عن جريدة الصباح - بغداد ،عدد145 ،21/12/2003
علي الحلي
لم تقتصر الحركة التعبوية الشاملة في تجنيد جميع وسائل الاعلام المقروءة منها والمسموعة والمرئية في خدمة سلطة الفرد الفاشية بالترغيب والترهيب معاً، وانما تحولت في المرحلة اللاحقة الى تسخير ادوات الثقافة والفن والفكر. من المطبوع الشعري وانتهاء بالمجلات الحكومية المحسوبة على قطاع الثقافة الرصينة كمجلة”الاقلام “ ووصولاً الى مجلة سياسية، اجتماعية، عامة اسبوعية مثل ”الف باء“ التي بلغ فيها التردي المعرفي، والثقافة السوقية درجة متدنية من السوء والاستهلاكية التافهة لدعاية المشاريع الكبرى الكارتونية في الميادين الزراعية والاقتصادية والمعمارية بلا اسس!. اما فيما يتعلق بالثقافة، فقد تكفل الصديق الشاعر”يوسف الصائغ “ الصفحة الاخيرة فيها، وقد خصصها لنوع من ثقافة الكشكول في الشعر والحكاية والفكاهة والنادرة، والمقطوعات المحلاة بالثناء لسيد الطغيان وامير الجبروت باسلوب جميل شاعري، يتناءى عن ذهنية القارئ الجماهيري البسيط، مما لا يتواءم مع تاريخه النضالي القديم، ولا موقعه الشعري المرموق، ولدينا من نماذجه الشيء الكثير من العينات. اما ما يقال عن النقد، فقد انزلق محترفوه او المحسوبون عليه ان صدقاً وان كذباً الى مهاوي الابتذال من التبادل المصلحي والتعاطي التجاري واستخدامه اداة خاضعة الى اشتراطات”المناقصة “ او”المزايدة “ بحسب سوق العرض والطلب في البورصة الثقافية. فالناقد”ماجد السامرائي “ مثلاً، الذي كان رئيس تحرير مجلة”الاقلام “ حتى سقوط النظام كان كثير السفروالتجوال والترحال لتمشية اموره ”النقدية“ تحت غطاء المجلة الحكومية الى الحد الذي أثار صديقه وكيل وزراة الاعلام”حميد سعيد “- بالمناسبة لقد هرب الى المغرب مثلما فر عبد الرزاق عبد الواحد الى باريس قبل اندلاع ام الحواسم!! تنبه الى هذه السفرات الى لا تدر عطايا الا على ماجد السامرائي وحده، بينما كان عهد الثقافة بالامس يخضع الى الابتزاز وقاعدة : اخدمني. اخدمك!!. وذات مرة زارني ”ماجد السامرائي“ في بيتي في قضية سأرويها للقراء ذات يوم وشكا لي من تعنت”حميد سعيد “ وعدم موافقته الاخيرة على سفره بكل اصرار.قلت لصاحبي المضطرب”ماجد السامرائي “ بكل صراحة بعد لحظة تفكير:”مجرد رشوة تسد رمق نرجسيته بما اعتدتم ممارستها مع بعض الادباء. مقابل مصلحة ذاتية معينة، وتنتهي قصة الموافقة على سفرك يا ماجد “. فطن”ماجد السامرائي “ بسرعة للامر، واستوعبه بسرور، ولم يجب وغادرني، وفعلاً وبعد اسابيع قلائل على آخر حديث معه طلعت مجلة”الاقلام “ علينا متوجة بعدد خاص عن..”