وأظهر متستروا الإرهابيين رؤوسهم! (قضية حمزة المزيني)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أبو عمر العتيبي
    كاتب مميز
    • Oct 2004
    • 104

    #1

    وأظهر متستروا الإرهابيين رؤوسهم! (قضية حمزة المزيني)

    وأظهر متستروا الإرهابيين رؤوسهم! (قضية حمزة المزيني)

    الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

    فإن الإرهاب الذي هو تخويف الآمنين بغير حق: مما لا يبرره شرع منيف، ولا منهج شريف، ولا عقل نظيف!

    وإن العلماء والعقلاء في عصرنا قد أدانوا الإرهاب والتكفير الجائر مهما كانت أسبابه ومبرراته ..

    فأدانوا الإرهاب في المملكة العربية السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- ، وفي المغرب، وفي الكويت، وفي قطر، وفي تركيا، وفي العراق، وفي جميع بقاع الأرض..

    بل أدانوا ما قامت به الفئة الباغية بمساندة اليهود من تفجير برجي التجارة في نيويورك كما في مقال مطول لسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله.

    ولَمَّا حصلت الأعمال الإرهابية في المملكة العربية السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- قام بإدانتها بعض من كانوا سبباً في بذرتها ووجودها ..

    ومع ذلك شكرهم أهل السنة معاملة لهم بما يظهرونه والله يتولى السرائر ..

    ولكن مع إنكارهم لتلك العمليات ما زالوا يمارسون طرقهم الملتوية في تزكية بعض رؤوس الإرهاب أو السكوت عن النكير عليهم كموقفهم المخزي من أسامة بن لادن ، وأيمن الظواهري، وأبي محمد المقدسي، وأبي قتادة الفلسطيني، وأبي بصير، وأبي حمزة المصري، ووالدهم الروحي سيد قطب، وغيرهم من رؤوس الإرهابيين في العصر الحاضر.

    وكذلك ممارستهم الإنكار العلني على ولاة الأمر مخالفين بذلك منهج السلف الذي ينص على مناصحة ولاة الأمر سراً لا جهراً..

    ################

    منهج السلف في مناصحة ولاة الأمر

    عن عياض بن غنم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، وليأخذ بيده ، فإن سمع منه فذاك ، وإلا كان أدى الذي عليه)) رواه أحمد وابن أبي عاصم في السنة والطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم وهو حديث صحيح.

    عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- أنه قيل له: ألا تدخل على عثمان لتكلمه؟ فقال: "أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟ ، والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ، ما دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه"متفق عليه

    وقال عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- : "عليك السواد الأعظم ، عليك بالسواد الأعظم ، إن كان السلطان يسمع منك فائته في بيته فأخبره بما تعلم ، فإن قبل منك ، وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه"رواه الإمام أحمد في المسند والطبراني وسنده حسن .

    وقال ابن النحاس -رحمَهُ اللهُ- : "ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رؤوس الأشهاد ، بل يود لو كلَّمه سراً ، ونصحه خفية من غير ثالث لهما" رَ: تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين ، وتحذير السالكين من أفعال الهالكين(ص/64) .

    قال العلامة محمد بن علي الشوكاني ـ رحمه الله ـ: ( ولكنه ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه، ولا يظهر الشناعة عليه على روؤس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أن يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يُذل سلطان الله...) السيل الجرار: (4/ 556).

    وقال الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف -رحمه الله- : "وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج عن الإسلام فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق ، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس ومجامع الناس ، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد ، وهذا غلط فاحش وجهل ظاهر لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين والدنيا ، كما يعرف ذلك من نوَّر الله قلبه ، وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين" الدرر السنية(9/119).

    وقد أرسل الإمام المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- رسالة إلى بعض من بان فيه مخالفة لهذا الأصل من وعاظ زمانه حيث كتب إليه يقول: "من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرَّم الشيخ ...المحترم سلَّمه الله .

    بلغني أن موقفك من الإمارة ليس كما ينبغي ، وتدري –بارك الله فيك- أن الإمارة ما قصد بها إلا نفع الرعيَّة ، وليس من شرطها أن لا يقع منها زلل . والعاقل بل وغير العاقل يعرف أن منافعها وخيرها الديني والدنيوي يربوا على مفاسدها بكثير.

    ومثلك إنما منصبه منصب وعظٍ وإرشاد وإفتاء بين المتخاصمين.

    ونصيحة الأمير والمأمور بالسِّرِّ ، وبِنِيَّةٍ خالصة تعرف فيها النتيجة النافعة للإسلام والمسلمين.

