الحياة مرة اخرى..فن التفاعل مع الناس والحياة ..الفصل الخامس

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابو ريم
    عضو فعال
    • Jan 2005
    • 162

    #1

    الحياة مرة اخرى..فن التفاعل مع الناس والحياة ..الفصل الخامس

    الحياة مرة اخرى..فن التفاعل مع الناس والحياة ..الفصل الخامس
    ????????????????????وجدت نفسي أقف في قاعة .. متوسطة الحجم .. قد صفت فيها.. مجموعة كبيرة من المقاعد .. وفي المواجهة.. كان هناك ما يشبه المسرح الصغير .. وقد سلطت عليه أضواء قوية .. بينما كانت بقية القاعة.. تسبح في الظلام .. في وسط المسرح جلست سيدة عجوز .. نحيفة .. على وجهها علامات السنين المتعاقبة.. على شكل خطوط متداخلة .. كانت ترتدي جلبابا ًعربياً.. من ذلك النوع .. الذي ترتديه النساء.. في بلاد الشام .. وكانت جالسة على وسادة.. فوق الأرض .. والديكور الموجود حولها.. بسيط للغاية .. يعطيك إيحاء .. بالحياة المتواضعة .. التي يحياها عامة الناس .. ولكن أهم ما يميز هذه المرأة العجوز .. التي تشبه فلاسفة اليونان .. هي تلك النظرة المتألقة.. في عينيها .. من خلال النظارة الطبية.. التي ترتديها .. أما المقاعد .. فقد جلس عليها أناس من مختلف المشارب .. إتخذنا أن وصاحبي .. مقعدين في مؤخرة القاعة .. وما هي إلا لحظات .. حتى بدأت العجوز الفيلسوفة.. في الكلام.. فقالت (( مرحباً بكم أيها السادة والسيدات .. أسمي مدام نورا .. محاضرتنا اليوم تدور حول.. كيفية التخلص من الخجل الإجتماعي .. والإنطواء .. الذي يمنعنا من التفاعل مع الحياة والناس بسهولة .. إن السبب الرئيسي في خجلنا .. هو خوفنا من الناس .. خوفنا من أن نتعرض للإحراج .. خوفنا أن لا نقول ما يفترض فينا قوله .. أو أن لا نقول شيئاً على الإطلاق .. إذن فالخجل ما هو إلا نوع من الخوف .. وبتركيز إهتمامنا على معالجة الخوف .. فسوف يتم التغلب على الخجل.. بطريقة آلية .. والطريقة المثلى للتغلب على الخوف من أي شئ في الحياة .. بسيطة جداً .. وديناميكية أيضاً .. فقط كل ما عليك فعله.. هو تحويل هذا الخوف إلى حب .. وستكون النتائج مبهرة .. إنقلاب جذري في العلاقات داخل نفسك .. فبعد أن كنت تبتعد وتنفر وتهرب .. ستقترب وتألف وتتمنى اللقاء .. وهذا هو بالضبط .. ما سوف نفعله.. مع خوفنا من الناس .. سنحوله إلى حب .. بغض النظر .. عن تحليل منشأ هذا الخوف .. أو إرجاعه إلى أسبابه الأصلية .. لأن ذلك سيكون مضيعة للوقت .. سنبدأ مع مشكلتنا من النهاية .. من الأمر الواقع.. هناك خوف من الناس.. يمنعنا من التفاعل معهم بنجاح .. ونريد أن نحول هذا الخوف إلى حب .. ماذا نفعل .. هناك طريقة عملية ومجربة في هذا المجال .. ولكنها في حاجة إلى إستخدام خيالنا.. بطريقة مبتكرة.. وغير تقليدية .. ولكى تتضح الصورة أكثر في العقول .. سأجري عرضاًً حياً امامكم .. هل هناك من يرغب في المساعدة )) ودون أن أدري .. وجدتني أرفع يدي مع آخرون .. في أماكن متفرقة من القاعة .. ووقع إختيار ( مدام نورا )) على شخصى الضعيف .. فتقدمت من المنصة.. وجلست إلى جوارها .. وبعد