لندن ـ القدس العربي
كشفت صحيفة بريطانية عن محادثات سرية بريطانية ـ سعودية وذلك لتأمين صفقة اسلحة كبيرة، وفي مركز المفاوضات بين البلدين التي يقول دبلوماسيون مطلعون انها تعرقلت، مطلب سعودي بترحيل عدد من المعارضين السعوديين الموجودين في لندن، وعودة رحلات الخطوط الجوية البريطانية للرياض والتي اوقفت بسبب العمليات التي نفذها ناشطون في القاعدة او متعاطفون معها في السعودية خلال الاعوام الماضية.اما المطلب الثالث، فيتعلق بتعليق التحقيق حول فساد افراد في العائلة السعودية الحاكمة، علي خلفية صفقة عسكرية كبيرة تقدر بالمليارات مع شركة بيع وتصنيع الاسلحة بي اي اي .
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية لم تذكر اسمها ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير زار السعودية لدفع تحقيق الصفقة، وحث الامير سلطان بن عبد العزيز علي شراء المقاتلة الاوروبية تايفون جيت .
وقالت صحيفة الغارديان ان بلير زار السعودية في الثاني من تموز (يوليو) الماضي لاجراء محادثات، بينما كان في طريقه الي سنغافورة حيث كانت بريطانيا تتنافس علي استضافة دورة الالعاب الاولمبية الصيفية في عام 2012 .
واضافت أن جون ريد وزير الدفاع البريطاني زار العاصمة السعودية الرياض لمتابعة عقد الصفقة بعد زيارة بلير بثلاثة أسابيع، وتقدر الصفقة الجديدة مع السعودية بحوالي 40 مليار جنيه استرليني (حوالي 75 مليار دولار).
وقالت الصحيفة ان المعارضين السعوديين محل التفاوض هما سعد الفقيه، زعيم حركة الاصلاح في الجزيرة العربية، ومحمد المسعري، المعارض الذي تعاون مع الفقيه لانشاء لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية في السعودية.
وتحاول العائلة الحاكمة في الرياض وضع يدها علي المعارض الفقيه، حيث يقولون انه متورط في محاولة لاغتيال الملك عبدالله، عندما كان وليا للعهد.
ويرفض الفقيه الاتهامات ويقول انه يقوم بمعارضة العائلة من خلال المقاومة المدنية، كما ينبذ العنف والارهاب. وفي داخل الدوائر الخاصة لوزارتي الداخلية والخارجية البريطانيتين فانه لا احد يعتقد ان وجود الفقيه، الذي حصل علي اللجوء السياسي في بريطانيا قبل اكثر من عشرة اعوام يشكل تهديدا علي الامن في البلاد. وكان الفقيه قد تعرض عام 2003 الي عملية اعتداء وضرب امام بيته في شمال شرق لندن، فيما اعتقد وقتها انها محاولة لاسكاته بالقوة.
وعلق الدكتور سعد الفقيه رئيس حركة الاصلاح المعارضة علي هذه الصفقة، بان القضية الاهم بالنسبة اليه ليس تسليمه او ابعاده من بريطانيا وانما استمرار الحكم السعودي في اهدار ثروات البلاد.
وقال لـ القدس العربي ان هــــناك عمليات سرقة ضخـــــمة تتم باسم القوات المسلحة. فحجــــم الانفاق علي الجيش السعودي الهزيل يزيد عن اربعين مـــرة بالمقارنة بما يصرف علي الجيش الاردني، وعشرين مرة بما يصرف علي الجيش السوري. ويوازي ما ينفق علي جيوش ايران وتركيا واسرائيل مجتمعة.
واشار الفقيه الي ان الحكومة السعودية انفقت اكثر من 70 مليار دولار علي صفقة اسلحة اليمامة، واشترت طائرات حديثة وعندما اجتاحت قوات الرئيس العراقي صدام حسين الكويت لم تستخدم هذه الاسلحة علي الاطلاق وجرت الاستعانة بالقوات الامريكية، ومع ذلك استمر الانفاق الضخم علي السلاح بمعدل 11 مليار دولار سنويا حسب تقديرات معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن.
ويقـــول سعد الفقيه ان السعوديين يطالبــــون بترحيله منذ 1994 ولكنه منخرط في نشاط سياسي سلمي، حـــيث قال السعوديون يحاولون اقناع البريطــــانيين بمجموعة من الاكاذيب حول علاقتي بالعنف، وهي ليست اكاذيب بل تناقضات ايضا.
وقالت مصادر في الحكومة ان الفقيه لم يظهر في يوم من الايام علي انه تهديد او له علاقة بنشاطات ارهابية.

