أنجلينا جولي، أكثر ممثلات العالم شهرة، تستعد لاعتزال العمل السينمائي. ولا يأتي قرارها هذا جراء نوبة غضب أو نتيجة لشعورها بالسخط، ولكن لأنها وجدت في مهمة سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة في مجال العمل مع اللاجئين، مهنة توفّر لها قدراً كبيراً من الرضا.
تقول هذه الممثلة البالغة من العمر 29 عاما والحائزة على جائزة الأوسكار: "في الواقع، لم أقم بأي عمل سينمائي خلال الأشهر القليلة الماضية. فأنا أشعر بأن عملي مع اللاجئين بات شغلي الشاغل، وأنا سعيدة بذلك، وآمل أن أقوم بأعمال أقل في عالم السينما".
وليست عملية تحول جولي من نجمة سينمائية إلى بطلة في مجال حقوق الإنسان وليدة اللحظة، غير أن هذا التحوّل اكتسب زخما إضافيا في الآونة الأخيرة. فقد سافرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى أكثر من 15 بلدا، وزارت أماكن مختلفة مثل روسيا ومصر وكينيا حيث التقت باللاجئين والعاملين معهم. كما أنها تبرعت بملايين الدولارات للعديد من القضايا الإنسانية وتبنت طفلا اسمه مادوكس من أحد ملاجئ الأيتام في كمبوديا عام 2002.
ولا يعني هذا أنها على وشك أن تهجر الشاشة الفضية كلية أو أنها ستتخلى عن الدخل الكبير الذي تحقّقه من أعمالها السينمائية. والدليل على ذلك فيلم "السيد والسيدة سميث" الذي سيُعرض في دور السينما في شهر حزيران/يونيو القادم، والذي تشارك فيه بدور البطولة مع الممثل براد بيتْ.
ويدور الفيلم حول زوجين يتمتعان بجاذبية شديدة رغم أنهما يعيشان حياة سرية بوصفهما اثنان من القتلة المأجورين. وحينما يتلقى كل واحد من الزوجين أمرا من رئيس عصابته بأن يقتل الزوج الآخر يجد كل منهما نفسه في وضع مضطرب تسوده الفوضى. وطابع الفيلم كوميدي إلى حد ما.
في يوم يتّسم بكل المظاهر المعتادة في يوم من أيام حياة نجمة دولية، تظهر جولي في واشنطن العاصمة للتحدّث عن الأطفال اللاجئين لا عن معاركها مع أكثر النجوم الشباب جاذبية في فيلمهما الأخير.
تدخل النجمة قاعة الحفلات في مبنى الصحافة القومي في واشنطن العاصمة وهي ترتدي بذلة سوداء. وسرعان ما تبدأ فلاشات الكاميرات باللمعان.
تبدأ النجمة بتناول وجبتها المكونة من سمك وبطاطس محمرة بطريقة تنم عن ذوق رفيع لمن تعوّد على الأضواء. ويصفّق لها العشرات فيما تتحرك من مكان إلى آخر، ويتجمّع حولها المدعوون للنظر إليها عن قرب ولسماعها تتحدث أو ربما للحصول على توقيعها.
قارن هذا كله بتشرين الأول/أكتوبر عام 2004 حين سافرت جولي إلى السودان بوصفها عضوا في مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين للوقوف على الوضع الإنساني هناك، فقد تمّ تشريد أكثر من مليون نسمة خلال صراع استمر 18 شهرا. وكانت عمليات توزيع المواد الغذائية قد بدأت فعلا، كما أن لغما أرضيا أودى بحياة اثنين من عمال الإغاثة.
وتتذكر جولي تلك الرحلة قائلة: "لقد رأيت الكثير من عمال الإغاثة الملتزمين بمهمتهم والمحبطين إلى حد كبير لأنهم لم يستطيعوا الحركة والوصول إلى الناس المعنيين الذين يفتقرون إلى ملابس نظيفة ويعانون من مشكلات صحية تتطلب العناية". وأثناء سفرها إلى بلدة هابيلا، توقفت سيارتها لمعاينة القرى المدّمرة. وسارت جولي تحت أشعة الشمس الحارقة في قرية كانت يوما تضم 1,000 نسمة لكنها أصبحت ركاما في خلال أقل من يوم واحد.
