- تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية : {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)).

                      والمتشابه: هو ما يشتبه ويلتبس معناه على غير الراسخين في العلم.

                      وقيل هو : ما لا يستقل بنفسه في المعنى إلا بنوعِ استدلالٍ أو رَدٍّ إلى غيرِه.

                      والمتشابه نوعان :

                      النوع الأول: متشابه حقيقي، فلا يعلم حقيقته وكيفيته إلا الله تعالى.

                      من ذلك مفاتيح الغيب الخمسة فلا يعلمها إلا الله ، قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}، وقد بينها في قول -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

                      وآيات الصفات والغيبيات ليست من المتشابه بل من المحكم، وتجرى على ظاهرها مع تفويض كيفيتها إلى الله -عزَّ وجلَّ- فهو العالم بذلك .

                      إلا ما ورد النص بكيفيته من مخلوقات الله المغيبة عنا .

                      فكيفية الصفات من المتشابه الذي نفوض علمه إلى الله.

                      النوع الثاني: متشابه إضافي ، وهو ما كان متشابهاً عند الناظر في النص فلم يفهم معناه والمراد به.

                      وسبب هذا التشابه والالتباس يعود إلى أمرين:

                      الأمر الأول: تقصير الناظر في الاجتهاد والنظر والتأمل في النصوص، وهذا قد يكون سببه العجلة، أو الهوى، أو المداهنة أو غير ذلك.

                      الأمر الثاني: زيغان الناظر باتباعه الهوى فلا يوفق لفهم النص، ولا معرفة المراد به، بل يفسره ويفهمه بطريقة يكون بها مخالفة الشريعة وزيادة في الغي والضلال.

                      قال تعالى عن اليهود : {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} وقال تعالى: {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً}

                      قال الشاطبي -رحمهُ اللهُ- في كتاب الموافقات(3/92-93) : " والثاني: وهو الإضافي، ليس بداخل في صريح الآية، وإن كان في المعنى داخلاً فيه، لأنه لم يصر متشابهاً من حيث وضع في الشريعة، من جهة أنه قد حصل بيانه في نفس الأمر.

                      ولكن الناظر قَصَّرَ في الاجتهاد، أو زاغ عن طريق البيان اتباعاً للهوى.

                      فلا يصح أن ينسب الاشتباه إلى الأدلة، وإنما ينسب إلى الناظرين: التقصيرُ أو الجهلُ بمواقع الأدلة، فيطلق عليهم أنهم متبعون للمتشابه، لأنهم إذا كانوا على ذلك مع حصول البيان فما ظنك بهم مع عدمه؟! فلهذا قيل إنهم داخلون بالمعنى في حكم الآية.

                      ومن أمثلة هذا القسم ما تقدم آنفاً للمعتزلة والخوارج وغيرهم" انتهى كلامه.

                      وحال الخوارج والإرهابيين في زماننا الذين قاموا على ولاة الأمر وخرجوا عليهم، أو ألَّبوا على ذلك، وقتلوا المؤمنين والمعاهدين والمستأمنين، وحكموا على أعمال صحيحة إجماعاً بالبطلان والتحريم.

                      وكل هذا من الخوارج والإرهابيين بسبب اتباعهم المتشابه دون الرجوع إلى المحكم .

                      قال الشاطبي -رحمهُ اللهُ- في كتاب الاعتصام(1/312) : "من اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في مقيداتها، أو في العمومات من غير تأمل هل لها مخصصات أم لا؟ وكذلك العكس، بأن يكون النص مقيداً فيطلق، و خاصاً فيعم بالرأي من غير دليل سواه، فإن هذا المسلك رَمْيٌ في عماية واتباع للهوى في الدليل، وذلك أن المطلق المنصوص على تقييده مشتبه إذا لم يقيد، فإذا قيد صار واضحاً".



                      أمثلة لاتباع الإرهابيين للمتشابه الإضافي والحقيقي
                      وهذا ما نشاهده اليوم من الإرهابيين والخوارج الذين فجروا ودمروا في بلاد المسلمين.

                      فإنهم ينقضون العهود بين المسلمين وبين الكفار بشبهة أن الحاكم المسلم كافر وأن المشرك لا يجوز له دخول جزيرة العرب!!

                      فالأمر بالوفاء بالعقود والعهود، وتعظيم أمرها من المحكم الواضح الذي لا يحتمل تأويلاً ولا نسخاً..

                      فجاء هؤلاء الخوارج فنقضوا العهود والمواثيق بشبه أوهى من بيت العنكبوت ملبسين على الناس دينهم.

                      وكذلك تفسيرهم لقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} بأن من حكم بغير ما أنزل الله كافر دون تفصيل وتبيين كما ورد في الكتاب والسنة ، فأخذوا ببعض القرآن وتركوا بعضه.

                      وكذلك فهمهم الباطل لقوله تعالى: {إنِ الحكمُ إلا للهِ}، وبهذه الآية وأمثالها كفر الخوارج علياً -رضي اللهُ عنه-، وإخوانه من الصحابة -رضي اللهُ عنهم-، وخرجوا عليهم، وقتل النفس المؤمنة، وقطعوا السبيل، وأفسدوا في الأرض.

                      قال الحافظ ابن حجر -رحمهُ اللهُ- في فتح الباري(6/619) : "وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم لا حكم إلا الله، وانتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها".

                      ومن ضلال الخوارج والإرهابيين فيما يتعلق بالمتشابه الحقيقي تنزيل أحاديث المهدي على أناس لا تنطبق عليهم الأوصاف الواردة في السنة كادعاء جهيمان أن محمد بن عبد الله القحطاني هو المهدي، وادعاء الكاهن "زهير فائق النكهة" –وقيل-والله أعلم- هو يوسف العييري الخارجي المقتول على أيدي المجاهدين من رجال الأمن في السعودية- أن المهدي سيأتي في شهر كذا، وادعاء بعضهم أن أبا عمر السيف هو المهدي، ونحو ذلك من الادعاءات الباطلة.

                      فاتباع المتشابه كان له الأثر الكبير في وقوع الإرهاب وامتداد جذوره، وتفريخه في أماكن عديدة.

                      وثمة بعض الناس ينتسبون إلى السنة ويظهر عليهم الغلو والتنطع في الدين، فبدعوا أهل السنة، وطعنوا فيهم، وأطلقوا ألسنتهم في أعراضهم دون وازع من خلق أو دين بل باتباع الهوى والمتشابه.

                      وظهر على هؤلاء بعض الأعراض التي كانت ظاهرة على الخوارج كمسألة الهجر وإرجاعها إلى الجهال والضُّلال، والتعميم في التبديع، ومعاملة المبتدع أو الفاسق كأنه كافر، وتبديع من لا يستحق ذلك، والجرأة العجيبة في ذلك، والتسلسل العجيب في التبديع، فيبدعون شخصاً سلفياً، ثُمَّ يبدعون من لا يبدعه، ثُمَّ هذا الذي بدعوه بسبب الأول يبدعون من لا يبدعه-أيضاً- وهكذا ..

