الإلْمَامُ بِمنهج السلف في التعامل مع الحكَّام
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:
فإنَّ فِقْهَ التَّعامل مع الحكَّام من الأمور الهامَّةِ في عصرنا الحاضر، وذلك للتَّغْيِيْبِ المتَعَمَّدِ مِنْ قِبَلِ خوارجِ العصرِ وأتباعِهم لِهَذا البابِ الْهَامِّ من أبواب العقيدة السَّلفيةِ التي تكاثرتْ أدلته مِنَ الكتابِ والسُّنَّةِ، وتتابعت الآثارُ عن السَّلفِ فيه.
وإنَّ غفلة كثيرٍ مِنَ الشباب المسلم عن هذا الباب لَهُوَ نذيرُ خطرٍ عظيمٍ، وفتحٌ لِبَابِ شَرٍّ كبِيْرٍ ، وهو من وسائل الخوارجِ لنشر باطلِهِم، وتفريقِ الأمة، وزرعِ بذور الخلافِ والشِّقاقِ بيْنَ الرَّاعِي والرَّعيَّةِ، والعلماءِ والعامَّةِ.
لذلك كان من الواجب إذاعة أدلة هذا الباب، وإشاعة منهج السلف في هذا الموضوع الخطير.
وليعلم الداعية المسلم أنه سيواجه التشكيك والطعن والتشهير من قبل أهل الباطل الذين يعملون جاهدين لتغييب هذه العقيدة السلفية النقيَّة.
فعليه بالصبر والاحتساب، والثبات على العقيدة السلفية، والاستمرار في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب دون مداهنة ولا ركون إلى هؤلاء الخوارج المفسدين.
وقبل الشروع في بيان منهج السلف في هذا الباب أنبِّه إلى أنَّ كتابِي هذا ليس بدعاً من الكتب، ولست وحيداً في هذا الباب، ولا فريداً في هذا المضمار ، بل أنا مقتفٍ ومتبع لِمَا جاء في كتاب ربِّنَا ، وسُّنَةِ نبينا محمد -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- ، وما عليه سلفنا الصالح.
وقد تنوعت الكتب السلفية في هذا الباب فمنها ما تضمنته كتب الحديث كصحيح البخاري حيث بثَّ أدلة هذا الباب في عدد من كتب صحيحه ككتاب الأحكام، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وكتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، وكتاب الفتن.
والإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة، وكتاب الجهاد، وكتاب السِّيَر، وكتاب الهجرة والمغازي.
وكذلك أصحاب السنن خصصوا كتباً في ذلك..
وكتب جماعة من علماء السلف الصالح كتباً في العقيدة السلفية اشتملت على منهج السلف في هذا الباب كأصول السنة للإمام أحمد ، وكتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد، وكتاب السُّنَّة لابن أبي عاصم، وكتاب السنة للطبراني، وكتاب وكتاب السنة للخلال، وكتاب شرح السنة للبربهاري، وكتاب الشريعة للآجري، وكتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي، والإبانة لابن بطة العكبري، والإبانة لأبي الحسن الأشعري، وكتاب الحجَّة في بيان المحجة لقِوام السنة الأصبهاني، والسنة لابن أبي زمَنِين، ومقدمة ابن أبي زيد القيرواني، وكتاب ذم الكلام للهروي، وكتاب الاقتصاد في الاعتقاد لعبد الغني المقدسي، وغيرهم ممن كتب في عقيدة السلف.
ولحقهم على ذلك علماء أهل السنة والجماعة ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن أبي العز الحنفي، وصنع الله الحلبي، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنها كتاب التَّوحيد، والأصول الستة، ومسائل الجاهلية ، وتلامذة الشيخ وتلامذتهم ومن سار على منهج السلف إلى يومنا هذا.
واللهَ تعالى أسأل أن يسدد قلمي، ويوفقني لبيان هذا الأمر على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه.