حميد سعيد!! “ وهي مثقلة بمقالات عنه وصور له عدة على صفحاتها بشكل يثير التقزز والانتباه. ولم تمر الا ايام حتى كان ماجد السامرائي في احدى الطائرات المتوجهة الى احد بلدان المغرب العربي لتسويق صفقة نقدية جديدة!!. هكذا كان التعامل التجاري المشين يسود الساحة النقدية والسوق الثقافية بالامس، وهكذا كان”النقد “ البائس متداولاً بين اهله ومريديه، ومن الصعب على الانسان المتابع بحرص وجدية ان يقدم النماذج من العينات المكدسة لديه مرة واحدة، وهي بالمئات بل بالآلاف في سلة الارشيف المتورمة ولكن سوف نوالي نشر المختارات المنتقاة منها تباعاً بحسب الاهمية والاولوية، بحيث لن يسلم من الفضيحة والحساب مقدمو برامج”الجزيرة “ و”العربية “ وبعض المتجولين منهم على بعض الصحف الكاسدة، والجرائد الثانوية وهم يضعون ”اقنعة“ جديدة!. وما دمنا بصدد الحديث عن مساهمة”النقد “ في بورصة الثقافة فمن المناسب المفيد ان نعرج على الصديق الناقد”طراد فواز الكبيسي “. الذي سبق ان ترأس”الأقلام “ والدائرة الصحفية في سفارة العراق في”لندن “، لكنه، وبعد عودته الى بغداد، وكساد سوق النقد، تراءى له.. انه أولى وأقدر من بعض العرب السابلة أمثال”فؤاد مطر “ و”أمير اسكندر “ في اعداد الكتب الوثنية عن”حفظه الله ورعاه!! “. وفعلاً أصدر كتابه”اشراقات صدام حسين.. التاريخ والحضارة “. وقد أكد الصديق طرّاد هذه الحقيقة بنفسه دونما اكراه او تهديد كما يشيّع الانهزاميون والانتهازيون ونهّازو الفرص. في الصفحة الخامسة من جريدة”القادسية “، وبتاريخ السبت المصادف 7/ 11/ 1992 نقرأ.. إهداء الكبيسي كتابه بعباراته حسب نصوصها، المحروسة في الصون بأمر الله! سيدي”..... “ حفظه الله ورعاه! اشراقات من اشراقات فكركم النيّر، وقبس من أقباس زمنكم الباهر، وبشارتكم لهذا العصر في تواصلها لأولى بشارات التاريخ حيث ولدت اولى حضارة انسانية على ارض الرافدين المباركة. وحيث التفاؤل والثقة بالنفس وبالانسان وبالأمة وبالمستقبل انه نهجك”سيدي “ القائد، وعليه نسير. ودمت”سيدي “ قائداً مظفراً معافى مع العمر المديد. والسلام عليكم”سيدي “. والسلام عليكم”سيدي “ يوم ولدت.. ويوم انتصرت؟!.. ويوم تكون منتصراً أبداً؟!. وتقبّل”سيدي “ تحيات وأطيب امنيات... المخلص أبداً
طراد الكبيسي
ثم تلا هذه الرسالة من الاهداء.. نشر رسالة جوابية من قبل”عبد الجبار محسن “ السكرتير الصحفي لـ”حفظه الله ورعاه! “ يبارك فيها للناقد طراد الكبيسي هذا الانجاز المتميز!! ولا حاجة لتسويد بياض الصفحة الناصع بنشر الجواب كاملاً.. لست أدري.. ماذا أفسر موقف الصديق طراد من هذا الجلاد، الذي قضى وبطريقة ما.. على ولده الوحيد”عماد “ في قضية من قضايا أمن البلد كما كانوا يتحدثون، وعرف الكثير من الناس ذيول القصة، وكنت من بينهم بعد عودتي من الهند..وليس عندي ما أزجيه له سوى الترنم بهذا البيت الشعري الحزين: أجئت تنكأ جرحي أم تداويه أم أنت كالغير لا تدري بما فيه والحمد لله وحده، والصديق طرّاد.. اليوم يحرّر زاوية”من وجهة أخرى “ في جريدة”بغداد “ لسان حال الوفاق الوطني.. نسأل الله له التوفيق، والستر، والعافية وحسن المصير، ولكن حذارِ من تأليف كتابٍ آخر عن المستر”بريمر “! إياك!! ** ومن ثقافة الأمس الموات.. هناك عيّنة شعرية عن”غراب البين!! “ كتبها الشاعر الرقيق”فاروق سلّوم “، نشرتها جريدة”القادسية “ في عددها المرقم:”10327 “ الصادر في يوم السبت 12/ 7/ 2000، سوف نستلّ منها بعض الدلالات الكونية الآلية، والمعاني الخارقة المستقبلية عن ولي نعمته، فماذا يقول عنه: فقلنا بأنك..”