                      وجهلهم بقاعدة المصالح والمفاسد، وإطلاق ألسنتهم في العلماء، وسلوك طريقة التعسير والتضييق والعنت والحرج، وغير ذلك من أعراض الخوارج التي ظهرت على بعض من يدعي السلفية وممن يتعلقون ببعض الغلاة من المتمشيخين الجهلاء.

                      فيخشى على هؤلاء أن يقعوا فيما وقع فيه الخوارج، ويخشى عليهم أن يجرهم ما هم فيه إلى تكفير المسلمين والخروج عليهم.

                      مع أن ما هم فيه من الغلو والتنطع، والجرأة في الهجر والتبديع من خصال الخوارج وأخلاقهم وخاصة القعدة منهم.

                      فليحذر المسلمون من هذه الآفة ألا وهي اتباع المتشابه، وليعلموا أنها من أعظم أسباب الإرهاب وطرقه الموصلة إليه .

                      وبالابتعاد عن اتباع المتشابه، وبرده إلى المحكم نكون قد قطعنا طريقاً من طرق الإرهاب، وقضينا على سبب من أسبابه.
                      وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                      يداوي رأس من يشكو الصداع..

                      تعليق

                      • بوردنغ2000
                        عضو فعال

                        • Mar 2004
                        • 587

                        #12
                        الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                        شرح السبب السابع من أسباب الإرهاب

                        سابعاً: تحريف النصوص الشرعية.

                        إن الواجب على المسلمين اتباع الكتاب والسنة على مراد الله ورسوله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- دون تحريف ولا تأويل ولا تعطيل..

                        وإن مما تَمَيَّز به الخوارج في هذا الزمان تحريفَ النصوص الشرعية، ولَيَّ أعناقها حتى توافق أهواءهم، وتؤيد باطلهم..

                        وقبل ذكر نماذج من ذلك أذكر معنى التحريف وأنواعه بشيء من الاختصار ..

                        فالتحريف؛ لغة: العدول والميل بالشيء عن وجهه..

                        واصطلاحاً: هو العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره. انظر الصواعق المرسلة(1/215).

                        وهو نوعان : تحريف في اللفظ ، وتحريف في المعنى ، وقد يكون فيهما معاً..


                        النوع الأول: التحريف اللفظي وهو أربعة أنواع :

                        1- الزيادة في مبنى الكلمة الواحدة أو في الجملة أو السياق والتركيب..

                        كتحريف اليهود لحطة إلى حنطة أو حبة في شعرة!!

                        2- النقص : نقص حرف أو كلمة في جملة أو جملة في سياق..

                        وهذا حال من يبترون النصوص ، وغالباً ما يكون البتر في السياق..

                        3- تغيير الحركة العربية ، كتغيير الضمة على لفظ الجلالة في قوله : {وكلَّم اللهُ موسى تكليماً} إلى الفتحة ، حتى يتحرف المعنى فيكون المتكلم هو موسى وليس هو رب العالمين؟!!

                        4- تغيير الحركة البنائية - غير الإعرابية - ككلمة "بُرء" بضم الباء وهي بمعنى السلامة من الأسقام، فيحرفها إلى "بَرء" بفتح الباء وهي بمعنى الخلق والإيجاد..

                        النوع الثاني: التحريف في المعنى : وهو إبقاء اللفظ على ما هو عليه، وحمل اللفظ على غير المعنى المتبادر له .

                        وهذا هو الغالب على تحريفات أهل الزيغ والضلال من الفرق المنحرفة ..

                        والنوعان من التحريف شرٌّ ومذموم، وبعضها أشر من بعض، وتحريف اللفظ أشد شراً من تحريف المعنى من حيث إن تحريف اللفظ تغيير للفظ والمعنى معاً..

                        وتحريف المعنى شرٌّ من تحريف اللفظ من حيث إن المحرف جعل المعنى الباطل هو المعنى المراد باللفظ..

                        فكل واحد شرٌّ من الآخر من وجهٍ..

                        ويسمون التحريف في المعنى تأويلاً!!

                        ولذلك سأتكلم عن التأويل ..


                        أنواع التأويل

                        التأويل له معنيان في اللغة، وورد بهما الشرع، وهما نوعاه عند السلف، وثَمَّة نوع ثالث عند أهل الكلام والبدع..

                        النوع الأول: التأويل بمعنى التفسير ..

                        قال النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- داعياً لابن عباس -رضي اللهُ عنهما- : ((اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل)) أي علمه التفسير..

                        وكان ابن عباس -رضي اللهُ عنه- يقول عن نفسه : "أنا ممن يعلم تأويله" انظر: تفسير الطبري(3/183).

                        وقال ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في الصواعق(1/181) : "فعلمه صلوات الله وسلامه عليه بتأويله هو علمه بتفسيره وما يدل عليه، وعلمه به هو تأويل ما أمر به ونهى عنه".

                        النوع الثاني: التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول إليه..

                        قال تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة(1/162) "يقول: ما يؤول إليه في وقت بعثهم ونشرهم".

                        قال ابن القيم -رحمهُ اللهُ-: "فالتأويل في كتاب الله سبحانه وتعالى المراد به حقيقة المعنى الذي يؤول اللفظ إليه، وهي الحقيقة الموجودة في الخارج.

                        فإن الكلام نوعان: خبر، وطلب. فتأويل الخبر هو الحقيقة، وتأويل الوعد والوعيد هو نفس الموعود والمتوعد به.

                        وتأويل ما أخبر الله به من صفاته وأفعاله نفس ما هو عليه سبحانه، وما هو موصوف به من الصفات العلى.

                        وتأويل الأمر هو نفس الأفعال المأمور بها. قالت عائشة: كان رسول الله يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك يتأول القرآن".

                        فهذان هما نوعا التأويل في اللغة والشرع وهما مما اتفق عليه السلف الصالح..

                        والنوع الثالث إنما هو من اصطلاح الخلف ..

                        النوع الثالث –وهو من اختراع أهل البدع- : صرف اللفظ عن ظاهره من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لقرينة.

                        وهذا النوع من اختراع الجهمية والمعتزلة ، ثُمَّ تعارف عليه كثير من المتأخرين من الأصوليين والفقهاء...

                        والحقيقة أن هذا النوع من التأويل لا يُطَبَّقُ وفقاً لتعريفه ، إذ لو طبق لرجع إلى معنى التأويل في الشرع، أي إلى النوعين الأولين..

                        ولكن المتكلمين يستخدمون ذلك النوع –وهو صرف اللفظ عن ظاهره- لا لقرينة صحيحة، بل لأهوائهم وعقولهم الفاسدة وقلوبهم المريضة ، فعطلوا النصوص ، وتسلطوا على آيات وأحاديث الصفات فعطلوها، وكذا نصوص الوعد والوعيد والقدر والإيمان والغيب .

                        وكلما زاد ضلال المؤول كلما ازداد تحريفه وتعطيله للنص..

                        وأمثلة ضلالهم كثيرة جداً، وقد ذكر جملة كبيرة منها الإمام ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في الصواعق(1/187-201) وغير ذلك من المواضع، فيرجع إليه..