    ولا ينبغي أن تكون عثرة الأمير أو العثرات نصْبَ عينيك والقاضية على فكرك ، والحاكمة على تصرُّفاتك بل في السرِّ قم بواجب النصيحة ، وفي العلانية أظهر وصرِّح بما أوجب الله من حقِّ الإمارة والسمع والطاعة لها ، وأنها لم تأت لجباية أموال الناس ، وظلم دماء وأعراض من المسلمين ، ولم تفعل ذلك أصلاً إلا أنها غير معصومة فقط.

    فأنت كن وإياها أخوين:

    أحدهما : مبين واعظ ناصح.

    والآخر: باذل ما يجب عليه كاف عن ما ليس له ، إن أحسن دعا له بالخير ونشط عليه ، وإن قصَّر عومل بما أسلفت لك.

    ولا يظهر عليك عند الرعية ولا سيما المتظلمين بالباطل عتبك على الأمير وانتقادك إياه ، لأن ذلك غير نافع الرعية بشيء ، وغير ما تعبَّدت به. إنما تعبَّدت بما قدمت لك ونحوه ، وأن تكون جامع شمل لا مشتت ، مؤلِّف لا منفِّر ، واذكر وصيَّة النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ وأبي موسى: ((يسرا ولا تعسِّرا ، وبشِّرا ولا تنفِّرا ، وتطاوعا ولا تختلفا)) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم- .

    وأنا لم أكتب لك ذلك لغرضٍ سوى النصيحة لك وللأمير ولكافة الجماعة وللإمام المسلمين والله ولي التوفيق والسلام عليكم".

    وسئل سماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ مفتي عام المملكة العربية السعودية: هل من منهج السلف نقد الولاة فوق المنابر؟ وما منهج السلف في نصح الولاة؟

    فأجاب -رحمَهُ اللهُ- : " ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع.

    ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليهم أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير.


    وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل فينكر الزنى وينكر الخمر وينكر الربا من دون ذكر من فعله ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها لا حاكم ولا غير الحاكم"

    وقال شيخنا الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمَهُ اللهُ- : (فإنَّ بعض الناس ديدنه في كل مجلس يجلسه الكلام في ولاة الأمور والوقوع في أعراضهم ونشر مساوئهم وأخطائهم معرضاً بذلك عمَّالهم من محاسن أو صواب ولا ريب أن سلوك هذا الطريق والوقوع في أعراض الولاة لا يزيد الأمر إلا شدة فإنه لا يحل مشكلاً ولا يرفع مظلمة وإنما يزيد البلاء بلاءً ويوجب بغض الولاة وكراهتهم وعدم تنفيذ أوامرهم التي يجب طاعتهم فيها ونحن لا نشك أن ولاة الأمر قد يسيئون وقد يخطئون كغيرهم من بني آدم فإن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، ولا نشك أيضاً أنه لا يجوز لنا أن نسكت على أي إنسان ارتكب خطأ حتى نبذل ما نستطيعه من واجب النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رسالة حقوق الراعي والرعية للشيخ محمد بن صالح العثيمين.

    وسئل فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان ـ حفظه الله ـ: ( ما رأي فضيلتكم في بعض الشباب الذين يتكلمون في مجالسهم عن ولاة الأمور في هذه البلاد بالسب والطعن فيهم؟).

    فأجاب فضيلته: ( هذا كلام معروف أنه باطل، وهؤلاء إما أنهم يقصدون الشر وإما أنهم تأثروا بغيرهم من أصحاب الدعوات المضللة الذين يريدون سلب هذه النعمة التي نعيشها.

    إلى أن قال فضيلته: أما أننا نتخذ من العثرات والزلات سبيلا لتنقص ولاة الأمور أو الكلام فيهم، أو تبغيضهم إلى الرعية فهذه ليست طريقة السلف أهل السنة والجماعة…..

    ثم قال: والكلام في ولاة الأمور من الغيبة والنميمة، وهما من أشد المحرمات بعد الشرك بالله، لا سيما إذا كانت الغيبة للعلماء وولاة الأمور فهي أشد، لما يترتب عليها من المفاسد من تفريق الكلمة، وسوء الظن بولاة الأمور وبعث اليأس في نفوس الناس والقنوط) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة (ص64،65،66).

    ################

    قضية حمزة المزيني وإظهار مكنونات صدور البعض

    إن هذه القضية قد أظهرت مكنوات صدور طائفتين حاقدتين :

    الطائفة الأولى: الليبراليون والعلمانيون ، المبغضون للقضاء السعودي، والمطالبون بحرية الكلمة المنفلتة من الشرع والدين ..


    ويدخل فيه: مَنْ يُسمى بالليبراليين الإسلاميين الداعين إلى هذه الحرية الفاسدة التي تخالف العقل والشرع..

    فوجد هؤلاء فرصتهم للنيل من القضاء بسبب حكمه على من تعدى على غيره علناً عبر بعض الجرائد بكلام يتضمن الاستهزاء والاستحقار، وقد يصل إلى استحقاره للشرع إذا التزم بلازم كلامه ..