وكتبت جولي في مذكراتها تصف تلك القرية بقولها: "كانت الأواني محطمة ومغطاة بالأوساخ، وحين دخلتُ أحد الأكواخ المحروقة لفت نظري قطعة زجاج، وحين فحصتها وجدت أنها مصباح غاز. ووجدتُ إلى جانب المصباح سوارا نسائيا معدنيا، وسألتُ إن كان بإمكاني أن آخذه فأنا أريد أن أتذكر كل تفاصيل ما حدث ويحدث هنا".
ولا شك في أن هذا الوضع يختلف كلية عن حفلات هوليود وسياراتها الفاخرة.
برّيةُ الطباع
وفي حين أن كلمة "جولي" تعني الجميلة باللغة الفرنسية. إلا أن طباع الممثلة هي أقرب إلى القطة البرية منها إلى الرقة الفرنسية التقليدية.
ويُعرف أن جولي كانت تجمع السكاكين في صغرها وأنها درست علوم دفن وتحنيط جثث الموتى. وحتى إلى يومنا هذا، وحينما تسألها إحدى المجلات الشهيرة عما إذا كانت الأمومة قد جعلتها أكثر رقة، تجيب قائلة: "هل تمزح معي؟ فأنا لم أقم بالقتل طيلة السنوات الثلاث الماضية".
كان اسمها حينما وُلدت عام 1975 أنجلينا جولي فويت، وهي ابنة الممثل جون فويت والممثلة مارشالين بيرتراند. وكانت أمها هي التي أطلقت عليها اسم جولي. تقول الممثلة اللامعة: "كانت أمي تأمل في أن تلد ملاكا جميلا، لكنها توّرطت في نهاية المطاف في طفلة برّية".
بدأت جولي حياتها العملية بالعمل عارضة أزياء في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس أثناء عمر المراهقة، وظهرت في أشرطة فيديو كليب لموسيقيين مثل ليني كرافيتز وفرقة الرولينغ ستونز. ثم تزوجت من بيلي بوي ثورنتون، وهو ممثل اشتهر بأدواره وغرابة أطواره. كما أنها قامت بوشم جسدها مرات عديدة، وأشهر أوشامها وشم لتنين على كتفها، وآخرها وشم لنمر نقشه على ظهرها راهب بوذي.
تقول جولي: "أعتقد في نهاية كل يوم أننا نعيش جميعا من أجل التعرّف على أنفسنا وعلى بعضنا البعض بصورة أفضل، ومن أجل أن نكون مفيدين بعض الشيء في عالمنا هذا. لم تكن مشاعري تجاه نفسي إيجابية حينما كنت أصغر سنا. وفي مرحلة لاحقة أدركتُ أن هذه المشاعر السلبية ناتجة عن كوني غير مفيدة للآخرين".
وإذا كان الأمر كذلك، فإن جولي تقوم بعمل رائع للتعويض عن ذلك كله. ففي خلال بضع سنوات، وظفت هذه النجمة التي كانت تعيش نمطا يجعل حياة النجوم الآخرين باهتة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أموالها لإعادة بناء مستشفى في سريلانكا وإنشاء محمية للحياة البرية في كمبوديا ومساعدة اللاجئين الأفغان. وسافرت إلى أكثر المناطق معاناة من الحروب والنزاعات المسلحة دون أن تصحبها كاميرا واحدة، وأحيانا بدون حراسة، بوصفها مراقبة ورمزا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
بيد أن اللحظة التي أدركت فيها ما تنطوي عليه الحياة من هدف ومعنى كانت عام 2001 حين كانت جولي تقوم بتصوير فيلم "غزاة المقابر" Tomb Raider في كمبوديا حيث خلّفت سنوات من الحرب عددا لا يُحصى من الألغام الأرضية واللاجئين، وأحدثت شرْخا عميقا في نسيج الحياة الاجتماعية والثقافية للبلاد، ما أصابها بصدمة شديدة.
