قبل:
شو كنا بنحكي فيه ، بتلك الجملة الاستدراكية كان فضيلة الشيخ على الطنطاوي رحمه الله يعود من استطراده اللذيذ ، لم نكن نستمع له بقدر ما كان أبائنا و أمهاتنا يستمعون له و خصوصاً بعد صلاة المغرب في رمضان ، سقى الله ذيك الأيام ، كانت علامة الصيام بياض اللسان و الويل لمن يكون لسانه أحمر جراء رشفة توت من خلف باب المطبخ
فتجدنا نتباهى ببياض ألسنتنا و رونق شفاهنا المتشققة ، صغار في السن لم يكن همنا دنيا نصيبها ، بل فِطره زكيه و عصا لتهذيب تلك الفِطرة و تشذبها و تبعدها من الزلل .
الساعة الحادي عشره إجبار على النوم و كم كنا نود الفرار من تحت تلك الالحفه لنكمل مسيره اللعب مع أقرننا في شوارع و أزقة مدينتا ، أقصى متعة هي إحراق سلك من النحاس و الذي تستخدم لتنظيف الأواني ، نزرع نجوم صغيره فوق و حول رؤؤسنا و ننبهر بما صنعت أيدنا و لساننا الصغير لا يعرف من الإعجاب سوى كلمه ( أحلى ) .
و من يسهر لا يخرج بل يجلس ليعانق مسمعه أحاديث فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله بلهجته المصرية الممتعة و انفعالاته التي تنم عن كشف لخفايا القرآن الكريم من فوق كرسيه الخشبي و جمهوره الحاضر الذي كلما كشف سر خفي عن أذهانهم صاحوا إما الله الله أو الله أكبر و لحديثه عيوننا تذرف دمعا نريد اللعب و الأب في يده عصى إما أن تستمع أو تذهب لتنام ، نفضل اليقضه على النوم و لو كان على حساب شيء لا نفهمه .
غدا يوم جديد و المتعة بعد صلاه العصر في صياح الباعة و صراخهم و التشهي من تلك المأكولات و المشروبات المعروضة .
ذاك يصنع المعجنات و التي لا نعرف منها سوى الشكل و ذاك يعرض مشروبات غسلها البرد فتقاطر من فوق زجاجاتها الندى وآخر تعج من دكانه أزكي روائح الطبخ ، نقضى في التجوال ساعة كأنها شهر و عيوننا تحصد ما لذ و طاب و كأن المَعده فارغة دهر من الزمن ، الله أكبر ألله أكبر الله أكبر ألله أكبر ، أذّن المغرب نتمتم بدعاء الإفطار كما يفعل الآباء و أجمل كلمة في الدعاء نركز عليها ونجهر بها ( أفطرت ) لا نبدأ إلا بكوب ماء رغم نهر الأب و الأم بأن نبتدئ بالرطب .
نعود لترتسم ابتسامة على جميع أفراد الأسرة و حديث الطنطاوي و شو كنا بنحكي فيه يدغدغ النفس بالإنصات أكثر .
بعد :
( 1 )
هناك شخص يختلط غضبة بفرحة و يختلط تفكيره بفغره فاه
و يختلط دخان سجائره بأرطال المنبهات التي يشربها
و عيناه منطلقه صوب السماء لا يصدها و يعطلها سوى بحثه عن
الـ ( الولاعه ) ليشعل سيجارة جديده
أطلق علية أصدقائه و الذي هم عبارة عن شخص واحد
أطلق علية اسم ( المشنفر )
( 2 )
هو مصاب بمرض الاكتئاب يستخدم دواء قوي جدا
طلق زوجته الطماعه التي لا يملأ فمها إلا التراب
و له ولد فاغر حتى النخاع
لا يحيد قيد أنمله في " شنفرته " عن أبيه
فالولد شِفرة أبيه
( 3 )
أتته حالة " الشنفره " ، أين أذهب ؟ ما هذا الملل ؟
لا يوجد لدينا دور للسينما و لا يوجد لدينا مسارح فكاهيه
ربما كنا سنشاهد الواد سيد الشغال في السعوديه يوما ما
من بطولة ناصر القصبي و زينب العسكري .
لا يوجد لدي سوى صديق واحد و هو دائم النوم .
