الحماقة والجهل

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • Hizoom
    عضو فعال
    • Apr 2005
    • 154

    #1

    الحماقة والجهل

    الحماقة في خور لحدان ( خور فشت )
    هذه الحادثة من القصص الواقعية التي جرت أحداثها عليّ وعلى بعض من أصدقائي بدأت

    بأن اتفقنا أنا و( س . م ) و ( س . ع ) على دخول البحر لكسب قيلاً من المال يكفينا لمدة أسبوع أو أكثر

    لأن صديقي الأول ( س . م ) قد عاد للتو من أمريكا في إجازة الصيف الدراسية و هو يريد أن يتمتع

    في البحر حيث له أكثر من سنة لم يدخل البحر .

    بدأنا بالبحث على الشاطئ عن من يريد بحارة وإذا بجار نعرفه جميعنا سلمنا وطرحنا عليه السؤال

    المعتاد فأجاب بالإيجاب .

    كالمعتاد تم الاستعداد ( للدشة ) .

    حضرنا إلى البندر في الموعد المتفق عليه وبدأنا بتحميل المؤن والثلج والوقود كان في ( البلم) ابن الرجل الأكبر

    ( أ . م ) والأوسط ( ع . م) والأصغر ( خ . م ) وابن خالتهم ( خ .ر ) .

    الابن الأكبر هو ( النوخذه ) حيث أن الأب لن يصاحبنا في هذه الرحلة.

    لم نعلم أن الأخوين ( ع .م ) و ( أ . م ) لا يتكلمان ( على زعل ).

    سارت السفينة على بركة الله ونحن فيها سبعة شباب أكبرنا النوخذة يبلغ عمرة 22سنة تقريباً

    اتجهنا إلى خور لحدان الذي يبعد عن دارين في ذلك الزمن 3ساعات إبحاراً وهو يقع جنوب جزيرة ( كسكوس)

    وفي الطريق غربي جزيرة ( جسجوس ) قابلنا في الخور عدد من السفن تبحر للربيان أي تجر الشبكات لصيد الربيان خلفها . اقتربنا من إحداها سألنا عن كمية الصيد فأخبرونا ( القطة نص من) أي العملية غير مربحة ساعتين فيها 8كغم ربيان . وصلنا إلى المبحر بعد الظهر فوجدنا أيضاً بعض السفن من( 4 – 6 ) تقريباً تجر شبكات الصيد . اقتربنا من إحداها سألنا عن كمية الصيد فأخبرونا ( القطة من ) فقال: النوخذة ( أ . م) ( زين يعني في الليل تزيد الكمية ) وكان الإبحار في خور لحدان من الشمال إلى الجنوب والعكس بخط مائل غرباً وشرقاً ولمدة ساعة ونصف أو تتجاوز ذلك تقرياً بين مضيقين صخريين والجهة الجنوبية يوجد قصار كبير مرتفع صخري على امتداد 500م أو أكثر لابد لمن يبحر هناك أن يعرف المنطقة جيداً خصوصا في الليل توكلنا على الله و نزلنا الشبكة ( الكوفة) وبدأنا بالصيد حتى أتممنا الوقت المتوقع للصيد ثم بدأنا نجر الشبكة إلى السطح شارك الجميع ما عدا النوخذه يشرف على توجيه السفينة وزيادة السرعة وخفضها لنتمكن من حجز أكبر كمية من الربيان داخل الشبكة . الحمد لله بعد ظهور الكيس أتضح أن به ربيان من النوع الأحمر الكبير والمتوسط الحجم لا يقل عن ثلاثة أمنان أي 48كغم تقريباً علا السرور وجوهنا وارتفعت همتنا أفرغنا الكيس في أحد الجوانب بدأنا ننقي الربيان من الشوائب ونضعه في الأوعية البلاستيكية ( البانة ) استمرت عملية فصل الربيان عن الشوائب أكثر من ثلث ساعة لم يشارك فيها ( ع . م) بعد أن أمره ( أ . م ) بالتنقية رفض واتجه إلى صدر السفينة واعتلى صندوق التبريد ( البوكس ) وجلس فأخذ ( أ . م) يسبه ويسب والديه ويذكر الطرد والإبعاد عن رحمة الله . في القطة الثالثة رفض أخوه ( خ . م ) أن ينقي الربيان حتى ينقي معنا ( ع . م) و الآن نحن بعيد عن هذا الصراع لا نشارك فيه لا قولاً ولا فعلاً وفجأة