تقول جولي: "بدا واضحا لي أنني لم أكن أعرف الكثير عن عالمنا هذا، وشعرت حقا بالخجل والجهل لعدم معرفتي بالكثير من الأمور ولذا بدأت بتثقيف نفسي".
بعد عودتها إلى الولايات المتحدة، بدأت جولي تدرس محنة اللاجئين العالم. وبعد بضعة أسابيع من ذلك استقلت الطائرة إلى دولة سيراليون في أفريقيا. تقول جولي: "لقد جعلتني دراستي وسفري أكثر وعيا بالحياة. لقد عانى هؤلاء الناس الكثير، وأدركتُ أنني كنتُ أستيقظ في الصباح وأقلق بشأن الازدحام أو بشأن أسرتي أو بشأن تفاصيل يومية سخيفة. ثم يصل الواحد منا إلى مكان مثل سيراليون ليدرك كم هو محظوظ".
ومن هناك بدأت جولي تسافر عبر أرجاء العالم بما فيها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وزارت مخيم الرويشد في الأردن الذي كان يأوي 800 مشرد في شهر كانون الأول/ديسمبر 2003.
وقد أمضت عطلة أعياد الميلاد في لبنان، وهي تجربة تركت في نفسها أثرا عميقا. تقول: "لقد وجدته بلدا جميلا رائعا حقا. لقد كان بوسعنا أن نرى أشجار عيد الميلاد المجيد جنبا إلى جنب والمساجد، وقضينا أوقاتا ممتعة مع عائلات من خلفيات مختلفة في العديد من المدن". ثم تمضي قائلة: "تقود سيارتك عبر الشارع وترى ثقوب الرصاص القديمة على الجدران، وتدرك كيف أن الناس كانوا يتحاربون محاولين قتل بعضهم البعض وهاهم قد باتوا أصدقاء الآن يحاولون إعادة بناء بلادهم من جديد. إنهم يحتفلون بعيد الميلاد المجيد سوية".
صفات مميزة
أثناء التفكير في جواب عن سؤال حول عملها السينمائي، تضع جولي يدها على ذقنها وتحرك رأسها في إشارة لك لتنسى ولو لبعض الوقت هذا الوجه الذي تسبّب في انطلاق عشرات الآلاف من المواقع على شبكة الإنترنت، والذي ظهر في أكثر من 20 فيلما.
وفور انتهائها من تصوير فيلم "السيد والسيدة سميث" بدأت جولي العمل فعلا على مشروعها التالي: فيلم وثائقي. وتقول: "لست أعرف بعد كيف سيكون هذا العمل في شكله النهائي فأنا ما زلت أقوم بمراجعة النص لكن الفكرة تدور حول رحلة تتجوّل عبرها في عالمنا هذا لفهم ما يدور فيه في لحظة ما. ولهذا قمنا بإرسال 38 فريق عمل إلى مختلف بقاع العالم حيث التقوا بالمقيمين في مخيمات اللاجئين وضحايا المجاعة وكذلك بعائلات في وسط أميركا فقط للحصول على إحساس بطبيعة عالمنا".
وتمضي جولي الكثير من الوقت في التصدّي للشائعات الدائرة منذ أمد بعيد مثل تلك التي تقول إنها ستمثل دور كاثرين العظيمة وهي واحدة من أعظم من حكموا روسيا ومن أكثرهم تعرضا لسوء الفهم. تقول جولي: "أحاول التصدي لهذه الشائعة منذ زمن طويل. لا أعرف مصدرها، لكنني على يقين بأن كاثرين شخصية مدهشة وفاتنة".
وعلى خلاف العديد من النجوم الذين يزدرون بشكل واعٍ أدوارهم في أفلام شديدة الرواج، تعترف جولي عن طيب خاطر بالألفة التي تشعر بها إزاء فيلمي "غزاة المقابر". فقد حقّق الفيلم الأول أعلى إيراد لفيلم إثارة تقوم امرأة بدور البطولة فيه، وقد قامت بتنفيذ عدد من الحيل السينمائية في هذا العمل بنفسها. وفي كلا الفيلمين، تلعب جولي دور لارا كروفت، وهي أصلا شخصية بطلة ساخرة، في إحدى ألعاب الفيديو، تبتسم بتكلّف وقادرة في الوقت ذاته على أن تعيش حياة الطبقة الراقية وأن تتجول عبر المواقع الغريبة في أماكن مختلفة من العالم النامي.
