الحياة مرة اخرى..فن التفاعل مع الناس والحياة ..الفصل الحادى عشر
وفي القاعة رقم (8) كان الوداع .. فهذه هي المحاضرة الاخيرة .. شعرت بالحزن .. لقد عشقت هذه السيدة العجوزه.. عشقت افكارها العبقرية .. عشقت اسلوبها في الكلام .. وفي توضيح الغموض .. واحسست بالمعاناه التي واجهتها في حياتها السابقة .. كي تحصل بجهدها الفردي.. في اغلب الاحيان .. على كل هذا العلم .. الذي كانت تلقيه على مسامعنا بكل حب .. ورغبة صادقة.. في افادة كل الموجودين داخل القاعة .. ولكن الذى ادخل السرور إلى نفسي .. هو أنني شعرت ايضاً انها سعيده .. سعيدة .. جداً بما تفعله .. انها في الستينات من عمرها..وعلامات الزمن على وجهها واضحة جداً .. وهذا يعني منطقياً.. اقتراب الاجل المحتوم .. ولكن ( مدام نورا ).. المراءة الفيلسوفه العجوز .. كانت متماسكة.. ومتحمسة.. لتوزيع ما لديها.. على جميع من حولها .. لذلك طفرت الدموع من عيني.. عندما قالت ( اعزائي الحضور.. هذه هي محاضرتنا الاخيرة .. وسوف اشرح لكم فيها باختصار .. كل المحاضرات التي سبق.. وان القيتها على مسامعكم .. لابين لكم.. انه بالرغم من اختلاف الموضوعات.. من محاضره إلى اخرى .. الا انها جميعاً كانت تصب في هدف واحده .. وهو تقوية قدرتنا على مواجهه الحياة.. والتفاعل معها.. ومع الناس من حولنا بنجاح .. وقد وضح هذا جليا.. عندما عالجنا الخوف من الناس.. في المحاضرة الاولى اتذكرو تلك الجملة ( الناس .. يافلان. لو نحن الشي المحبب إلى نفسك.. فبماذا ستشعر نحونا ) .. اعتقد اننا تمكننا من اكتشاف السر .. الذي يحول الخوف إلى حب .. فيذداد التصاقنا بالناس .. وببعضنا البعض .. اما المحاضرة الثانية .. فكان هدفها معالجة نتائج خوفنا من الناس .. وقلت لكم وقتها ان الانطواء.. ولد لدينا .. انفصال بين الافكار والخيال من جهه.. وبين طريقة التعبير عنهما من جهه اخرى .. وشرحت لكم كيف يمكننا استعادة هذه الرابطة .. عن طريق قراءة وحفظ.. روائع الادب المصورة .. لاحظ هنا اننا قد تعلما طرق الحفظ.. في محاضرة متأخرة نسبياً .. ولا يعني هذا.. اننا لا نستطيع.. ان نستخدم معلوماتنا عن شقة الذاكرة .. منذ البداية .. الان يمكنك استخدام هذه المعلومات.. مع روائع الادب العالمي المصورة .. وسوف تكون النتائج رائعة هي الاخرى .. اما في المحاضره الثالثة.. فقد عالجنا موضوع تحليل الشخصيات.. التي نقابلها في حياتنا لاول مرة .. وعرضنا كيف يمكننا التعرف على الكثير من تفاصيل حياتهم.. عن طريق تصنيفهم .. في المحاضرة الرابعة.. تناولنا موضوع المناقشة.. وفن النجاح في الوصول إلى اهدافنا.. عن طريقها .. وقلنا ان للمناقشة الناجحة عناصر اربعة .. الأول هو فصل الاشخاص عن الموضوع .. الثاني التركيز على المصالح لا على المواقف .. الثالث ابتكار الخيارات المناسبة .. والرابع هو تقرير المرجعية.. عندما يستمر الخلاف .. اما في المحاضره الخامسه .. وهي من احب المحاضرات إلى قلبي .. فقد ناقشنا فن الكتابة .. وكيفية خلق قطعة كتابية .. بطرق شبه إليه .. أي انها لا تعتمد على موهبة الكاتب .. بل على قدرته.. على تطبيق ما تعلمه .. فقلنا ان المواضيع تحيط بنا من جميع الاتجاهات .. واننا عندما نختار موضوع ما .. علينا ان نلصق به وجهه نظرنا .. حتى يتحول هذه الموضوع إلى فكرة .. فكرة متحكمة فيما سوف نكتبه بعد ذلك .. ولقد اوضحنا الطريقة .. التي يمكننا بها خلق وجهه النظر.. لأي موضوع .. كل ما علينا هو ان نعرف.. بماذا نشعر نحو هذا الموضوع .. ثم نسأل انفسنا.. لماذا نشعر نحو هذا الموضوع بهذا الشعور.. والاجابة عن السؤال الاخير .. يمكن ان تكون هي وجهه النظر .. وبذلك نكون قد حصلنا على الفكرة المتحكمة .. بعد ذلك نسأل انفسنا عن الاسباب الكامنه .. وراء الفكرة المتحكمة.. فنحصل على فقرة .. نمدها بمزيد من التفاصيل .. فنحصل على مقال .. وفي المحاضرة السادسة.. ناقشنا فن الخطابة .. وقلنا ان الناس هم اوراق بيضاء.. وان لساننا هو القلم .. فلنكتب نصوصنا في عقول الناس .. عن طريق لساننا .. وإذا شعرت بالعجز .. فتذكر كل ما قلناه عن فن الكتابة.. فستجد فيه الحلول المناسبة.. لمشاكل الخطابة .. لاحظ ان المحاضرات الاربعة الاولى .. علاج الخوف من الناس.. ربط الخيال بالكلام .. فن الاقناع .. المناقشة الناجحة .. يمكن الاستفادة منها بقوة .. في معالجة المشاكل.. التي قد تواجهنا اثناء محاولتنا .. التمكن من فن الخطابة.. وكانت المحاضرة السابعة تدور عن فن التذكر.. وهنا لسنا في حاجة لابداء الاسباب .. التى دفعتنا الى القاء هذه المحاضرة .. فمن منا لا يرغب في تقوية ذاكرته .. وكانت الفكرة الاساسية التي ارتكزت عليها المحاضرة.. هي تشبيه ذاكرتنا بشقة .. شقتنا التي نعيش فيها .. وتشبيه الاشياء التي نرغب في حفظها .. بلوحات معلقة على جدران هذه الشقة.. وإلى اللقاء .. عندما وقفت لكي اغادر القاعة الاخيرة .... الحياة مرة أخرى (فن التفاعل الناجح.. مع الحياة والناس) ضياء الزين.. إهداء سم اللهبسم الله الرحمن الرحيم . الحياة مرة أخرى (فن التفاعل الناجح.. مع الحياة والناس) ضياء الزين.. كانت الدموع تسيل على خدي .. فما اصعب ذلك الفراق الفكري .. ولكنى استجمعت رباطه جأشى .. وقلت في نفسى.. لابد من تطبيق ما تعلمته من هذه السيدة الفيلسوفه .. لتظل ذكراها في عقلي إلى الابد .. سأتذكرها في كل لحظة.. اطبق فيه ما علمتني اياه.. .. وكبدايه .. تقدمت صاحبي الغامض.. لكي نغادر الفيلا .. فلقد كان هو .. ومنذ تعرفت الية.. في بداية الليل .. هو الذي يقودني.. من مكان إلى اخر .. ولكنى الان تعلمت اشياء واشياء.. ولابد لما تعلمته.. ان يكون له تأثير واضح في حياتي .. لذلك شعرت بالفخر.. وان اسبق صاحبي الغامض.. إلى باب الخروج.. وما ان فتحت الباب .. وهممت بالخروج.. في ثقه..تجمدت فى مكانى..فلم يكن هذا هو الباب..المؤدي إلى خارج المعهد..بل كان الباب المؤدى الى القاعة رقم (1).. ولدهشتي الشديدة.. شاهدت ( مدام نورا ).. وهي تلقي المحاضرة الاولى.. بنفس الكلمات والتفاصيل .. التي سمعتها منها .. عندما كنت احتل مقعداً.. في نهاية القاعة.. انا وصديقي الغامض.. في اول الليل.. فالتفت نحو صديقي .. فرأيته يبتسم.. وهو يشير إلى باب الخروج الصحيح.. فقلت له ( ولكن مدام نورا ) فضحك صديقي الغامض .. وقال ( ان المحاضرات هنا عرض مستمر ) فتحت ابواب بقية القاعات.. الواحد تلو الاخر .. لأكتشف ان ( مدام نورا ).. تلقى المحاضرات في جميع القاعات.. لقد كانت المحاضرات كلها.. تعرض في وقت واحد.. وباستمرار




تعليق