    ونحن في أوج عملية عزل الربيان عن الشوائب ينطلق ( أ . م ) بسرعة هائلة متجهاً إلى المقدمة ويضرب أخوه ( خ . م ) ثم يلف حول عنقه حبلاً كان بجواره فانطلقت مسرعاً أنا وصديقي لإنهاء الصراع ونفتح الحبل من عنق

    أخيه ( خ . م ) بعد

    أن أوشك على الهلاك حيث كان عمره إذ ذك 13سنة فقط ولم ينفك ( أ . م ) عن السباب والشتيمة على أخوية و والدية الغريب في الأمر أنه لم يضرب أخوه ( خ . م)

    الأمر غريب جداً في غياب الأب ولم نتوقع هذا أبداً قربت الشمس على المغيب أعددنا البويات وهي عبارة عن

    سراج ( فنر ) معلق على عمود خشبي مثبت في طافية ومرساة صغيرة تثبته في المكان حتى نراه في الظلام

    ونحدد المبحر وعلى ضوئه يتم الإبحار تم أنزال بويتين استمر الإبحار في الليل حتى الساعة التاسعة تقريباً

    بدأ يتناقص الربيان في القطة فنحرف النوخذه ( أ . م ) أكثر قليلاً فزادت الكمية , هدفنا أن نصيد مالا يقل على 40من تقرياً وهو سعة البراد 30من والباقي يصبح في البانات حتى الفجر موعد إنزاله السوق إلى الآن لم نوفق بعد

    إلا بخمسة عشر من تقريباً. قيمة المن في ذلك الوقت من 60- 90ريال تقريباً.



    القطة التي تليها مر عليها أكثر من ساعة فأراد النوخذة الانحراف أكثر من الجهة الجنوبية الغربية للمبحر وإذا بصوت ارتطام وتحرك السفينة إلى الأعلى وانخفاضها بسرعة وصحنا كلنا بصوت واحد القصار( وهو مرتفع صخري له رؤوس حادة ) وعندما سمع الصوت انحرف بالسفينة بقوة

    وكان ذلك البلم من حسن تصميمه ( وشرته ) أنه يسير على الحملة أي على جانبه إذا انعطف يمين أو شمال

    أي بالتعبير الدارج يزحف ونادر أن تجد( وشرات) مثل هذه الآن لأن الصناع المهرة راحوا عليهم رحمة الله اختلفت الشبكة علينا جزء منها بالصخور وجزء منها قد التف.. صاح بنا اقطعوا بعد ( البيبان) أي نقطع الحبال وبسرعة وبجهد جبار منا الثلاثة أدركنا البيبان وهي الخشب الذي يجعل الشبكة قائمة وقطعنا الحبال عندها كادت السفينة أن تغرق في البحر من ( تفـر ) الخلف حيث كنا نعمل بعد التخلص من الشبكة .. كل هذا يجري و ( ع . م ) و ( خ . م ) بعيداً عنا على البراد في مقدمة السفينة و ( خ . ر) يحاول نزف الماء المتجمع في ( الخن ) حوض السفينة بالمضخة نزلنا إلى الخن أنا و ( س . م ) و ( س. ع ) وجدنا هناك فتحة غير سهلة يتدفق منها ماء البحر إنها (اشخاصة )بطول ذراع قطعة خشب من ألواح الجنب السفلي فوق ( البيص) بقليل قاعدة السفينة في الثلث الأخير من جسم السفينة تم استدعاء النوخذة لرؤية آثار الحادث فلما رآه قال ( سدوه بنروح البحرين أقرب ) لم نفكر كثيراً لدينا

