عائدات من رحلة الضياع
إعداد: دار ابن خزيمة ( من الدر المكنون )
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
من رحمة الله بخلقه.. ورأفته ولطفه.. أن بين لهم طريق الشر والغواية.. ليبتعدوا عنه ويجتنبوه.. وفصل لهم طريق الهداية.. ليسيررا عليه ويقتفوه.
ولقد ذكر الله جل وعلا في كتابه الكريم.. قصصاً كثيرة.. وأحداثاً مثيرة.. تبين جناية العصاة والعتاة.. ممن خالفوا أمره.. وعاندوا زجره.. وسلكوا طريقة العناد.. وعاثوا في الأرض الفساد.. فسلط الله عليهم من أنواع العذاب والنكاد ما جعلهم عبرة للمعتبرين.. وذكرى للذاكرين (إن ربك لبالمرصاد).
وتلك سنة الله في الخلق.. على مر السنين والآزمان.. فلا نزال نسمع بين الحين والآخر.. قصة من قصص العاصين، وقد لحق بهم الضياع.. ونكل بهم العذاب كما تنكل بالفريسة السباع.. فمنهم من يلحق فرصة للعودة إلى الرشاد.. ومنهم من يحق عليه القول.. فيخسر الدنيا والآخرة.. (( ألا ذلك هو الخسران المبين )) الزمر: 15.
إذا المـرء لم يكفف بوادر غيظه شكا الدهر أو ألقى المقادة صاغراً
وإن هو لم يزجر عن الغي نفسه أصاب لها من حادث الدهر زاجرا
وفي هذا البحث نتطرق لبعض الوقائع التي ترسم للمعتبرين طريق الصواب، وتهدي الأخت المسلمة إلى الاستقامة والسلامة.. قبل فوات الأوان.. وحصول الندامة!
قبل الندم...
أختاه... كثيرة هي اعترافات التائبات.. وأليم ندمهن وهن يسردن ما كن فيه من ضياع ودمار.. وما جنين من أخطائهن من العار.. فاعتبري يا أخية قبل الندم.. فالمعاصي كلها أمراض تفتك بالنفس والبدن.. وتفوت على المرء مصالحه في الدنيا والآخرة.. وتجعله في حالة سكر وتيه يتخبط خبط عشواء.. حتى يفيق على المهلكات التي تنسف سمعته وعرضه وشرفه.. فيندم حين لا ينفعه ندنم!!
قال عبدالله بن المبارك:
رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
أخية... واعلمي أن سبب الضياع الذي يصيب الفتيان هو مخالفة أمر الله جل وعلا والاستخفاف بما نهى عنه من المحرمات.. فتجد الفتاة المسلمة لاهثة وراء شهواتها.. مفرطة في حجابها.. كاشفة لزينتها.. سماعة للغناء.. مرافقة للساقطات.. معرضة عن سماع النصائح والعظات.. ملازمة للهو والمعاكسات.. وكل هذه المعاصي وغيرها تقودها إلى الذل والضياع.. وتسلبها الشرف الذي تحظى به في أهلها وعشيرتها.. وقد تفيق من سباتها وتتوب.. وقد تبغتها المنية.. فتموت على غير توبة والعياذ بالله! قال تعالى: (( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا )) فاطر: 10 ، أي فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته. وقال بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.
وقال الحسن البصري: إنهم، وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين؟ إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
أختي المسلمة !... فاحفظي الله بطاعته.. يحفظك من الذل والضياع..
لكل شيء إذا ضيعته عوض وليس في الله إن ضيعت من عوض
واعلمي أن الضياع الذي يصيب كثيراً من البنات إنما هو بسبب عصيانهن لأوامر الله، وهو في حد ذاته عقوبة إلهية. جزاء وفاقاً ؛ فإن الله لا يضيع من أطاعه، بل يكرمه وينعم عليه، وأما من عصاه فإنه يسلبه نعمه ويحل به نقمه، ويضيعه كفا ضيع أمره!
قال تعالى: (( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )) الشورى:30 ،. وقلل تعالى: (( ذلك بأن الله لم يك مغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) الأنفال:53،.
فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمته التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه،
فإذا غير غُيِّر عليه جزاء وفاقاً وما ربك بظلام للعبيد. وهل هناك نعمة أجل من نعمة الإيمان والشرف...