                        التحريف والتأويل الباطل مهنة أهل الباطل

                        قال الإمام ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في الصواعق(1/230-233) : "وحقيقة الأمر أن كل طائفة تتأول ما يخالف نحلتها، ومذهبها، فالعيار على ما يتأول وما لا يتأول هو المذهب الذي ذهبت إليه، والقواعد التي أصلتها، فما وافقها أقروه ولم يتأولوه، وما خالفها: فإن أمكنهم دفعه، وإلا تأولوه.

                        ولهذا لما أصلت الرافضة عداوة الصحابة؛ ردوا كل ما جاء في فضائلهم والثناء عليهم، أو تأولوه.

                        ولما أصلت الجهمية أن الله لا يتكلم، ولا يكلم أحداً، ولا يُرى بالأبصار، ولا هو فوق عرشه مباين لخلقه، ولا له صفة تقوم به؛ أولوا كل ما خالف ما أصلوه.

                        ولما أصلت القدرية أن الله سبحانه لم يخلق أفعال عباده ولم يقدرها عليهم؛ أولوا كل ما خالف أصولهم.

                        ولما أصلت المعتزلة القول بنفوذ الوعيد، وأن من دخل النار لم يخرج منها أبداً؛ أولوا كل ما خالف أصولهم.

                        ولما أصلت المرجئة أن الإيمان هو المعرفة، وأنها لا تزيد ولا تنقص؛ أولوا ما خالف أصولهم.

                        ولما أصلت الكلابية أن الله سبحانه لا يقوم به ما يتعلق بقدرته ومشيئته، وسَمَّوا ذلك حلول الحوادث؛ أولوا كل ما خالف هذا الأصل.

                        ولما أصلت الجبرية أن قدرة العبد لا تأثير لها في الفعل بوجه من الوجوه، وأن حركات العباد بمنْزلة هبوب الرياح، وحركات الأشجار؛ أولوا كل ما جاء بخلاف ذلك.

                        فهذا في الحقيقة هو عيار التأويل عند الفرق كلها، حتى المقلدين في الفروع أتباع الأئمة الذين اعتقدوا المذهب، ثم طلبوا الدليل عليه.

                        ضابطُ ما يُتأوَّل عندهم، وما لا يُتَأول: ما خالف المذهب أو وافقه.

                        ومن تأمل مقالات الفرق ومذاهبها؛ رأى ذلك عيانا وبالله التوفيق.

                        وكلُّ من هؤلاء يتأول دليلاً سمعياً ويقر على ظاهره نظيره، أو ما هو أشد قبولا للتأويل منه، لأنه ليس عندهم في نفس الأمر ضابط كلي مطرد منعكس يفرق ما يتأول، وما لا يتأول، إن هو إلا المذهب وقواعده وما قاله الشيوخ.

                        وهؤلاء لا يمكن أحد منهم أن يحتج على مبطل بحجة سمعية، لأنه يسلك في تأويلها نظير ما سلكه هو في تأويل ما خالف مذهبه".

                        وقال ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في الصواعق(308) : " ومن اعترض على الكتاب والسنة بنوع تأويلٍ من قياس أو ذوق أو عقل أو حال ففيه شبه من الخوارج أتباع ذي الخويصرة"

                        والخوارج إنما خرجوا بسبب التحريف والتأويل الباطل للنصوص مع ما عندهم من الجهل ، واتباع المتشابه..

                        فأولوا قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله} أنها في الحكمين!! وأن تحكيم الرجل حكم بغير ما أنزل الله !!

                        وكذلك جعلوا قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} في الحكام، وكفروهم بمجرد الحكم، وأباحوا لأنفسهم الحكم بغير ما أنزل الله من تكفير للمسلمين، وعدم الطاعة لولاة الأمور، وإباحتهم الخروج على أئمة الجور وغير ذلك من المحرمات أباحوها لأنفسهم..

                        ومن تحريفاتهم ما قام به أبو محمد المقدسي في جميع كتبه، فقد بناها على التحريف والتأويل الفاسد ..

                        ومن ذلك أنه أوهم في رسالته البتراء "كشف شبهات المجادلين.." أن اليهود الذي نزلت فيهم آيات الحكم لم يشرعوا ، وإنما كفرهم الله لأنهم أجمعوا على التغيير فقط!!

                        مع أن لحديث صريح في أنَّهم شرَّعوا، ونسبوا ما اجتمعوا عليه إلى الله -عزَّ وجلَّ-

                        ففي صحيح مسلم(3/1327) عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بيهودي محمماً مجلوداً، فدعاهم -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقال: ((هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟)) قالوا: ((نعم))..

                        فهذا صريح في أنهم نسبوا ما أحدثوه إلى كتابهم وهو التوراة وهو من عند الله ..

                        ففي تصريحهم بنسبة ما شرَّعوه إلى الله ..

                        ومع ذلك حرف المقدسي الحديث، وحاول إيهام القارئ خلافه ..

                        وهكذا عادة أهل البدع في تحريف النصوص وتأويلها تأويلاً فاسداً..

                        وانظر مزيداً من تحريفات أهل الأهواء في كتاب الدكتور بكر أبو زيد "تحريف النصوص من مآخذ أهل الأهواء في الاستدلال".

                        يتبع بمشيئة الله >>>
                        وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                        يداوي رأس من يشكو الصداع..

                        تعليق

                        • بوردنغ2000
                          عضو فعال

                          • Mar 2004
                          • 587

                          #13
                          الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                          شرح السبب الثامن من أسباب الإرهاب

                          ثامناً: خلطهم بين المعاصي والذنوب-دون الشِّرْك-، وبين الشِّرْك .

                          وهذا من أعظم أسباب الإرهاب، والأمور التي دعت المفتونين والجهال إلى تكفير الناس .

                          فيجعلون ارتكاب المعاصي والإصرار عليها من الشرك والكفر، حيث زعموا أن وجود المعاصي والكبائر دليل على الرضى بها ، والرضى بها يدل على الاستحلال وهو كفر.

                          وهذا القياس فاسد وباطل ، وهذا هو مسلك الخوارج في تكفيرهم مرتكب الكبيرة ..

                          وبيان فساد هذه الشبهة بما يلي:

                          أولاً: المعاصي ثلاثة أنواع :

                          الأول :الكفر والشرك وهو ما يضاد الإيمان من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة كدعاء غير الله، والسجود لغير الله، وإهانة المصحف، والاستهزاء بالشرع، والسِّحر، وبغض الشرع، وحب ظهور الكفار على المسلمين، ومحبة دين الكفار، وخوف السر من غير الله تعالى، والذبح لغير لله، والنذر لغير الله، واستحلال المحرمات.

                          والثاني :البدع، وهو التقرب إلى الله بما لم يشرعه، ومنها ما يخرج من الملة ومنها ما يخرج من السنة إلى الضلال والبدعة فيستحق الذم، ويكون معرضاً للوعيد.

                          والثالث :الذنوب كبائر وصغائر، وهي ما حرمه الله ولم يصل إلى حد الشرك والكفر، كالموالاة غير التامة، والزنا، وشرب الخمر، والسرقة، والكذب، والغش، والخيانة، والحكم بغير ما أنزل الله، والظلم.