ولا يختلف هذا كثيرا عن حياتها الواقعية إذا ما تمعنت في الأمر.
تقول جولي: "لا تُعتبر هذه أفلام ذات عمق فني حقيقي. لكني أستطيع اليوم الذهاب إلى وسط آسيا ووسط أفريقيا وأن أبعث البسمة على وجه طفل صغير لأنه يعرف من أنا. والفيلمان، ولهذا السبب، هما المفضلان عندي".
وتستمر جولي في مطالعة النصوص الجديدة طوال الوقت علما بأن الكثير منها لا يقدّم جديد.
تقول: "لقد قمت بتمثيل بعض هذه النصوص"، وتضيف أن المشكلة هي أن الجمهور لا يندفع في الغالب إلى دور السينما ليشاهد أفلاما ذات مواضيع هامة مثل فيلم "فندق رواندا" الذي يدور حول عملية الإبادة الجماعية في ذلك البلد. وقد رشح بطله الممثل الأميركي دون تشيدل لجائزة الأوسكار. كما أن النقاد احتفوا كثيرا بهذا الفيلم لكنه لم يحقّق سوى القليل من الأرباح.
وينطبق الأمر على فيلم آخر لجولي ظهر عام 2003 بعنوان "ما وراء الحدود"، يدور حول عمال الإغاثة في مخيمات اللاجئين. ورغم ما بُذل من مجهود فني في هذا الفيلم فإن ما حقّقه من دخل بالكاد يكفي لتغطية تكاليف خدمات وجبات الطعام أثناء تصوير غزاة المقابر.
أنجلينا 2
غير أن العمل السينمائي يمثل شيئا هامشيا تقريبا إذ إنه عمل يتعيّن القيام به لسداد الفواتير إلى أن يطرأ شيء أكثر إثارة. وفي الواقع، فإن ابنها مادوكس البالغ من العمر ثلاث سنوات يحتل موقعا متميّزا في كل محادثاتها. وتعترف بأنه غيّر نظرتها إلى الحياة بعامة، بما في ذلك اسمها.
ولم تغيّر الأمومة من الثنائية الجديدة لشهرتها، فالناس يتركون كل شيء جانبا ويتجمعون حول جولي، ويمدون أعناقهم، ويتمسكون بكاميراتهم لتصويرها. وحين تقوم بتصوير فيلم ما، يتم سد المنافذ لشوارع أو أحياء بأكملها.
تنزع جولي بذلات الأعمال الفاخرة وترتدي بنطلونات الجينز والقمصان القطنية حين تترك الكاميرات خلفها لتختلط بعمّال الإغاثة وحيث يهتم الناس الذين تلتقيهم بالبقاء على قيد الحياة يوما آخر. وفي هذه الظروف تصبح مهمتها العمل مع أشخاص تشغلهم أمور أكبر حجما من السينما. وإنها حقا امرأة تختلف تماما عن المرأة التي توقّع الكثيرون أن تصبح النجم المتفجر لصحف الإثارة حين تبلغ الـ30 من عمرها.
لكن إلى أين ستمضي من الآن فصاعدا؟ هل ستسير على خطى ممثلين آخرين وظفوا شهرتهم لتبوّء مناصب عليا؟ هذه الفكرة تجعلها تبتسم ابتسامة عريضة وهي تقول: "لديّ الكثير من الأسرار في حياتي ما يمنعني من دخول عالم السياسة".
والحقيقة هي: ربما لا تعرف جولي نفسها. وحتى لو كانت فكرة السياسة مهمة، فإنه لا وقت لديها للتفكير فيها. فقد أمضت الليلة الماضية وهي تركض من مكان لآخر محاولة أن تستعد للخطاب الذي ستلقيه أمام الحضور اليوم، ذلك أن مادوكس سكب طعامه على الأوراق.
تقول جولي: "أنا في نهاية الأمر أم، وهذه هي حياتي، إنك تركز حقا على الأشياء التي تهتم بها".
