ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ماجد2002
    عضو متميز
    • Sep 2004
    • 11286

    #1

    ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟


    يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تلك الادعاءات التي توجهها الولايات المتحدة الأميركية للدول العربية والإسلامية متهمة برامجها التعليمية بالإرهاب والفساد وإنها هي التي تقوم بتخريج جيل من الشباب الارهابي ، لذلك دعت الولايات المتحدة تلك الدول إلى السعي لتغيير مناهجها التعليمية والعمل على تنقيتها من الأسباب المؤدية إلى الإرهاب ، متناسية بذلك تلك البرامج الارهابية التي يتلقاها الطفل اليهودي في مدرسته منذ نعومة أظفاره ، والتي تجعله يناصب العداء لكل من هو غير يهودي باعتبار أنه من شعب الله المختار ، الأمر الذي يدل على أن الهدف من وراء الدعوة إلى القضاء على الإرهاب ليس المقصود من ورائه القضاء على الإرهاب بالفعل وإنما هذه الدعوة ما هي إلا حلقة من حلقات مخطط الغزو والسيطرة على العالم الذي تسعى إليه الولايات والمتحدة .

    إن التعليم كما هو معلوم هو أحد المحاور الرئيسية في تكوين الإنسان، وهو التي يعمل على صياغة العقول والنفوس ويزرع القيم والأفكار والمبادئ التي تتكون منها شخصية الإنسان في المستقبل ، والمثل يقول : "العلم في الصغر كالنقش في الحجر " ، من هنا يدرك كل غاز او مستعمر يسعى إلى تغيير عقول الأشخاص إلى أنه لن يتمكن من هذا الأمر بقوة السلاح وإنما بتعديل مناهج التدريس في البلد الذي استعمره ، وذلك بهدف تمييع عقائد شعوب ذلك البلد المغزو ، وإفراغ عقول أبناءه من المعاني والقيم التي تأسس عليها ، وبهذه الطريقة يضمن المستعمر تبعية جيل كامل لفترة طويلة من الزمن .

    لهذا نجد قساوسة الغرب يؤكدون على هذا الهدف عند حديثهم عن الدعوة في البلاد التي فتحوها ، فلقد ذكر القسيس الدكتور صموئيل زويمر هذا الأمر بشكل صريح عندما قال :
    " ليس غرض التبشير التنصير ولكن أقصى ما يجب على المبشر عمله هو تفريغ قلب المسلم من الإيمان " .

    وقال أيضا موجهاً حديثه للمبشرين :
    " إنكم أعددتم شباباً في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها ، واخرجتم المسلم من الإسلام ، ولم تدخلوه في المسيحية ، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقاً لما أراد له ال******* ، لا يهتم للعظائم ويجب الراحة والكسل ، ولا يصرف همّه في دنياه إلا للشهوات " .


    لذا يلاحظ في تاريخ ال******* أن حركة تعديل مناهج التدريس كانت من أولى اهتمامات المستعمر ، ففي مصر وضع المستر ( دنلوب ) بنفسه مناهج التعليم التي ترضي المستعمر الانكليزي من جهة ، وتؤدي إلى خلق شعارات جديدة يلتف حولها الشعب المصري من جهة أخرى ، ومن هذه الشعارات المرفوعة ، شعارات الفرعونية ، وشعار مصر للمصريين وغير ذلك من الشعارات البعيدة عن الإسلام .



    هذا وقد نجحت الولايات المتحدة اليوم – تحت ستار القضاء على الارهاب -إلى جعل مصر تقوم بشطب الآيات التي تحث على الجهاد من كتب التربية والتعليم ، كما قامت أيضاً بوضع كتاب تاريخ يدرّس في بعض المدارس اللبنانية يقوم بتصنيف حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي على انهم منظمات إرهابية .


    وهذا إضافة إلى كتاب آخر كان قد أثار العام الماضي موجة احتجاج كبيرة في لبنان بسبب اعتباره الخلافة العثمانية احتلالاً، واحتفائه بالمحتل الفرنسي!
    ومن الملاحظ ان بعض هذه الكتب تنتمي إلى منظمات دولية كمنظمة الأونسكو التي تعتمد كتبها لدى شريحة كبيرة من الناس باعتبار أن لهذه المنظمة وزن وثقل في الساحة التربوية ، إلا أن ما يحصل هو أن هذه المنظمة تقوم بتمرير عقيدة الغرب في كتبها ، حتى انها كثيراً ما تهزأ بالرموز الإسلامية ، وهذا ما أشار إليه السيد "عبد المجيد ذويب " في دراسته النقدية لبعض الكتب المدرسية التي وضعتها منظمة اليونسكو في مصر ، فكان مما وجده في احد كتب التاريخ فصل يتحدث عن "الإسلام" يصوّر فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بشكل يصدم مشاعر المسلمين، كما وجد أيضاً صورة أخرى لرجل يقرأ القرآن وهو في وضع يدعو إلى السخرية والازدراء وفي شكل كاركاتيري بشع ، إضافة إلى صورة أخرى لمسجد الصخرة المعلقة في القدس ، وقد وضع بجانبها صورة لليهود يصلون عند حائط المبكى ...

    وبخصوص الكلمات المستخدمة عن مشاعر اليهود الدينية فقد وصفها الكتاب بأنها حارة ومتوقدة " ما زال هناك يهود مخلصون يقيمون الصلاة في أيامنا هذه " أما إذا جاء ذكر المسلمين فإن حرارة الإيمان والإخلاص يحل محلها الوصف بالتعصب " سيطرة الدين على الإنسان هو هذا التعصب الذي يفجر الرغبة في العدوان والإرهاب".