تَمْهِيْد
لقد تواردت الأدلة من الكتاب والسنة والآثار السلفية على وجوب الدخول في بيعتهم ، وأن من كان تحت ولايته فهو داخل في بيعته ، وطاعة ولاة الأمر ، وتوقيرهم وإكرامهم ، وحفظ حقهم ، والدعاء لهم ، والصلاة خلفهم ودفع الزكاة لهم ، والحج والجهاد معهم ، ومناصحتهم سراً لا جهراً ، وحرمة غيبتهم ، والطعن فيهم ، والتشهير بهم ، وحرمة الخروج عليهم ، وحرمة الإعانة على من خرج عليهم ولو بالكلمة ، وعقوبة المثبط عن ولاة الأمور ، وعقوبة المثير عليهم الْمُفَرِّق للجماعة
وقد تنوعت مسالك الأدلة في ذلك إلى أنواعٍ أذكر ثمانية منها محاولاً الاختصار -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- .
النَّوعُ الأول:
وجوب مبايعة ولي الأمر ، وأن من كان تحت ولايته فهو داخل في البيعة ، وأن من مات وليست في عنقه بيعة فميتته ميتة جاهلية.
وجوب مبايعة ولي الأمر ، وأن من كان تحت ولايته فهو داخل في البيعة ، وأن من مات وليست في عنقه بيعة فميتته ميتة جاهلية.
إن إقامة السلطان وولي الأمر من الواجبات الدينية ، ومما لا تتم مصالح الناس الدينية والدنيوية إلا به .
قال رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : "لا بد للناس من أمير ؛ بَرٍّ ، أو فاجر ، يعمل فيه المؤمن ، ويستمتع فيه الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل" رواه البيهقي في السنن الكبرى وسنده حسن.
قال الحسن البصري -رحمَهُ اللهُ- : "والله لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا ، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون ، مع أن طاعتهم والله لغبطة ، وأنَّ فرقتهم لكفر" يعني أنه كفر للنعمة وهو كفر أصغر لما سيأتي من الأدلة -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى- .
قال شيخ الإسلام -رحمَهُ اللهُ- : " يجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين ، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها ... ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة ، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم ، وإقامة الحدود ، لا تتم إلا بالقوة والإمارة ، ولهذا روى أن السلطان ظل الله في الأرض ، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان ، والتجربة تبين ذلك... فالواجب اتخاذ الإمارة ديناً وقربة يتقرب بها إلى الله ، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات ، وإنما يفسد فيها حال أكثر الناس لابتغاء الرياسة أو المال" مجموع الفتاوى(28/290-291) .
وقال ابن رجب -رحمَهُ اللهُ- : "وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا ، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم ، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم" جامع العلوم والحكم(2/117-الرسالة).
ومبايعة أهل الحل والعقد للسلطان المسلم لازمة عليهم ولهم ، وملزمة لمن يقع تحت سلطان ولي الأمر كما عليه أهل السنة والجماعة.
فلما بايع أهل الحل والعقد أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- لزمت هذه البيعة جميع المسلمين .
يقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} الآية.
فأمر الله -عزَّ وجلَّ- بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمور المسلمين وهذا يتضمن الإقرار ببيعتهم ، وأنهم داخلون تحت ولايته ملزمون ببيعته .
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) رواه مسلم عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)) رواه الإمام أحمد في المسند ، والطبراني وابن حبان في صحيحه من حديث معاوية -رضي الله عنه- وهو حديث صحيح.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((فإنَّهُ من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية)) متفق عليه من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- .
وروى مسلم نحوه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- .
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- : "من خرج من الطاعة شبراً فمات فميتته جاهلية" . رواه معمر في جامعه والخلال في السنة وغيرهما وسنده صحيح غاية.
وقيل للإمام يحيى بن يحيى -رحمَهُ اللهُ- : البيعة مكروهة؟ قال: لا. قيل له : فإن كانوا أئمة جور؟ فقال: "قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان وبالسيف أخذ الملك ، أخبرني بذلك مالكٌ عنه أنه كتب إليه وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه. قال يحيى بن يحيى: والبيعة خير من الفرقة" الاعتصام(2/627) .
تنبيه : ما حكاه مالك -رحمَهُ اللهُ- عن ابن عمر رواه البخاريُّ في صحيحه(6/2634رقم6777-البغا).