سأتجه إلى المنتديات ، فالسعوديين اكتسحوا المنتديات
لأنه يوجد لديهم وقت فراغ كبير كالذي لدّي
( حرية رأي ، أفكار ، حوار ، ثقافة ، أدب ، فرفشة )
على مين يا بابا أعرف السعوديين لو كان فيه وسائل ترفيه
كالسينما و المسارح و غيرها ، لن تجد هذا الإقبال على المنتديات
بهذا الشكل .
أين وضعت الولاعة ؟
( 5 )
لا يوجد رقم أربعة فأنا أبغض هذا الرقم كثيرا
يذكرني بمده الترقية التي لم أنلها فقد تخللت فوق الكرسي
و أصبح جزء من بدني .
( 6 )
سأتجه للأعمال التطوعية سأدخل دورة في الإسعافات الأولية
ففيها خدمه إنسانية و فيها فائده لنفسي
لكنني أتردد كثيرا عندما أتذكر بأنني سأضع فمي في فم أحدهم
لإنقاذه ( فقُبلة الحياة ) مقرفه .
سأجعل ولدي يأخذ دورة في الإسعافات الأولية
و أنا ساخذ دورة في إطفاء الحريق
هذا ما أحتاجه
أن اطفي سيجارتي الآن .
( 7 )
استيقظ صديقي النائم و أخذني إلي استراحة
يجتمع بها زملاؤه ، لم أكن أرغب في الذهاب
لكنه أصر .
و ما إن اكتملت ( الرصة )
حتى بدأت نقاش و حوار و شد في الكلام
جو مشحون بنقاش ساخن بين الحضور
نقاش ساحتي أكثر منه نقاش عادي
متعالم يلوح بحديث الرويبضة أمام شخص متثاقف
و المتثاقف يلوح بالإقصاء أمام المتعالم
وكزت صديقي بقوة للأسئلة عن موعد العشاء
فظن أنني جائع
قلت له لا لكن أظن أصحابك جعانين و لم يأكلوا شيء
منذ الصباح .
و بحضور العشاء انتهى النقاش الذي كأن لم يكن
فالجميع منهمكون في التحضير .
طبعا كأن نظام العشاء ( أكبس و رش )
أكبس رز و رش بيبسي
انتهت السمرة بصكة بلوت كلها غش و إشارات
بين المتعالم و المتثاقف .
( 8 )
طلعت لي ( كرشوشوة ) قلت خلني أروح النادي
أتمرن و أزيل بعض الشحوم .
هي ثلاثة أيام فقط التي تمرنت بها ثم تركت النادي
فالحسميات زادت على منذ أن دخلت النادي
لأنني أنام و أن مرهق جدا
و العمل لا يرحم المتأخرين أو الغائبين
قلت نخليها مشي ،
نظام تعشا و تمشا ،
أوقفني أحدهم و قال ( وش عندك هنا )
المهم إن الرجل يريد أن يمثل دور الغيور
في وسط ( حارته )
أخبرت الرجل إنني أتمشى على قدمي
فأخذ يسخر مني و يخبرني أن أذهب لمكان أخر
أتمشى به
( بطلت ) من المشي لكي لا يأتي( واحد يسوي ) نفسة غيور أو مباحث
و( يمتحني ) ، فانتحال الشخصيات منتشر و العياذ بالله
و سأربي كرشتي حتى تزاحمني في طاولة مكتبي .
( 9 )
جلست أمام التلفاز أتابع ( هيكل )
لا أعرف لماذا تذكرت الموت و أنا أتابعه
صعدت فوق سطح المنزل و أخذت ( أشنفر )
مع سيجارتي ، فُتح شباك المنزل المجاور لنا
و إذا بزوجة جارى تنظر إلى و تأشر لي
و تحرك يدها و كأنها تريد أن أتحدث معها عبر الهاتف
خفت و جف ريقي ....
و قلت انزل أكمل سيجارتي أمام باب منزلي
و إذا بالحائط المقابل لمنزلي كُتب علية
( فلان يحب فلان و يعشقة حد الجنون )
لا حول و لا قوة إلا بالله
خيانه فوق السطح و شذوذ عند الباب
أحسن أرجع لهيكل و أتذكر معه الموت .