    إن إصرار الولايات المتحدة الأميركية على تغيير مناهج التعليم ، وإنفاقها مئات الملايين من الدولارات من أجل إنجاح مهمتها ، إنما يدل على أهمية هذا الفعل من أجل ضمان نشأة جيل عربي مسلم في الهوية وأميركي في الجوهر ، يسكن في مصر أو في لبنان أو في أي بلد عربي ولكنه يملك عادات وقيم المجتمع الأميركي ، ينتمي إلى سلالة عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب وصلاح الدين ، ولكنه يؤمن بأن النصر لا يكون إلا على يد ذلك الأمريكي الكاوبوي البطل الذي لا يهزم ولا يقهر، يأكل الهمبرغر والكنتاكي ويؤمن بأن كل دعوة إلى العودة إلى الأخلاق والقيم دعوة إلى الرجعية والتخلف والتقهقر ، يؤمن بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة ولا معرفة لديه بمعاني التضحية والتسامح والتعاون .


    إن رفض الأمة الإسلامية لتلك الدعوة الغربية إلى تعديل المنهج التربوي لا ينفي كون هذه المناهج لا تحتاج إلى تعديل ، وإنما الاعتراض هو على سعي تلك الدول إلى تفريغ المناهج الجديدة من كل ما يرتبط بالتاريخ والحضارة والنظرة الإسلامية العامة للكون والوجود ، وإبدالها بالنظرة الغربية المختلفة عنها في الجوهر والهدف ،
    ويمكن تلخيص هذا الاختلاف في نقاط ثلاثة خطيرة ذكرها الكاتب أنور الجندي:

    أولا : من ناحية النظرة إلى خالق الكون .
    ثانياً : من ناحية النظرة إلى الإنسان وهدفه في الحياة .
    ثالثاً : من ناحية النظرة إلى الأخلاق والمسئولية الفردية .
    وهذه النقاط الثلاثة متداخلة ومتماسكة بشكل كلي ، والمسلم إذا تخلى عن واحدة من هذه النقاط عاش خللاً عقائدياً وسلوكياً هاماً ، لذلك نجد المفكر الغربي يدرك تماماً انه لن يتمكن من تغيير نظرة المسلم إلى خالق الكون وإلى الهدف من وجوده على هذه الحياة الدنيا إذا كان يتمتع بالأخلاق والقيم الإسلامية ، لذا نجده أول ما يدعو إليه هو إفساد أخلاق المسلم ، لأنه بذلك يضمن تخلخل عقيدته ويستطيع بالتالي السيطرة عليه سيطرة تامة ، أما سبيل الإفساد الذي يتبعوه فهو هذا السبيل الذي وضعه ساستهم اليهود من قبل وهو سبيل الجنس والمال.


    هذا وقد اعتمد اليهود ومن والاهم، من أجل نجاح مهمتهم ،على المرأة التي تشكل الركن الأساسي في صلاح الأسرة والمجتمع أو فسادهما ، من هنا بدأت الدعوة إلى المطالبة باعطائها حريتها وحقوقها المزعومة والتي من بينها حقها في التعليم ، يقول القس صموئيل زويمر موضحاً السبيل إلى السيطرة على الشعوب الإسلامية :

    "ان أقصر طريق إلى ذلك هو اجتذاب الفتاة المسلمة إلى مدراسنا بكل الوسائل الممكنة، لأنها هي التي تتولى عنهم مهمة تحويل المجتمع الإسلامي وسلخه من مقومات دينه " .

    ولم يكتف هؤلاء بالدعوة إلى تعليم المرأة بل دعوا إلى الاختلاط بين الشبان والشابات في المدارس حتى أن الولايات المتحدة طالبت بتعميم الاختلاط بمدارس التعليم الإساسي في مصر ، وذلك في مقابل ما تقدمه من معونات لبرامج التدريب المهني ، " ويلاحظ أنه بعد أن تمت المؤامرة وشاع الاختلاط توقفت المعونة الأميركية الخاصة ببرامج التدريب المهني ".


    وقد أوردت إحدى الدراسات التي أجريت نماذجاً عن المآسي التي جرّها الاختلاط في المراحل المبكرة من التعليم ، فكان مما أوردته ما يلي : " طلاب يغلقون الفصل على مدرسة متبرجة ويحاولون اغتصابها ، طالب يقتل زميله من أجل صديقته بالفصل ، تفشي مرض الايدز بين طلاب وطالبات جامعة سانجور بالاسكندرية ( 8 حالات في وقت واحد ) " .


    نقطة أخيرة نذكرها لبيان خطورة تغيير مناهج التدريس وهو ما يُسعى إليه من تغيير صورة الأطفال عن المرأة ودورها في المجتمع، وهو ما يسمونه بتغيير الأدوار النمطية ، فقد أوردت إحدى الدراسات صورتين من كتاب الصف الأول الابتدائي في مصر تحت عنوان :

    "مدرسة جدي " ويظهر في الصورتين حجرتين دراسيتين يدرس بها مادة التاريخ ، الصورة اليمنى تمثل العصر الحديث عام 1991 والصورة اليسرى تمثل عصر قديم عام 1930 زمن جدي ، وكتب فوق الصورتين أسئلة ليجيب عليها التلاميذ بعد المقارنة بين الصورتين فيذكر التلميذ أوجه الخلاف بين التعليم قديماً والتعليم حديثاً وأيهما يفضل القديم ام الجديد ؟ يظهر في الصورة الأولى صف تدرِّس فيه معلمة سافرة ولكن وجهها ضحوك ، والصف مكّون من طلاب من الجنسين ، بينما معلمة الصف الثاني محجبة وجهها عبوس والطلاب من صنف واحد ، من هنا يأتي تساؤل القائمين على الدراسة عن أهداف وزارة التربية والأزهر من وراء الأسئلة التي توجه إلى الطلاب، فكان من الأسئلة التي أوردوها ما يلي : " ما هي الإجابة التي نتوقعها من التلاميذ ؟ وما هي المفاهيم التي تريد أن تغرسها في عقول النشء ، أتريد وزارة التربية والأزهر أن يتعلم النشء ما يلي : إن السفور والعري أفضل من الحجاب والاحتشام ؟ إن الحجاب موضة قديمة انتهت منذ أيام جدي وأن السفور هو لباس العصر ؟

    إن الاختلاط بين البنين والبنات جائز ، إن المعلمة المتحجبة خطها رديء ووجهها عابس وان المعلمة المتفرنجة خطها جميل ووجهها باسم ؟ إن كتابة التاريخ الهجري رجعية وتخلف ؟ " .