أن سئلتني عن أسمي .. قالت بصوتها الواثق الأليف (( حسنا يا ضياء .. ما الشيء الذي تحبه بالفعل .. من كل قلبك )) فقلت دون تفكير (( بالطبع آلة الناي.. التي أملكها )) فظهر الإرتياح على وجه مدام نورا ) ثم قالت (( حسناً .. الآن تخيل الناس .. أي ناس .. وكل الناس .. يقولون لك .. يا ضياء لو نحن نايك.. فبماذا ستشعر نحونا )) فقلت على الفور (( بالطبع سأشعر نحوهم بالحب )) فربتت ( مدام نورا ) على فخذي مبتسمة .. وأشارت لي بالعودة إلى مجلسي .. فعدت.. وواصلت هي قائلة (( وكما شاهدنا جميعاً الآن .. أن هذا السؤال السحري.. المتضمن لكلمة لو .. له قدرة كبيرة.. على التأثير في أفكارنا.. ومشاعرنا بطريقة.. مباشرة .. وفورية .. وإليه .. فأنت مجبر منطقياً.. على الإجابة عن السؤال .. وفي إجابة السؤال حل مشكلتنا . . فنستطيع بكل سهولة .. وعن طريق تخيل الناس .. وهم يسألوننا هذا السؤال السحري .. أن نفرغهم من مضمونهم المخيف .. لنسكب مكانه.. المضمون المحبب إلى قلوبنا .. وهكذا نشعر نحوهم بالحب.. بدلاً من الخوف .. وصدقوني أنكم سوف تصبحون خبراء.. في إبتكار الطرق.. التي تقربكم من الناس .. فنحن نحب الإجتماع بمن نحب .. ولذلك ستجدون أنفسكم.. وقد تحولتم.. إلى أشخاص إجتماعيون.. رغماً عنكم .. فقط فكر في شيء تحبه جداً .. تخيل الناس يسألونك .. يا فلان .. لو نحن هذا الشيء المحبب إلى نفسك .. فبماذا ستشعر نحونا .. ستجد أنك تجيب على الرغم منك .. أشعر نحوكم بالحب طبعاً .. كما فعل صديقنا.. ضياء.. منذ قليل .. لقد أفرغ السؤال التخيلي.. الناس.. من مضمونهم المخيف .. ليحل مكانه.. مضمون الناس المحبوب .. ولكن هناك ملاحظة هامة .. أود أن ألفت إنتباهكم إليها .. لابد من تكرار صيغة السؤال.. بكل كلماتها.. على هذا النحو .. الناس : يا فلان لو نحن الشيء المحبوب لك .. فبماذا ستشعر نحونا .. ولاحظ أهمية نطق كلمة الناس.. في بداية السؤال .. لآن نطقك لكلمة الناس قبل السؤال السحري .. سوف يدفع إلى عقلك بصورة الناس .. ويقنعك لا إرادياً .. أنهم هم الذين يلقون عليك هذا السؤال بالفعل .. والآن متى نستخدم هذه التقنية .. وكم من المرات ينبغي علينا تكرارها .. سوف نستخدم هذه التقنية على الدوام .. منذ إستيقاظنا.. إلى أن نذهب إلى الفراش.. وعندما نجد أنفسنا.. مقبلين.. على مقابلة الناس .. ويداهمنا ذلك الشعور السيئ .. بالرغبة في الهروب من هذا اللقاء.. على الفور كرر هذا السؤال .. على نفسك.. العديد من المرات .. الناس : يا فلان لو نحن الشيء المحبب لك(طبعا اذكر اسمك مكان كلمة فلان..ما تحبة مكان كلمة الشىء المحبب لك) .. فبماذا ستشعر نحونا .. وهكذا كرر السؤال بهذه الصيغة .. ومع التكرار.. ستجد أن نفسك من الداخل .. بدأت في التبدل .. ليحل الرغبة في اللقاء . محل الرغبة في الهروب ..وأنا أعتقد أن هذه التقنية سهلة للغاية.. وغير مملة .. لذلك أقترح عليكم إستخدامها.. بأكبر عدد ممكن من المرات.. خلال يومكم ..