ندم وأمل :
ـ جريدة الأنباء الكويتية – تاريخ 17/12/2000م – بتصرف ـ بدأت قصتها مع الإدمان عن طريق صديقات السوء حيث تعرفت عليهن في أحد النوادي ، ومنذ ذلك الحين كانت تسهر لوقت متأخر من الليل ، ولأنها لا تريد أي قيد يعوق حريتها الزائفة تركت بيت العائلة وسكنت في شقة مفروشة مع صديقاتها وفي أحد السهرات قدمت لها إحدى صديقاتها ورقة بها مسحوق أبيض قالت لها جربي هذه "البودرة" وستكونين بعدها في غاية السعادة وفي قمة السرور والمرح . وحيث أنها كانت تعيش فر ظروف عائلية قاسية حيث توفي والدها ، ثم تزوجت والدتها وتركت لهم البيت تعيش فيه مع أشقائها ثم كبر أشقاؤها ، وتزوج كل منهم فكان كل منهم يعيش منفرداً عن إخوانه . فأصبحت وحيدة بيت أسرتها تواجه مصيرها المرير وتعاني غربة الوحدة ومرارتها حيث لا أحد يحنو عليها ولا يهتم بها . وكذلك لا رقيب يضبط تصرفاتها خاصة عندما كانت في سن الشباب والمراهقة ، ولا أحد يهتم بها وعندما تخرج من البيت ، فلا أحد يسألها إلى أين تخرج ومع من تجلس كل هذه المعطيات جعلتها فريسة سهلة ولقمة سائغة لصديقات السوء حيث وجدت فيهن الأمل الكاذب والحياة الزائفة وركضت وراءهن . وبدأت مع رحلة الهاوية من أول جرعة "هيروين" أهدتها لها إحدى صديقاتها . وأدمنت المخدرات رغم كرهها الشديد للإدمان والمدمنين جربت الإدمان ظناً منها بأنه سوف ينقلها من حياة الوحدة واليأس إلى حياة الفرح والسعادة ولكن هيهات هيهات . حيث وجدت الأمل والسعادة المنشودة سراباً وخيالاً ، بل واقعاً أليماً مريراً . تدرجت في سلم الهاوية (الإدمان) حتى وصلت أنها لا تستطيع أن تعيش دونه وفي أحد المرات كانت ذاهبة إلى التاجر الذي تشتري منه المخدرات وداهمت قوات الشرطة ذلك المكان وتم القبض عليها ، وعندها فقدت وظيفتها الحكومية اتي كانت تتقاضى منها راتباً كبيراً ، كانت تنفقه بالكامل على شراء المخدرات . وأمضت خمس سنوات وراء القضبان تعض أصابع الندم والحسرة والمرارة ، حيث فقدت كل شيء أهلها قاطعوها لم يحن عليها أحد ، حتى صديقاتي اللواتي نزلن بها هذا المنزل (الإدمان) لم تقم واحدة منهن بزيارتها طوال فترة سجنها وأهم ما فقدته هو نفسها حيث باتت فريسة الإدمان . ومع أول أيام قضاء العقوبة في السجن ، ومع عدم إمكانية الحصول على جرعتها من المخدرات وهي في الظل وفي ظل حالة الهياج النفسي الشديد التي ألمت بها من شدة حاجتها لتعاطي (المخدرات) وجدت نفسها وحيدة إلا من واعظ السجن الذي يعظ السجينات ، وأخبرها أنها لابد لها أن تعود إلى صوابها ، ولم يطلب منها الإقلاع من الإدمان مباشرة ، ولكن طلب منها أن تجلس مع نفسها جلسة صادقة تحدث فيها نفسها وتصارحها وتكون أقرب ما تكون إلى ربها ونفسها وتركها واعظ السجن وانصرف . وفعلاً جلست مع نفسها ، وهي في شدة الألم وشعرت أنها في قمة الذل والهوان والخنوع للمخدرات وبدأت تشعر أن روحها ستخرج منها ، فما كان منها إلا أن تذكرت نصيحة واعظ السجن لها حيث قاومت نفسها بشدة وشعرت مع شدة حاجتها للمخدرات ومع استحالة الحصول عليها أن هناك أملاً في أن تجلس مع نفسها وتصارحها وتقول لها : ماذا