وقال الإمام الحسن بن علي البربهاري -رحمَهُ اللهُ- في شرح السنة(ص/75-76-تحقيق: الشيخ خالد الردادي) : "والسمع والطاعة للأئمة فيما يحبُّ ويرضى ، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إماماً براً كان أو فاجرا" .
وقال شيخنا العلامة محمد الصالح بن عثيمين -رحمَهُ اللهُ- : "الواقع أنَّ مسؤولي الحكومة يعتبرون ولاة أمر في رقابنا لهم بيعة على السَّمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر" .
###############################
النَّوع الثَّاني:
وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف وثواب من فعل ذلك.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} الآية.
قال القرطبي -رحمَهُ اللهُ- في تفسيره(5/260) : "لَمَّا تقدَّم إلى الولاة في الآية المتقدمة ، وبدأ بهم ، فأمرهم بأداء الأمانات ، وأن يحكموا بين الناس بالعدل ؛ تقدَّم في هذه الآية إلى الرعيَّة فأمر بطاعته جل وعز أوّلاً ، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، ثم بطاعة رسوله ثانياً فيما أمر به ونهى عنه ، ثم بطاعة الأمراء ثالثاً ؛ على قول الجمهور وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم ."
ثم ذكر قولاً ثانياً في المراد بأولي الأمر وأنهم العلماء ، وقيل: هم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصَّة ، وقيل: أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- خاصة.
ثم قال القرطبي : "وأصح هذه الأقوال الأول والثاني ؛ أما الأول: فلأنَّ أصلَ الأمر منهم ، والحكم إليهم . وروى الصحيحان –يعني البخاري ومسلماً- عن ابن عباس قال: نزل: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي ، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ، -قال أبو عمر: وكان في عبد الله بن حذافة دعابة معروفة ومن دعابته: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّرَه على سرية- فأمرهم أن يجمعوا حطباً ويوقدوا نارا ، فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها ، فقال لهم : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي؟ وقال: ((من أطاع أميري فقد أطاعني)) فقالوا: ما آمنا بالله ، وأتبعنا رسوله ، إلا لننجوا من النار . فصوَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم ، وقال: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} وهو حديث صحيح الإسناد مشهور..." .
قال الحافظ ابن كثير -رحمَهُ اللهُ- : "والظاهر –والله أعلم- أنَّها عامَّة في كلِّ أولي الأمر من الأمراء والعلماء" .
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)). متفق عليه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : ((تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضُرِبَ ظهرُك وأُخذ مالُك، فاسمع وأطع " رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة -رضي الله عنه- .
وهذه الزيادة صحيحة ولطريقها متابعان ، انظر تخريجهما في السلسلة الصحيحة(4/399-400) ولها شاهد من حديث عبادة -رضي الله عنه- وأثر عن عمر.
عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اسمع وأطع ، في عُسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك ، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك " رواه الإمام أحمد في المسند وابن حبان في صحيحه وابن أبي عاصم في السنة والديلمي في مسنده وسنده صحيح.
وعن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمرُ: "يا أبا أمية ، إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا ، فاسمع وأطع ، وإن أُمِّر عليك عبد حبشي مجدَّع فاسمع له وأطع ، إن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن أراد أمراً ينتقص دينَكَ فقل: سمعٌ وطاعةٌ ، دمي دون ديني ، ولا تفارق الجماعة)). رواه ابن أبي شيبة والخلال في السنة ، والآجري في الشريعة ، والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم وسنده صحيح.
وعن سلمة بن يزيد الجعفي -رضي الله عنه- أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيسٍ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم )) رواه مسلم في صحيحه.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)) رواه البخاريُّ في صحيحه من حديث أنس -رضي الله عنه- .
وقال أبو ذر -رضي الله عنه- : ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطع وإن كان عبداً حبشياً مُجَدَّع الأطراف)) رواه مسلم في صحيحه ، والبخاري في الأدب المفرد.
وقد أجمعت الأمة على وجوب طاعة ولاة الأمور .
قال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر(ص/296) : "وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين".
وقال النووي -رحمَهُ اللهُ- : "أجمع العلماء على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية" شرح مسلم(12/222) .