    فهل بعد هذه الأدلة من كلام عن الأهداف المتوخاة من وراء تعديل مناهج التدريس ؟



    د. نهى قاطرجي


    المصدر



  • ante
    عضو فعال
    • Jan 2004
    • 937

    #2
    الرد: ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟

    مشكوور يا عزيزي على الموضوع الجميل ..ومما لا شك فية فان من وراء دعوات الغرب الكثير من الحقد المبطون وانفاق الظاهر ..
    ولاكن علينا ان ننظر نظرة تفحص حقيقية الى ما نراة من (عم مناسبة في مناهجنا)
    فمثلا في منهاج المرحلة الابتدائية من قصص ومواضيع قديمة جدا ...وما الا هنالك من مواضيع لا اهمية لها في حياة الطلبة ...

    تعليق

    • صادق النيه
      عضو فعال
      • Apr 2005
      • 231

      #3
      الرد: ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟

      مشكور اخوي ماجد

      وتعقبا لماقلت

      انقل لك موضوعا

      بهذ الشان

      بعد أن أصدر مركز الحريات الدينية تقريراً جديداً يسيء للمناهج الدينية السعودية ويصفها بالتعصب
      عوض يشن هجوماً عنيفاً على بيت الحرية الأمريكي ويتهم القائمين عليه بعدم المصداقية والعداء للإسلام


      نهاد عوض تركي الفيصل علي القرني
      أبها، الرياض: عيسى سوادي، موسى بن مروي
      شنّ رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في الولايات المتحدة نهاد عوض هجوما عنيفا على مركز الحريات الدينية، التابع لمؤسسة بيت الحرية، لإصداره تقريرا تحت عنوان "مناهج التعصب في السعودية"، .متناولا فيه موضوع المناهج الدينية في السعودية
      وهاجم عوض في حديث هاتفي مع "الوطن" أيضا المشرفة على التقرير نينا شاي موضحا أنها عرفت بعدائها لكل ما هو مسلم أو عربي، ولها مواقف لا تعد من التحريض على الكراهية.
      وأضاف عوض: "إن هذا التقرير وقبله المقالات ما أعدت أو كتبت إلا لهدف تشويه الإسلام، والسعودية كمركز له، وبالمناسبة هناك أصوات في أمريكا ضد هذا التوجه للتقرير وضد (نينا) نفسها التي دأبت على مهاجمة الإسلام، ولكن مع الأسف هذه الأصوات الأمريكية وغير المسلمة ضعيفة، وغير مؤثرة".
      وطالب عوض الحكومات الإسلامية والمسلمين بالقيام بحملات منظمة وقوية ومدعومة داخل الولايات المتحدة لتوضيح الحقائق للرأي العام الأمريكي.
      وقد صدر منذ أيام في الولايات المتحدة الأمريكية تقرير عن مركز الحريات الدينية، التابع لمؤسسة بيت الحرية الذي تشرف الكاتبة بصحيفة الواشنطن بوست نينا شاي عليه وحمل التقرير الكثير من المزاعم تحت عنوان "مناهج التعصب في السعودية، وتناول في 38 صفحة موضوع المناهج الدينية في السعودية.
      ومن خلال التقرير تزعم المعدة الرئيسية له نينا شاي أن "إلقاء نظرة سريعة على نماذج من الكتب الرسمية السعودية للدراسات الإسلامية المستخدمة خلال العام الأكاديمي الحالي يكشف أن أيديولوجية الكراهية ضد المسيحيين واليهود والمسلمين من غير السنة مازالت واقعا قائما في النظام التعليمي السعودي على الرغم من كل التصريحات حول إزالتها وتعديلها".
      وحمل التقرير عدة مزاعم منها أن المناهج الدينية في المرحلة الابتدائية تعلم الطلاب أن العالم ينقسم إلى مؤمنين وكفار، وحتى المرحلة الثانوية فهي تحتوي على نصوص تؤكد على أن المسلم مكلف بنشر الإيمان بين الناس بكافة الوسائل بما فيها القتال والجهاد.
      ويشير التقرير - زعما - إلى النتائج والتداعيات السلبية لهذه المناهج وأن الدراسات الإسلامية تشغل من ربع إلى ثلث الساعات الدراسية في المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدارس السعودية، فضلا على عدة ساعات من كل أسبوع في المرحلة الثانوية. ذلك بالإضافة إلى حجم تأثير هذه الأفكار على ملايين الطلاب، حيث يبلغ إجمالي عدد المدارس الحكومية في السعودية 25 ألف مدرسة يدرس بها حوالي 5 ملايين طالب، فضلا على أن المملكة تدير رسميا 19 مدرسة إسلامية في دول مختلفة من بينها الولايات المتحدة، حيث توجد الأكاديمية السعودية في ضاحية فيرفاكس القريبة من واشنطن، والتي تقوم بتدريس بعض هذه الكتب والمناهج.
      ويخلص التقرير إلى القول إن التعليم هو صلب معركة الحرية في العالم الإسلامي، وأن تعثر السعودية في إصلاح المناهج الدينية سيقوض فرص تشجيع الاعتدال وتعزيز الديموقراطية داخل العالم الإسلامي.

