رحيل الملك فهد وأولويات القيادة السعودية الجديدة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أمة العرب
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 648

    #1

    رحيل الملك فهد وأولويات القيادة السعودية الجديدة

    برحيل الملك فهد بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية يسدل الستار علي عهد طويل عاشته البلاد وامتد لمدة نحو ربع قرن من الزمان شهدت البلاد خلاله العديد من التطورات المهمة علي الصعيد الداخلي واختطت المملكة أبان هذا العهد توجهات بعينها علي صعيد سياستها الخارجية جعلت منها محورا مهما للتفاعلات داخل المنظومتين العربية والإقليمية وكذا داخل التشابكات الخاصة بتفاعل هاتين المنظومتين مع السياسة العالمية‏.‏
    كما أن رحيل الملك فهد يضيف حلقة جديدة إلي مسلسل غياب رؤساء وملوك دول عربية وهو المسلسل الذي بدأ قبل نحو‏6‏ سنوات وتضمن غياب كل من الملك الحسن الثاني عاهل المملكة المغربية والملك حسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية والرئيس السوري حافظ الأسد والشيخ عيسي بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين‏ والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

    ومن هنا فإن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتمحور حول التغيرات المتوقعة في المملكة العربية في ظل عهد الملك الجديد للبلاد عبد الله بن عبد العزيز وأولويات القيادة السعودية الجديدة علي الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية‏.‏
    والحاصل أن انتقال السلطة والذي تم في هدوء شديد وانتقل بموجبه الأمير عبد الله من ولاية العهد إلي سدة السلطة لم يكن مفاجئا ففي ظل المرض الطويل الذي ألم بالملك فهد خلال السنوات الأخيرة أصبح الأمير عبد الله بمثابة الحاكم الفعلي للبلاد ومن ثم فهو ساهم في صياغة أولويات السياسة السعودية خلال هذه السنوات علي الصعيدين الداخلي والخارجي ولذلك فإن هذا التغير وفي ظل ثبات أولويات النظام السياسي السعودي سوف لا يحمل تغييرات كبيرة ولكن ذلك لن يعني بحال أن عهد الملك عبد الله سيكون نسخة من عهد الملك فهد فأمام الملك عبد الله الذي يتولي السلطة في ظروف محلية وعربية ودولية تختلف جذريا عن تلك الظروف التي تولي فيها الملك فهد قيادة البلاد جملة من التحديات والأولويات التي ربما سوف يساهم في التعاطي معها الخبرة الواسعة التي يمتلكها الملك الجديد والذي كان في قلب النظام السياسي السعودي لفترات طويلة أكسبته بالتأكيد خبرات مهمة في التعامل مع قضايا السياسة وتقلباتها‏.‏

    وتتعدد المهام والأولويات المنوطة بالملك عبد الله بقدر اتساع الأجندة السياسة السعودية علي الصعيدين الداخلي والخارجي وسوف يكون لطريقة تعاطي الملك الجديد مع مفردات هذه الأجندة تأثيرها الكبير ليس فقط علي الوضع الداخلي بالمملكة ولكن سيكون لها أيضا تأثيراتها علي السياسة الخارجية السعودية ومن ثم موقع ودور السعودية علي المستويين الإقليمي والدولي‏.‏

    وتتصدر قضية الإصلاح السياسي بالمملكة العربية السعودية مقدمة أولويات الأجندة الداخلية حيث شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة توجهات محسوبة للانفتاح رعا بعضها بنفسه الملك عبد الله وفي سياق هذه التوجهات كانت الانتخابات المحلية‏(‏ الجزئية‏)‏ التي شهدتها البلاد منذ شهور قليلة خلت وسوف يكون علي الملك عبد الله مواصلة عملية الانفتاح التي يبدو انه كان من أكثر المتحمسين لها من داخل أوساط النظام السياسي وذلك علي النحو الذي يستوعب جملة من التغيرات المهمة والجذرية التي شهدتها السعودية خلال العقدين الأخيرين علي وجه الخصوص علي المستويين الاقتصادي والاجتماعي وأفرزت أجيالا جديدة علي الصعيدين الفكري والسياسي لها مطالبها الخاصة بأولويات التطوير الديمقراطي واستكمال ما كان البلاد قد شهدت من تغييرات لافتة علي هذا الصعيد منذ وضع أول دستور مكتوب للسعودية وتشكيل مجلس الشوري في مطلع التسعينيات من القرن المنصرم وعلي النحو الذي يضمن أيضا مواكبة المملكة العربية السعودية لتجارب خليجية استطاعت أن تحرز قفزة مهمة علي صعيد عملية التطوير السياسي خلال العقد الفائت مثل الكويت وسلطنة عمان ناهيك أن ضرورة مواصلة السعودية لمسيرة التطوير السياسي تقع في صلب رياح التغيير الدولية العاصفة الخاصة بالتحول الديمقراطي‏.‏
    وعلي الرغم من ثقل هذه المهمة فإن ما حققته السعودية من تطوير سياسي خلال الفترة الماضية والمطالبات المتصاعدة بالمزيد من هذا التطوير سوف يكون دافعا لولوج البلاد مراحل أكثر رقيا علي صعيد تطوير ديناميات النظام السياسي‏.‏