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم
وإياك والظلم مهما استطعت فظلم العباد شديد الوخم
وسافر بقلبك بين الورى لتبصرآثار من قد ظـلم
إعداد: دار ابن خزيمة ( من الدر المكنون )
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
من رحمة الله بخلقه.. ورأفته ولطفه.. أن بين لهم طريق الشر والغواية.. ليبتعدوا عنه ويجتنبوه.. وفصل لهم طريق الهداية.. ليسيررا عليه ويقتفوه.
ولقد ذكر الله جل وعلا في كتابه الكريم.. قصصاً كثيرة.. وأحداثاً مثيرة.. تبين جناية العصاة والعتاة.. ممن خالفوا أمره.. وعاندوا زجره.. وسلكوا طريقة العناد.. وعاثوا في الأرض الفساد.. فسلط الله عليهم من أنواع العذاب والنكاد ما جعلهم عبرة للمعتبرين.. وذكرى للذاكرين (إن ربك لبالمرصاد).
وتلك سنة الله في الخلق.. على مر السنين والآزمان.. فلا نزال نسمع بين الحين والآخر.. قصة من قصص العاصين، وقد لحق بهم الضياع.. ونكل بهم العذاب كما تنكل بالفريسة السباع.. فمنهم من يلحق فرصة للعودة إلى الرشاد.. ومنهم من يحق عليه القول.. فيخسر الدنيا والآخرة.. (( ألا ذلك هو الخسران المبين )) الزمر: 15.
إذا المـرء لم يكفف بوادر غيظه شكا الدهر أو ألقى المقادة صاغراً
وإن هو لم يزجر عن الغي نفسه أصاب لها من حادث الدهر زاجرا
وفي هذا البحث نتطرق لبعض الوقائع التي ترسم للمعتبرين طريق الصواب، وتهدي الأخت المسلمة إلى الاستقامة والسلامة.. قبل فوات الأوان.. وحصول الندامة!
قبل الندم...
أختاه... كثيرة هي اعترافات التائبات.. وأليم ندمهن وهن يسردن ما كن فيه من ضياع ودمار.. وما جنين من أخطائهن من العار.. فاعتبري يا أخية قبل الندم.. فالمعاصي كلها أمراض تفتك بالنفس والبدن.. وتفوت على المرء مصالحه في الدنيا والآخرة.. وتجعله في حالة سكر وتيه يتخبط خبط عشواء.. حتى يفيق على المهلكات التي تنسف سمعته وعرضه وشرفه.. فيندم حين لا ينفعه ندنم!!
قال عبدالله بن المبارك:
رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
أخية... واعلمي أن سبب الضياع الذي يصيب الفتيان هو مخالفة أمر الله جل وعلا والاستخفاف بما نهى عنه من المحرمات.. فتجد الفتاة المسلمة لاهثة وراء شهواتها.. مفرطة في حجابها.. كاشفة لزينتها.. سماعة للغناء.. مرافقة للساقطات.. معرضة عن سماع النصائح والعظات.. ملازمة للهو والمعاكسات.. وكل هذه المعاصي وغيرها تقودها إلى الذل والضياع.. وتسلبها الشرف الذي تحظى به في أهلها وعشيرتها.. وقد تفيق من سباتها وتتوب.. وقد تبغتها المنية.. فتموت على غير توبة والعياذ بالله! قال تعالى: (( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا )) فاطر: 10 ، أي فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته. وقال بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.
وقال الحسن البصري: إنهم، وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين؟ إن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
أختي المسلمة !... فاحفظي الله بطاعته.. يحفظك من الذل والضياع..
لكل شيء إذا ضيعته عوض وليس في الله إن ضيعت من عوض
واعلمي أن الضياع الذي يصيب كثيراً من البنات إنما هو بسبب عصيانهن لأوامر الله، وهو في حد ذاته عقوبة إلهية. جزاء وفاقاً ؛ فإن الله لا يضيع من أطاعه، بل يكرمه وينعم عليه، وأما من عصاه فإنه يسلبه نعمه ويحل به نقمه، ويضيعه كفا ضيع أمره!
قال تعالى: (( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )) الشورى:30 ،. وقلل تعالى: (( ذلك بأن الله لم يك مغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) الأنفال:53،.
فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمته التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه،
فإذا غير غُيِّر عليه جزاء وفاقاً وما ربك بظلام للعبيد. وهل هناك نعمة أجل من نعمة الإيمان والشرف...
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم
وإياك والظلم مهما استطعت فظلم العباد شديد الوخم
وسافر بقلبك بين الورى لتبصرآثار من قد ظـلم

تعليق