دعاة الغفلة(أدعياء الصحوة) وموقفهم من (القاضي الفنتوخ -القضاء السعودي- فتنة التكفير)
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:
من المفارقات العجيبة لدى دعاة الغفلة أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بسبب رد حكم القاضي سليمان الفنتوخ في قضية المزيني بسبب عدم اختصاص المحكمة بتلك القضية وليس اعتراضاً على الحكم الصادر ..
فأوهموا الناس أن خطاب سمو ولي العهد صادر لمعارضة الشريعة!!
وأوهموا الناس حرصهم على الشريعة الإسلامية!! ( 1 )
وحقيقة الأمر أن دعواهم في جهة والوقع في جهة أخرى وهم أدعياء فقه الواقع!!
ويتجلى هذا الأمر من عدة جهات :
الجهة الأولى :
أن الخطاب من ولي العهد كان موجهاً ضد حكم القاضي في قضية المزيني بناء على عدم اختصاص المحكمة بتلك القضية بل هي من اختصاص وزارة الإعلام..
فحكم القاضي هنا كعدمه لكونه –في نظر ولي الأمر- غير مخول من قبل ولي الأمر للنظر في تلك القضايا..
أن الخطاب من ولي العهد كان موجهاً ضد حكم القاضي في قضية المزيني بناء على عدم اختصاص المحكمة بتلك القضية بل هي من اختصاص وزارة الإعلام..
فحكم القاضي هنا كعدمه لكونه –في نظر ولي الأمر- غير مخول من قبل ولي الأمر للنظر في تلك القضايا..
وليس الخطاب موجهاً نحو الحكم الصادر هل هو متناسب مع القضية أم لا؟
حتى لو كان الخطاب موجهاً نحو الحكم فله حديث آخر وضحته نوعاً ما في مقالي هذا :
http://www.otiby.net/makalat/articles.php?id=90
ولو فرض أن ولي الأمر أخطأ في اجتهاده فهو معذور ، وله أجر على اجتهاده ، وعلى أهل العلم مناصحته سراً لا جهراً ، وبأدب واحترام كما هو حال علمائنا الكرام حفظهم الله ورعاهم ..
########################
الجهة الثانية :
أن دعاة الغفلة لشدة مكرهم أو لعمق جهلهم حولوا القضية –في معظم مقالاتهم وتعليقاتهم وصراخهم وعويلهم- من كون المحكمة مختصة بقضايا معينة إلى نقض أحكام القضاء عموماً ..
الجهة الثانية :
أن دعاة الغفلة لشدة مكرهم أو لعمق جهلهم حولوا القضية –في معظم مقالاتهم وتعليقاتهم وصراخهم وعويلهم- من كون المحكمة مختصة بقضايا معينة إلى نقض أحكام القضاء عموماً ..
فأوهموا الناس أن القضاء في المملكة العربية السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- غير مستقل!!
وأوهموا الناس أن الدولة ضد الشريعة!!
وهذا والله من بلايا دعاة الغفلة هؤلاء ...
القضاء السعودي مستقل
فإن القضاء في المملكة العربية السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- مستقل وهذا الاستقلال يتمثل في طريقة اختيارهم وتعيينهم، وإحاطتهم بضمانات وافية تجعلهم في منأى عن التأثير عليهم من قبل الحكومة والأفراد، وقد نص نظام القضاء في مادته الأولى على أن : (القضاة لا سلطان عليهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية، والأنظمة المرعية، وليس لأح التدخل في القضاء) ( 2 ) .
فتأمل ما صدر في تلك المادة : (والأنظمة المرعية) ومنها : الالتزام باختصاص المحكمة دون تعد على حقوق غيرها كالعمل والعمال ونحو ذلك..
وليس معنى هذا الاستقلال أن يكون الأمر فوضى، وهذه الحرية لا تعني التخلي عن التقيد بأية حدود، فالقاضي مقيد في تصرفاته بالتشريع الإسلامي، وما تقضي به الأنظمة والتعليمات ( 3 ) .
########################
المملكة العربية السعودية لا تحكم إلا بالشرع وليس فيها قوانين وضعية
فإن الدولة السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- ما قامت إلا على الشريعة الإسلامية ( 4 ) .
قال مفتي عام المملكة العربية السعودية الإمام محمد بن إبراهيم -رحمهُ اللهُ-:
" والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنه رسوله -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقا لقول الله تعالى : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} وما عدي ذلك فهو من حكم الجاهلية الذي قال الله تعالى فيه : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}" فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم(12/288-منسوخة على الوورد) ..
قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ- :
"الملك عبد العزيز نفع الله به المسلمين وجمع الله به الكلمة، ورفع به مقام الحق، ونصر به دينه، وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحصل به من الخير العظيم والنعم الكثيرة ما لا يحصيه إلا الله -عزَّ وجلَّ-.
ثم أبناؤه بعده ، حتى صارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله والبعد عن البدع والخرافات.
وهذه الدولة السعودية دولةٌ مباركةٌ، وولاتها حريصون على إقامة الحق، وإقامة العدل،
ونصر المظلوم، وردع الظالم، واستتباب الأمن، وحفظ أموال الناس وأعراضهم.
فالواجب التعاون مع ولاة الأمور في إظهار الحق وقمع الباطل والقضاء عليه حتى يحصل الخير" من شريط مسجل موجود لسماحته في 29/4/1417هـ. بعنوان "حقوق ولاة الأمر على الأمة"..
جاء في أول نظام وضع للملكة كانت مادته من إملاء الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- بمكة سنة 1345هـ وقد جاء فيه : [جميع أحكام المملكة تكون منطبقة على كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح ] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز(ص/90-91) .
وأعلنت المملكة العربية السعودية عام 1364هـ للدول العربيَّة: أنَّها ستمتنع عن تنفيذ أي مبدأ في التعليم أو التَّشريع يخالف قواعد الدِّين الإسلامي وأصوله . انظر: شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز(3/1208) .
وكان الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- كلَّما سئل عن دستور بلاده أجاب: دستورنا القرآن وهو يعني تقيّده هو ومملكته بأحكام الشَّرع الإسلامي المستمدة من معاني القرآن ، وما لم يكن فيه فمن حديث رسوله وعمله ، وما لم يكن فيهما فمن قضاء أصحابه وسيرتهم..". انظر: الوجيز(ص/90) .
وجاء في الموسوعة العربية العالمية(16/96) : [اختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز شكل وشعار الدولة وعلمها الحاليين ، وقام دستور الدولة على القرآن ، ويقوم الحكم فيها على تطبيق أحكام الشرع الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما أثر عن الصحابة وتابعيهم بإحسان وما عليه الأئمة الأربعة وصالح سلف الأمَّة ، وتطبق الدولة في المعاملات والأحوال الشَّخصيَّة المشهور من مذهب الحنابلة].
وقد صرح بأن دستور الدولة السعودية هو الكتاب والسنة على منهج السف الصالح : مؤسسها الإمام الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- في عدة مواطن وعدة مناسبات أذكر بعضها .
قال الإمام الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- أمام المؤتمر الإسلامي سنة1344هـ : "ففي بحبوحة هذا الأمن والحرية التي لا تفيد إلا بأحكام الشرع أدعوكم إلى الائتمار والتشاور في كل ما ترون من مصالح ونظم يطمئن إليها العالم الإسلامي بإقامة شرع الله ، والتزام أحكامه وآداب دينه " انظر: المصحف والسيف(ص/50) .
يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد –حفظه الله- : " إن دستورنا في المملكة العربية السعودية هو كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى ، ما اختلفنا في شيء إلا رددناه إليهما وهما الحاكمان على كل ما تصدره الدولة من أنظمة ، إننا ثابتون بحول الله وقوَّته على الإسلام نتواصى بذلك جيلاً بعد جيل ، حاكماً بعد حاكم ". انظر: اتخاذ القرآن أساساً لشؤون الحياة والحكم(ص/51) .
########################
المملكة العربية السعودية لا تحكم إلا بالشرع وليس فيها قوانين وضعية
فإن الدولة السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- ما قامت إلا على الشريعة الإسلامية ( 4 ) .
قال مفتي عام المملكة العربية السعودية الإمام محمد بن إبراهيم -رحمهُ اللهُ-:
" والحكومة بحمد الله دستورها الذي تحكم به هو كتاب الله وسنه رسوله -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- وقد فتحت المحاكم الشرعية من أجل ذلك تحقيقا لقول الله تعالى : {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} وما عدي ذلك فهو من حكم الجاهلية الذي قال الله تعالى فيه : {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}" فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم(12/288-منسوخة على الوورد) ..
قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز -رحمَهُ اللهُ- :
"الملك عبد العزيز نفع الله به المسلمين وجمع الله به الكلمة، ورفع به مقام الحق، ونصر به دينه، وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحصل به من الخير العظيم والنعم الكثيرة ما لا يحصيه إلا الله -عزَّ وجلَّ-.
ثم أبناؤه بعده ، حتى صارت هذه البلاد مضرب المثل في توحيد الله والبعد عن البدع والخرافات.