وقال الحافظ ابن حجر -رحمَهُ اللهُ- : "قال ابن بطال: ...وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب ، والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء ، وتسكين الدهماء" فتح الباري(13/7) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- : "وأما أهل العلم والدين والفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه ؛ من معصية ولاة الأمور ، وغشهم ، والخروج عليهم بوجه من الوجوه ، كما قد عرف من عادات أهل السنة والدين قديماً وحديثاً ، ومن سيرة غيرهم". مجموع الفتاوى(35/12) .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمَهُ اللهُ- في الأصول الستة(ص/324-كما في الجامع الفريد) : "الأصل الثالث: أنَّ مِن تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمَّر علينا ، ولو كان عبداً حبشياً ، فبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدَّعي العمل به"
وقد وُعِدَ السامع والمطيع بالثواب الجزيل والأجر العظيم .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا أيها الناس أطيعوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وأدوا زكاة أموالكم ، وأطيعوا أمراءكم ؛ تدخلوا جنة ربكم)) رواه الإمام أحمد في المسند والترمذي والطبراني وابن حبان والروياني والحاكم وغيرهم وسنده صحيح ، وصححه الترمذي ، وابن حبان والحاكم وغيرهم.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((من عبد الله لا يشرك به شيئاً ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وسمع وأطاع ؛ فإن الله يدخله من أي أبواب الجنة شاء ، وإن لها ثمانية أبواب)) . رواه ابن أبي عاصم في السنة(2/468) وسنده حسن .
###############################
النوع الثالث:
وجوب تعزير السلطان وتوقيره وإكرامه وحفظ حقه.
قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}.
وقال تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والمؤمنون}.
وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة}.
فالسلطان المسلم داخل في هذه الآيات وحظه من المناصرة والإكرام محفوظ وهو حق واجب على ما سيأتي.
قال ابن أبي عاصم في السنة: " باب في ذكر فضل تعزيز الأمير وتوقيره"
ثم ذكر حديث معاذ -رضي الله عنه- .
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((خمس من فعل واحدة منهن كان ضامناً على الله -عزَّ وجلَّ-: من عاد مريضاً ، أو خرج مع جنازة ، أو خرج غازيا ، أو دخل على إمامة يريد تعزيزه وتوقيره ، أو قعد في بيته فسلم الناس منه ، وسلم من الناس)). رواه الإمام أحمد في المسند والطبراني والبزار وابن أبي عاصم في السنة من حديث معاذ -رضي الله عنه- وسنده صحيح. وصححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم بنحوه.
والتعزير: الإعانَةُ ، والتَّوقيرُ ، والنَّصرُ مرّة بعد مرَّة. كما في مختار الصحاح والنهاية لابن الأثير.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((سيكون بعدي سلطان فأعزوه ، من التمس ذُلَّهُ ثَغَرَ ثَغْرَةً في الإسلام ، ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت)). رواه ابن أبي عاصم في السنة وسنده صحيح.
فأوجب النبي -صلى الله عليه وسلم- إعزاز السلطان ، وحرَّم إذلاله ، وتوعد من أذلَّه بعدم قبول توبته.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((من أكرم سلطان الله أكرمه الله ، ومن أهان سلطان الله أهانه الله)). رواه الإمام أحمد في المسند وابن أبي عاصم في السنة والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم وسنده حسن.
قال سهل بن عبد الله التستري -رحمَهُ اللهُ- : " لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإذا استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم".
وقال ابن جماعة في "تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" ذاكراً حقوق ولي الأمر: "الحق الرابع: أن يُعرف له عظيم حقه ، وما يجب من تعظيم قدره فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام ، وما جعل الله تعالى له من الإعظام ، ولذلك كان العلماء الأعلام من أئمة الإسلام يعظمون حرمتهم ، ويلبون دعوتهم ، مع زهدهم وورعهم ، وعدم الطمع فيما لديهم ، وما يفعله بعض المنتسبين إلى الزهد من قلة الأدب معهم فليس من السنة".
وقال ابن القيم -رحمَهُ اللهُ- في بدائع الفوائد(3/694) : " فائدةٌ: تقبيل يد السلطان.
