السكيرة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #1

    السكيرة

    السكيرة

    ـ جريدة الوطن العمانية العدد 6436 ، بتاريخ 23/2/2001م _ بتصرف ـ . كأس واحد يكفي اشربيه (جربيه) ستشعرين بشعور خاص لم تعهديه من قبل ، كانت حنان تقدم كأس البيرة لخولة وتحثها على شربه كل من في بيتنا يشربون أكثر من ذلك لكن في هذه المرة سأقدم لك البيرة وحسب ، وأنا على يقين بأنك ستشربين كل ما لدينا في المرات القادمة . كانت تلك هي المرة الأولى التي شربت فيه خولة مشروباً كحولياً شعرت برأسها يدور لقد أخذت منها البيرة مأخذاً فاستندت إلى كرسي متواضع في ركن الصالون وما هي إلا دقائق حتى كانت تغط في نوم عميق . يا إلهي ماذا جرى لي ؟ سألت خولة . لا شيء ، لقد نمت قليلاً لا تخافي سأعد لك فنجان قهوة وبعدها تذهبين إلى البيت . خولة وحنان طالبتان في الصف الثاني الإعدادي تمضيان معظم الوقت معاً وقد تعودت خولة أن تذهب برفقة حنان إلى البيت وهناك تتصرفان كما يحلو لهما فأم حنان مشغولة معظم الوقت عنها وكذلك بقية أهلها أما خولة فهي تعيش مع أمها وأختها في بيت متواضع بأحد أحياء () القديمة بعد أن توفي والدها وانفصل أخوتها عنها . لم تكن أم خولة تهتم كثيراً بتصرفات أبتها ولم تسألها يوماً عن أسباب تأخرها عن المنزل ، فقد تكفيها أية إجابة لتقتنع بأن ابنتها تأخرت بعذر مشروع وهكذا راحت الفتاة تتأخر تارة في الشارع وتارة في السينما وكثيراً مع حنان . عادت في المساء إلى البيت وقد ألم بها صداع شديد قالت في نفسها : يا إلهي كيف سأواجه أمي بحقيقة شربي للبيرة لقد تسببت لي بصداع لم يذهب عني وربما ستفضحني رائحتها النفاذة ، لقد قالت لي حنان استعملي علكة ذات رائحة منعشة ستخفف من رائحة الكحول وحاولي أن تدخني سيجارة ، خذيها من علبة السجائر الخاصة بوالدتك واشعليها أمامها وعندها ستختلط الروائح ولن تسألك أمك صدقيني ! لم تأبه أم خولة وربما لم تسألها ذلك اليوم عن تأخرها فقد كانت مشغولة هي الأخرى بنفسها . لقد قاربت الخمسين وشعرت أنها كوردة تذبل شيئاً فشيئاً فقد توفي زوجها منذ سنين وعاشت حياتها كما تريد ، ولم توفر لحظة أقنعت نفسها بأنها ستجد نصيبها مرة ثانية ، ستتزوج من شاب يافع ، ربما في الثلاثين ، أو على الأكثر في الأربعين ظلت تحلم بذلك الشاب وأقسمت ألا تتزوج إلا (أعزب) ، عاشت مغامرات كثيرة من أجل اصطياد عريس لكنهم كانوا جميعاً في خانة واحدة يبتغون شيئاً واحداً ، وعندما يصلون إلى ما يريدون يختفون شيئاً فشيئاً فتعيش أم خولة حالة من الحزن والكآبة وتحاول أن تتخلص منها في مغامرة جديدة . هكذا أمضت تلك السنين والآن وقد ذبلت الوردة كما كانت تحب أن تسمي نفسها ذبلت الوردة لكن رائحتها ما زالت فيها وتجد في حياتها بصيص أمل ولو في آخر الطريق لكن المشكلة في ابنتيها ، خولة وشقيقتها ، هاتان البنتان اللتان تكبران بسرعة وتفرضان عليها أن تعيش كأم ، وعليها قبل كل شيء أن تزوجهما وأن تتخلص منهما ، وربما يأتي النصيب بعد ذلك سريعاً أكثر مما هو متوقع . تركت ابنتيها تعيشان كما يحلو لهما ، الكبرى كان لها حياتها الخاصة بعيداً عن الأم وأما ابنتها خولة فقد نشأت وتربت مع أترابها من الفتيات دون أي موجه فقد عرفت طريق السينما والكافتيريا والمحلات التي يرتادها الشبان والفتيات منذ أن كانت في الصف السابع ، وعندما ظهر على جسدها ملامح الأنوثة عرفت تلك الطريق ولم تجد من يردعها يوماً أو يسألها عن