.... “. صوت الحقيقة. منذ الخليقه. صوت المؤذن في شاهقات المآذن. تنطفئ الشمس. يأتي ضياؤك. عبر هلالك. رسمناك فوق شفاه الصغار. نشيداً. جئت بتموز. تضفي على جمعنا. ما حبا الربُّ ذاتك.. أحلى الصفات!!!.. “ واخزياه يا فاروق! ومن ثقافة الابتذال والانحلال.. والارتحال.. كتابات اتسمت بالضحالة، وفقدان الذوق الشاعري، وطفح التهريج، وانتفاء الرؤية النيّرة، وجدة الفكرة.. المهم.. ان ينشر الكاتب، وهو بحالة هرولةٍ ونقرٍ على الطبل.. أيّ مسفوحٍ من الثناء الصنمي، والمديح الوثني، كي يقبض مقابل الكذب المنمق، والتدليس الفج والنفاق المهراق، وشهادة الزور المجانية.. بضعة آلافٍ من دنانير، أو دولارات لابد ان تجد لها طريقها في احدى المصارف العربية بشمال افريقيا.. او في مكان آخر..نشر”حميد سعيد “ يوم الثلاثاء في جريدة”الجمهورية “ وبتاريخ 3/ 3/ 1992 ما نصه:”ان اهزوجة “ بوش.. بوش.. اسمع زين.. كلنا نحب”غراب البين!! “ وخزة ونداء في آن واحد، وانهما الوخزة والنداء لا تخصان الرئيس الامريكي.. وحده بل تخصان كل الخائبين، وال****، وباعة الضمير. وان هذا الحب.. مصدر عذاب”بوش “ وعملائه الصغار، ومؤجج أحقادهم على العراقيين.. وبطلهم الوطني! أجل.. يا حميد سعيد.. أيها الفرّار مثل صاحبه الذي سلم عاصمة المجد العراقي في سويعات معدودات لقوات الاحتلال الاجنبي فور سقوط تمثاله في ساحة الفردوس وانسلّ هارباً الى أحد جحور الأرض، يقتات عفونة العار، ولعنة التاريخ
لم تقتصر الحركة التعبوية الشاملة في تجنيد جميع وسائل الاعلام المقروءة منها والمسموعة والمرئية في خدمة سلطة الفرد الفاشية بالترغيب والترهيب معاً، وانما تحولت في المرحلة اللاحقة الى تسخير ادوات الثقافة والفن والفكر. من المطبوع الشعري وانتهاء بالمجلات الحكومية المحسوبة على قطاع الثقافة الرصينة كمجلة”الاقلام “ ووصولاً الى مجلة سياسية، اجتماعية، عامة اسبوعية مثل ”الف باء“ التي بلغ فيها التردي المعرفي، والثقافة السوقية درجة متدنية من السوء والاستهلاكية التافهة لدعاية المشاريع الكبرى الكارتونية في الميادين الزراعية والاقتصادية والمعمارية بلا اسس!. اما فيما يتعلق بالثقافة، فقد تكفل الصديق الشاعر”يوسف الصائغ “ الصفحة الاخيرة فيها، وقد خصصها لنوع من ثقافة الكشكول في الشعر والحكاية والفكاهة والنادرة، والمقطوعات المحلاة بالثناء لسيد الطغيان وامير الجبروت باسلوب جميل شاعري، يتناءى عن ذهنية القارئ الجماهيري البسيط، مما لا يتواءم مع تاريخه النضالي القديم، ولا موقعه الشعري المرموق، ولدينا من نماذجه الشيء الكثير من العينات. اما ما يقال عن النقد، فقد انزلق محترفوه او المحسوبون عليه ان صدقاً وان كذباً الى مهاوي الابتذال من التبادل المصلحي والتعاطي التجاري واستخدامه اداة خاضعة الى اشتراطات”المناقصة “ او”المزايدة “ بحسب سوق العرض والطلب في البورصة الثقافية. فالناقد”ماجد السامرائي “ مثلاً، الذي كان رئيس تحرير مجلة”الاقلام “ حتى سقوط