وهذه الدولة السعودية دولةٌ مباركةٌ، وولاتها حريصون على إقامة الحق، وإقامة العدل،
ونصر المظلوم، وردع الظالم، واستتباب الأمن، وحفظ أموال الناس وأعراضهم.
فالواجب التعاون مع ولاة الأمور في إظهار الحق وقمع الباطل والقضاء عليه حتى يحصل الخير" من شريط مسجل موجود لسماحته في 29/4/1417هـ. بعنوان "حقوق ولاة الأمر على الأمة"..
جاء في أول نظام وضع للملكة كانت مادته من إملاء الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- بمكة سنة 1345هـ وقد جاء فيه : [جميع أحكام المملكة تكون منطبقة على كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح ] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز(ص/90-91) .
وأعلنت المملكة العربية السعودية عام 1364هـ للدول العربيَّة: أنَّها ستمتنع عن تنفيذ أي مبدأ في التعليم أو التَّشريع يخالف قواعد الدِّين الإسلامي وأصوله . انظر: شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز(3/1208) .
وكان الإمام المجدد الملك عبد العزيز -رحمَهُ اللهُ- كلَّما سئل عن دستور بلاده أجاب: دستورنا القرآن وهو يعني تقيّده هو ومملكته بأحكام الشَّرع الإسلامي المستمدة من معاني القرآن ، وما لم يكن فيه فمن حديث رسوله وعمله ، وما لم يكن فيهما فمن قضاء أصحابه وسيرتهم..". انظر: الوجيز(ص/90) .
وجاء في الموسوعة العربية العالمية(16/96) : [اختارت الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز شكل وشعار الدولة وعلمها الحاليين ، وقام دستور الدولة على القرآن ، ويقوم الحكم فيها على تطبيق أحكام الشرع الإسلامي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما أثر عن الصحابة وتابعيهم بإحسان وما عليه الأئمة الأربعة وصالح سلف الأمَّة ، وتطبق الدولة في المعاملات والأحوال الشَّخصيَّة المشهور من مذهب الحنابلة].
وقد صرح بأن دستور الدولة السعودية هو الكتاب والسنة على منهج السف الصالح : مؤسسها الإمام الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- في عدة مواطن وعدة مناسبات أذكر بعضها .
قال الإمام الملك عبد العزيز آل سعود -رحمَهُ اللهُ- أمام المؤتمر الإسلامي سنة1344هـ : "ففي بحبوحة هذا الأمن والحرية التي لا تفيد إلا بأحكام الشرع أدعوكم إلى الائتمار والتشاور في كل ما ترون من مصالح ونظم يطمئن إليها العالم الإسلامي بإقامة شرع الله ، والتزام أحكامه وآداب دينه " انظر: المصحف والسيف(ص/50) .
يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد –حفظه الله- : " إن دستورنا في المملكة العربية السعودية هو كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى ، ما اختلفنا في شيء إلا رددناه إليهما وهما الحاكمان على كل ما تصدره الدولة من أنظمة ، إننا ثابتون بحول الله وقوَّته على الإسلام نتواصى بذلك جيلاً بعد جيل ، حاكماً بعد حاكم ". انظر: اتخاذ القرآن أساساً لشؤون الحياة والحكم(ص/51) .
########################
الجهة الثالثة:
المزيني بين تعزير القاضي سليمان الفنتوخ، وتكفير كثير من دعاة الغفلة له
المزيني بين تعزير القاضي سليمان الفنتوخ، وتكفير كثير من دعاة الغفلة له
حكم القاضي سليمان الفنتوخ على المزيني بناء على كلامه في عبد الله البراك بالجلد والسجن تعزيراً ..
ولم يفهم القاضي من ذلك الكلام أنه استهزاء بالسنة إما بسبب احتمال الكلام والحدود تدرأ بالشبهات، وإما لأن المزيني صرح بعدم إرادته الاستهزاء بالسنة وإنما أراد عيب الدكتور البراك ..
فهو حكم بناء على ما رآه وسمعه وتحققه ..
ولكن هل هذا الحكم مما يرضي دعاة الغفلة ؟
لا ..
لم يرضهم ..
فهم قد زعموا أن حمزة المزيني علماني ، ومرتد لأنه استهزأ بالسنة!!
فالحقيقة في نظرهم أن القاضي غض النظر عن رِدَّة المزيني واستهزائه بالشرع، وحكم عليه تعزيراً بسبب تعديه على شخص البراك!!
فهل كان القاضي مهتماً بشخصية البراك ولم يكن مهتماً بدين الله الذي استهزأ به؟!!
هذا ما يفهم من كثير من تعليقات دعاة الغفلة ..