    ( كوت هتلري من مخلفات الحرب العالمية الثانية حيث قدم كمعونة لأهل الخليج يمكن منكم من أدركه وهو كوت طويل داكن مائل إلى الخضرة صوف وزنه إن لم أبالغ من 5 – 8 كغم ) حاولنا حشره بالقوة في تلك الفتحة وقد استجاب للضغط الهائل عليه وأوقف تدفق البحر إلى جوف السفينة إلا قليلاً حيث كانت مع المسير تتدفق المياه من

    فتحة بين اللوحين لم نستطع أن نفعل لها شيء حيث نزع الدركال( الفتيل ) منها وتسعة من الحادث .

    الآن جاء دور المجهود الجبار لنا نحن الثلاثة حيث بدأنا في نزف المياه من الخن حتى لا تصل إلى مستوى المحرك الذي كادت أن تصله قبل أن نغلق الفتحة فكنا نحن الثلاثة نتناوب على العمل واحد في الخن يغرف بالآنية ويرفعها إلى آخر على السطح يفرغها ويعيدها عليه وآخر على المضخة وإذا تعب الذي على المضخة جاء مكان الذي على السطح والآخر ينزل الخن والذي في الخن يتجه نحو المضخة وهكذا لم نعلم ما الساعة ؟ ولم نتذوق قطرة ماء في ذلك الحر لم أشعر به وأنا بجوار المحرك ورائحة وقود الديزل الثقيلة على النفس وماء ( اليّمة ) المتعفن ( وهو ماء يتجمع في قاع السفينة ) حتى أخرج إلى السطح أشم رائحة النسيم البحري فأنشط وتتجدد الهمم كيف وإن لم نفعل ذلك ؟ غرقت السفينة بمن تحمل خصوصاً إذا علمت أنك تبحر مع حمقا والعياذ

    بالله لا ود بينهم ولا رحمة..

    .. ... استمر العمل على هذا النحو حتى بان الصبح ورأينا أنوار المنامة واضحة .

    خارت قوانا والأخوة ( ع . م ) و ( خ . م ) كأن الأمر لا يعنيهم والأخر ( خ . ر ) لم يستطيع أن يعمل لصغر سنه فنام أيضاً ...

    ضغطنا على أنفسنا وَ هَوَنَا الأمر فأصبح مستوى الماء يزيد عن المستوى الذي حافظنا عليه طول الطريق

    فبدأنا نحافظ على المستوى الجديد حتى أنعم علينا ولي النعم بنعمة الوصول إلى المنامة والوصول إلى الدفنة

    سالمين وتحقق رجال الأمن من أوراقنا وسبب مجيئنا إلى البحرين وكان الأمر في ذلك الوقت أكثر من عادي

    في بندر المنامة أكثر من خمس أو ست سفن من دارين والقطيف تبيع الربيان , تركنا النوخذة ( أ . م ) واتجه إلى البر للبحث عن القلاف لإصلاح السفينة عاد بعد نصف ساعة معه الخبز والحلوى كالعادة فطور أهل دارين في البحرين فعملنا الحليب وأفطرنا وعادة لنا الحياة من جديد كأننا نمنا تلك الليلة .ثم جمعنا الربيان في المراحل( مكاتل من السعف كبيرة ) والأواني البلاستيكية وذهب بها النوخذة إلى السوق لبيع الربيان .

    ( ثبرت الماية ويدفنا اللنش )

    أي أصبح البحر جزراً ووضعنا أعمدة بجانبي السفينة تسمى الواحدة منها ( ميدفة ) بعدها جاء القلاف ولم يستغرق أكثر من نصف ساعة في إصلاح العطب الذي أصاب السفينة.