وشكلو جوليوبراد بت ناوين يضربو صحبه
..من بعد فيلم مستر آند ميسيسسمث ..(( يا جماعه لوالفلم حلواحكولي لأروح أحضروا ))
تقول هذه الممثلة البالغة من العمر 29 عاما والحائزة على جائزة الأوسكار: "في الواقع، لم أقم بأي عمل سينمائي خلال الأشهر القليلة الماضية. فأنا أشعر بأن عملي مع اللاجئين بات شغلي الشاغل، وأنا سعيدة بذلك، وآمل أن أقوم بأعمال أقل في عالم السينما".
وليست عملية تحول جولي من نجمة سينمائية إلى بطلة في مجال حقوق الإنسان وليدة اللحظة، غير أن هذا التحوّل اكتسب زخما إضافيا في الآونة الأخيرة. فقد سافرت خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى أكثر من 15 بلدا، وزارت أماكن مختلفة مثل روسيا ومصر وكينيا حيث التقت باللاجئين والعاملين معهم. كما أنها تبرعت بملايين الدولارات للعديد من القضايا الإنسانية وتبنت طفلا اسمه مادوكس من أحد ملاجئ الأيتام في كمبوديا عام 2002.
ولا يعني هذا أنها على وشك أن تهجر الشاشة الفضية كلية أو أنها ستتخلى عن الدخل الكبير الذي تحقّقه من أعمالها السينمائية. والدليل على ذلك فيلم "السيد والسيدة سميث" الذي سيُعرض في دور السينما في شهر حزيران/يونيو القادم، والذي تشارك فيه بدور البطولة مع الممثل براد بيتْ.
ويدور الفيلم حول زوجين يتمتعان بجاذبية شديدة رغم أنهما يعيشان حياة سرية بوصفهما اثنان من القتلة المأجورين. وحينما يتلقى كل واحد من الزوجين أمرا من رئيس عصابته بأن يقتل الزوج الآخر يجد كل منهما نفسه في وضع مضطرب تسوده الفوضى. وطابع الفيلم كوميدي إلى حد ما.
في يوم يتّسم بكل المظاهر المعتادة في يوم من أيام حياة نجمة دولية، تظهر جولي في واشنطن العاصمة للتحدّث عن الأطفال اللاجئين لا عن معاركها مع أكثر النجوم الشباب جاذبية في فيلمهما الأخير.
تدخل النجمة قاعة الحفلات في مبنى الصحافة القومي في واشنطن العاصمة وهي ترتدي بذلة سوداء. وسرعان ما تبدأ فلاشات الكاميرات باللمعان.
تبدأ النجمة بتناول وجبتها المكونة من سمك وبطاطس محمرة بطريقة تنم عن ذوق رفيع لمن تعوّد على الأضواء. ويصفّق لها العشرات فيما تتحرك من مكان إلى آخر، ويتجمّع حولها المدعوون للنظر إليها عن قرب ولسماعها تتحدث أو ربما للحصول على توقيعها.
قارن هذا كله بتشرين الأول/أكتوبر عام 2004 حين سافرت جولي إلى السودان بوصفها عضوا في مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين للوقوف على الوضع الإنساني هناك، فقد تمّ تشريد أكثر من مليون نسمة خلال صراع استمر 18 شهرا. وكانت عمليات توزيع المواد الغذائية قد بدأت فعلا، كما أن لغما أرضيا أودى بحياة اثنين من عمال الإغاثة.وتتذكر جولي تلك الرحلة قائلة: "لقد رأيت الكثير من عمال الإغاثة الملتزمين بمهمتهم والمحبطين إلى حد كبير لأنهم لم يستطيعوا الحركة والوصول إلى الناس المعنيين الذين يفتقرون إلى ملابس نظيفة ويعانون من مشكلات صحية تتطلب العناية". وأثناء سفرها إلى بلدة هابيلا، توقفت سيارتها لمعاينة القرى المدّمرة. وسارت جولي تحت أشعة الشمس الحارقة في قرية كانت يوما تضم 1,000 نسمة لكنها أصبحت ركاما في خلال أقل من يوم واحد.
