لا تنتقـــد
فقولك للمخطئ، من وجهة نظرك، انك مخطئ هي وسيلة مضمونة لخلق الأعداء، ويمكن تجنبها إذا حذفت الانتقاد من أسلوبك واستخدمت الثناء والتقدير بدلا من الانتقاد، وامتنعت عن الكلام بما ترغب شخصيا، وحاولت التطلع من خلال وجهة نظر الآخرين؛ فستجد نفسك رجلا مختلفا كليا وأكثر سعادة وأصدقاء، وتلك هي الأمور المهمة في الحياة..
باستطاعتك أن تقول لأي إنسان أنه مخطئ... فهل تريده أن يوافقك على ذلك؟؟ أبدا فأنت وجهت له ضربة مباشرة إلى ذكائه وحكمته وكبريائه واحترامه لذاته؛ وبذلك بثثت فيه الرغبة في إعادة الضربة لك، ولن تجعله يحيد عن رأيه أبدا؛ لأنك مسست شعوره!!
فان أردت أن تثبت شيئا لا تجعل الآخرين يشعرون بالتحدي، بل أثبت ما تريد بلباقة وكياسة بحيث تبدو وكأنك لا تلقنه درسا !! وكأن الأشياء التي يجهلها وكأنها أمور بسيطة منسية فقط !!
إن قال إنسان شيئا خطأ، أليس من الأفضل أن تبدأ القول مثلا: ( حسنا، إن لي رأى آخر، وربما أكون مخطئا، وأنا أريد معرفة خطئي إن كنت كذلك، فدعنا نتحقق من الأمر..)، فالتوقف عن اتهام الناس سيعود علينا بنتائج حميدة...
إن اعترفت بخطئك لن تقع في المآزق، لأن ذلك سيضع حدا للجدل، ويوحى للشخص الآخر أن يكون معتدلا، ومنفتح الذهن مثلك تماما، كما سيجعله يود الاعتراف أنه هو أيضا يمكن أن يكون مخطئا..
قد نجد أنفسنا في بعض الأحيان نغير آراءنا دون أي مقاومة أو صعوبة، ولكن إذا أخبرنا أحد أننا مخطئون فسنحتقر أقواله ونتشبث بآرائنا !!! فنحن مثلا غافلون عن معتقداتنا الدينية، إلا أننا نمتلئ غيظا لو حاول أحد أن ينتزع إيماننا بها؟؟ أي أن تلك المعتقدات ليست عزيزة علينا كمعتقدات، ولكن كرامتنا وشعورنا بالأهمية هي التي جرى تهديدها !! وهذا هو ما فعلته قريش مع النبي _ صلى _ رغم يقينهم بصحة دعوته!!!!
عند محاولة الشخص الآخر تأكيد فكرة معينة، وتظن أنت خطئها، انكر على نفسك متعة انتقاده، ولكن ابدأ القول مثلا: إن رأيه يصح في حالات أو ظروف معينة إلا أنها بالنسبة للظروف الحالية تظهر أو تبدو لي مختلفة قليلا!!!
فبذلك ستجد أن الأحاديث التي تشارك فيها أكثر متعة، وستستطيع إقناع الآخرين بالتخلي عن أخطائهم ومشاركتنا بما نحمل من أفكار صائبة...
وهذه الطريقة هي خرقا للميول الطبيعية، ولكن مع مرور الزمن ستكون سهلة واعتيادية !!
وحين يبدأ المرء خلاف مع نفسه تصبح له قيمة، وإصلاح نفسك يستغرق وقتا طويلا، بعد ذلك تستطيع إصلاح وتغيير الآخرين !!
فالانتقاد مميت لأنه يضع الإنسان موضع الدفاع، ويجعله يسعى لتبرير نفسه،
والانتقاد خطير لأنه يجرح كبرياء الإنسان ويؤذي شعوره بالأهمية ويثير استياءه،
وبتلك المواقف تتدخل الطبيعة الإنسانية، والمخطئ يلوم الجميع ما عدا نفسه !!! ونحن جميعا هكذا !!
فلنتذكر أن الانتقاد يعود دائما لمصدره، وأن الشخص الذي تحاول إصلاحه وانتقاده، سيبرر نفسه وينتقدك، فلا تنتقد أحد مهما كان السبب،
ولا تدن لئلا تدان!!!!!!




تعليق