باب في السجن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه حبس رجلا في تهمة.
سجن عمر بن الخطاب الحطيئة في قوله في الزبرقان بن بدر:
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي دع المكارم لا ترحل لبغـيهـا
بعد أن سأل حساناً ولبيداً فقالا: إنه هجاء له وضعة منه، فأمر به فحبس، وقيل إنه رماه في بئر لا ماء فيها، فقال الحطيئة:
زغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجـر ماذا تقـول لأفـراخ بـذي مـرخٍ
فاغفر عليك سلام اللـه يا عـمـر ألقيت كاسبهم في قعر مـظـلـمةٍ
ألقت إليك مقاليد النهى الـبـشـر أنت الإمام الذي من بعد صاحـبـه
لكن لأنفسهم كـانـت بـك الإثـر لم يؤثروك بها إذ قـدمـوك لـهـا
بين الأباطح يغشاهم بهـا الـقـدر فامنن على صبيةٍ في الرمل مسكنهم
من عرض داويةٍ يعمى بها الخبـر أهلي فداؤك كم بينـي وبـينـهـم
فكلمه فيه عبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، واسترضياه حتى أخرجه من السجن، ثم دعاه فهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحداً.
كتب على باب سجن بالعراق: هاهناتلين الصعاب، وتختبر الأحباب.
مكتوب على باب سجن كبير من سجون الملوك: هذه منازل البلوي، وقبور الأحياء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء.
ولأعرابي مسجون:
وقالوا: أبو ليلى الغداة حـزين ولما دخلت السجن كبر أهـلـه
بأنك تنزو ثـم سـوف تـلـين وفي الباب مكتوب على صفحاته
وقال علي بن الجهم في السجن في شعر له:
فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتـى خرجنا من الدنـيا مـن أهـلـهـا
فرحنا وقلنا جاء هذا مـن الـدنـيا إذا جاءنا السجـان يومـاً لـحـاجةٍ
إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا ونفرح بالرؤيا فـجـل حـديثـنـا
وإن هي ساءت بكرت وأتت عجلي فإن حسنت لم تأت عجلي وأبطـأت
ولبعض السجان:
ما بال سجنك إلا قال مظلوم ما يدخل السجن إنسان فتسأله
وقال آخر:
وفقد حبيب إن ذاك عظـيم أسجن وقيد واغتراب وعبرة
على كل هذا إنه لـكـريم وإن امرءًا تبقى مواثيق عهده
كتب أبو العتاهية من السجن إلى الرشيد يستعطفه ويسترحمه، فوقع له في رقعته: لا بأس عليك. فأعاد عليه أبو العتاهية رقعةً أخرى فيها:
ونام السامرون ولم يواسـوا أرقت وطار عن عيني النعاس
عليك من التقى فيه لـبـاس أمين الله أمنـك خـير أمـنٍ
وأنت به تسوس كما تسـاس تساس من السماء بكلـب بـر
له جسد وأنت عـلـيه راس كأن الخلق ركب فـيه روح
وقد وقعت ليس عليك بـاس أمين الله إن الحـبـس بـاس
لما سجن عضد الدولة فناخسرو أبا إسحق الصابي وقبض عليه، واستصفى أمواله، وذلك في حين قتله عز الدولة بختيار بن أحمد بن بويه الديلمي، وكان الصابي كاتب بختيار على ديوان الإنشاء، فزار أبو الفرج الببغاء الشاعر أبا إسحق الصابي في السجن ثم قطعه، فكتب إليه الصابي:
يزيدك صرف الدهر حظاً إذا نقص أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تـزل
فأرخصته والبيع غالٍ ومرتـخـص مضت مدة تـسـتـام ودي غـالـياً
شفت كمداً من صاحبٍ لك قد خلص وآنستني في مـحـبـسـي بـزيارةٍ
فواقاً كما يستفرص السارق الفرص ولكنها كـانـت كـحـسـوة طـائرٍ
وأوجست خوفاً من تذكرك القفـص وأحسبك استوحشت من ضيق محبسٍ
إذا نثر المنظوم أو درس القصـص تحوشيت يا قس الطـيور فـصـاحةً
ومن بندق الرامي ومن قصة المقص من المنسر الأشغى ومن حزة المـدى
لفرسانكم عند الطعان بها قـعـص ومن صعدة فيها من الدبـق لـهـذم
إذا الدهر من أحدائه جرع الغصص فهذي دواهي الطير وقيت شـرهـا
فأجابه أبو الفرج الببغاء:
ويا كاملاً في رتبة الفضل ما نقص أيا ماجداً في حلبة المجد ما نكـص
هلالٍ تواري في السرار وما خلص ستخلص من هذا الـسـرار وأيمـا
له في أعالي قبة المشتري حصص بدولة تاج المـلة الـمـلـك الـذي
أظن بأن المرء بالبـر يقـتـنـص تقنصت إلطافي وما كنت قـبـل ذا
ورأيك لي وكر وقلبك لي قفـص فأصبحت لا أخـشـى أذية جـارحٍ
باب الوكلاء
قال بعض الحكماء: لا مال لمن لا صبر له على خيانة الوكلاء وإضاعة الكفاة.