وكتبت جولي في مذكراتها تصف تلك القرية بقولها: "كانت الأواني محطمة ومغطاة بالأوساخ، وحين دخلتُ أحد الأكواخ المحروقة لفت نظري قطعة زجاج، وحين فحصتها وجدت أنها مصباح غاز. ووجدتُ إلى جانب المصباح سوارا نسائيا معدنيا، وسألتُ إن كان بإمكاني أن آخذه فأنا أريد أن أتذكر كل تفاصيل ما حدث ويحدث هنا".
ولا شك في أن هذا الوضع يختلف كلية عن حفلات هوليود وسياراتها الفاخرة.
برّيةُ الطباع
وفي حين أن كلمة "جولي" تعني الجميلة باللغة الفرنسية. إلا أن طباع الممثلة هي أقرب إلى القطة البرية منها إلى الرقة الفرنسية التقليدية.
ويُعرف أن جولي كانت تجمع السكاكين في صغرها وأنها درست علوم دفن وتحنيط جثث الموتى. وحتى إلى يومنا هذا، وحينما تسألها إحدى المجلات الشهيرة عما إذا كانت الأمومة قد جعلتها أكثر رقة، تجيب قائلة: "هل تمزح معي؟ فأنا لم أقم بالقتل طيلة السنوات الثلاث الماضية".
كان اسمها حينما وُلدت عام 1975 أنجلينا جولي فويت، وهي ابنة الممثل جون فويت والممثلة مارشالين بيرتراند. وكانت أمها هي التي أطلقت عليها اسم جولي. تقول الممثلة اللامعة: "كانت أمي تأمل في أن تلد ملاكا جميلا، لكنها توّرطت في نهاية المطاف في طفلة برّية".
بدأت جولي حياتها العملية بالعمل عارضة أزياء في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس أثناء عمر المراهقة، وظهرت في أشرطة فيديو كليب لموسيقيين مثل ليني كرافيتز وفرقة الرولينغ ستونز. ثم تزوجت من بيلي بوي ثورنتون، وهو ممثل اشتهر بأدواره وغرابة أطواره. كما أنها قامت بوشم جسدها مرات عديدة، وأشهر أوشامها وشم لتنين على كتفها، وآخرها وشم لنمر نقشه على ظهرها راهب بوذي.
تقول جولي: "أعتقد في نهاية كل يوم أننا نعيش جميعا من أجل التعرّف على أنفسنا وعلى بعضنا البعض بصورة أفضل، ومن أجل أن نكون مفيدين بعض الشيء في عالمنا هذا. لم تكن مشاعري تجاه نفسي إيجابية حينما كنت أصغر سنا. وفي مرحلة لاحقة أدركتُ أن هذه المشاعر السلبية ناتجة عن كوني غير مفيدة للآخرين".
وإذا كان الأمر كذلك، فإن جولي تقوم بعمل رائع للتعويض عن ذلك كله. ففي خلال بضع سنوات، وظفت هذه النجمة التي كانت تعيش نمطا يجعل حياة النجوم الآخرين باهتة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أموالها لإعادة بناء مستشفى في سريلانكا وإنشاء محمية للحياة البرية في كمبوديا ومساعدة اللاجئين الأفغان. وسافرت إلى أكثر المناطق معاناة من الحروب والنزاعات المسلحة دون أن تصحبها كاميرا واحدة، وأحيانا بدون حراسة، بوصفها مراقبة ورمزا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
بيد أن اللحظة التي أدركت فيها ما تنطوي عليه الحياة من هدف ومعنى كانت عام 2001 حين كانت جولي تقوم بتصوير فيلم "غزاة المقابر" Tomb Raider في كمبوديا حيث خلّفت سنوات من الحرب عددا لا يُحصى من الألغام الأرضية واللاجئين، وأحدثت شرْخا عميقا في نسيج الحياة الاجتماعية والثقافية للبلاد، ما أصابها بصدمة شديدة.
تقول جولي: "بدا واضحا لي أنني لم أكن أعرف الكثير عن عالمنا هذا، وشعرت حقا بالخجل والجهل لعدم معرفتي بالكثير من الأمور ولذا بدأت بتثقيف نفسي".