( 10 )
ضبطت المنبه و أخذت كتاب
دع القلق و إبداء الحياة
قرأت ( شوي )، حتى غططت في نوم عميق
و إذا بي أمام حورية جميلة جدا
و أخذت ( تسوي ) لي مساج
المهم انتبهت و أنا غرقان
ذهبت و اغتسلت
و أخذت الكتاب و وضعته في ( الزبالة )
فنحن شعوب بطبيعتها لا تعرف القلق
بل نعرف فن الأحلام
ساري نهار
شو كنا بنحكي فيه ، بتلك الجملة الاستدراكية كان فضيلة الشيخ على الطنطاوي رحمه الله يعود من استطراده اللذيذ ، لم نكن نستمع له بقدر ما كان أبائنا و أمهاتنا يستمعون له و خصوصاً بعد صلاة المغرب في رمضان ، سقى الله ذيك الأيام ، كانت علامة الصيام بياض اللسان و الويل لمن يكون لسانه أحمر جراء رشفة توت من خلف باب المطبخ
فتجدنا نتباهى ببياض ألسنتنا و رونق شفاهنا المتشققة ، صغار في السن لم يكن همنا دنيا نصيبها ، بل فِطره زكيه و عصا لتهذيب تلك الفِطرة و تشذبها و تبعدها من الزلل .
الساعة الحادي عشره إجبار على النوم و كم كنا نود الفرار من تحت تلك الالحفه لنكمل مسيره اللعب مع أقرننا في شوارع و أزقة مدينتا ، أقصى متعة هي إحراق سلك من النحاس و الذي تستخدم لتنظيف الأواني ، نزرع نجوم صغيره فوق و حول رؤؤسنا و ننبهر بما صنعت أيدنا و لساننا الصغير لا يعرف من الإعجاب سوى كلمه ( أحلى ) .
و من يسهر لا يخرج بل يجلس ليعانق مسمعه أحاديث فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله بلهجته المصرية الممتعة و انفعالاته التي تنم عن كشف لخفايا القرآن الكريم من فوق كرسيه الخشبي و جمهوره الحاضر الذي كلما كشف سر خفي عن أذهانهم صاحوا إما الله الله أو الله أكبر و لحديثه عيوننا تذرف دمعا نريد اللعب و الأب في يده عصى إما أن تستمع أو تذهب لتنام ، نفضل اليقضه على النوم و لو كان على حساب شيء لا نفهمه .
غدا يوم جديد و المتعة بعد صلاه العصر في صياح الباعة و صراخهم و التشهي من تلك المأكولات و المشروبات المعروضة .
ذاك يصنع المعجنات و التي لا نعرف منها سوى الشكل و ذاك يعرض مشروبات غسلها البرد فتقاطر من فوق زجاجاتها الندى وآخر تعج من دكانه أزكي روائح الطبخ ، نقضى في التجوال ساعة كأنها شهر و عيوننا تحصد ما لذ و طاب و كأن المَعده فارغة دهر من الزمن ، الله أكبر ألله أكبر الله أكبر ألله أكبر ، أذّن المغرب نتمتم بدعاء الإفطار كما يفعل الآباء و أجمل كلمة في الدعاء نركز عليها ونجهر بها ( أفطرت ) لا نبدأ إلا بكوب ماء رغم نهر الأب و الأم بأن نبتدئ بالرطب .
نعود لترتسم ابتسامة على جميع أفراد الأسرة و حديث الطنطاوي و شو كنا بنحكي فيه يدغدغ النفس بالإنصات أكثر .
بعد :
( 1 )
هناك شخص يختلط غضبة بفرحة و يختلط تفكيره بفغره فاه
و يختلط دخان سجائره بأرطال المنبهات التي يشربها
و عيناه منطلقه صوب السماء لا يصدها و يعطلها سوى بحثه عن
الـ ( الولاعه ) ليشعل سيجارة جديده
أطلق علية أصدقائه و الذي هم عبارة عن شخص واحد
أطلق علية اسم ( المشنفر )
( 2 )
هو مصاب بمرض الاكتئاب يستخدم دواء قوي جدا
طلق زوجته الطماعه التي لا يملأ فمها إلا التراب
و له ولد فاغر حتى النخاع
لا يحيد قيد أنمله في " شنفرته " عن أبيه
فالولد شِفرة أبيه
( 3 )
أتته حالة " الشنفره " ، أين أذهب ؟ ما هذا الملل ؟
لا يوجد لدينا دور للسينما و لا يوجد لدينا مسارح فكاهيه
ربما كنا سنشاهد الواد سيد الشغال في السعوديه يوما ما
من بطولة ناصر القصبي و زينب العسكري .