قال نصر بن سيار: لا تتخذ الوكيل داهيةً أريباً، ولا ذا عشيرة منيعة، فإنك إن قاومته أيام حياتك، عجز عنه ولدك بعد وفاتك.
كان عمر بن مهران يكتب في نهاية اسمه: اللهم احفظه ممن يحفظه.
لما مرض يعقوب بن حميد التاجر، قال له بعض ولده: أي شيءٍ تشتهي? قال: كبد وكيل.
قال نصر بن سيار: لعن الله وكيل الضيعة، إن عشت أكلها دونك، وإن مت ادعاها بعدك، وإن كان عاجزاً جاهلا استهلكها، وإن كان قوياً ذا عارض أعملها فيك ولم يعملها لك.
ذكر أن القحذمي مات وله ضيعة في يد وكيل، فكابر عليها.
قال شقران العلامي:
برد الأمور الماضيات وكيل ذكرت أبا أروى فبت كأنني
باب العادة ومالا ينسى
قال أكثم بن صيفي: ما يسرني أني مكفي أمر الدنيا. قيل: ولم? قال: أخاف عادة العجز.
قال العرب: العادة أملك بالإنسان من الأدب.
وقالوا: العادة طبيعة ثانية.
كان يقال: ما دخل باللبن لم يخرج إلا مع الروح.
قالوا: الخير عادة، والشر لجاجة.
قال الراجز:
تدعو إلى الغبطة والسعادة تعود الخير فالخير عـادة
قال الشاعر:
إن الخلائق تأبى دونها الخلق ما إن تخلقت إلا شيمتي خلقاً
قال الشاعر:
وإن تخلق أخلاقاً إلى حين كل امرئٍ صائرٌ يوماً لشيمته
وقال آخر:
وإن كانت معتقةً عـقـارا فإن يشرب أبو عثمان أشرب
وإن كانت خنانيصاً صغارا وإن يأكل أبو عثمـان آكـل
وقال آخر:
ذا عفافٍ وحـياءٍ وكـرم وإذا صاحبت فاصحب ماجداً
وإذا قلت نعم قـال نـعـم قوله للشيء لا إن قلـت لا
وقال آخر:
صحبتهم وشيمتي الـوفـاء وكنت إذا علقت حبال قـومٍ
وأجتنب الإساءة إن أساءوا فأحسن حين يحسن محسنوهم
مشيئتهم وأترك مـا أشـاء أشاء سوى مشيئتهم فـآتـى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر".
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه حبس رجلا في تهمة.
سجن عمر بن الخطاب الحطيئة في قوله في الزبرقان بن بدر:
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي دع المكارم لا ترحل لبغـيهـا
بعد أن سأل حساناً ولبيداً فقالا: إنه هجاء له وضعة منه، فأمر به فحبس، وقيل إنه رماه في بئر لا ماء فيها، فقال الحطيئة:
زغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجـر ماذا تقـول لأفـراخ بـذي مـرخٍ
فاغفر عليك سلام اللـه يا عـمـر ألقيت كاسبهم في قعر مـظـلـمةٍ
ألقت إليك مقاليد النهى الـبـشـر أنت الإمام الذي من بعد صاحـبـه
لكن لأنفسهم كـانـت بـك الإثـر لم يؤثروك بها إذ قـدمـوك لـهـا
بين الأباطح يغشاهم بهـا الـقـدر فامنن على صبيةٍ في الرمل مسكنهم
من عرض داويةٍ يعمى بها الخبـر أهلي فداؤك كم بينـي وبـينـهـم
فكلمه فيه عبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، واسترضياه حتى أخرجه من السجن، ثم دعاه فهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحداً.
كتب على باب سجن بالعراق: هاهناتلين الصعاب، وتختبر الأحباب.
مكتوب على باب سجن كبير من سجون الملوك: هذه منازل البلوي، وقبور الأحياء، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء.