    أما علي الصعيد الإقليمي فإن الملك عبد الله سوف يواجه بأجندة ساخنة للغاية ومليئة بالقضايا الشائكة وفي مقدمتها بالطبع استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق وعدم وجود أفق أو سقف محدد لنهاية هذا الاحتلال واستقلال العراق فهذا الاحتلال كانت له تداعياته الوخيمة علي استقرار المنطقة بالنظر لما فجره من موجات عنف كان لها تأثيرها المباشر في هز استقرار العديد من دول المنطقة ومنها المملكة العربية السعودية وهناك بالطبع قضية العلاقة مع دول الجوار وفي القلب منها شركاء السعودية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي وتطوير أداء المجلس الذي بات يواجه خلال العقد الأخير علي وجه التحديد بجملة من التحديات التي كادت تعصف بكيانه وتهدده بالتجميد بفعل العديد من العوامل التي يتصدرها التدخل الأمريكي غير المسبوق في منطقة الخليج منذ غزو الكويت في صيف العام‏1990‏ وهناك كذلك القضايا المتعلقة بالنظام الإقليمي العربي والدور الذي يجب أن تقوم به السعودية كدولة عربية محورية في معالجة التهديدات الخطيرة التي تتعرض لها كافة الدول العربية في ظل المشروع الأمريكي للهيمنة علي المنطقة وإعادة صياغتها علي النحو الذي يمكن الولايات المتحدة من السيطرة السياسة والثقافية عليها‏.‏
    أما علي الصعيد العالمي فإن أجندة القيادة السعودية الجديدة لا تقل أهمية وحيوية فقد استطاعت الرياض في ظل عهد الملك فهد ومن سبقوه التأسيس لعلاقة إستراتيجية مع القوي الغربية وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏2001‏ جاءت لتلقي بتأثيراتها علي علاقة التحالف الوثيقة بين واشنطن والرياض وعلي الرغم من أن الدبلوماسية السعودية نجحت إلي حد كبير في نزع فتيل التوتر بين الجانبين إلا أنه ما تزال هناك بعض الدوائر السياسية والفكرية الأمريكية توجه انتقاداتها للنظام السياسي السعودي تحت زعم الإصلاح السياسي والحرب المزعومة ضد الإرهاب وهو ما يمثل تحديا بشكل أو بآخر في طريق استمرار العلاقات الإستراتيجية التي تجمع بين البلدين‏.‏

    وفي الواقع فإن هذا التحدي ليس قاصرا علي المملكة العربية السعودية بل إنه يمتد ليشمل كافة الدول العربية بدرجات متفاوتة حيث ترفع واشنطن عصا الإصلاح السياسي في وجه النظم العربية من أجل ابتزاز هذه النظم ودفعها للانسجام مع المشروع الأمريكي للهيمنة علي المنطقة والمشكلة أن سير النظم العربية في هذا الطريق سوف يعمق من أزماتها الداخلية وهذا أمر له تأثيراته الكبيرة علي تطورات الأوضاع الداخلية في الدول العربية كافة‏.‏
    وعلي أي الأحوال فإن الملك عبد الله بن عبد العزيز العاهل السعودي الجديد سوف تكون لديه أجندة متخمة بالقضايا والمهام والتحديات وسوف يكون علي السعودية خلال الفترة القادمة تجديد سياستها داخليا وخارجيا بما يستوعب المتغيرات الجديدة التي تمر فيها السعودية علي الصعيدين الداخلي والخارجي والأمر المؤكد أن ثمة أهمية قصوي للغاية لمواصلة مسيرة الإصلاح من أجل تحصين البلاد وترصين وحدتها الوطنية لتفادي أية أزمات داخلية وأية محاولات ابتزاز خارجية وهذا الأمر سوف يفعل بلاشك من قوة وفعالية النفوذ السعودي في النظام العربي الذي تمثل السعودية إحدي قواعده المهمة‏.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...