    عاد النوخذة وسلم القلاف حقه من المال وقال : أبلغ والدك السلام ورحل انتظرنا أكثر من عشر ساعات حتى أصبحت السفينة قادرة على الإبحار فأبحرنا إلى دارين دون أن نجني أي شيء حيث حرمنا الأب الجائر من

    أي مبلغ وذلك بحجة إصلاح السفينة وقيمة الكوفة حيث يبلغ ثمنها في ذلك الحين حسب طولها من 400-600ريال وكان يعدها ويبيعها السيد / صالح بن راشد السبيعي الملقب بالزوري يرحمه الله رحمة واسعة.

    حيث كانت تأتي من اليابان شبكة كاملة كقطعة القماش وهو يفصل اليدين والأجنحة والكيس و الطانف حسب المقاس بالباع.



    ملاحظة / خور فشت سمي خور لحدان

    نسبة إلى لحدان بن ناصر الفيحاني رحمه الله لأنه أكثر أهل دارين إبحاراً فيه وقد تكون التسمية معروفة عند أهل دارين فقط ويقع خور فشت في الطريق بين البحرين ودارين

    فائدة للبحارة المجرى من دارين إلى البحرين كما يلي:

    من دارين المجرى في مطلع التير112ْ والإكليل 123ْ حتى تصل إلى رق جسجوس وقبله رق النيوة فحذر من التيارات هناك وإذا رأيت رق الجارم تحول عنه في الجنوب إلى مطلع الحمارين 146ْستكون بين فشت خورة والجارم حيث ترى جبل البحرين وستكون النخيل لقرية سماهيج واضحة وترى البوية واضحة أمامك واتجه إلى المنامة عبر الباب أما إذا أردت المحرق اتبع درب الساية .

    فشت خوره الأن تستطيع أن تراه من فوق الجسر عند المنطقة السعودية تجعل المسجد في ظهرك وتنحرف بمقدار 15ْ يسار ستراه على بعد 500م تقريباً والله أعلم

    كنا لا نستعمل( الديرة) البوصلة إلا في الضباب وانعدام الرؤيا أو الليل البهيم .

    لم نحصل على فلس واحد من هذه الرحلة ورفض ( س . م ) الدخول مرة اخرى إلى البحر

    فائدة أخرى أن لا تصاحب أحمق أو تشاركه في شيء أو تصاحبه في رحله فالحماقة أعيت الحكماء والأطباء ليسلها علاج فما بالك إذا اجتمعت مع الجهل أصبح صاحبهما ( أمق وشممق )


    حيزوم ابن الوادي
  • بنت الشام
    عضو متميز
    • May 2004
    • 7817

    #2
    الرد: الحماقة والجهل

    Hizoom
    مشكور على القصة الجميلة
    يعطيك العافية

    تعليق

    • عصام زايد
      مستشار ساندروز
      • Jul 2004
      • 10571

      #3
      الرد: الحماقة والجهل

      الاخ حيزوم
      تحياتي لك
      قصة جميلة تشكر عليها
      لك خالص تحياتي
      مع تحياتي

      عصام زايد

      ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

      ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

      للاطلاع على كل ما هو جديد
      زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

      تعليق

      • Hizoom
        عضو فعال
        • Apr 2005
        • 154

        #4
        الرد: الحماقة والجهل

        هلا والله بالأخوان

        وشكراً على المرور وتوثيقه



        حيزوم ابن الوادي
        ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض ما أعنيه وليست
        مشكلتي إن لم تصل الفكرة لأصحابها, فهذه قناعتي
        وهذه أفكاري.. وهذه كتاباتي بين أيديكم اكتب ما أشعر
        بهوأقول ماأنا مؤمن به.. أنقل هموماً لغيري بطرح مختلف
        وليس بالضرورة ما أكتبه يعكسحياتي الشخصية..
        هي في النهاية مجرد رؤية لأفكاري مع كامل ووافرالحب
        والتقدير لمن يمتلك وعياً كافياً يجبر قلمي على أن يحترمه

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...