ولأعرابي مسجون:
وقالوا: أبو ليلى الغداة حـزين ولما دخلت السجن كبر أهـلـه
بأنك تنزو ثـم سـوف تـلـين وفي الباب مكتوب على صفحاته
وقال علي بن الجهم في السجن في شعر له:
فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتـى خرجنا من الدنـيا مـن أهـلـهـا
فرحنا وقلنا جاء هذا مـن الـدنـيا إذا جاءنا السجـان يومـاً لـحـاجةٍ
إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا ونفرح بالرؤيا فـجـل حـديثـنـا
وإن هي ساءت بكرت وأتت عجلي فإن حسنت لم تأت عجلي وأبطـأت
ولبعض السجان:
ما بال سجنك إلا قال مظلوم ما يدخل السجن إنسان فتسأله
وقال آخر:
وفقد حبيب إن ذاك عظـيم أسجن وقيد واغتراب وعبرة
على كل هذا إنه لـكـريم وإن امرءًا تبقى مواثيق عهده
كتب أبو العتاهية من السجن إلى الرشيد يستعطفه ويسترحمه، فوقع له في رقعته: لا بأس عليك. فأعاد عليه أبو العتاهية رقعةً أخرى فيها:
ونام السامرون ولم يواسـوا أرقت وطار عن عيني النعاس
عليك من التقى فيه لـبـاس أمين الله أمنـك خـير أمـنٍ
وأنت به تسوس كما تسـاس تساس من السماء بكلـب بـر
له جسد وأنت عـلـيه راس كأن الخلق ركب فـيه روح
وقد وقعت ليس عليك بـاس أمين الله إن الحـبـس بـاس
لما سجن عضد الدولة فناخسرو أبا إسحق الصابي وقبض عليه، واستصفى أمواله، وذلك في حين قتله عز الدولة بختيار بن أحمد بن بويه الديلمي، وكان الصابي كاتب بختيار على ديوان الإنشاء، فزار أبو الفرج الببغاء الشاعر أبا إسحق الصابي في السجن ثم قطعه، فكتب إليه الصابي:
يزيدك صرف الدهر حظاً إذا نقص أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تـزل
فأرخصته والبيع غالٍ ومرتـخـص مضت مدة تـسـتـام ودي غـالـياً
شفت كمداً من صاحبٍ لك قد خلص وآنستني في مـحـبـسـي بـزيارةٍ
فواقاً كما يستفرص السارق الفرص ولكنها كـانـت كـحـسـوة طـائرٍ
وأوجست خوفاً من تذكرك القفـص وأحسبك استوحشت من ضيق محبسٍ
إذا نثر المنظوم أو درس القصـص تحوشيت يا قس الطـيور فـصـاحةً
ومن بندق الرامي ومن قصة المقص من المنسر الأشغى ومن حزة المـدى
لفرسانكم عند الطعان بها قـعـص ومن صعدة فيها من الدبـق لـهـذم
إذا الدهر من أحدائه جرع الغصص فهذي دواهي الطير وقيت شـرهـا
فأجابه أبو الفرج الببغاء:
ويا كاملاً في رتبة الفضل ما نقص أيا ماجداً في حلبة المجد ما نكـص
هلالٍ تواري في السرار وما خلص ستخلص من هذا الـسـرار وأيمـا
له في أعالي قبة المشتري حصص بدولة تاج المـلة الـمـلـك الـذي
أظن بأن المرء بالبـر يقـتـنـص تقنصت إلطافي وما كنت قـبـل ذا
ورأيك لي وكر وقلبك لي قفـص فأصبحت لا أخـشـى أذية جـارحٍ
باب الوكلاء
قال بعض الحكماء: لا مال لمن لا صبر له على خيانة الوكلاء وإضاعة الكفاة.
قال نصر بن سيار: لا تتخذ الوكيل داهيةً أريباً، ولا ذا عشيرة منيعة، فإنك إن قاومته أيام حياتك، عجز عنه ولدك بعد وفاتك.
كان عمر بن مهران يكتب في نهاية اسمه: اللهم احفظه ممن يحفظه.
لما مرض يعقوب بن حميد التاجر، قال له بعض ولده: أي شيءٍ تشتهي? قال: كبد وكيل.
قال نصر بن سيار: لعن الله وكيل الضيعة، إن عشت أكلها دونك، وإن مت ادعاها بعدك، وإن كان عاجزاً جاهلا استهلكها، وإن كان قوياً ذا عارض أعملها فيك ولم يعملها لك.
ذكر أن القحذمي مات وله ضيعة في يد وكيل، فكابر عليها.
قال شقران العلامي:
برد الأمور الماضيات وكيل ذكرت أبا أروى فبت كأنني
باب العادة ومالا ينسى
قال أكثم بن صيفي: ما يسرني أني مكفي أمر الدنيا. قيل: ولم? قال: أخاف عادة العجز.
قال العرب: العادة أملك بالإنسان من الأدب.
وقالوا: العادة طبيعة ثانية.
كان يقال: ما دخل باللبن لم يخرج إلا مع الروح.
قالوا: الخير عادة، والشر لجاجة.
قال الراجز:
تدعو إلى الغبطة والسعادة تعود الخير فالخير عـادة
قال الشاعر:
إن الخلائق تأبى دونها الخلق ما إن تخلقت إلا شيمتي خلقاً
قال الشاعر:
وإن تخلق أخلاقاً إلى حين كل امرئٍ صائرٌ يوماً لشيمته
وقال آخر:
وإن كانت معتقةً عـقـارا فإن يشرب أبو عثمان أشرب
وإن كانت خنانيصاً صغارا وإن يأكل أبو عثمـان آكـل
وقال آخر:
ذا عفافٍ وحـياءٍ وكـرم وإذا صاحبت فاصحب ماجداً
وإذا قلت نعم قـال نـعـم قوله للشيء لا إن قلـت لا
وقال آخر:
صحبتهم وشيمتي الـوفـاء وكنت إذا علقت حبال قـومٍ
وأجتنب الإساءة إن أساءوا فأحسن حين يحسن محسنوهم
مشيئتهم وأترك مـا أشـاء أشاء سوى مشيئتهم فـآتـى




تعليق