إنتهت المحاضرة.. فغادرت أنا وصاحبى القاعة.. لندخل إلى القاعة رقم (2) .. وكانت صورة طبق الأصل .. من القاعة السابقة .. كل ما تبدل.. هو الرداء الذى ترتديه ( مدام نورا ) في هذه المرة .. كان جلبابا عليه نقوش فرعونية .. وجلسنا في مقاعدنا .. وبدأت ( مدام نورا ) في القاء محاضرتها فقالت (( لقد أرجعنا الخجل.. والضعف في العلاقات الإجتماعية .. في محاضرتنا السابقة .. إلى الخوف من الناس .. الذي يدعو الشخص.. إلى التقوقع داخل نفسه .. والإبتعاد عن الناس .. فيؤدي هذا الى قلة إستخدامه.. لمحصوله اللغوي .. وعلى مدى الشهور والسنين.. يحدث انفصال .. بين الخيال والأفكار من جهة .. والكلام الذي يعبر عنهما.. من جهة أخرى.. فمن الممكن أن يعالج مريض الخجل .. من خوفه من الناس .. بالطريقة التي أشرنا إليها سابقاً .. ولكنه رغم ذلك.. سيظل غير قادر على الكلام .. أو التفاعل البياني .. عن تواجده وسط الناس .. تماماً كما يحدث لك .. عندما تتعرف مثلاً على سائح أجنبي يزور مصر .. ولكنك لا تعرف اللغة التي يتحدث بها .. فأنت ترغب في البقاء معه أطول فترة ممكنة .. ولكن في الوقت ذاته.. لا تستطيع التفاعل معه بيانياً.. وهذا هو نفسه.. شعور مريض الخجل.. الذي نجح في علاج نفسه من خوف الناس.. ولكنه بالرغم من ذلك.. لا يستطيع التفاعل معهم كلامياً .. ولعلاج هذا الشق من الموضوع .. نحن في حاجة للبحث.. عن طريقه .. نستطيع من خلالها .. أعاده الصلة.. بين الفكر والخيال.. والكلام المعبر عنهما . أنه أسلوب شبيه بالأسلوب .. الذي تعلمنا به الكلام .. في مراحل طفولتنا الأولى .. كان كل الجهد المبذول من الأهل.. في تلك المرحلة .. موجهة لعقد هذه الرابطة.. بين الأشياء.. والكلمات المعبرة عنها .. فمثلاً كان الأب يشير إلى التفاحة .. ويقول لأبنه تفاحة .. تفاحة .. ويكرر ذلك أمامه العديد من المرات .. سواء كان ذلك على التفاح .. أو الطبق .. أو الفراش .. وعندما تنشأ هذه الرابطة.. بين الأشياء وأسمائها .. يستطيع الطفل أن يقول لوالده بكل سهولة .. أنا أريد تفاحة.. أو أريد أن أكل في الطبق .. أو أريد أن أذهب إلى الفراش .. وأنا لا أعتقد أن المصاب بالخجل .. يجهل.. أو لا يستطيع إستخدام الكلمات المناسبة .. للتعبير عن هذه الأفكار.. والخيالات الساذجة البسيطة .. وإلا عدة الناس متخلفاً عقلياً .. وهذا لا يحدث في الواقع .. ولكنى إكتشفت طريقه سهلة ومجدية .. لإعادة الإتصال.. بين الخيال والفكر والكلام.. عند البالغين .. الذين كانوا يعانون من إنطواء.. افقدهم هذه الصلة .. وهنا مدت ( مدام نورا ) يدها إلى الأرض بجوارها .. وإلتقطت كتاب.. كان موضوع هناك .. ورفعته أمام الجميع.. ليرونه بوضوح.. ثم تابعت قائلة.. هذا كتاب روائع للأدب العالمي .. ولكن عن طريق القصص المصورة .. وهذا الكتاب أثبت الكثير من الفائدة .. في علاج النقص في الكلام .. الناتج عن الخجل .. ففي هذا الكتاب الحل الأمثل .. لمشكلة إعادة الربط .. بين الأفكار والخيال والكلام .. فستجد.. عندما تقراء هذه القصص المصورة .. وهي من روائع الأدب العالمي .. أي أن لها قيمة أدبية في حد ذاتها .. سوف ترى بوضوح .. كيف تم التعبير عن الأفكار والخيال .. بالكلمات .. الصور هي الأفكار والخيال .. أو