بعد عودتها إلى الولايات المتحدة، بدأت جولي تدرس محنة اللاجئين العالم. وبعد بضعة أسابيع من ذلك استقلت الطائرة إلى دولة سيراليون في أفريقيا. تقول جولي: "لقد جعلتني دراستي وسفري أكثر وعيا بالحياة. لقد عانى هؤلاء الناس الكثير، وأدركتُ أنني كنتُ أستيقظ في الصباح وأقلق بشأن الازدحام أو بشأن أسرتي أو بشأن تفاصيل يومية سخيفة. ثم يصل الواحد منا إلى مكان مثل سيراليون ليدرك كم هو محظوظ".
ومن هناك بدأت جولي تسافر عبر أرجاء العالم بما فيها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وزارت مخيم الرويشد في الأردن الذي كان يأوي 800 مشرد في شهر كانون الأول/ديسمبر 2003.وقد أمضت عطلة أعياد الميلاد في لبنان، وهي تجربة تركت في نفسها أثرا عميقا. تقول: "لقد وجدته بلدا جميلا رائعا حقا. لقد كان بوسعنا أن نرى أشجار عيد الميلاد المجيد جنبا إلى جنب والمساجد، وقضينا أوقاتا ممتعة مع عائلات من خلفيات مختلفة في العديد من المدن". ثم تمضي قائلة: "تقود سيارتك عبر الشارع وترى ثقوب الرصاص القديمة على الجدران، وتدرك كيف أن الناس كانوا يتحاربون محاولين قتل بعضهم البعض وهاهم قد باتوا أصدقاء الآن يحاولون إعادة بناء بلادهم من جديد. إنهم يحتفلون بعيد الميلاد المجيد سوية".
صفات مميزة
أثناء التفكير في جواب عن سؤال حول عملها السينمائي، تضع جولي يدها على ذقنها وتحرك رأسها في إشارة لك لتنسى ولو لبعض الوقت هذا الوجه الذي تسبّب في انطلاق عشرات الآلاف من المواقع على شبكة الإنترنت، والذي ظهر في أكثر من 20 فيلما.
وفور انتهائها من تصوير فيلم "السيد والسيدة سميث" بدأت جولي العمل فعلا على مشروعها التالي: فيلم وثائقي. وتقول: "لست أعرف بعد كيف سيكون هذا العمل في شكله النهائي فأنا ما زلت أقوم بمراجعة النص لكن الفكرة تدور حول رحلة تتجوّل عبرها في عالمنا هذا لفهم ما يدور فيه في لحظة ما. ولهذا قمنا بإرسال 38 فريق عمل إلى مختلف بقاع العالم حيث التقوا بالمقيمين في مخيمات اللاجئين وضحايا المجاعة وكذلك بعائلات في وسط أميركا فقط للحصول على إحساس بطبيعة عالمنا".
وتمضي جولي الكثير من الوقت في التصدّي للشائعات الدائرة منذ أمد بعيد مثل تلك التي تقول إنها ستمثل دور كاثرين العظيمة وهي واحدة من أعظم من حكموا روسيا ومن أكثرهم تعرضا لسوء الفهم. تقول جولي: "أحاول التصدي لهذه الشائعة منذ زمن طويل. لا أعرف مصدرها، لكنني على يقين بأن كاثرين شخصية مدهشة وفاتنة".
وعلى خلاف العديد من النجوم الذين يزدرون بشكل واعٍ أدوارهم في أفلام شديدة الرواج، تعترف جولي عن طيب خاطر بالألفة التي تشعر بها إزاء فيلمي "غزاة المقابر". فقد حقّق الفيلم الأول أعلى إيراد لفيلم إثارة تقوم امرأة بدور البطولة فيه، وقد قامت بتنفيذ عدد من الحيل السينمائية في هذا العمل بنفسها. وفي كلا الفيلمين، تلعب جولي دور لارا كروفت، وهي أصلا شخصية بطلة ساخرة، في إحدى ألعاب الفيديو، تبتسم بتكلّف وقادرة في الوقت ذاته على أن تعيش حياة الطبقة الراقية وأن تتجول عبر المواقع الغريبة في أماكن مختلفة من العالم النامي.