بعد الإدمان إلا الذل والهوان ؟ رأت أن وجودها داخل السجن فرصة عظيمة للإقلاع فرأت في سجنها متسعاً ومخرجاً ومصحة ومدرسة للتربية وتهذيب نفسها . في شدة معاناتها من حاجة جسمها لمخدرات وصراعها مع نفسها وكلمات واعظ السجن لم تغب عنها راحت تصرخ من كل قلبها وعقلها وتستغيث بالله ، وتطلب منه سبحانه أن يمدها بمدد من عنده وأن يقوي إرادتها وعزيمتها في أن تقلع عن الإدمان . ومنها بدأ أمل الإقلاع عن إدمان المخدرات يدب في أوصالها . حيث مر أسبوع دون أن تأخذ جرعة واحدة من المخدرات ومع الإصرار والعزيمة والرجوع إلى الله ، قاومت نفسها وحاربت نزوة وهوة الإدمان . وبذلك التحدي الشديد للنفس قد وفقها الله للعلاج والإقلاع النهائي عن الإدمان في فترة قصيرة حيث لم يمض على سجنها عام إلا وقد عوفيت تماماً من المخدرات . عادت إلى الله وإلى رشدها وصوابها بدأت في حفظ القرآن الكريم وهي في السجن وواصلت الحفظ إلى أن أتمت حفظ القرآن الكريم كاملاً بعون الله . ولم تقض كل مدة العقوبة بل خرجت من السجن بعد انقضاء نصف العقوبة لحسن سيرها وسلوكها وتوبتها ورجوعها إلى الله . وبعد خروجها من السجن خططت لحياة جديدة تشعر فيها بالسعادة الحقيقية . عادت إلى وظيفتها التي فقدتها من قبل . كانت تستقبل يومها بكل أمل وسعادة وقوى ونشاط وإيمان ويقين بالله . ومع إخلاص توبتها لله رزقها الله بصديقات على درجة عالية من الإيمان والتقوى عبرن بها إلى بر الإيمان حيث كن لها عوناً وسنداً ، وتقدم لخطبتها أحد الرجال الصالحين وتزوجت منه وأنجبت أربعة من الأبناء . وبكل الحب والسعادة والإيمان عاشت حياتها الجديدة مع زوجها وبين أبنائها . بالإصرار والعزيمة والإيمان بالله يستطيع الإنسان أن يغير من نفسه . ]… إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [(1): ـ سورة الرعد – الآية رقم 11 ـ .
ـ جريدة الأنباء الكويتية – تاريخ 17/12/2000م – بتصرف ـ بدأت قصتها مع الإدمان عن طريق صديقات السوء حيث تعرفت عليهن في أحد النوادي ، ومنذ ذلك الحين كانت تسهر لوقت متأخر من الليل ، ولأنها لا تريد أي قيد يعوق حريتها الزائفة تركت بيت العائلة وسكنت في شقة مفروشة مع صديقاتها وفي أحد السهرات قدمت لها إحدى صديقاتها ورقة بها مسحوق أبيض قالت لها جربي هذه "البودرة" وستكونين بعدها في غاية السعادة وفي قمة السرور والمرح . وحيث أنها كانت تعيش فر ظروف عائلية قاسية حيث توفي والدها ، ثم تزوجت والدتها وتركت لهم البيت تعيش فيه مع أشقائها ثم كبر أشقاؤها ، وتزوج كل منهم فكان كل منهم يعيش منفرداً عن إخوانه . فأصبحت وحيدة بيت أسرتها تواجه مصيرها المرير وتعاني غربة الوحدة ومرارتها حيث لا أحد يحنو عليها ولا يهتم بها . وكذلك لا رقيب يضبط تصرفاتها خاصة عندما كانت في سن الشباب والمراهقة ، ولا أحد يهتم بها وعندما تخرج من البيت ، فلا أحد يسألها إلى أين تخرج ومع من تجلس كل هذه المعطيات جعلتها فريسة سهلة ولقمة سائغة لصديقات السوء حيث وجدت فيهن الأمل الكاذب والحياة الزائفة وركضت وراءهن . وبدأت مع رحلة الهاوية من أول جرعة "هيروين" أهدتها لها إحدى صديقاتها . وأدمنت المخدرات رغم كرهها الشديد للإدمان والمدمنين جربت الإدمان ظناً منها بأنه سوف ينقلها من حياة الوحدة واليأس إلى حياة الفرح والسعادة ولكن هيهات هيهات . حيث وجدت الأمل والسعادة المنشودة سراباً وخيالاً ، بل واقعاً أليماً مريراً . تدرجت في سلم الهاوية (الإدمان) حتى وصلت أنها لا تستطيع أن تعيش دونه وفي أحد المرات كانت ذاهبة