عوتب ابن عقيل في تقبيل يد السلطان حين صافحه ، فقال: أرأيتم لو كان والدي فعل ذلك فقبلتُ يده ، أكان خطأ أم واقعاً موقِعَه؟
قالوا: بلى . قال: فالأب يربِّيْ ولدَه تربية خاصة ، والسلطانُ يُرَبِّي العالَمَ تربيةً عامَّةً ، فهو بالإكرام أولى ، ثم قال: وللحال الحاضرة حكمُ مَن لابسها ، وكيف يُطْلَبُ من المبتلى بحال ما يطلب من الخالي عنها".
###############################
النوع الرابع:
الدعاء لولاة الأمور ، وحرمة الدعاء عليهم وبيان أن الدعاء لهم من علامات أهل السنة ، والدعاء عليهم من علامات أهل البدع
إن الله سبحانه فرض على عباده الدعاء لما فيه من الذل والافتقار إلى الله ، ولِمَا في الدعاء من جلب المنافع ، ودفع البلايا .
قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((الدعاء هو العبادة)) ثم تلا الآية السابقة. رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي في الكبرى وسنده صحيح.
وقال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين}.
وقال تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} الآية.
وقال تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر} الآية.
وإن الدعاء لولي الأمر فيه مصلحة للعباد والبلاد ، وفيه جلب المنافع الدنيوية والأخروية ، ودفع المضار الدنيوية والأخروية .
وقال أبو مسلم الخولاني -رحمَهُ اللهُ- : "إنه مؤمر عليك مثلك ، فإن اهتدى فاحمد الله ، وإن عمل بغير ذلك فادع له بالهدى ، ولا تخالفه فتضل" رواه الخلال في السنة(1/86) وإسناده حسن.
وقال الفضيل بن عياض -رحمَهُ اللهُ- : "لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان".
قال الإمام البربهاري -رحمَهُ اللهُ- في (ص/113-114) : "وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى ، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة -إنْ شَاءَ اللهُ- .
يقول فضيل بن عياض: لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان. قيل له: يا أبا علي فسِّرْ لنا هذا. قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني ، وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد .
فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ، ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا ، لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم ، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين".
وقال الطحاوي -رحمَهُ اللهُ- : "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننـزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة".
والدعاء لولاة الأمر هو من عقائد أهل السنة كما ذكر ذلك البربهاري والطحاوي وأبو عثمان الصابوني وأبو الحسن الأشعري وأبو بكر الإسماعيلي وابن عبد البر وغيرهم من السلف والخلف .
وقد سئل شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ- : عن الذي يمتنع من الدعاء لولي الأمر فأجاب -رحمَهُ اللهُ- : "هذا من جهله، وعدم بصيرته، الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات ، ومن أفضل الطاعات ، ومن النصيحة لله ولعباده، والنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن دوساً عصت قال: ((اللهم اهد دوسا وأت بهم، اللهم اهد دوسا وأت بهم )) ، يدعو للناس بالخير ، والسلطان أولى من يدعى له، لأن صلاحه صلاح للأمة فالدعاء له من أهم الدعاء، ومن أهم النصح ؛ أن يوفق للحق وأن يعان عليه، وأن يصلح الله له البطانة وأن يكفيه الله شر نفسه وشر جلساء السوء، فالدعاء له بأسباب التوفيق والهداية وبصلاح القلب والعمل من أهم المهمات ومن أفضل القربات" المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم(ص/21) .
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله- في شرحه للعقيدة الطحاوية: " لا يجوز الدعاء عليهم: لأن هذا خروج معنوي، مثل الخروج عليهم بالسلاح، وكونه دعا عليهم؛ لأنه لا يرى ولايتهم، فالواجب الدعاء لهم بالهدى والصلاح، لا الدعاء عليهم، فهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، فإذا رأيت أحداُ يدعو على ولاة الأمور، فاعلم أنه ضال في عقيدته، وليس على منهج السلف، وبعض الناس قد يتخذ هذا من باب الغيرة والغضب لله عز وجل، لكنها غيرة وغضب في غير محلهما؛ لأنهم إذا زالوا حصلت المفاسد.