معادل موضوعي لهما .. والكلمات المكتوبة لشرح هذه الصورة .. هي الكلمات التي نتفوه بها.. للتعبير عن أفكارنا وخيالاتنا . والسر يكمن في أن هذه السلسلة .. قد أعدت بطريقة مبتكرة بعض الشيء .. كان الرسام يأخذ الجملة الأولى من العمل القصصى .. ثم يتخيل لقطة مصورة لهذه الجملة .. فيرسمها .. بعد ذلك ينتقي الجملة الثانية .. ليرسم لمضمونها لقطة أخرى وهكذا.. إلى أن ينتهي من جميع جمل القصة .. وقد حولها كلها إلى لقطات .. ويأتي دورنا نحن بعد ذلك .. فنري الصورة .. ونقرأ الجملة المصاحبة.. التي تفسرها .. الصورة هنا ترمز إلى خيالنا وأفكارنا .. والجملة المصاحبة .. تعرض علينا الطريقة .. التي نستطيع بها .. التعبير عن هذه الفكرة .. أو هذا الخيال .. ومع القراء والحفظ والتكرار .. وإعادة تخيل اللقطات في عقولنا .. ومحاولة إستعادة الكلام.. الذي يعبر عن هذه اللقطات .. سيؤدي بنا الأمر إلى إستعادة الرابط.. بين الأفكار والخيال والكلام.. وستجد على الفور .. أن لسانك مرغم على التعبير.. عن كل ما يدور داخل عقلك .. ودون وعي منك .. ولأن عقولنا على الدوام في حالة تفكير .. أو في حالة تخيل .. فستجد أن رأسك على الدوام .. مملؤ بالكلام .. الذي يغلي هناك كالمرجل.. في إنتظار إخراجه إلى الوجود .. لمجرد الرغبة فقط .. في التنفيس عن الضغط .. لاحظ ..وليس للرغبة في الكلام في حد ذاته .. والآن ما هي أسهل وسيلة .. للتخلص من هذا الكم اللاإرادي من الكلام .. نعم أسمعكم تقولون في نفس واحد .. ان اسهل طريقة.. لاخراج هذا المخزون الهائل.. من الكلام .. هو ان تلقيه على مسامع صديق.. او صديقة .. او احد افراد عائلتك .. وعندما لا تجد أي من هؤلاء.. فماذا ستفعل .. الضبط .. ستجد نفسك مدفوعاً وبقوة الضغط الداخلي .. لعمل علاقات جديدة .. مع اناس جدد .. فقط لكي تستطيع التنفيس عن مرجلك الكلامي .. وما تعريف الشخص الاجتماعي الا انه هو الشخص الراغب على الدوام .. في اقامة علاقات جديد وباستمرار مع الاخرين .. ارايت لقد اصبحت شخصاً اجتماعياً دون ان تدري .. والان المشكلة التي ستواجهها أيها لخجول المنطوي.. سابقاً.. هي.. كيف تمنع نفسك من الثرثرة .. ومن عمل علاقات جديدة.. مع ( طوب الأرض ) ... قبل أن اترككم.. احب أن انبهكم .. إلى انه ليس من الضروري.. استخدام هذا الكتاب بالذات .. روائع الادب العالمي المصورة .. أي كتاب شبيه بمنهجه.. سيؤدي الغرض .. ولكنى ارى.. أن هذا الكتاب بالذات.. له نكهة خاصة .. لانك ستضطلع من خلاله.. وبطريقة مبسطة.. على هذا الروائع .. التي صدعوا رؤسنا .. منذ طفولتنا الباكرة .. بأهمية قراءتها . وصدقني .. كان معهم كل الحق .. في التأكيد.. على قراءة مثل هذه الأعمال .
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: الحياة مرة اخرى..فن التفاعل مع الناس والحياة ..الفصل الخامس

    الاخ العزيز ابو ريم
    تحياتي لك
    وسلمت يداك على ما بذلته من مجهود
    لهذه السلسلة مشكور ويعطيك العافية
    مع اطيب التمنيات بالتوفيق

    عصام زايد
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...