المكان والزمان والشخص الذي تجالسه ، فأيقنت أن ما تفعله ليس خطأ ، وليس عيباً وسارت في الطريق وباتت تتناول المشروبات الكحولية مع رفيقتها حنان في غير مناسبة حتى وصل الأمر إلى الأم التي هزت كتفيها وأشعلت سيجارة ونفخت في الهواء معلنة عن ضيقها من تصرفات ابنتها . لم يتعد الأمر تلك النفخة فاعتبرت خولة أن المشكلة عادية ولا غضاضة في تصرفاتها . وجاء أول طالب زواج ففرحت الأم وفرحت خولة ، لم تسأل أحداً عن العريس عقدوا القران في مكتب محام كل شيء تم بسرعة لا عرس ( ولا معازيم ولا طبل ولا زمر ) من باب مكتب المحامي أخذها من يدها دون حقيبة ملابس استأذن أم خولة في أخذها نزهة لكي ترى بيتها الجديد ، أصبح زوجها وهو حر في تصرفاته معها ، هكذا قالت الأم . وأضافت إن أرادا العودة أو بقيا في منزلهما فهما أحرار . في المنزل شرب العروسان كأساً وربما أكثر لم يكن في نية خولة أن تبقى لكنها فوجئت بامرأة تدعوها للبقاء سألتها خولة من أنت ؟! ضرتك يا عزيزتي إني الزوجة الوحيدة الموجودة على ذمة سامر ، ألم يقل لك .. وقد نكون أربع في بيت واحد ومنزل واحد . لن أبقى دقيقة واحدة وهمت خولة بالخروج . إلى أين ؟ - إلى منزلنا إلى أمي .. لم تستطع أن تتحرك كانت نصف مخمورة حملها العريس وزوجته وألقوا بها فوق السرير . مضت أيام وخولة لم تستعد وعيها بشكل كامل كانت كلما صحت قليلاً أعطاها العريس منوماً ، أو كأس شراب فتعود إلى ما كانت عليه حتى ساءت حالتها الصحية واستدعي الطبيب على الفور وأعطاها بعض الأدوية وتماثلت للشفاء في اليوم السادس . في تلك الفترة كانت الضرة تشرف على حالة خولة الصحية ، أعلمتها بأمر زوجها وصنعته . كان نخاساً يصطاد الفتيات الصغيرات دون سن الثامنة عشرة ؛ يقدمهن على موائد الذئاب لقماً سائغة مقابل المال ، وإذا اعترضت عاجلها بكبل أسود معلق خلف الباب أعده خصيصاً لهذه الغاية ، بالإضافة إلى حرق الجسد بالسجائر وتشويه الأطراف . كان كلام الضرة أشبه بالتهديد والوعيد والدعوة المبطنة إلى الطاعة وعدم مناقشة الأمر . وحان وقت العمل لم تتقبل خولة التعليمات فنالت من الضرب المبرح ما لا يحتمله جسدها الغض فهربت إلى منزل أمها وهناك جاء صديق زوجها نائل ليخلصها من المشكلة جاء حاملاً راية الصلح وذهبت معه إلى بيته وهناك كان زوجها بالانتظار وعقد الثلاثة اتفاقاً تنازل فيه سامر عن خولة لصديقه نائل مقابل مبلغ من المال ، ولم يكن الثاني بأفضل من الأول وانتهى أمر الفتاة الهاربة من المنزل بعد أن لاكتها أفواه الذئاب عشرات المرات . كانت طريقة نائل أقذر فكلما قبض على واحدة منهن أمرها بالاعتراف على خولة ، وقد اعترف بنفسه عليها ، وأعطى الشرطة عنوانها فألقي القبض عليها وزج بها في بيت الفتيات . تروي خولة ما جرى معها : لقد سلكت طريقاً منحرفاً ربما تقول : أعرف أنني انحرفت منذ أن شربت كأس البيرة لأول مرة ، وانحرفت عندما جالست شاباً في الكافتيريا وسمحت له أن يمسك يدي وأن يقبلني على خدي ، لكني لست مسؤولة عما جرى لي وحدي ، فقد ساهمت أمي المتصابية الطيبة في ذلك فتساهلا جعل مني متمردة رافضة لكل القيم . لم تسألني يوماً عن تصرفاتي ، وإن كذبت صدقتني ، وغالباً ما كنت أكذب ، لم تكذبني يوماً ولم تشك في تصرفاتي ، أعرف بأني جميلة ومرغوبة من شبان الحي كلهم كانوا يتمنوني وكنت أطير فرحاً عندما أسمع كلمات الإعجاب حتى اللاذعة منها ، كانت أمي مشغولة عني طيلة الوقت ، تمضي وقتها أمام المرآة كفتاة