########################
فإن قال قائل : إن قضية الردة قد تطول، ولكن قضية التعزير تختصر الموضوع وتعطي المزيني جزءً من حقه في التأديب!!
فأقول: هذا إيراد عجيب!!
أليس له في قضية ابن بخيت أسوة؟!!
فقضيته تطاولٌ على الشرع وينبغي أن يكون هذا كذاك ..
وكان بإمكان القاضي فتح قضيتين : قضية شخص البراك ، وقضية الاستهزاء ..
ولكن القاضي –حسب علمي- لم يفعل ..
فحقيقة الأمر أن هؤلاء الغافلين رضوا بحكم سليمان الفنتوخ لأنه يشفي شيئاً مما في صدورهم، وإن كان غير موافق لأهوائهم ، وما يريدونه من الحكم بردة المزيني وكفره ..
فهم يرون أن حكم القاضي لا يوافق الشرع فيما يستحقه المزيني لأن الكلام الذي عزره من أجله القاضي هو صريح في الردة والكفر عندهم!!
فإذا كان مستقراً في نفوسكم –أو نفوس بعضكم- أن حكم القاضي ليس موافقاً للواقع فلماذا تزعمون أن نقض حكمه مخالف للشرع؟!!
فأنتم –أو كثيراً منكم- يرى أن حكم القاضي ليس موافقاً للشرع وإنما هللتم له لأنه يشفي شيئا مما في صدوركم ليس إلا ..
فالواجب عليكم : إما أن تتوبوا إلى الله من نصرتكم لحكم ترونه ليس صحيحاً ، وإما أن تتوبوا من اتهامكم للمزيني بأنه استهزأ بالسنة في مقاله المنتقد..
########################
فإن قالوا : نحن نقول : إنه استهزأ بالسنة من مقالات أخرى له ، لا فيما يتعلق بقضية الدكتور البراك ..
فنقول : هذا ليس واقع كثير منكم ..
فانظروا إلى المقالات المطروحة في الساحة وتأملوها ، تجدون أن كثيراً منكم يصفه بالردة من أجل قضية الدكتور البراك فقط ..
نعم قد يذكر بعضكم قضايا أخرى تتعلق بالمزيني ككلامه في الأهلة أو بقضايا أخرى ليس فيها –فيما اطلعت عليه- استهزاء بشريعة أو سنة وإنما هو أفكار فاسدة وخاطئة يظنها صواباً –وهو ليس بصواب-..
########################
الجهة الرابعة:
خطورة التكفير وأنه وسيلة إلى الفتنة وسفك الدماء ( 5 )
الجهة الرابعة:
خطورة التكفير وأنه وسيلة إلى الفتنة وسفك الدماء ( 5 )
إن الله جل وعلا عظم أمر قتل المؤمن ، وأمر تكفيره ..
فقال تعالى: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}
وقال النبي -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- : ((ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله)) متفق عليه.
وقال -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- : ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))
وقال -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم-: ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما))
وفي قرار هيئة كبار العلماء : " أولاً: التكفير حكم شرعي، مرده إلى الله ورسوله، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله، فكذلك التكفير، وليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل، يكون كفراً أكبر مخرجاً عن الملة .
ولَمَّا كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله ؛ لم يجز أن نكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة ، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن، لِمَا يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات، مع أن ما يترتب عليها أقل مِمَّا يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات؛ ولذلك حذر النبي -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال: (( أيُّمَا امرئ قال لأخيه: يا كافر ، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال؛ وإلا رجعت عليه)).
وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم منه أنَّ هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، ولا يكفر من اتصف به، لوجود مانع يمنع من كفره، وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها كما في الإرث، سببه القرابة –مثلاً- وقد لا يرث بها لوجود مانع كاختلاف الدين، وهكذا الكفر يكره عليه المؤمن فلا يكفر به.
وقد ينطق المسلم بكلمة الكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد، كما في قصة الذي قال: ((اللهم أنت عبدي وأنا ربك)) ؛ أخطأ من شدة الفرح.
والتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة: من استحلال الدم والمال ، ومنع التوارث وفسخ النكاح ، وغيرها مما يترتب على الردة ، فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة .
وإذا كان هذا في ولاة الأمور كان أشد ؛ لِمَا يترتب عليه من التمرد عليهم، وحمل السلاح عليهم ، وإشاعة الفوضى، وسفك الدماء، وفساد العباد والبلاد ، ولهذا منع النبي -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- من منابذتهم، فقال: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)) . فأفاد قوله: ((إلا أن تروا)) : أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة. وأفاد قوله: ((كفراً)) أنه لا يكفي الفسوق ولو كبر ؛ كالظلم وشرب الخمر ولعب القمار، والاستئثار المحرم. وأفاد قوله: ((بواحاً)) أنه لا يكفي الكفر الذي ليس ببواح؛ أي: صريح ظاهر. وأفاد قوله: (( عندكم فيه من الله برهان)): أنه لا بد من دليل صريح ، بحيث يكون صحيح الثبوت ، صريح الدلالة ، فلا يكفي الدليل ضعيف السند ، ولا غامض الدلالة . وأفاد قوله: ((من الله)) أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت مَنْزِلته في العلم والأمانة إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح من كتاب الله، أو سنة رسوله -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- .
وهذه القيود تدل على خطورة الأمر .
وجملة القول: أن التسرع في التكفير له خطره العظيم ؛ لقول الله -عزَّ وجلَّ-: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}."
إلى أن قالوا : " ثالثاً: إن المجلس إذ يبين حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب الله وسنة رسوله -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم- وخطورة إطلاق ذلك، لما يترتب عليه من شرور وآثام ، فإنه يعلن للعالم أن الإسلام بريء من هذا المعتقد الخاطئ ، وأن ما يجري في بعض البلدان من سفك للدماء البريئة، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة، وتخريب للمنشآت هو عمل إجرامي، والإسلام برئ منه، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منه ، وإنما هو تصرف من صاحب فكر منحرف ، وعقيدة ضالة؛ فهو يحمل إثمه وجرمه ، فلا يحتسب عمله على الإسلام، ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسنة ، المستمسكين بحبل الله المتين ، وإنما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة؛ ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله . قال الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ {204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ {205} وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ {206}.
والواجب على جميع المسلمين في كل مكان التواصي بالحق ، والتناصح والتعاون على البر والتقوى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، كما قال الله -سبحانه وتعالى- : {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}،
وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
وقال -عزَّ وجلَّ- : {وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3} وقال النبي -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم-: ((الدين النصيحة)) قيل: لمن يا رسول الله ؟ قال: ((لله ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم)) ، وقال -عليه الصلاة والسلام- : ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة " ( 6 ) .
.
ومع ذلك نرى كثيراً من دعاة الغفلة يتسرعون في اتهام المزيني بالعلمنة ، وتكفيره، بل وتكفير الدولة السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- ، واتهامها بحماية العلمانيين والترويج للعلمانية..
اتركوا موضوع التكفير لأهل العلم ، واتركوا موضوع الدماء للقضاء ، واتركوا مواضيع الأمة لأهل الحل والعقد من العلماء والأمراء.
واتقوا الله في أنفسكم ، والزموا حدودكم ، ولا تتعدوا حدود الله، ولا تهيجوا الشباب على التكفير والإغراء بالقتل ثم تظنون أن هذا من النصيحة أو من إنكار المنكر ، فما خرج الخوارج، ولا اجترؤوا على سفك الدماء إلا بهذا الظن الفاسد
أسأل الله لكم الهداية والصلاح، وأن يكفي المسلمين شر الأشرار وكيد الفجار..
والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد
كتَبَهُ: أبو عمر أسامةُ العُتَيْبِي
الحواشي :
( 1 ) أقصد ما فعلوه من تكفير للمزيني ، ثم للدولة السعودية -حرسَهَا اللهُ وحَماهَا- ، ثم طعنهم في ولاة الأمر، ونشر الأكاذيب كل هذا ليس من الشريعة الإسلامية وإنما من ظنونهم وأهوائهم مما يحسبونه من الشرع.
( 2 ) انظر : التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية في ضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية رسالة دكتوراه من المعهد العالي للقضاء للدكتور سعود آل دريب( ص/346 )
( 3 ) انظر: المصدر السابق ( ص/520 ) .
( 4 ) هذه النقول من كتابي : الحجج القوية على وجوب الدفاع عن الدولة السعودية ، وسيطبع قريباً خلال شهر -إنْ شاءَ اللهُ تعالَى- .
وانظر كتابي : ثناء الأئمة النبلاء على دولة آل سعود الأوفياء الشرفاء
http://www.otiby.net/book/open.php?cat=1&book=8
( 5 ) انظر كتابي –وسيطبع قريباً جداً -إنْ شاءَ اللهُ تعالَى- : دفع الشبه الغوية عن المملكة العربية السعودية
http://www.otiby.net/book/open.php?cat=1&book=5
( 6 ) مجلة البحوث العلمية. عدد56 ( ص /357 ) .
رابط المقال في موقعي :
http://www.otiby.net/makalat/articles.php?id=92