                          قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ اللهُ- في مجموع الفتاوى(28/343) : "وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة كالذي يُقَبِّلُ الصبيَّ والمرأة الأجنبية، أو يباشر بلا جماع، أو يأكل ما لا يحل كالدم والميتة، أو يقذف الناس بغير الزنا، أو يسرق من غير حرز ولو شيئاً يسيراً، أو يخون أمانته كولاة أموال بيت المال أو الوقوف ومال اليتيم ونحو ذلك إذا خانوا فيها، وكالوكلاء والشركاء إذا خانوا، أو يغش في معاملته كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك، أو يطفف المكيال والميزان، أو يشهد بالزور، أو يلقن شهادة الزور، أو يرتشي في حكمه، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعتدي على رعيته، أو يتعزى بعزاء الجاهلية، أو يلبى داعي الجاهلية، إلى غير ذلك من أنواع المحرمات، فهؤلاء يعاقبون تعزيراً وتنكيلاً وتأديباً بقدر ما يراه الوالي".

                          وأشدها وأعظمها الكفر والشرك ، ويتلوها البدع والأهواء ، ويتلوها الذنوب كبائر ثم صغائر .

                          قال الإمام الشافعي -رحمهُ اللهُ- : "لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء"([1]).

                          قال المرُّوذِيُّ : قلت لأبي عبد الله من مات على الإسلام والسنة مات على خير؟ فقال : اسكت . بل مات على الخير كله([2]) اهـ

                          قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "إن أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع ؛ فإن النبي -r- أمر بقتال الخوارج ونهى عن قتال أئمة الظلم وقال في الذي يشرب الخمر : ((لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله))([3]) ، وقال في ذي الخويصرة: ((يخرج من ضئضىء هذا أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين -وفي رواية : من الإسلام- كما يمرق السهم من الرمية يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم

                          وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجراً عند الله لمن قتلهم يوم القيامة))([1]).

                          ثم إن أهل المعاصي ذنوبهم : فِعْلُ بعضِ ما نُهُوا عنه مِنْ سَرقةٍ، أو زنا، أو شرب خمرٍ، أو أكل مال بالباطل.

                          وأهل البدع ذنوبهم ترك ما أمروا به من اتباع السنة وجماعة المؤمنين"([2]).

                          وقال الشيخ العلامة محمد أمان الجامي - رحمه الله تعالى - : إنكار المنكر شيء وتكفير الناس لأجل انتشار المنكر شيء آخر . وقوع المعاصي والمنكرات في البشر أمر لا بد منه .

                          لماذا نزلت الحدود والتعزيرات والعقوبات ؟ لأن الله يعلم أنه خلق هذا البشر فيهم نزعات مما يوقعهم في المعاصي وهو سبحانه وتعالى أرحم الراحمين وعدهم بالتوبة لمن تاب إليه .

                          إذا كان يتصور بعض الناس أن المجتمع الإسلامي هو ذلك المجتمع الذي لا تقع فيه المنكرات والمعاصي ! هذا تصور خاطئ لم يحصل ولن يحصل : خير مجتمع عاش على وجه الأرض المجتمع الذي كان يقوده رسول الله -r- وهل ذلك المجتمع سلم من المعاصي ؟ لا ! شربت الخمور وحصلت السرقة وفاحشة الزنا كل ذلك وقع ! وهل أخرج ذلك الدولة الإسلامية المحمدية من كونها دولة إسلامية ؟ لا .

                          إذن الدولة الإسلامية هي التي تقيم الحدود إذا وقعت المعاصي وتعاقب الجاني في ذوات الحدود بالحد وفيما دون ذلك بالتعزير .

                          هذا هو الحاصل عندنا ـ بحمد الله ـ ماذا تريد أكثر من هذا .

                          صحيح نحن معترفون بالتقصير، لسنا كسلفنا الصالح ؛ لا نحن طلاب العلم، ولا حكامنا، ولا مجتمعنا، النقص حاصل، والتقصير حاصل، ولكن كما قلت غير مرة لن نَنْزِلَ عن درجة المؤمن الضعيف ، المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير لا نَنْزِل عن هذه الدرجة ـ أي لسنا بكفار ـ .

                          ومن يريد مجتمعاً لا تقع فيه المعاصي والمنكرات كأنه يريد أن يتصور مجتمعاً من الملائكة يرأسهم جبرائيل! هذا غير واقع ، تتحدث عن المستحيل، نحن بشر، ولكن إن كنت ذا إنصاف قارن بين هذا البلد وبين المجتمع الذي أنت تعيش فيه وبين المجتمعات الأخرى التي أعرضت عن الإسلام إعراضاً كلياً مع الانتساب إلى الإسلام إنما تعرف الأشياء بأضدادها ([3]) اهـ .

                          ثانياً : أن القول بأن الإصرار على المعصية كفر وشرك باطلٌ لا يتوافق مع أصول أهل السنة والجماعة، وإنما يتوافق مع أصول الخوارج المارقين من الدين مروق السهم من الرمية .

                          قال ابن أبي العز الحنفي -رحمهُ اللهُ- في شرحه للعقيدة الطحاوية: " قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} إلى أن قال: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} فلم يُخْرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخاً لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب.

                          وقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} إلى أن قال: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}.

                          ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد، وقد ثبت في الصحيح عن النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- أنه قال: ((من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم ألقي في النار)) أخرجاه في الصحيحين.

                          فثبت أن الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه، وكذلك ثبت في الصحيح عن النبي أنه قال: ((ما تعدون المفلس فيكم؟)) قالوا: المفلس فينا من لا له درهم ولا دينار. قال: ((المفلس من يأتي يوم القيامة وله حسنات أمثال الجبال، فيأتي وقد شتم هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، وقذف هذا، وضرب هذا، فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار)) رواه مسلم. وقد قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} فدل ذلك على أنه في حال إساءة يعمل حسنات تمحو سيئاته".

                          وقال الإمام الإسماعيلي في "اعتقاد أئمة الحديث" (ص/64) : "ويقولون: إن أحداً من أهل التوحيد ومن يصلي إلى قبلة المسلمين لو ارتكب ذنباً أو ذنوباً كثيرة صغائر أو كبائر، مع الإقامة على التوحيد لله، والإقرار بما التزمه، وقبله عن الله؛ فإنه لا يكفر به، ويرجون له المغفرة، قال تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}".

                          وقال الإمام أبو عثمان الصابوني في "عقيدة السلف" (ص/71-72) : "ويعتقد أهل السنة أن المؤمن وإن أذنب ذنوباً كثيرة صغائر كانت أو كبائر فإنه لا يكفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص؛ فإنَّ أمره إلى الله -عزَ وجلَّ- إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة يوم القيامة سالماً غانماً غير مبتلى بالنار، ولا معاقب على ما ارتكبه من الذنوب واكتسبه، ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار، وإن شاء عاقبه وعذبه مدة بعذاب النار، وإذا عذبه لم يخلده فيها، بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار".