قال الإمام الفضيل بن عياض –رحمه الله- ويروي ذلك عن الإمام أحمد يقول: (لو أني أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان).
والإمام أحمد صبر في المحنة، ولم يثبت عنه أنه دعا عليهم أو تكلم فيهم، بل صبر وكانت العاقبة له، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.
فالذين يدعون على ولاة أمور المسلمين ليسوا على مذهب أهل السنة والجماعة، وكذلك الذين لا يدعون لهم، وهذا علامة أن عندهم انحرافاً عن عقيدة أهل السنة والجماعة.
وبعضهم ينكر على الذين يدعون في خطبة الجمعة لولاة الأمور، ويقولون: هذه مداهنة، هذا نفاق، هذا تزلف!!
سبحان الله ! هذا مذهب أهل السنة والجماعة،
بل من السنة الدعاء لولاة الأمور؛ لأنهم إذا صلحوا صلح الناس، فأنت تدعو لهم بالصلاح والهداية والخير، وإن كان عندهم شر، فهم ما داموا على الإسلام فعندهم خير، فما داموا يُحَكِّمون الشرع، ويقيمون الحدود، ويصونون الأمن، ويمنعون العدوان عن المسلمين، ويكفون الكفار عنهم، فهذا خير عظيم، فيدعى لهم من أجل ذلك. وما عندهم من المعاصي والفسق، فهذا إثمه عليهم، ولكن عندهم خير أعظم، ويُدعى لهم بالاستقامة والصلاح فهذا مذهب أهل السنة والجماعة، أما مذهب أهل الضلال وأهل الجهل، فيرون هذا من المداهنة والتـزلف، ولا يدعون لهم، بل يدعون عليهم.
والغيرة ليست في الدعاء عليهم، فإن كنت تريد الخير؛ فادعُ لهم بالصلاح والخير، فالله قادر على هدايتهم وردهم إلى الحق، فأنت هل يئست من هدايتهم؟ هذا قنوط من رحمة الله، وأيضاً الدعاء لهم من النصيحة، كما قال عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الذين النصيحة" قلنا: لمن يا رسول الله ؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" . فهذا أصل عظيم يجب التنبه له، وبخاصة في هذه الأزمنة. ".
###############################
النوع الخامس :
الصلاة خلف ولاة الأمر ، ودفع الزكاة لهم ، والحج والجهاد معهم.
اتفق أهل السنة والجماعة على الصلاة خلف ولاة الأمر ، وأن الزكاة تدفع لهم ، وعلى الحج والجهاد معهم .
روى أبو داود والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي في العلل المتناهية بسند صحيح عن مكحول عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صلوا خلف كل بر وفاجر ، وصلوا على كل بر وفاجر ، وجاهدوا مع كل بر وفاجر)) وسنده ضعيف لأن مكحولاً لم يدرك أبا هريرة فالسند منقطع.
قال الشوكاني -رحمَهُ اللهُ- في نيل الأوطار(3/200) : " قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعاً فعلياً ، ولا يبعد أن يكون قولياً على الصلاة خلف الجائرين ، لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس ، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير ، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى –[يقول أبو عمر: ويستثنى من ذلك أمير المؤمنين معاوية -رضي الله عنه- ، وعمر بن عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- ] ،
وقد أخرج البخاري عن ابن عمر : أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف..".
وكان عثمان -رضي الله عنه- يحث الناس على الصلاة مع الجماعة وإن كان الإمام من أهل الفتنة.
قال الإمام البخاري في صحيحه(1/246) : "باب إمامة المفتون والمبتدع.
وقال الحسن: صلِّ ، وعليه بدعته.
عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور ، فقال: إنك إمام عامة ، ونزل بك ما نرى ، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحَرَّج .فقال: "الصلاة أحسن ما يعمل الناس ، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم" انتهى باختصار السند.
وقد روى ابن سعد في الطبقات(4/149) بسند صحيح عن زيد بن أسلم -رحمَهُ اللهُ- : "أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه ، وأدى إليه زكاة ماله".