      إلى ذلك وبعد صدور التقرير عقد معهد أمريكان إنتربرايز في الولايات المتحدة الأمريكية ندوة بعنوان "الإصلاح في السعودية.. كتب جديدة وأفكار قديمة" زعمت نينا شاي في بداية كلمتها خلال الندوة بالتأكيد على أن هذه الكتب والمناهج هي التي أفرزت الإرهاب.

      وكان السفير السعودي في واشنطن الأمير تركي الفيصل قد رد على مزاعم التقرير من خلال بيان صدر عن مكتب سموه، وورد في البيان "إن معاهد تعليمية حكومية وغير حكومية ومؤسسات استشارية شاركت في تخطيط وتنفيذ وتقييم عمليات تطوير المناهج للتأكد من تحقيق النتائج الايجابية القصوى. إن جميع هذه الأعمال تمت خلال اللقاءات العامة والمناقشات المفتوحة أثناء جلسات الحوار الوطني وفي مجلس الشورى وعبر وزارة التربية والتعليم فكيف يتم تجاهل هذه الحقائق.
      إن مراجعة النظام التعليمي يعد مهمة كبيرة وشاقة لأنها تتضمن مراجعة مئات الكتب الدراسية وإن العملية ما تزال مستمرة، ويعد الرد الذي قدمته السفارة السعودية في واشنطن إلى الكونجرس الأمريكي في أوائل العام الحالي حول ما أثير بشأن مراجعة الكتب المدرسية جزءا من جهود المملكة في مراجعة الكتب والمناهج فكيف يتم تجاهل ذكر هذه الحقائق مرة أخرى!".
      كما أكد الفيصل من خلال البيان على "أن القيادة السياسية في المملكة أوضحت بجلاء موقف المملكة العربية السعودية من تطوير وإصلاح المناهج الدراسية مشيرا إلى أن الهدف هو تأصيل قيم التسامح التي يدعو إليها ديننا الحنيف وتسليح الشباب بالمهارات والمعرفة والعلم الحديث لمواكبة التطور والمنافسة في الاقتصاد العالمي.
      وفي هذا الشأن استطلعت "الوطن" آراء العديد من المسؤولين والشخصيات ذات الصلة في الداخل والخارج.
      حيث قال مدير عام المناهج بوزارة التربية والتعليم الدكتور سعود الزهراني " إن رد السفير السعودي في واشنطن الأمير تركي الفيصل يعبر عن سياسة المملكة وعن وجهة نظرها وعن رؤيتها وهو يمثل ما نتبناه في وزارة التربية والتعليم" واعتذر الزهراني عن إبداء أي رأي مضيفاً" أنا لا رأي لي بعد رأي الأمير تركي الفيصل".
      وبخصوص ما قالته نينا شاي حول المناهج يقول الزهراني "المناهج بين يديكم فأنتم تعرفونها وأي شخص يستطيع الحصول على الكتب التي تحدثت عنها نينا شاي ويبحث فيها ويعرف الحقيقة بنفسه".
      من جهته ندد رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في الولايات المتحدة نهاد عوض في حديث هاتفي مع "الوطن" بكاتبة التقرير نينا شاي قائلا "ليس بمستغرب أن يصدر مثل هذا التقرير خاصة إذا ماعرفنا أن من يقف وراءه هي نينا شاي، تلك التي عرفت بعدائها لكل ما هو مسلم أو عربي، فلها مواقف لا تعد من التحريض على الكراهية، ولعل آخرها هذا التقرير، وقبله تقرير عن أن المراكز الإسلامية والمساجد في أمريكا توزع كتباً تحث على الإرهاب وقتل غير المسلمين، ووقفنا وتصدينا لها بالتعاون مع عدد من المراكز وخرجنا بتقرير يفند أكاذيبها، وهاهي اليوم مع بعض حلفائها تصدر تقريراً يشوه سمعة المملكة العربية السعودية، وإذا ما تحدثنا عن المصداقية في ادعاءاتها فماضيها يزخر بالتلفيق وعدم الدقة، وتاريخها مشهور بالتقارير الكاذبة، ومابين نينا والحقائق مثل مابين الشرق والغرب".
      وأضاف عوض" إن اللجنة التي تتبع لها نينا شاي وهي لجنة الدفاع عن الحريات الدينية، لم تقم إلا على أساس مغرض وهو الدفاع عن حريات المسيحيين فقط في بلاد المسلمين دون غيرهم، وما اللجنة إلا ستار مكشوف لهذا الهدف، ونحن كمسلمين في السعودية أو غيرها نرحب بالانتقادات النزيهة، والواضحة لأننا في محصلة الأمر نطمح للإصلاح من الداخل، وليس بضغط من الخارج، لأن الإصلاح وقبل ذلك التسامح مع الآخرين من غير ديننا قيمة إسلامية عليا قبل أن تكون إنسانية، ولن نحتاج إلى نينا شاي أو غيرها ممن كتبوا التقرير لأن يصوبوا أخطاءنا كمسلمين في السعودية أو أي بلد إسلامي، ونحن نعلم أن هذا التقرير وقبله المقالات ما أعدت أو كتبت إلا لهدف تشويه الإسلام، والسعودية كمركز له، وبالمناسبة هناك أصوات في أمريكا ضد هذا التوجه للتقرير وضد نينا نفسها التي دأبت على مهاجمة الإسلام، ولكن مع الأسف أن هذه الأصوات الأمريكية وغير المسلمة ضعيفة، وغير مؤثرة، وهذه مناسبة إلى أن أدعو الحكومات الإسلامية والمسلمين إلى ضرورة قيام حملات منظمة وقوية ومدعومة في داخل أمريكا لتوضيح الحقائق للرأي العام الأمريكي، ونحن في المجلس بصدد زيارة قريبة جدا إلى المملكة العربية السعودية لتعريف المسؤولين بأكبر حملة مؤسساتية مسلمة نقوم بها هنا في أمريكا بالتعاون مع عدد كبير من المراكز الإسلامية لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين المشوهة. فغياب الدعم والحملات الإسلامية المنظمة لتصحيح الصورة يضر أولاً بالعالم الإسلامي وثانيا بالمسلمين في أمريكا، حيث لاحظنا تضاؤل حجم الدعم الإسلامي لهذه الحملات، وربما يعود ذلك للقيود المفروضة على التمويل وغيره، ولكن لاحظنا في المقابل ازدياد الحملات المنظمة والمدعومة المضادة للإسلام والمسلمين، وهناك عشرات الكتب تصدر في أمريكا اليوم لتشويه الإسلام، وعشرات المواقع الإلكترونية، إضافة إلى تحالف رجال الدين المسيحيين واليهود في أمريكا مع عدد من المثقفين والكتاب الأمريكيين لتشويه الدين الإسلامي، والسعودية تحديدا كونها تمثل الثقل الإسلامي الأول لمسلمي العالم أجمع، ومن هنا إن كانت نينا شاي تريد أن تكافح حملة التشويه فلتبدأ من هنا من أمريكا قبل أن تهاجم أو تتحدث عن بلدٍ آخر كالسعودية"
      وحول ما إذا كان المجلس بصدد طرح الموضوع أو بيان حوله قال عوض " من المفترض أن يناقش المجلس تداعيات هذا الخبر، أما البيان فلا أستطيع الآن أن أحدد ما إذا كان المجلس سيصدر بيانا في هذا الشأن أم لا ، ولكن من المؤكد أننا في المجلس سنناقش تداعيات هذا التقرير".
      من جهته أكد مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج الدكتور علي عبد الخالق القرني أن "المملكة ممثلة في وزارة التربية والتعليم قامت بإحداث تطويرات عديدة على مناهجها من واقع حاجتها لتعزيز دور التعليم في إعداد الأجيال السعودية، للإسهام بكفاءة في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتنافس مع شباب العالم في صنع حضارة عالمية، يسودها الوئام والسلام والرفاهية، والمملكة حين تقوم بهذه التطويرات فهي لا تهدف لإرضاء أحدٍ بعينه ولكن تتجاوب مع حاجاتها وفي مقدمة تلك الحاجات إزالة كل محفزات التطرف والعنف إن وجدت في التعليم بحكم أن المملكة تعرضت أكثر من غيرها لموجات الكراهية والعنف والإرهاب، وتطوير المناهج والممارسات التعليمية عملية مستمرة قطعت المملكة شوطا بعيدا في هذا الاتجاه".
      وأضاف القرني "أن لدى مكتب التربية العربي لدول الخليج برامج نوعية مرتبطة بمشروع تطوير التعليم الذي انبثق من وثيقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وقد حظي المشروع بموافقة ودعم قادة دول مجلس التعاون ومن ضمن البرامج التي ينفذها مكتب التربية العربي، برنامج إدخال ثقافة الحوار في المناهج، وبرنامج تبني تعليم المهارات الحياتية، ومشروع تطوير مواد التربية الإسلامية، وعدد من البرامج الحيوية الأخرى، التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم، إضافة إلى ما لدى دول مكتب التربية العربي من خطط تطويرية خاصة بها ".
      وتابع القرني" كل ذلك لن يرضي الناعقين ومسببي الكره والتعصب ضد المملكة العربية السعودية، وسوف يستمرون باختلاق المواقف المسيئة للمملكة، باستخدام عبارات منزوعة من السياق من المناهج هنا وهناك مع عدم تطبيق نفس المقياس على مناهج أخرى كثيرة في العالم، تحفل بالكثير مما أشار إليه التقرير واعتبره صبغة خاصة بمناهج المملكة ".
      وأكد القرني أن "كاتبة التقرير تضامنت مع أشخاص مغرضين لا يهدفون إلا لإثارة البلبلة حول أوضاع المملكة".
      ولم يستغرب انتقاد الكاتبة الأمريكية للمناهج السعودية قائلا" لا يمكن لأي دولة أن تكتب المنهج بالطريقة التي يراها الغير ولابد من كتابة المنهج بالطريقة التي تراها مناسبة لثقافتها ولخصوصيتها، أما إذا فسرت بعض النقاط بأنها تثير العنف والإرهاب فهذه من وجهة نظرهم هم، والمملكة سعت وتسعى الآن إلى تعديل الكثير من المناهج بحكم أنها تحتاج هي قبل غيرها إلى هذا الوضع وهي ماضية في التطوير، ويجب عدم استعجال عمليات التطوير في سبيل أن نرضي تقريرا صدر هنا أو هناك لأن التقارير ستستمر، وهدفها معروف وهو الإساءة للمملكة فقط ".
      وأشار القرني إلى "وجود أخطاء في مناهج كثير من الدول واستشهد بملف أصدرته مجلة المعرفة المتخصصة عن المناهج في عدد من الدول ورؤيتها للإنسان العربي والمسلم، التي حفلت بالكثير من الكره وإقصاء الآخر، وبالتالي لا يمكن أن يوجه هذا الاتهام كلية إلى المملكة إلا لأغراض أخرى، ليس هدفها التطوير وليس هدفها ما تسعى إليه المملكة فعلا من نبذ الإرهاب والعنف والتعصب".
      وعن رأيه حول سبل مواجهة مثل هذه الحملات المغرضة قال القرني" المملكة تسير في تطوير تعليمها بخطى ثابتة، من منطلق حرصها على احتياجات الوطن والتنمية، دون الالتفات إلى هذه التقارير المسيئة، ويجب ألا نعول على أن هذه التقارير ستتوقف يوما من الأيام، لأن هدفها ليس الإصلاح ولو كان هدفها الإصلاح لوجهت إلى جميع الدول التي يوجد في مناهجها بعض الملاحظات وهي كثيرة".






