فضيحة إسرائيلية بنكية لتبييض الأموال الإجرامية تحمل ظلالاً روسية
تثار في الأيام الأخيرة فضيحة متصاعدة لما يمكن تسميته بالأزمة البنكية المالية الإسرائيلية ذات الظلال الروسية الأمر الذي بات يأخذ مدى متصاعدا ومتداخلا مع محاولة لإعطاء هذه الفضيحة ظلالا سياسية لا تخلو من افتعال في هذه الأزمة التي وصلت حد رفع مذكرات تحقيق ومداهمة وتفتيش مكاتب بعض الشخصيات بمن فيهم الملياردير اليهودي الروسي الشهير فلاديمير غوسينسكي.
وتعود هذه الفضيحة إلى اتهام الأجهزة المختصة موظفي القسم الدولي للبنك الإسرائيلي الكبير )ناروأليم( بالتلاعب وتبييض الأموال الإجرامية مما أسفر مبدئيا عن تجميد 372 مليون دولار وقد جاءت الظلال الروسية من خلال وجود بعض أسماء من كبار الألغارشيين الروس الذين يحملون جنسية إسرائيلية في قوائم رجال الأعمال المطلوبين للتحقيق بمن فيهم غوسينسكي المطلوب للعدالة في روسيا بتهم التلاعب والاختلاس وتبييض الأموال وكذلك ليونيد نيفزلين صاحب القسم الأكبر من أسهم شركة مينياتيب التابعة ليوكوس والموجود في إسرائيل والمطلوب كذلك للتحقيق في روسيا إلى جانب أركادي غايدماك تاجر السلاح وهو أيضا يهودي من أصول روسية. ويبدو أن الأمر ليس عابرا هذه المرة فهؤلاء جميعهم يحتمون بانتمائهم لإسرائيل وقد توصلت التحقيقات إلى معطيات وخيوط جدية دفعت المسؤولين الإسرائيليين إلى عقد مؤتمر صحفي بهذا الشأن ومعظم الحيثيات تشير إلى أن العمليات التلاعبية تجري بالتعامل مع بعض رجال الأعمال الأجانب وخاصة في بلدان الاتحاد السوفييتي السابق لتمرير الأموال الإجرامية وتبييضها لقاء رشى عينية لموظفي البنك المذكور حيث سيتم استدعاء قرابة أربعين رجل أعمال للاستجواب في هذه القضية.
وتقول صحيفة (الكوميرسانت) الروسية أن إسرائيل بدأت تتحول منذ بداية التسعينات إلى مركز كبير لتبييض الأموال الإجرامية خاصة أن القوانين الإسرائيلية لم تكن تتيح مراقبة كافية لمكافحة هذا الظاهرة الأمر الذي لفت أنظار الولايات المتحدة ذاتها مما دفع للضغط على إسرائيل حتى تم إقرار قانون بهذا الصدد عام 2002 بحيث يتيح تدقيق الحسابات التي تثير الشبهات سواء من خلال حجمها أو تلاحقها ومصادرها.
وتشير مصادر روسية أخرى إلى أن الفضيحة متعلقة باستخدام آليات احتيال وتلاعب للالتفاف على هذه القوانين مما يذكر بالاتهامات التي وجهتها النيابة العامة الروسية قبل سنوات إلى غوسينسكي الذي فر هاربا من روسيا كما فعل بيريزوفسكي وهي أيضاً بعض التهم التي وجهت إلى خدركوفسكي مع تهم إضافية بالاختلاس والتهرب من دفع الضرائب. وقد أخذ الاهتمام بالظلال الروسية في هذه الفضيحة مدى متصاعداً في الأوساط المالية والإعلامية الدولية خاصة أن لهذه الأسماء تاريخاً مشبوهاً في هذا المجال وخاصة غوسينسكي الذي كانت له امبراطوريته الإعلامية في روسيا ثم بات يملك قسماً كبيراً من أسهم صحيفة معاريف الإسرائيلية حيث تم تفتيش مكتبه ومصادرة بعض الوثائق قيد الدراسة وتم استدعاؤه للتحقيق بهذه الفضيحة بحيث يراجع النيابة العامة فور عودته من الولايات المتحدة الأمريكية. وسيستدعى كذلك سفير إسرائيل في بريطانيا حيث كان مستأمنا على أعمال غوسينسكي قبل أن يغدو سفيراً. وأجرت إذاعة صدى موسكو حواراً مع غوسينسكي أعلن خلاله أنه بريء من جميع التهم الموجه إليه خلال السنوات الخمس الأخيرة وأن المحكمة الأوربية المختصة بحقوق الإنسان اعتبرت هذه التهم دون أساس موضوعي وأنه مستعد للسفر إلى إسرائيل للتحقيق.. تجدر الإشارة إلى أن غوسينسكي يمتنع حتى الآن عن القدوم إلى روسيا للتحقيق بالتهم الموجه إليه..!! الملفت للنظر في هذه الفضيحة أن بعض التعليقات في وسائل الإعلام الإسرائيلية للجاليات الروسية باتت تركز على وجود ظلال سياسية وراء هذه الضجة وأن ما يجري الآن شبيه بما جرى أواسط التسعينات ضد المافيا الروسية في إسرائيل والتي انتهت عمليات ملاحقتها دون نتائج وهو ما يمكن أن يتكرر حالياً والأغرب من ذلك هو ربط هذه الفضيحة بتقييمات بالغة الحساسية وفق تصور يقول ان الأمر متعلق بصفقة خفية بين موسكو وتل أبيب لمضايقة المعارضين للكريملين من الألغارشيين الروس (اليهود) حيث ترى هذه التعليقات أن تقارب موسكو مع الموقف العربي بشأن التسوية في الشرق الأوسط وصفقة الأسلحة الروسية إلى سوريا والتعاون النووي مع إيران هي رسائل واضحة لإسرائيل التي تقدم الملاذ لهؤلاء المناهضين للكريملين والهاربين من العدالة في روسيا مما استدعى تبديلا بموقف تل أبيب بدأ يعبر عن نفسه بهذه الفضيحة المتصاعدة ناهيك عن قرار إسرائيل تسليم فلاديمير فاينبرغ المطلوب للعدالة في روسيا بتهمة سرقة وثائق حكومية رسمية من سانت بطرسبورغ وهو يعيش في إسرائيل منذ أواسط التسعينات فيما اتخذ هذا القرار بعد حوالي عشر سنوات مما تعتبره هذه التعليقات مؤشراً على مثل هذه الصفقة غير المعلنة.. في حين يبدو واضحاً أن مثل هذه الأطروحات مجرد محاولات لذر الرماد في العيون وإضفاء سبغة سياسية على أية تحركات يمكن أن تدين هذه الشخصيات ذات الانتماءات المزدوجة إذ لن يستطيع أحد في العالم اتهام النيابة العامة في إسرائيل بمعاداة السامية.

تعليق