ولا يختلف هذا كثيرا عن حياتها الواقعية إذا ما تمعنت في الأمر.
تقول جولي: "لا تُعتبر هذه أفلام ذات عمق فني حقيقي. لكني أستطيع اليوم الذهاب إلى وسط آسيا ووسط أفريقيا وأن أبعث البسمة على وجه طفل صغير لأنه يعرف من أنا. والفيلمان، ولهذا السبب، هما المفضلان عندي".
وتستمر جولي في مطالعة النصوص الجديدة طوال الوقت علما بأن الكثير منها لا يقدّم جديد.
تقول: "لقد قمت بتمثيل بعض هذه النصوص"، وتضيف أن المشكلة هي أن الجمهور لا يندفع في الغالب إلى دور السينما ليشاهد أفلاما ذات مواضيع هامة مثل فيلم "فندق رواندا" الذي يدور حول عملية الإبادة الجماعية في ذلك البلد. وقد رشح بطله الممثل الأميركي دون تشيدل لجائزة الأوسكار. كما أن النقاد احتفوا كثيرا بهذا الفيلم لكنه لم يحقّق سوى القليل من الأرباح.
وينطبق الأمر على فيلم آخر لجولي ظهر عام 2003 بعنوان "ما وراء الحدود"، يدور حول عمال الإغاثة في مخيمات اللاجئين. ورغم ما بُذل من مجهود فني في هذا الفيلم فإن ما حقّقه من دخل بالكاد يكفي لتغطية تكاليف خدمات وجبات الطعام أثناء تصوير غزاة المقابر.
أنجلينا 2
غير أن العمل السينمائي يمثل شيئا هامشيا تقريبا إذ إنه عمل يتعيّن القيام به لسداد الفواتير إلى أن يطرأ شيء أكثر إثارة. وفي الواقع، فإن ابنها مادوكس البالغ من العمر ثلاث سنوات يحتل موقعا متميّزا في كل محادثاتها. وتعترف بأنه غيّر نظرتها إلى الحياة بعامة، بما في ذلك اسمها.
ولم تغيّر الأمومة من الثنائية الجديدة لشهرتها، فالناس يتركون كل شيء جانبا ويتجمعون حول جولي، ويمدون أعناقهم، ويتمسكون بكاميراتهم لتصويرها. وحين تقوم بتصوير فيلم ما، يتم سد المنافذ لشوارع أو أحياء بأكملها.
تنزع جولي بذلات الأعمال الفاخرة وترتدي بنطلونات الجينز والقمصان القطنية حين تترك الكاميرات خلفها لتختلط بعمّال الإغاثة وحيث يهتم الناس الذين تلتقيهم بالبقاء على قيد الحياة يوما آخر. وفي هذه الظروف تصبح مهمتها العمل مع أشخاص تشغلهم أمور أكبر حجما من السينما. وإنها حقا امرأة تختلف تماما عن المرأة التي توقّع الكثيرون أن تصبح النجم المتفجر لصحف الإثارة حين تبلغ الـ30 من عمرها.
لكن إلى أين ستمضي من الآن فصاعدا؟ هل ستسير على خطى ممثلين آخرين وظفوا شهرتهم لتبوّء مناصب عليا؟ هذه الفكرة تجعلها تبتسم ابتسامة عريضة وهي تقول: "لديّ الكثير من الأسرار في حياتي ما يمنعني من دخول عالم السياسة".
والحقيقة هي: ربما لا تعرف جولي نفسها. وحتى لو كانت فكرة السياسة مهمة، فإنه لا وقت لديها للتفكير فيها. فقد أمضت الليلة الماضية وهي تركض من مكان لآخر محاولة أن تستعد للخطاب الذي ستلقيه أمام الحضور اليوم، ذلك أن مادوكس سكب طعامه على الأوراق.
تقول جولي: "أنا في نهاية الأمر أم، وهذه هي حياتي، إنك تركز حقا على الأشياء التي تهتم بها".
وشكلو جوليوبراد بت ناوين يضربو صحبه
..من بعد فيلم مستر آند ميسيسسمث ..(( يا جماعه لوالفلم حلواحكولي لأروح أحضروا ))


تعليق