      كتب رئيس بيت الحرية بيتر إيكرمان في مقدمة التقرير مدعيا أنه بعد أحداث 11 سبتمبر عبر كثير من المهتمين ومن ضمنهم مسؤولون حكوميون من الولايات المتحدة والسعودية عن قلقهم من أن النظام التعليمي السعودي هو في الحقيقة ينمي عدم التقبل والعداء اللذين ساهما في قيادة القتلة في ذلك اليوم. وقد كانت تقارير التنمية العربية التابعة للأمم المتحدة وتقارير لجنة 11 سبتمبر ضمن العناصر التي حددت دور الإصلاح التعليمي في دعم التعددية وتوسيع الحرية في المنطقة. وفي السنوات الأخيرة جعلت السياسة الخارجية الأمريكية من أولوياتها السعي وراء إصلاح النظام التعليمي في أنحاء الشرق الأوسط ومن ضمنه السعودية.
      وتابع إيكرمان: السعوديون أنفسهم كانوا ضمن أولئك المهتمين، وكانت أهم دراسة تفصيلية تحليلية أجريت عام 2003م قام بها القاضي السابق الشيخ عبدالعزيز القاسم والمؤلف والصحفي السعودي إبراهيم السكران والتي دققت في ثلاثة كتب للمدارس المتوسطة والثانوية السعودية (الحديث، الفقه، والتوحيد)، وقدمت الدراسة في الحوار الوطني الثاني الذي عقد في أواخر شهر ديسمبر عام 2003م تحت رعاية الملك عبدالله حينما كان ولياً للعهد ونشرت الدراسة في مطلع السنة التالية. وقد أشارت الدراسة إلى أن مناهج الدراسات الإسلامية "تشجع على العنف تجاه الآخرين وتدفع بالطلاب إلى الاعتقاد بأنه للحفاظ على دينهم فإن عليهم كبح وحتى تصفية الآخرين بدنياً".
      ويضيف: على حد علمنا فإنه على الرغم من أن التقرير لم يتم تبنيه، إلا أنه أثبت أن هناك تحليلات جادة وتفكيرا صافيا يحدث في السعودية. ومن حينها والسعودية تصرح في مناسبات متعددة بأنها قد اتخذت الخطوات اللازمة لتعديل وإصلاح النظام التعليمي الذي تديره الدولة لمعالجة تلك الأمور. وكان أحدث هذه التصريحات تصريح وزير الخارجية السعودي في 18 مايو 2006م خلال زيارته لواشنطن حينما كان هذا التقرير في طريقه للإعلام. حينها قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك له مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس للصحفيين "... النظام التعليمي كله يخضع للإصلاح من أعلاه إلى أسفله، الكتب هي فقط خطوة من ضمن خطوات يجري القيام بها حالياً في السعودية".
      ويزعم إيكرمان بعد ذلك أن الإصلاح التعليمي مازال بعيداً ولم ينته، فالدراسة التالية (التقرير) هي مراجعة لعدد من المناهج الإسلامية التي تطبعها وزارة التربية والتعليم في السعودية وعلى ما يبدو فإنها تدرس هذا العام في السعودية وفي الأكاديميات التي تدعمها السعودية في الخارج.
      ويقول إيكرمان متابعا: "قام مركز الحريات الدينية لبيت الحرية بالتعاون مع معهد الشؤون الخليجية بتفحص مقتطفات من الكتب المعدة للطلاب من السنة الأولى حتى الثالث الثانوي بالتركيز بشكل أساسي على تعاملها مع الأديان التي تختلف عن المذهب الوهابي الذي تتبعه الدولة. وتوضح المواد الموجودة في هذه الكتب أن الحكومة السعودية مستمرة في تعزيز أيديولوجية الكراهية ضد (الكفار) الذين يشملون المسيحيين واليهود والشيعة والصوفيين والمسلمين السنة الذين لا يتبعون العقيدة الوهابية، والهندوس والملحدين وغيرهم.
      تهدف الدراسة إلى الاطلاع وإلى إثارة النقاش حول ما إذا كان قد تم إجراء إصلاح كاف في النظام التعليمي السعودي أم لا وكذلك للتشجيع على القيام بجهود أكبر في المستقبل. ونظراً لطبيعة المجتمع السعودي المنغلقة، فقد كان هناك قلة وندرة في فرص إجراء تمحيص كامل وشامل للنظام التعليمي "المُصلَح". فنحن لا نعلم بشكل أكيد ما الذي يتم تدريسه بشكل يومي في المدارس السعودية. وما نعرفه هو ما تحويه هذه الكتب، ونعرف أيضاً أن ما يدرس اليوم في كتب المدارس السعودية العامة عن المسلمين وعلاقاتهم بالأديان الأخرى والثقافات سوف يؤثر على الجيل السعودي الجديد بالإضافة إلى الأعداد المتزايدة من المسلمين في أنحاء العالم الذين يتلقون تعليماتهم من هذه الكتب.
      ونحن نعرف تمام المعرفة أيضاً أن مشكلة التعصب الأعمى والتحريض على العنف والدعاية لعدم التقبل ليست مشكلة تواجه السعودية وحدها. فتاريخياً حاولت الحكومات ذات الأيديولوجيات المتطرفة المتعددة (العلمانية والدينية) أن تصور المخالفين لاعتقاداتها أنهم من درجة متدنية أو أنهم كفار. وقد أثبتت الأحداث الحالية في دارفور وكوسوفو وراوندا الثمن البشري الباهظ لأيديولوجيات الكره تلك. وفي ضوء القرية الكونية العالمية التي نجد أنفسنا فيها اليوم فإنه يهمنا ما يتعلمه أطفال الآخرين وما يتعلمه أطفالنا أيضاً."
      ملخص التقرير
      يدعي معدو التقرير أنه كتب استجابة للتساؤلات المطروحة حول ما إذا كانت السعودية قد أجرت إصلاحات كافية في نظامها التعليمي أم لا.
      وقالوا: "بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م تعالت الأصوات حول العالم ومن ضمنها صوت الحكومة الأمريكية من أن المدارس السعودية تشوه صورة الغرب والآخرين".
      وقد اعترف متحدث حكومي سعودي كبير بأن هذه مشكلة وضمن في أكثر من مرة أن الإصلاح قد بدأ أو انتهى. لكن ما وجدناه يتعارض مع ما يقال من أن السعودية قد حذفت مثل هذه المواد من كتبها التعليمية.
      ونظراً للطبيعة المنغلقة للمجتمع السعودي فقد كان هناك ندرة في فرص إجراء تمحيص كامل وشامل للنظام التعليمي "المُصلَح"، فنحن لا نعلم بشكل أكيد ما الذي يتم تدريسه بشكل يومي في المدارس السعودية, وما نعرفه هو ما تحويه هذه الكتب التي قمنا بتدقيقها.
      وحيث إن الحكومة السعودية تمثل الصوت الشرعي العالمي للإسلام فإن لهذه الكتب أهمية كبرى. فما يدرس اليوم في كتب المدارس السعودية عن المسلمين وكيف يفترض أن ينظروا لعلاقاتهم مع الأديان الأخرى والثقافات سوف يؤثر على الجيل السعودي الجديد وكذلك على الأعداد المتزايدة من المسلمين حول العالم الذين يستخدمون هذه الكتب".