                          وقال معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظَهُ اللهُ ورعاهُ- في تعليقه على الطحاوية: " الذنب إذا لم يكن كفراً أو شركاً مخرجاً من الملة، فإننا لا نُكَفّر به المسلم، بل نعتقد أنه مؤمن ناقص الإيمان، معرض للوعيد وتحت المشيئة. هذه عقيدة المسلم، ما لم يستحله، فإذا استحل ما حرم الله فإنه يكفر، كما لو استحل الربا أو الخمر أو الميتة أو لحم الخنـزير أو الزنا، إذا استحل ما حرم الله كفر بالله، وكذلك العكس: لو حرم ما أحل الله كفر: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم} [التوبة:31] وجاء تفسير الآية بأنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم


                          أما لو فعل الذنب وهو لم يستحله بل يعترف أنه حرام فهذا لا يكفر ولو كان الذنب كبيرة دون الشرك والكفر لكنه يكون مؤمناً ناقص الإيمان أو فاسقاً بكبيرته مؤمن بإيمانه".

                          وقد سئل الشيخ صالح اللحيدان : هناك بعض الشباب يحكمون بكفر الحاكم ويحتجون بوجود منكرات ظاهرة وباستمرارها ويزعمون أن هذا يدل على استحلالها فهل هؤلاء على صواب ؟

                          فأجاب حفظه الله : "الاستحلال من أعمال القلوب وليس كل مرتكب معصية مستحلاً لها فإن الزنا وجد في عهد النبي -r- ، السرقة وجدت في عهده ، شرب الخمر وجد في عهده ، وشارب الخمر قال عنه النبي -r- :" إنه يحب الله ورسوله"([1]) .

                          وكثرةُ ارتكاب الذنب لا يدل على استحلال فلا يحل لإنسان أن يدعي أنه يعلم ما في القلوب وهؤلاء إنما يؤتون من جهلهم وعدم بصيرتهم ، ولعل الغيرة مع ضعف البصيرة جعلتهم يجنحون هذه الجنحات ، وهذا ظلم لأنفسهم وظلم لمن يكفرونه ، مذهب أهل السنة والجماعة أن لا يكفر إنسان بذنب إلا إذا كان الذنب لا يرتكبه إلا كافر ولا يرتكبه مسلم على الإطلاق .
                          فإن من يشرب ويشرب ويشرب لم يكفره الصحابة ولم يكفره الرسول -r ، ولما جاء ذكر الشراب المتكرر ما قال النبي -r- : إنه كفر الكفر المخرج من الملة.

                          ولكن هكذا كل ما أحسن الإنسان الظن في نفسه وبدا له أنه صار رجل الدنيا وواحدها يغتر بنفسه ويعطيها حكم المفتي والقاضي والحاكم والموجه والذي يصدر الناس عن أمره وهذا من جهله بنفسه([1]) اهـ

                          ثالثاً: تبين بما سبق أن الذنوب وإن عظمت ما لم تكن شركاً فإنها لا تخرج من الإسلام، ولا تبرر الخروج على الحاكم المسلم كما يفعله الإرهابيون والخوارج.

                          قال العلامة عبد العزيز ابن باز -رحمهُ اللهُ-: "هذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها وإنما الذي يستبيح الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج الذين يكفرون المسلمين بالذنوب ويقاتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان"([2]).

                          وسئل العلامة محمد ابن عثيمين -رحمهُ اللهُ- : "جرى بيني وبين أحد الإخوة المتحمسين كلام ويستعرض المنكرات !

                          فقلت له : إننا -ولله الحمد- أحسن من غيرنا . فقال: ليس هذا صحيح، بل نحن أسوأ من غيرنا!! فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟"

                          فأجاب - رحمه الله تعالى - :

                          "الظاهر أن هذا ما فقه الواقع إلى الآن، هذا ممن فاته فقه الواقع .

                          لا نستطيع أن نعين أو نحدد دولة من الدول ونقول : اخرج إليها وانظر لكن هو لو أصغى بنصف أذنه ليسمع ما يكون في الدول الإسلامية لاعترف اعترافاً لا ينكر فيه أن بلادنا - ولله الحمد - خير بلاد المسلمين على ما فينا من نقص في رعيتنا ورعاتنا .

                          هل رعيتنا تمشي على صواب في كل شيء أو هم كلهم يمشون على صواب ؟

                          ليس الكل يمشي على صواب ، وليس من مشى على صواب يمشي في كل شيء. عندنا خلل كثير في رعيتنا : الكذب موجود ، الغش موجود ، والحسد موجود، والغيبة موجودة وعدم النصح للولاة موجود هذا خلل.

                          والأمة إذا ظلمت سلط عليها الولاة قال تعالى ]وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون َ[([1]) .

                          لماذا نريد من ولاتنا أن يستقيموا على ما كان عليه أبو بكر وعمر ! ونحن على هذا الوضع؟


                          مَنْ أراد ذلك فإن هذا في الحقيقة لم يعرف حكمة الله وسنة الله ]وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[ .

                          نحن شعبنا يقصر لا شك ، ولاتنا عندهم تقصير أيضاً ما هم كاملين عندهم نقص كثير والشعب عندهم نقص كثير .

                          فنحن لا شك أن عندنا نقصاً وتقصيراً وتفريطاً لا رعيتنا ولا رعاتنا ولكن إذا نظرنا -ولله الحمد- إلى من حولنا وجدنا أن بيننا وبينهم فرقاً كبيراً .

                          وليت هذا القائل يخرج -ولا يبعد- وينظر!

                          ألم تعلموا أنه في بعض البلاد الإسلامية من يعلن شرب الخمر في الأسواق ولا يقال لأحد شيء ، لا تقام الحدود ولا تؤخذ الحقوق ، ومن أراد الاطلاع فليتقدم قليلاً يسافر وينظر لكن لا يعني هذا أني أقول هذا كإبرة مخدرة ، نحن نريد حالاً أحسن من هذا ولا نريد أن نتردى ، كل منكم في نقص بالنسبة للحكام أو بالنسبة للرعية ، نريد أن نتقدم ؛ لأن هذه البلاد هي وجهة البلاد الإسلامية! أين يتوجه الناس في صلاتهم؟ إلى الكعبة في بلدهم في حياتهم إلى الكعبة ، بعد مماتهم إلى الكعبة !هذه البلاد هي أم الإسلام ومكة هي أم القرى .

                          وخلاصة جوابي : أن هذا الأخ قد ظلم نفسه فيما قال عن هذه البلاد وقد اعتدى على أهل هذه البلاد وعلى البلاد أيضاً ، وأرى أنَّ عذره في ذلك أنه لم يفقه الواقع في البلاد الأخرى ولو فقه لعرف الفرق بين بلادنا والبلاد الأخرى.

                          فأنا لا أقول : أنه ينبغي أن نقتصر على ما نحن عليه ! لا نقتصر على هذا عندنا ظلم كثير، بل الواجب علينا أن نتقدم إلى ما كان عليه سلفنا الصالح" ([1]) .