النظام كان كثير السفروالتجوال والترحال لتمشية اموره ”النقدية“ تحت غطاء المجلة الحكومية الى الحد الذي أثار صديقه وكيل وزراة الاعلام”حميد سعيد “- بالمناسبة لقد هرب الى المغرب مثلما فر عبد الرزاق عبد الواحد الى باريس قبل اندلاع ام الحواسم!! تنبه الى هذه السفرات الى لا تدر عطايا الا على ماجد السامرائي وحده، بينما كان عهد الثقافة بالامس يخضع الى الابتزاز وقاعدة : اخدمني. اخدمك!!. وذات مرة زارني ”ماجد السامرائي“ في بيتي في قضية سأرويها للقراء ذات يوم وشكا لي من تعنت”حميد سعيد “ وعدم موافقته الاخيرة على سفره بكل اصرار.قلت لصاحبي المضطرب”ماجد السامرائي “ بكل صراحة بعد لحظة تفكير:”مجرد رشوة تسد رمق نرجسيته بما اعتدتم ممارستها مع بعض الادباء. مقابل مصلحة ذاتية معينة، وتنتهي قصة الموافقة على سفرك يا ماجد “. فطن”ماجد السامرائي “ بسرعة للامر، واستوعبه بسرور، ولم يجب وغادرني، وفعلاً وبعد اسابيع قلائل على آخر حديث معه طلعت مجلة”الاقلام “ علينا متوجة بعدد خاص عن..”حميد سعيد!! “ وهي مثقلة بمقالات عنه وصور له عدة على صفحاتها بشكل يثير التقزز والانتباه. ولم تمر الا ايام حتى كان ماجد السامرائي في احدى الطائرات المتوجهة الى احد بلدان المغرب العربي لتسويق صفقة نقدية جديدة!!. هكذا كان التعامل التجاري المشين يسود الساحة النقدية والسوق الثقافية بالامس، وهكذا كان”النقد “ البائس متداولاً بين اهله ومريديه، ومن الصعب على الانسان المتابع بحرص وجدية ان يقدم النماذج من العينات المكدسة لديه مرة واحدة، وهي بالمئات بل بالآلاف في سلة الارشيف المتورمة ولكن سوف نوالي نشر المختارات المنتقاة منها تباعاً بحسب الاهمية والاولوية، بحيث لن يسلم من الفضيحة والحساب مقدمو برامج”الجزيرة “ و”العربية “ وبعض المتجولين منهم على بعض الصحف الكاسدة، والجرائد الثانوية وهم يضعون ”اقنعة“ جديدة!. وما دمنا بصدد الحديث عن مساهمة”النقد “ في بورصة الثقافة فمن المناسب المفيد ان نعرج على الصديق الناقد”طراد فواز الكبيسي “. الذي سبق ان ترأس”الأقلام “ والدائرة الصحفية في سفارة العراق في”لندن “، لكنه، وبعد عودته الى بغداد، وكساد سوق النقد، تراءى له.. انه أولى وأقدر من بعض العرب السابلة أمثال”فؤاد مطر “ و”أمير اسكندر “ في اعداد الكتب الوثنية عن”حفظه الله ورعاه!! “. وفعلاً أصدر كتابه”اشراقات صدام حسين.. التاريخ والحضارة “. وقد أكد الصديق طرّاد هذه الحقيقة بنفسه دونما اكراه او تهديد كما يشيّع الانهزاميون والانتهازيون ونهّازو الفرص. في الصفحة الخامسة من جريدة”القادسية “، وبتاريخ السبت المصادف 7/ 11/ 1992 نقرأ.. إهداء الكبيسي كتابه بعباراته حسب نصوصها، المحروسة في الصون بأمر الله! سيدي”..... “ حفظه الله ورعاه! اشراقات من اشراقات فكركم النيّر، وقبس من أقباس زمنكم الباهر، وبشارتكم لهذا العصر في تواصلها لأولى بشارات التاريخ حيث ولدت اولى حضارة انسانية على ارض الرافدين المباركة. وحيث التفاؤل والثقة بالنفس وبالانسان وبالأمة وبالمستقبل انه نهجك”سيدي “ القائد، وعليه نسير. ودمت”سيدي “ قائداً مظفراً معافى مع العمر المديد. والسلام عليكم”سيدي “. والسلام عليكم”سيدي “ يوم ولدت.. ويوم انتصرت؟!.. ويوم تكون منتصراً أبداً؟!. وتقبّل”سيدي “ تحيات وأطيب امنيات... المخلص أبداً