      محتوى التقرير
      وقال من أعدوا التقرير بعد عرضهم للملخص: يراجع هذا التقرير بعضا من الكتب الرئيسية في الدراسات الإسلامية التي تطبعها وزارة التعليم السعودية والتي تستخدم في السنة الأكاديمية الحالية في فصول المدارس العامة في السعودية وفي المدارس الخارجية التي تشرف عليها السعودية.
      عندما اكتشف أن 15 شابا من أصل 19 مختطفا هاجموا أمريكا في 11 سبتمبر هم مواطنون سعوديون، بدأ الأمريكيون يطرحون أسئلة عن السعودية ليس فقط ما إذا كانت أموال بعض السعوديين تدعم الإرهاب بل أيضاً ما إذا كان نظام السعودية التعليمي كان يدرس اليافعين السعوديين النظر للأمريكيين كأعداء، وما إذا كان يحرض على عدم تقبل الآخرين.
      من الصعب جداً توثيق ما يدرس في الصفوف الدراسية السعودية، لكن على أية حال حصل علماء في الولايات المتحدة - في جهود بادر بها أساسا مسلمون - على بعض الكتب السعودية وقاموا بتحليلها. وقد توصلوا إلى نتيجة مفادها أن السعودية بالفعل قد أظهرت العدائية (الكراهية) تجاه الغرب في مناهج الدراسات الإسلامية في مدارسها العامة وفي مواد أخرى مثل مجموعة الفتاوى الإسلامية التي تتمتع بالشرعية، حيث إنها جمعت وأصدرت من قبل الدولة وأشرف عليها أئمة يتبوَّؤون مناصب حكومية. وبالإضافة إلى ذلك وجد الباحثون أن الإصدارات السعودية على مدى عدة عقود تلقن الطلبة أيديولوجية الكره الديني تجاه المسيحيين واليهود والآخرين ومن ضمنهم المسلمون الذين لا يلتزمون بتعاليم المذهب السائد.
      الحاجة إلى إصلاح تعليمي حقيقي وشامل في السعودية قد نادى بها السعوديون أنفسهم أيضاً، ففي تقرير أصدر قبل عام ونصف العام ذكرت مجموعة سعودية دراسية أن المناهج الدينية للمملكة "تشجع على العنف تجاه الآخرين وتضلل الطلاب إلى الاعتقاد بأنه من أجل الحفاظ على دينهم يتوجب عليهم كبح الآخرين بعنف يصل حتى إلى الإبادة الجسدية".
      ومن حينها والحكومة السعودية تقول إنها قد حذفت كل المواد التي تعلم عدم تقبل الآخرين من كتب مدارسها العامة. وقد ذكر السفير السعودي في الولايات المتحدة الأمير تركي الفيصل مرارا أن حكومته قد حذفت من كتبها السعودية "أي مادة قد تفسر بأنها تدعو إلى العنف أو التطرف". ولأكثر من عام أعطت السفارة السعودية في واشنطن تأكيدات مشابهة أن الإصلاحات قد انتُهيَ منها. ففي 7 مارس عام 2000م صرح متحدث باسم الخارجية السعودية في تصريح صحفي للسفارة في واشنطن العاصمة "أننا قد راجعنا مناهجنا الدراسية، وقد حذفنا المواد المثيرة أو التي تدعو إلى عدم تقبل الناس من ديانات أخرى".
      مراجعة كتب المناهج
      ويدعي معدو التقرير أن دراستهم "تثبت ببساطة أن ذلك لم يحصل". ثم يقولون: كتب المناهج الإسلامية لوزارة التربية والتعليم السعودية التي تمت مراجعتها في هذا التقرير مستمرة في تعزيز أيديولوجية الكره الذي يعلم التعصب الأعمى ويستنكر تقبل الآخرين، هذه الكتب مستمرة في إرشاد الطلاب لاتخاذ نظرة ثنائية يظهر فيها عالمان غير منسجمين: أحدهما يمثل المؤمنين الحقيقيين (المؤمنين بإله واحد) والآخر يمثل غير المؤمنين، عالمان لا يمكن أن يتعايشا أبدا في سلام. يدرس الطلاب أن المسيحيين واليهود وغيرهم من المسلمين (من غير المذهب السائد) هم أعداء للمؤمنين الحقيقيين، وأن عليهم مصادقة وإظهار الاحترام فقط لإخوانهم من المؤمنين الحقيقيين مثلهم. تقترح هذه الكتب السعودية الحكومية اعتقاد أن المسيحيين واليهود وغيرهم من الكفار قد اتحدوا في حرب على الإسلام ستنتهي أخيرا بتدمير تام وإنهاء لمثل هؤلاء الكفار. وتعزز هذه الكتب الاعتقاد بأن الحروب الصليبية لم تنته أبدا وأنها مستمرة اليوم في أشكال متعددة. وبعض الأمثلة المزعجة على ذلك تتضمن ما يلي:
      - فيما يتعلق بغير السلفيين المسلمين، فإن هذه الكتب:
      * تشجب معظم المسلمين السنة حول العالم وتصفهم بأنهم "شر خلف لشر سلف".
      * تشجب وتشوه سمعة معتقدات وممارسات المسلمين المخالفين وتصفها بأنها هرطقية وتدعوهم بـ"المشركين"
      * تشجب المسلمين الذين لا يفسرون القرآن حرفيا.
      - وفيما يتعلق بالمسيحيين واليهود والمشركين (ومن ضمنهم المسلمون المخالفون في المذهب) وغيرهم من الكفار نجد أن تلك الكتب:
      * تطلب من المسلمين "كره المسيحيين واليهود والمشركين وغيرهم من الكفار بمن فيهم أتباع بعض المذاهب الإسلامية الأخرى" - ولو أنها تطلب منهم معاملتهم بعدل.
      * تعلمهم أن الحروب الصليبية لم تنته أبدا وتعرف الجامعات الأمريكية في بيروت والقاهرة ومقدمي الخدمات الاجتماعية الغربيين والمسيحيين، والوسائل الإعلامية، ومراكز الدراسات الأكاديمية للشرق وحملات حقوق المرأة كجزء من الوجه الحديث للصليبية.
      * تعلمهم أن اليهود والنصارى هم أعداء المؤمنين (المسلمين) وأن الصراع بين هذين العالمين سيستمر حتى يوم البعث.
      * توجه الطلاب ألاَّ يحيوا وألا يتشبهوا وألا يظهروا الولاء وألا يكونوا لطفاء أو يحترموا الكفار.
      * تعرف الجهاد على أنه يشمل "الصراع مع الكفار بدعوتهم إلى الإسلام أو قتالهم"، وتؤكد أن انتشار الإسلام من خلال الجهاد هو "واجب ديني".
      - وفيما يتعلق بمعاداة السامية:
      * توجه الكتب أن "الصراع بين المسلمين واليهود" سيستمر إلى قيام الساعة، وأن المسلمين سيغلِبون لأنهم على حق، فالذي على الحق تكون له الغلبة دائما.
      * تستشهد بتعاليم مختارة تحرض على العنف ضد اليهود بينما في الدرس نفسه تتجاهل مقاطع من القرآن والحديث تنصح بتحمل وتقبل الآخرين.
      * تدرس بروتوكولات حكماء صهيون على أنها حقيقة تاريخية وتربط الأحداث المعاصرة بها.
      * تناقش اليهود مستخدمة مصطلحات عنيفة وتلوم اليهود على أنهم تقريبا وراء كل "الفتن" والحروب في العالم الحاضر.