    مراهقة تبدل تسريحة شعرها وفستانها كل يوم ، أصبحت سكيرة وطالما شعرت برائحة الخمر تفوح من فمي لم تسألني عن فستان أحضرته ولا زجاجة عطر وجدتها في خزانتي ولا عن السلسال الذهبي الذي علقته على صدري رأت كل ذلك وسكتت عرفت كل ذلك وسكتت ، وقد دفعت الثمن غالياً بكيت عندما اغتصبني زوجي نعم اغتصبني ، قيدتني ضرتي وبكيت عندما ضربني بالكابل وأحرقني بالسيجارة ، بكيت عندما بعت جسدي .. سأعود إلى أمي سأرتمي بحضنها سأشرح لها معاناتي علها تصحو كما صحوت أنا ابنتها .

    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: السكيرة

    الاخ العزيز خادم عل
    تحياتي لك
    والف شكر لمرورك الكريم
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • بنت الشام
      عضو متميز
      • May 2004
      • 7817

      #3
      الرد: السكيرة

      الف شكر لك اخ عصام على القصة الرائعة
      تسلم ايديك

      تعليق

      • عصام زايد
        مستشار ساندروز
        • Jul 2004
        • 10571

        #4
        الرد: السكيرة

        الاخت العزيزة بنت الشام
        تحياتي لك
        وبكل ما تعنيه الكلمة من معاني
        اقدم لك شكري وتقديري
        سعدت بمرورك الكريم
        وبكلامك الرائع
        مع تحياتي

        عصام زايد

        ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

        ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

        للاطلاع على كل ما هو جديد
        زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

        تعليق

        • عثمانو
          عضو فعال
          • Feb 2005
          • 325

          #5
          الرد: السكيرة

          أخي الغالي
          عصام
          قصة مؤثرة جداً
          مشكور جدا على تقديمها بهذا الشكل
          تقبل خالص التقدير
          [flash=http://3ssom.com/uploader/uploads3/othmaan.swf]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

          تعليق

          • بنت فلسطين
            عضو
            • May 2005
            • 14

            #6
            الرد: السكيرة

            والله يعطيك العافية

            والله قصة مؤثر واللهم عافينا

            والساااااااااااااامعين
            إذا كان حبي لفلسطين جريمة فليشهد العالم بأني مجرمة

            تعليق

            • عصام زايد
              مستشار ساندروز
              • Jul 2004
              • 10571

              #7
              الرد: السكيرة

              الاخ العزيز عثمانو
              تحياتي لك
              وبارك الله بك على ردك الجميل
              اشكرك على تواصلك معي
              مرورك اسعدني
              مع تحياتي

              عصام زايد

              ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

              ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

              للاطلاع على كل ما هو جديد
              زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

              تعليق

              • عصام زايد
                مستشار ساندروز
                • Jul 2004
                • 10571

                #8
                الرد: السكيرة

                الاخت العزيزة بنت فلسطينية
                تحياتي لك
                وبارك الله بك على ردك الجميل
                اشكرك على تواصلك معي
                دمت بالف خير
                مع تحياتي

                عصام زايد

                ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

                ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

                للاطلاع على كل ما هو جديد
                زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

                تعليق

                مواضيع مرتبطة

                Collapse

                جاري العمل...