طراد الكبيسي
ثم تلا هذه الرسالة من الاهداء.. نشر رسالة جوابية من قبل”عبد الجبار محسن “ السكرتير الصحفي لـ”حفظه الله ورعاه! “ يبارك فيها للناقد طراد الكبيسي هذا الانجاز المتميز!! ولا حاجة لتسويد بياض الصفحة الناصع بنشر الجواب كاملاً.. لست أدري.. ماذا أفسر موقف الصديق طراد من هذا الجلاد، الذي قضى وبطريقة ما.. على ولده الوحيد”عماد “ في قضية من قضايا أمن البلد كما كانوا يتحدثون، وعرف الكثير من الناس ذيول القصة، وكنت من بينهم بعد عودتي من الهند..وليس عندي ما أزجيه له سوى الترنم بهذا البيت الشعري الحزين: أجئت تنكأ جرحي أم تداويه أم أنت كالغير لا تدري بما فيه والحمد لله وحده، والصديق طرّاد.. اليوم يحرّر زاوية”من وجهة أخرى “ في جريدة”بغداد “ لسان حال الوفاق الوطني.. نسأل الله له التوفيق، والستر، والعافية وحسن المصير، ولكن حذارِ من تأليف كتابٍ آخر عن المستر”بريمر “! إياك!! ** ومن ثقافة الأمس الموات.. هناك عيّنة شعرية عن”غراب البين!! “ كتبها الشاعر الرقيق”فاروق سلّوم “، نشرتها جريدة”القادسية “ في عددها المرقم:”10327 “ الصادر في يوم السبت 12/ 7/ 2000، سوف نستلّ منها بعض الدلالات الكونية الآلية، والمعاني الخارقة المستقبلية عن ولي نعمته، فماذا يقول عنه: فقلنا بأنك..”.... “. صوت الحقيقة. منذ الخليقه. صوت المؤذن في شاهقات المآذن. تنطفئ الشمس. يأتي ضياؤك. عبر هلالك. رسمناك فوق شفاه الصغار. نشيداً. جئت بتموز. تضفي على جمعنا. ما حبا الربُّ ذاتك.. أحلى الصفات!!!.. “ واخزياه يا فاروق! ومن ثقافة الابتذال والانحلال.. والارتحال.. كتابات اتسمت بالضحالة، وفقدان الذوق الشاعري، وطفح التهريج، وانتفاء الرؤية النيّرة، وجدة الفكرة.. المهم.. ان ينشر الكاتب، وهو بحالة هرولةٍ ونقرٍ على الطبل.. أيّ مسفوحٍ من الثناء الصنمي، والمديح الوثني، كي يقبض مقابل الكذب المنمق، والتدليس الفج والنفاق المهراق، وشهادة الزور المجانية.. بضعة آلافٍ من دنانير، أو دولارات لابد ان تجد لها طريقها في احدى المصارف العربية بشمال افريقيا.. او في مكان آخر..نشر”حميد سعيد “ يوم الثلاثاء في جريدة”الجمهورية “ وبتاريخ 3/ 3/ 1992 ما نصه:”ان اهزوجة “ بوش.. بوش.. اسمع زين.. كلنا نحب”غراب البين!! “ وخزة ونداء في آن واحد، وانهما الوخزة والنداء لا تخصان الرئيس الامريكي.. وحده بل تخصان كل الخائبين، وال****، وباعة الضمير. وان هذا الحب.. مصدر عذاب”بوش “ وعملائه الصغار، ومؤجج أحقادهم على العراقيين.. وبطلهم الوطني! أجل.. يا حميد سعيد.. أيها الفرّار مثل صاحبه الذي سلم عاصمة المجد العراقي في سويعات معدودات لقوات الاحتلال الاجنبي فور سقوط تمثاله في ساحة الفردوس وانسلّ هارباً الى أحد جحور الأرض، يقتات عفونة العار، ولعنة التاريخ

تعليق