إلى التاجر الذي تشتري منه المخدرات وداهمت قوات الشرطة ذلك المكان وتم القبض عليها ، وعندها فقدت وظيفتها الحكومية اتي كانت تتقاضى منها راتباً كبيراً ، كانت تنفقه بالكامل على شراء المخدرات . وأمضت خمس سنوات وراء القضبان تعض أصابع الندم والحسرة والمرارة ، حيث فقدت كل شيء أهلها قاطعوها لم يحن عليها أحد ، حتى صديقاتي اللواتي نزلن بها هذا المنزل (الإدمان) لم تقم واحدة منهن بزيارتها طوال فترة سجنها وأهم ما فقدته هو نفسها حيث باتت فريسة الإدمان . ومع أول أيام قضاء العقوبة في السجن ، ومع عدم إمكانية الحصول على جرعتها من المخدرات وهي في الظل وفي ظل حالة الهياج النفسي الشديد التي ألمت بها من شدة حاجتها لتعاطي (المخدرات) وجدت نفسها وحيدة إلا من واعظ السجن الذي يعظ السجينات ، وأخبرها أنها لابد لها أن تعود إلى صوابها ، ولم يطلب منها الإقلاع من الإدمان مباشرة ، ولكن طلب منها أن تجلس مع نفسها جلسة صادقة تحدث فيها نفسها وتصارحها وتكون أقرب ما تكون إلى ربها ونفسها وتركها واعظ السجن وانصرف . وفعلاً جلست مع نفسها ، وهي في شدة الألم وشعرت أنها في قمة الذل والهوان والخنوع للمخدرات وبدأت تشعر أن روحها ستخرج منها ، فما كان منها إلا أن تذكرت نصيحة واعظ السجن لها حيث قاومت نفسها بشدة وشعرت مع شدة حاجتها للمخدرات ومع استحالة الحصول عليها أن هناك أملاً في أن تجلس مع نفسها وتصارحها وتقول لها : ماذا
بعد الإدمان إلا الذل والهوان ؟ رأت أن وجودها داخل السجن فرصة عظيمة للإقلاع فرأت في سجنها متسعاً ومخرجاً ومصحة ومدرسة للتربية وتهذيب نفسها . في شدة معاناتها من حاجة جسمها لمخدرات وصراعها مع نفسها وكلمات واعظ السجن لم تغب عنها راحت تصرخ من كل قلبها وعقلها وتستغيث بالله ، وتطلب منه سبحانه أن يمدها بمدد من عنده وأن يقوي إرادتها وعزيمتها في أن تقلع عن الإدمان . ومنها بدأ أمل الإقلاع عن إدمان المخدرات يدب في أوصالها . حيث مر أسبوع دون أن تأخذ جرعة واحدة من المخدرات ومع الإصرار والعزيمة والرجوع إلى الله ، قاومت نفسها وحاربت نزوة وهوة الإدمان . وبذلك التحدي الشديد للنفس قد وفقها الله للعلاج والإقلاع النهائي عن الإدمان في فترة قصيرة حيث لم يمض على سجنها عام إلا وقد عوفيت تماماً من المخدرات . عادت إلى الله وإلى رشدها وصوابها بدأت في حفظ القرآن الكريم وهي في السجن وواصلت الحفظ إلى أن أتمت حفظ القرآن الكريم كاملاً بعون الله . ولم تقض كل مدة العقوبة بل خرجت من السجن بعد انقضاء نصف العقوبة لحسن سيرها وسلوكها وتوبتها ورجوعها إلى الله . وبعد خروجها من السجن خططت لحياة جديدة تشعر فيها بالسعادة الحقيقية . عادت إلى وظيفتها التي فقدتها من قبل . كانت تستقبل يومها بكل أمل وسعادة وقوى ونشاط وإيمان ويقين بالله . ومع إخلاص توبتها لله رزقها الله بصديقات على درجة عالية من الإيمان والتقوى عبرن بها إلى بر الإيمان حيث كن لها عوناً وسنداً ، وتقدم لخطبتها أحد الرجال الصالحين وتزوجت منه وأنجبت أربعة من الأبناء . وبكل الحب والسعادة والإيمان عاشت حياتها الجديدة مع زوجها وبين أبنائها . بالإصرار والعزيمة والإيمان بالله يستطيع الإنسان أن يغير من نفسه . ]… إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [(1): ـ سورة الرعد – الآية رقم 11 ـ .



تعليق