صرح الرئيس الأمريكي لوسائل الإعلام بأنه قام بترشيح بول وولفوتز لرئاسة البنك الدولي ومن المتوقع أن يفوز السيد وولفوتز بثقة وأصوات الدول الأعضاء لتولي هذا المنصب الحساس بالنسبة للاقتصاد العالمي. ولقد شغل السيد وولفوتز الذي ينتمي لمجموعة المحافظين الجدد منصب نائب وزير الدفاع ومستشاراً لديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، فماذا يعني لنا هذا التوجه أو قيام المحافظين الجدد بالتوسع والسيطرة على المؤسسات الدولية؟
إن اقتحام المحافظين الجدد أو ما يسمون بالصقور للهيئات الدولية له دلالات عديدة وقد تزداد الصراعات بين الدول فهاهو مهندس الحرب على العراق يرشح لقيادة الاقتصاد العالمي. ولعب الـ Hawks أي العقبان (جمع عقاب) أو الصقور سمهم ما شئت أصبح على المكشوف حيث تتضح الصورة بأنهم مصرون على الوصول لأهدافهم وبالسيطرة على قرارات التجمعات الدولية. فقد أعلن قبل أيام بأن صقراً آخر وهو السيد جون بولتن قد حصل على منصب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة ويمثل بلاده في مجلس الأمن في الوقت الذي لم تصل فيه الأمم المتحدة لهذا المستوى من الضعف خاصة بعد فضيحة النفط مقابل الغذاء أعانك الله يا عنان. وبالطبع التنسيق سيصبح عند أعلى مستوى له بين جون بولتن ممثل أمريكا في الأمم المتحدة وزميله المتشدد وولفوتز في البنك الدولي وكذلك بينهما وبين شيهانة وزارة الخارجية. فكما تشاهدون أعزائي القراء فإن حبي للصقور وفصائلها حول مقالي هذا لرحلة صيد تكثر فيها العقبان وأنواع الصقور من الوكري إلى الشيهان المثلوث. المهم ما أود قوله أن المحافظين الجدد وهم من أكثر التجمعات الأمريكية ألتصاقاً بحزب الليكود الإسرائيلي يخططون منذ زمن طويل أي قبل عهد رونالد ريغان لبسط هيمنتهم على الدوائر السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الولايات الأمريكية.
وبالفعل كان لهم هذا بعد أن وصل بوش الابن الرئيس الحالي للولايات المتحدة البيت الأبيض فقد أصبحت دوائر الرأي ومراكز البحوث وحتى المناصب العسكرية والسياسية والاقتصادية الحساسة مهيمناً عليها من قبل الصقور.
وللمحافظين الجدد رؤية لعالم تكون فيه الولايات المتحدة القوة العظمى التي لا يجرؤ أحد على تحديها عسكريا واقتصاديا. فهم يرون أن على الولايات المتحدة التصرف باعتبارها القوة المهيمنة والمسؤولة عن فرض الدمقراطية على الدول وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. لذلك يخطط المحافظون الجدد لإحداث تحول ديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط ويتفقون على ان تكون الخطوة الاولى في العراق، وكما ذكرت فأغلب هؤلاء المحافظين الجدد يرتبطون بعلاقات متينة مع اسرائيل ويقدمون لها دعما قويا باستمرار، وذلك لانهم يعتقدون ان اسرائيل تشكل داعماً اساسياً للقوة العسكرية الامريكية. وفي العالم الذي يحلم به المحافظون الجدد تكون كل الدول في الشرق الأوسط قد تحولت إلى ديمقراطيات تابعة لأمريكا واضعين نصب أعينهم المصالح الاستراتيجية لدولة اسرائيل وخاصة الحاجة لخلق مناخ تجاري واقتصادي يساعد على استمرار قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على النمو. فمن هنا تأتي أهمية وجود السيد وولفوتز في البنك الدولي ليقدم النصائح المغلفة بالتهديدات بخصوص الطريقة التي يدار بها اقتصاد هذه الدولة أو تلك.
والسيد بول دنديس وولفوتز بصفته محللاً عسكرياً محافظاً ومتشدداً أسس خلال حقبة التسعينيات فكراً لسياسة خارجية جديدة تركز على استخدام الضربات الوقائية الاستباقية لاستئصال التهديدات بما يخص العراق ودولاً معادية أخرى. الا أن الرئيسين كلينتون وبوش الأب لم ينجرا خلف دعوات الضربات الوقائية الاستباقية (Pre-emptive strikes) وفضلا الاستمرار في سياسة الاحتواء.. ورأى كثيرون خطة وولفوتز بمثابة مخطط للهيمنة الأمريكية وبقيت سياسته للضربات الوقائية الاستباقية رهن القيود حتى أتت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في عام 2001م وبعدها انتعشت دعوة الصقور إلى انتهاج سياسة الحماية من خلال الهجوم الاستباقي.
فمن يعلم قد يحاول وولفوتز استخدام نظرية الضربات الوقائية الاستبقاقية من خلال منصبة الجديد في البنك الدولي ليوجهها نحو تدمير البنية التحتية للاقتصاد في دول عديدة حول العالم مثل الصين أو الهند. وبالطبع سيقوم بإرسال ضباطه عفواً خبراء الاقتصاد في البنك الدولي ليقوموا بتقديم مزيد من النصائح المغرضة لبدان الشرق الأوسط وخاصة في الخليج، فإما أن تتعاملوا مع أسرائيل بالطريقة التي يراها البنك الدولي أو... فما هو الفرق بين البنك الدولي ووزارة الدفاع الأمريكية؟؟.

تعليق