وروى ابن أبي زمنين في أصول السنة(ص/286) بسند صحيح عن أبي صالح -رحمَهُ اللهُ- : أنه سأل عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبا سعيد الخدري عن الزكاة أينفذها على ما أمر الله أو يدفعها إلى الولاة؟ قالوا : "بل يدفعها إلى الولاة".
وقال سليمان الأعمش -رحمَهُ اللهُ- : "كان كبار أصحاب عبد الله يصلون الجمعة مع المختار ، ويحتسبون بها" رواه ابن أبي زمنين في أصول السنة(ص/284) وسنده صحيح.
قال الإمام أحمد في "أصول السنة"(ص/43-45) : " والغزو ماض مع الإمام إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك.
وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم.
ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه براً كان أو فاجراً .
وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة باقية تامة ركعتين من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم فالسنة بأن يصلي معهم ركعتين وتدين بأنها تامة لا يكن في صدرك من ذلك شيء"
وقال الإمام البربهاري-رحمَهُ اللهُ- في شرح السنة(ص/129) : "ومن قال: الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر ، والجهاد مع كل خليفة ، ولم ير الخروج على السلطان بالسَّيف ، ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره" .
وقال أبو بكر الإسماعيلي -رحمَهُ اللهُ- في اعتقاد أهل الحديث(ص/75-76) : "ويرون الصلاةَ الجمعة وغيرها خلف كل إمام مسلم ، براً كان ، أو فاجراً ، فإن الله -عزَّ وجلَّ- فرضَ الجمعة ، وأمر بإتيانها فرضاً مطلقا مع علمه تعالى بأن القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق ، ولم يستثن وقتا دون وقت ، ولا أمرا بالنِّداء للجمعة دون أمر .
ويرون جهاد الكفار معهم وإن كانوا جورة ، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والعطف إلى العدل ولا يرون الخروج بالسيف عليهم ولا قتال الفتنة ويرون قتال الفئة الباغية مع الإمام العادل إذا كان ووجد على شرطهم في ذلك".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- في مجموع الفتاوى(4/13) : " مضت السنة بأن يغزى مع كل أمير برا كان أو فاجرا والجهاد عمل مشكور صاحبه في الظاهر لا محالة"
وقال الطحاوي -رحمَهُ اللهُ- : "ونرى الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم".
قال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله- : "(152) ونرى الصلاة خلف كل برٍّ وفاجرٍ من أهل القبلة، وعلى من مات منهم:
هذا فيه مسألتان:
الأولى: أن الصلاة عمل وإحسان، فإذا فعلها الناس خصوصاً ولاة الأمور، فإنهم عملوا معروفاً وإحساناً، وفي ترك الصلاة خلفهم فيه محظور عظيم، من شق العصا، وتفريق الكلمة، وسفك الدماء وهذا خطر عظيم، فيجب أن يُتلافى، قال عليه الصلاة والسلام: "صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وعلى من قال: لا إله إلا الله"، هذا من حيث العموم، فكيف بولاة الأمور الذين في منابذتهم ومخالفتهم شق لعصا الطاعة، وتفريق الكلمة، وآثار سيئة على المسلمين؟
هذا مذهب أهل السنة والجماعة، يصلون الجمع والجماعات، ويجاهدون في سبيل الله مع كل أمير، براً كان أو فاجراً، ما لم يخرج عن الإسلام.
هذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، من عهد الصحابة إلى عهد الأئمة، وهو الذي عليه إجماع المسلمين من أهل السنة والجماعة.
المسألة الثانية: الصلاة على جنازة المسلم وإن كان فاسقاً، ما لم يخرج من الإسلام، فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، أما إذا خرج عن الإسلام فلا يصلى عليه؛ لأنه ليس بمسلم، وليس كل إنسان يَحكُمُ على الناس بالردة، إنما يحكم بذلك أهل العلم والبصيرة بالرجوع إلى قواعد أهل السنة والجماعة، أما كل أحد فلا يحكم بذلك، وإن كانت نيته طيبة ومقصده حسناً، إنما الحكم لأهل البصيرة والراسخين في العلم"انتهى كلام الشيخ الفوزان –حفظه الله-.



تعليق