                          وسئل الشيخ العلامة محمد أمان الجامي - رحمه الله تعالى - : ما هو قولك فيمن يسأل هل هذه الدولة إسلامية ؟

                          فأجاب - رحمه الله تعالى - :

                          إن كنت تشك في إسلامية دولتك هذه إن كنت منها ، إما أنك لم تفهم الإسلام أو أنك مخدوع ، معنى الدولة الإسلامية : الدولة التي تتبنى الإسلام ديناً وشريعة ، لا تستورد الأحكام لا من الشرق ولا من الغرب تطبق أحكام الشريعة الإسلامية في بلدها وعلى شعبها هذه هي الدولة الإسلامية ، وليس من شروط الدولة الإسلامية أن يكون الحكام والمحكومون معصومين ! هذه النقطة التي تدندن حولها كما سمعت غير مرة : كيف تقول هذه الدولة إسلامية مع انتشار المعاصي والفجور والفسوق ؟!

                          أقول : على الرغم من انتشار المعاصي والفجور والفسوق فهي دولة إسلامية .

                          أعود فأقول مرة أخرى:لم توجد دولة إسلامية في تاريخ الإسلام الطويل: يكون الحكام والمحكومون –جميعاً- معصومين لا يعصون الله لا تنتشر فيهم المعاصي ما وجدت ، لم يوجد حاكم مسلم معصوم بعد رسول الله-r-.

                          وذلك المجتمع المثالي الذي كان يحكمه رسول الله-r- وقعت في ذلك المجتمع جريمة الزنا وشرب الخمر فأقيمت الحدود على من ارتكب ذلك ووقع مثل ذلك في عهد الخلفاء الراشدين .

                          إذن العصمة أو عدم وقوع المعاصي في المجتمع ليس شرطاً ليكون المجتمع إسلامياً ولتكون الدولة إسلامية بل وقع في تاريخنا من بعض الخلفاء من شرب ومن عرف بالظلم والفتك مع ذلك كان الصحابة يصبرون على ذلك فيطيعون في غير المعصية ، يصلون خلفهم ويحجون معهم ، ويجاهدون معهم كل ذلك حفظاً على كلمة الإسلام على الوحدة .

                          الإسلام يهتم كل الاهتمام بالوحدة التوحيد والوحدة هما الأساس في الدولة الإسلامية ؛ لذلك : طالما التوحيد موجود والوحدة ـ إن شاء الله موجودة ـ فنسأل الله السلامة من الذين يحاولون أن يفرقوا هذه الوحدة ويأتوا بالجماعات هذا شر مستطير ، الوحدة أهم شيء في الدولة الإسلامية عاش المسلمون على وحدة عظيمة موحدة وعلى التوحيد ومع ذلك تقع المعاصي على اختلاف عصورهم وإن كانت في وقت أكثر ونحن أضعف منهم إيماناً وأكثر منهم تقصيراً ونقصاً ، إيماننا انقص وتطبيقنا أضعف :"ما من عام إلا والذي بعده شر منه" ([2]) هكذا قال النبي-r- ليصدق هذا الحديث ، نحن نعترف بنقصنا وتقصيرنا وضعف إيماننا ولكننا مسلمون دولتنا إسلامية والمجتمع إسلامي ونحن مسلمون لا نَنْزِلُ عن درجة المؤمن الضعيف يقول النبي -r- : ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير))([3]) .

                          بحمد الله فينا الخير وفي حكامنا الخير وفي مجتمعنا الخير ، الخير الكثير ولكنه خير فيه دخن نعترف بذلك . هذا معنى الدولة الإسلامية .

                          إذن الملخص : هذه الدولة إسلامية ، والمجتمع إسلامي ، ونحن مسلمون مع ما ذكرت من التقصير وضعف الإيمان وضعف التطبيق([4]) اهـ








                          وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                          يداوي رأس من يشكو الصداع..

                          تعليق

                          • بوردنغ2000
                            عضو فعال

                            • Mar 2004
                            • 587

                            #14
                            الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                            شرح السبب التاسع من أسباب الإرهاب

                            تاسعاً: غلطهم في معنى الموالاة ومتى تكون مكفرة ومتى لا تكون كذلك.

                            من أخطر الأسباب الداعية إلى الإرهاب الجهل بالشرع، وقد سبق ذكر هذا السبب، وبيان خطره على الفرد والمجتمع، وهذا الجهل له صور عديدة ومن أهم ذلك : جهل هؤلاء الضالين الخارجين عن السنة بمعنى الموالاة...

                            وغلطهم في الموالاة من ناحيتين:

                            الناحية الأولى: ظنهم أن الموالاةَ قسمٌ واحد، وتخرج من الملة بشتى صورها وأشكالها .

                            الناحية الثاني: ظنهم بعض الأمور المشروعة أنها من الموالاة.

                            والناحية الثانية تتضمن الحديث عن ضوابط التعامل مع الكفار وهذا سأفصله -إنْ شاءَ اللهُ تعالَى- عند شرح السبب العاشر ألا وهو "عدم فهمهم لضوابط تعامل المسلمين مع الكفار".

                            وكذلك تتضمن الحديث عن درء شر الكفار بما يظهر من صورته أنه موالاة وهو ليس كذلك وسأفصل ذلك -إنْ شاءَ اللهُ تعالَى- عند شرح السبب الثاني عشر ألا وهو "جهلهم بقواعد أهل العلم وخاصة المتعلقة بالمصالح والمفاسد".

                            الناحية الأولى: ظنهم أن الموالاة قسم واحد، وتخرج من الملة بشتى صورها وأشكالها .

                            وهذا غلط. فالموالاة أقسام وأنواع منها المكفر ومنا المفسق، وثمة أمور يتوهم البعض أنها من الموالاة وليس الأمر كذلك.

                            معنى الموالاة والتولي

                            الموالاة مأخوذة من الفعل : والى يوالي موالاة ، وهي بمعنى النصرة والتأييد.

                            قال تعالى: { وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقال تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {51} ، وقال تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ {55} وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ {56} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

                            والآيات في الموالاة كثيرة.

                            وكلها بمعنى النصرة والتأييد ، فأمر تعالى بمحبة المؤمنين ونصرتهم ، ونهى عن محبة الكفار ونصرتهم .

                            قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -رحمهُ اللهُ- في تيسير العزيز الحميد: عن الموالاة"هي لازم الحب ، وهي النُّصرة، والإكرام والاحترام، والكون مع المحبوبين باطناً وظاهراً".

                            وما ذكره الشيخ سليمان -رحمهُ اللهُ- هو الموالاة التامة التي من صرفها لله ورسوله والمؤمنين كان مؤمناً تام الإيمان ، ومن صرفها للمشركين كان مشركاً مثلهم.

                            وأما التولي : فهو مأخوذ من الفعل "تولَّى" ، وقد ورد في القرآن على أحوال عديدة أذكرها إجمالاً:

                            1- أن تتعدى كلمة "تولى" بنفسها : تولى فلانٌ فلاناً أي ناصره وأيده .

                            وتأتي بمعنى : اتبعه وأطاعه ، قال تعالى: {كتب عليه أنه من ولاه فأنه يضله} ، وقال: {إنما سلطانه على الذين يتولونه}.