    والطائفة الثانية التي ظهرت مكنونات صدورهم: القطبيون ومساندوا الإرهابيين الذين أخذوا بإلقاء التهم على حكومة المملكة العربية السعودية ، واتهامها بمساندة العلمانيين ، واتهامها بعدم الحكم بالشرع، واتهامها بالوقوع في الكفر ، وزعم البعض أن ذلك يسوغ الإرهاب والإفساد!!

    {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً}

    وهذه الطائفة الآثمة قد غفلت أو تغافلت عن عدة أمور فيما نسب إلى سمو الأمير عبد الله بن الإمام المجدد عبد العزيز بن الإمام عبد الرحمن آل سعود –أسعد الله أيامهم بالخير والبركة- فيما يتعلق بقضية المزيني أذكر بعض تلك القضايا :

    القضية الأولى : وجوب التثبت في الأخبار ، وعدم تصديق كل من هب ودب ..

    فبمجرد إشاعة خبر في جريدة الحياة نزع كثير من مساندي الإرهاب أقنعتهم ، وأخذوا ينهشون في عرض دولة التوحيد ، والذي يطعن فيها إنما يطعن في التوحيد، وقد ارتكب أقبح بمرات وكرات مما قام به حمزة المزيني.

    القضية الثانية : إن تولية القاضي تكون من قِبَل ولي الأمر، فالقاضي تابع لولي الأمر وليس العكس ..

    وهذا معروف وواضح..

    فالقاضي إنما هو مفوض من ولي الأمر وليس منازعاً له، ولا حكماً عليه..

    اللهم إلا إذا تنازع ولي الأمر مع أحد رعيته فإنه يعين قاضياً للفصل بينه وبين خصمه تحرياً للعدل ...

    فإذا حكم القاضي بحكم، ورأى ولي الأمر أن يلغي حكمه فله ذلك بشرط أن يكون القاضي مخطئاً أو فيما يحق لولي الأمر أن يخفف فيه من العقوبة كما هو الحال في التعزيرات ..

    فلو حكم القاضي بألف جلدة على فلان تعزيراً ، ورأى ولي الأمر أن توبيخه أو سجنه كاف في تعزيره فله ذلك، ولا يحق للقاضي أن يعترض ولا يخالف ..

    وهذا معروف عند أهل الفقه والنظر ..

    القضية الثالثة : أن القاضي الأعلى في الدولة الإسلامية هو الخليفة أو السلطان أو الملك فإذا وزع مهام القضاء على عدة دوائر كان له ذلك شريطة أن يكون الحكم في جميع الدوائر منوطاً بالشرع الشريف ..

    وهذا هو واقع الحال في المملكة العربية السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- ..

    فقد أوكل معظم المهام للمحاكم الشرعية ، وأوكل بعضها لوزارة الإعلام ، وبعضها لوزارة العمل، وهكذا

    فهذا من تطبيق الشرع وليس من مخالفته كما يتوهمه بعض الناس .

    فإحالة قضية حمزة المزيني إلى وزارة الإعلام ليس فيه مخالفة للشرع بوجه من الوجوه.

    القضية الرابعة : أن الواجب على الرعية إحسان الظن في ولي الأمر، والدعاء له بالتوفيق والسداد، والوقوف بجانبه في أداء الحق، فإذا أحال ولي العهد هذه القضية إلى وزارة الإعلام –حقاً- فيجب إحسان الظن به..

    القضية الخامسة: أن ولي الأمر بشر يصيب ويخطئ، فإذا أخطأ وجب على الرعية ألا تضخم الأخطاء، وألا تتخذ ذلك ذريعة لهتك ناموس الولاية والسلطان، بل يجب الحذر من الوقوع في مزالق الإرهاب والفساد والمحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

    بل تجب معالجة القضية بالطرق الشرعية، وإسكات ألسن أهل الشر والفساد عن هتك عرض ولاة الأمر ..

    نعم إن هذا الأمر-القضية الخامسة- لا يرضي الليبراليين المتأسلمين الذين يريدون حرية الكلمة في الطعن والتشهير بولاة الأمر ، فهم يتخذون الليبرالية (حرية الدين والكلمة) مطية لنشر فسادهم وضلالهم ..

    كما يفعله اليهود من نشر لخططهم باسم الليبرالية ، وكما يفعله الصليبيون، وكما يفعله العيلمانيون ..

    فالحذر الحذر من هذه المخالفات لدين الله، والتي تبرر الإرهاب والفساد، وتدعوا إلى الطعن والتشهير بولاة الأمر، وتعمل على إشعال الحقد في نفوس الرعية ضد ولاة أمرهم ..

    {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.

    والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد

    كتَبَهُ: أبو عمر أسامةُ العُتَيْبِي


    رابط الموضوع في موقعي: http://www.otiby.net/makalat/articles.php?id=90

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...