      .

      تعليق

      • صبر السنين
        عضو متميز

        • Jan 2006
        • 10545

        #4
        الرد: ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟

        أجمع علماء ومفكرون شاركوا في اللقاء السعودي الثاني للحوار الفكري على أن الربط بين المناهج الدينية في السعودية والإرهاب لا يعبر عن آراء المشاركين في الحوار الوطني الذي خلصت مداولاته في جوانب التعليم والمناهج الدراسية إلى أن المناهج السعودية بريئة من تلك التهم التي تساق وتوجه من تيار معين ومعروف, واكد العلماء على أن رأي الأغلبية في جلسات الحوار الوطني لا يربط بين المناهج والإرهاب.
        واتفق العلماء على أن عملية التطوير التي ينادون بها في السلك التعليمي يجب أن تكون بإرادة وطنية من غير ضغوط او إملاءات خارجية، وحذروا من أنه في حال استجابة الحكومات العربية لمطالب التغيير في المناهج، فإن الغرب لن يتوقف بتلك المطالبات وسيزيد منها.


        لذا فإن أي تغيير سنراه تأكدوا بأنه من الداخل وليس من الخارج ,,كما يزعمون ,,

        وطننا ليس بحاجة إلى من يملي عليه الأوامر ,,

        فنحن نستطيع أن ندير شؤوننا الداخلية بدون أي توجيه أو إرشاد من أحد ,,

        وبالفعل نحن بحاجة إلى التغيير والتجديد وفق أحكام شريعتنا الغراء لمواكبة العصر

        ومتطلباته ,,

        ألف شكر أخي ماجد على هالطرح الجميل ,,

        جزاك الله ألف خير ,,

        أختك

        صبر السنين

        رحلة عمر مبداه لحظة سعاده ,,, ومنهاه يعلم خالق الكون فيها
        صبر السنين

        تعليق

        • ماجد2002
          عضو متميز
          • Sep 2004
          • 11286

          #5
          الرد: ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟

          السلام عليكم ورحمه الله ’’’

          بارك الله فيكم ,,,

          اخوانى واخواتى الكرام

          ante بارك الله فيكم على الاثراء المهم

          صادق النية شكراً على الاضافة الرائعه

          صبر السنين بارك الله فيكم على الاثراء المهم


          وطبعاً الاعلام الامريكي والعالمي لايرى بمناهج اليهود المتطرفة ’’او الاسبانية التى شوهت المسلمين والاسلام ’’’

          وقد رد عليهم بعض المفكرين بصور من مناهج اليهود وااسبان ومقارنتها ’’


          مجدداً


          جزيل الشكر لكم جميعياً
          لاثراء الموضوع ’’’

          دمتم

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...