                            وتأتي بمعنى : قام بالأمر ، ومنه قوله تعالى: {والذي تولى كبره منهم له عذاب أليم}.

                            2- أن تتعدى بحرف الجر "إلى" كقوله تعالى: {ثم تولى إلى الظل} أي: انصرف إليه.

                            3-أن تتعدى بحرف الجر "عن" قال تعالى {ثم تول عنهم}أي: ابتعد واستأخر.

                            4- أن تكون لازمة فتأتي بمعنى : "عصى" ، وبمعنى "أعرض" ، قال تعالى: {ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً}، وقال: {ولا تتولوا مجرمين}.

                            فمما سبق يتبين أن الموالاة والتولي بينهما اشتراك في اللفظ وفي المعنى لذلك اختلف العلماء هل هما بمعنى واحد ولها نفس الحكم ؟ أم بينهما اختلاف؟




                            هل هناك فرق بين الموالاة والتولي

                            الذي عليه أكثر العلماء أن الموالاة مثل التولي تشمل المحبة والنصرة والتأييد، وقد تكون الموالاة بدون محبة ، وقد يكون التولي بدون محبة .

                            فجعلوا الموالاة والتولي بمعنى واحد وأقسامهما واحدة : منها المكفرة ومنها المفسقة.

                            ومن العلماء من خصَّ التولي بأحد أنواع الموالاة وهي الموالاة التامة ، فكل تولٍ فهو موالاة ، ولي كل موالاة تولياً .




                            أقسام الموالاة

                            تنقسم الموالاة إلى قسمين :

                            موالاة مكفِّرة ، وموالاة محرَّمة لا تخرج من الملة .

                            فالموالاة المكفرة هي التامة التي تكون مشتملة على حب دين الكفار، وحب ظهور على المسلمين أو العمل على ذلك.

                            ولها صور:

                            الصورة الأولى : محبة الكفار لدينهم في الباطن مع إظهار العداوة لهم في الظاهر ، فهذه موالاة مكفرة ، وهي ما كان عليه المنافقون وهذه من صور التولي المخرج من الملة عند من يفرق بين الموالاة والتولي .

                            وإن كان المنافقون قد أظهروا موالاة الكفار بعذر واهٍ وهو مخافة أن تدور عليهم الدوائر، متغافلين عن التوكل على الله والاعتماد عليه بسبب ما في قلوبهم من مرض النفاق.

                            قال تعالى في سورة المائدة: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ {52}

                            قال ابن جرير الطبري -رحمهُ اللهُ- في تفسيره(6/276) : "لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى خوفا على نفسه من دوائر الدهر لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك وذلك قوله: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة}".

                            وسئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن -رحمهُم اللهُ- عن الفرق بين الموالاة والتولي ، فأجاب : "التولي كفر يخرج من الملة، وهو كالذب عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي ، والموالاة كبيرة من كبائر الذنوب، كبل الدواة أو بري القلم أو التبشش لهم، أو رفع الصوت لهم".

                            فالذي يذب عن الكفار، ويساعدهم بماله وبدنه ورأيه فلا شك في كفره لأنه مظاهر للمشركين على المسلمين ، ولأنه -أيضاً- لا يقوم بذلك إلا وهو يحب دينهم أو يبغض دين المسلمين فتكون الموالاة هنا تامة.

                            قال شيخ الإسلام -رحمهُ اللهُ- في اقتضاء الصراط المستقيم : " فبين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم".

                            وقال -رحمهُ اللهُ- في "قاعدة في المحبة"(ص/133) : " فإنَّ الموالاة موجبها التعاون والتناصر".

                            ولأن إعانة الكفار بالرأي دون مظاهرة أو محبة دينهم من الموالاة المحرمة وليست من الموالاة المكفرة بإجماع أهل السنة كما تضمنه كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن -رحمهُم اللهُ- .

                            وبين الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف -رحمهُ اللهُ- أن مساعدتهم ببري القلم أو بَلِّ الدواة -وهي مساعدة إما بالبدن، وإما بالمال- : من الموالاة المحرمة وليست المكفرة لأن هذه الأمور لا تستلزم محبة دينهم ، وليست من المظاهرة بل قد تكون بسبب محبتهم المحبة الدنيوية.

                            الصورة الثانية: محبة الكفار، والرغبة فيهم وفي دينهم، باطناً وظاهراً فهذا كفر صريح ، وهذه هي الموالاة التامة ، وهي التولي عند من يفرق بين الموالاة والتولي.

                            قال ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في أحكام أهل الذمة(1/195-ط/رمادي للنشر) :

                            "أنه سبحانه قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى فهو منهم {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم، وهذا عام خص منه من يتولاهم ودخل في دينهم بعد التزام الإسلام، فإنه لا يقر ولا تقبل منه الجزية بل إما الإسلام أو السيف فإنه مرتد بالنص والإجماع، ولا يصح إلحاق من دخل في دينهم من الكفار قبل التزام الإسلام بمن دخل فيه من المسلمين".

                            فجعل ابن القيم -رحمهُ اللهُ- توليهم هو الدخول في دينهم سواء كان يهودياً أو نصرانياً، ولكن ليس له حكم أهل الكتاب الأصليين، بل هو مرتد ، وقد وضحه الإمام ابن القيم -رحمهُ اللهُ- بعده مباشرة ، حيث قال -رحمهُ اللهُ- : "يوضحه الوجه السادس: أن من دان بدينهم من الكفار بعد نزول الفرقان فقد انتقل من دينه إلى دين خير منه وإن كانا جميعاً باطلين، وأما المسلم فإنه قد انتقل من دين الحق إلى الدين الباطل بعد إقرارهبصحة ما كان عليه وبطلان ما انتقل إليه فلا يُقَرُّ".

                            فابن القيم -رحمهُ اللهُ- يجعل التولي هنا هو الموالاة التامة المشتملة على محبة دين الكفار . فتنبه.

                            قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ -رحمهُ اللهُ- : " وأما قوله تعالى : {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [ المائدة : 51] وقوله : {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله} [ المجادلة : 22] وقوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} [ المائدة : 57 ] فقد فسرته السنة، وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة .

                            وأصل : الموالاة، هو : الحب والنصرة، والصداقة ودون ذلك : مراتب متعددة ؛ ولكل ذنب : حظه وقسطه، من الوعيد والذم ؛ وهذا عند السلف الراسخين في العلم من الصحابة والتابعين معروف في هذا الباب وفى غيره وإنما أشكال الأمر، وخفيت المعانى، والتبست الأحكام على خلوف من العجم والمولدين الذين لا دراية لهم بهذا الشأن ولا مممارسة لهم بمعاني السنة والقرآن "

                            وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن-رحمهُ اللهُ-كما في الدرر السنية(11/343) : "وأما إيواؤهم ونقض العهد لهم ، ومظاهرتهم ومعاونتهم ، والاستبشار بنصرهم، وموالاة وليهم ، ومعاداة عدوهم من أهل الإسلام : فكل هذه الأمور زائدة على الإقامة بين أظهرهم ، وكل عمل من هذه الأعمال قد توعد الله عليه بالعذاب والخلود فيه وسلب الإيمان ، وحلول السخط به وغير ذلك ما هو مضمون الآيات المحكمات التي قد تقدمت".

                            وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة(2/64-66) : "السؤال الثامن من الفتوى رقم (4246):

                            س8: ما معنى قوله -تعالى-: {لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ} [الممتحنة: 13] وما معنى الولاية معهم؟ وهل تكون الولاية أن تذهب إليهم وتحدثهم وتكلمهم وتضحك معهم؟

                            ج8: نهى الله تعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود وغيرهم من الكفار ولاء ود ومحبة وإخاء ونصرة، وأن يتخذوهم بطانة ولو كانوا غير محاربين للمسلمين؛ قال -تعالى-: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} الآية [المجادلة: 22]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي
                            يتبع>>>>>
                            وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                            يداوي رأس من يشكو الصداع..

                            تعليق

                            • بوردنغ2000
                              عضو فعال

                              • Mar 2004
                              • 587

                              #15
                              الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                              شرح السبب العاشر من أسباب الإرهاب

                              عاشراً: عدم فهمهم لضوابط تعامل المسلمين مع الكفار.
                              هناك أمور ليست من المولاة وإنما هي مجرد معاملة أباحها الإسلام، وهؤلاء القائلون بهذا الكلام لم يفرقوا بين المعاملة في البيع والشراء والمولاة، وكذا لم يفرقوا بين المدارة لخطر الكفار وبين الموالاة .

                              والسبب في ذلك هو إما جهلهم بأحكام الإسلام وإما الهوى والبدع والضلال.

                              فهناك أمور ليست من المولاة وإنما هي معاملات أباحها الإسلام، جعلها الخوارج والإرهابيون من الموالاة المحرمة.

                              وهؤلاء القائلون بهذا الكلام لم يفرقوا بين المعاملة في البيع والشراء وبين المولاة، وكذا لم يفرقوا بين المدارة لخطر الكفار وبين الموالاة .

                              والسبب في ذلك هو إما جهلهم بأحكام الإسلام وإما الهوى والبدع والضلال.

                              أما الأمر الأول فهو إباحة التعامل مع الكفار في البيع والإجارة ونحو ذلك من أمور الدنيا، ونكاح الكتابيات:

                              عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ"([1]).

                              وعن عَبْد اللَّهِ -رضي الله عنه-: أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ([2]).

                              فهل يقول مسلم عاقل يعي ما يقول : إنَّ هذه من النبي -صلى الله عليه وسلم- موالاة ومحبة للكفار !!؟؟ - حاشاه بأبي هو وأمي -صلى الله عليه وسلم- هذا ما لا يقوله مسلم .

                              وقد سئل الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله تعالى - : إنه بسبب الأحداث التي وقعت أصبح بعض المسلمين يوالي الكفار ،وكذلك لفتوى سمعها من أحد طلاب العلم ،فما حكم ذلك ؟

                              فأجاب - حفظه الله تعالى - :ما أظن مسلماً يوالي الكفار لكن أنتم تفسرون الموالاة بغير معناها ،فإن كان يواليهم جاهل أو ما هو بمسلم ،من المنافقين .

                              أما المسلم فإنه لا يوالي الكفار لكن هناك أفعال – تحسبونها موالاة وهي ليست موالاة – مثل البيع والشراء مع الكفار ، مثل الإهداء للكفار، هذا جائز ولا هو من الموالاة، هذا من المعاملات الدنيوية، تبادل المصالح، مثل استئجار الكافر لعمل، هذا ما هو من الموالاة هذا من تبادل المصالح ، ويجوز أن المسلم يؤجر نفسه للكافر إذا احتاج؛ لأن هذا من باب تبادل المنافع، ما هو من باب المحبة والمودة حتى الوالد الكافر يجب على ولده أن يبر به وليس هذا من باب المحبة .

                              فهناك أشياء من التعاملات مع الكفار وكذلك الهدنة والعهد والأمان مع الكفار، هذا يجري، وليس هو من الموالاة، فهناك أشياء يظنها بعض الجهال أنها موالاة، وهي ليست موالاة ،هناك المداراة إذا كان على المسلمين خطر وداروا الكفار؛ لدفع الخطر هذا ليس من الموالاة، وليس هو من المداهنة، هذا مداراة وفرق بين المداراة وبين المداهنة، المداهنة لا تجوز لكن المداراة إذا كان على المسلمين أو على المسلم خطر ودفعه ودارى الكفار لتوقي هذا الخطر فهذا ليس من المداهنة وليس من الموالاة، هذه الأمور تحتاج إلى فقه، تحتاج إلى معرفة، أما أن كل شيء مع الكفار يفسر بأنه موالاة، هذا من الجهل ومن الغلط أو من التلبيس على الناس.

                              الحاصل أنه لا يدخل في هذه الأمور إلا الفقهاء وأهل العلم لا يدخل فيها طلبة العلم وأنصاف المتعلمين ويخوضون فيها ، ويحللون ويحرمون ويتهمون الناس ويقولون هذه موالاة ، وهم ما يدرون ولا يعرفون الحكم الشرعي هذا خطر، خطر على القائل ؛ لأنه قال على الله بغير علم([3]) .انتهى .

                              ومن المعاملات المباحة زواج المسلم من المرأة الكتابية بشرط أن تكون محصنة ليست ذات خدن ..

                              قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.

                              فمحبة الزوجة الكتابية محبة طبيعية مباحة وليست من الموالاة ، كذلك محبة الولد لوالديه –ولو كانوا مشركين- ، ومحبة الوالدين لودهم – ولو كان مشركاً- محبة طبيعية لا لدينه جائزة مباحة ..




                              القسم الثاني: بعض الأعمال التي يقوم بها ولي الأمر مداراة وتقية:

                              قال تعالى:{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ}([4]) .

                              عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ} قال: نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين فيظهرون اللطف ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً}([5]) .

                              وقال مجاهد -رحمهُ اللهُ- : قوله: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً}: إلا مصانعةً في الدنيا ومخالَقَةً([6]) .

                              وقال أبو بكر بن العربي -رحمهُ اللهُ- : "قوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً}..

                              فيها قولان: أحدهما: إلا أن تخافوا منهم، فإن خِفْتُم منهم فساعدوهم ووالهم وقُولُوا ما يصرف عنكم من شَرِّهم وأذاهم بظاهرٍ منكم لا
                              يتبع>>>>

                              وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                              يداوي رأس من يشكو الصداع..

                              تعليق

                              • بوردنغ2000
                                عضو فعال

                                • Mar 2004
                                • 587

                                #16
                                الرد: الفروق الجلية بين المعالجة الجذرية للإرهاب،،،،، والمعالجة السطحية

                                يرفع للمتابعه بمشيئة الله>>>>>>>>>>>>>>>
                                وسـيفي كان في الهيجاء طبيبآ

                                يداوي رأس من يشكو الصداع..

                                تعليق

                                مواضيع مرتبطة

                                Collapse

                                جاري العمل...