لا يوجد لدي سوى صديق واحد و هو دائم النوم .
سأتجه إلى المنتديات ، فالسعوديين اكتسحوا المنتديات
لأنه يوجد لديهم وقت فراغ كبير كالذي لدّي
( حرية رأي ، أفكار ، حوار ، ثقافة ، أدب ، فرفشة )
على مين يا بابا أعرف السعوديين لو كان فيه وسائل ترفيه
كالسينما و المسارح و غيرها ، لن تجد هذا الإقبال على المنتديات
بهذا الشكل .
أين وضعت الولاعة ؟
( 5 )
لا يوجد رقم أربعة فأنا أبغض هذا الرقم كثيرا
يذكرني بمده الترقية التي لم أنلها فقد تخللت فوق الكرسي
و أصبح جزء من بدني .
( 6 )
سأتجه للأعمال التطوعية سأدخل دورة في الإسعافات الأولية
ففيها خدمه إنسانية و فيها فائده لنفسي
لكنني أتردد كثيرا عندما أتذكر بأنني سأضع فمي في فم أحدهم
لإنقاذه ( فقُبلة الحياة ) مقرفه .
سأجعل ولدي يأخذ دورة في الإسعافات الأولية
و أنا ساخذ دورة في إطفاء الحريق
هذا ما أحتاجه
أن اطفي سيجارتي الآن .
( 7 )
استيقظ صديقي النائم و أخذني إلي استراحة
يجتمع بها زملاؤه ، لم أكن أرغب في الذهاب
لكنه أصر .
و ما إن اكتملت ( الرصة )
حتى بدأت نقاش و حوار و شد في الكلام
جو مشحون بنقاش ساخن بين الحضور
نقاش ساحتي أكثر منه نقاش عادي
متعالم يلوح بحديث الرويبضة أمام شخص متثاقف
و المتثاقف يلوح بالإقصاء أمام المتعالم
وكزت صديقي بقوة للأسئلة عن موعد العشاء
فظن أنني جائع
قلت له لا لكن أظن أصحابك جعانين و لم يأكلوا شيء
منذ الصباح .
و بحضور العشاء انتهى النقاش الذي كأن لم يكن
فالجميع منهمكون في التحضير .
طبعا كأن نظام العشاء ( أكبس و رش )
أكبس رز و رش بيبسي
انتهت السمرة بصكة بلوت كلها غش و إشارات
بين المتعالم و المتثاقف .
( 8 )
طلعت لي ( كرشوشوة ) قلت خلني أروح النادي
أتمرن و أزيل بعض الشحوم .
هي ثلاثة أيام فقط التي تمرنت بها ثم تركت النادي
فالحسميات زادت على منذ أن دخلت النادي
لأنني أنام و أن مرهق جدا
و العمل لا يرحم المتأخرين أو الغائبين
قلت نخليها مشي ،
نظام تعشا و تمشا ،
أوقفني أحدهم و قال ( وش عندك هنا )
المهم إن الرجل يريد أن يمثل دور الغيور
في وسط ( حارته )
أخبرت الرجل إنني أتمشى على قدمي
فأخذ يسخر مني و يخبرني أن أذهب لمكان أخر
أتمشى به
( بطلت ) من المشي لكي لا يأتي( واحد يسوي ) نفسة غيور أو مباحث
و( يمتحني ) ، فانتحال الشخصيات منتشر و العياذ بالله
و سأربي كرشتي حتى تزاحمني في طاولة مكتبي .
( 9 )
جلست أمام التلفاز أتابع ( هيكل )
لا أعرف لماذا تذكرت الموت و أنا أتابعه
صعدت فوق سطح المنزل و أخذت ( أشنفر )
مع سيجارتي ، فُتح شباك المنزل المجاور لنا
و إذا بزوجة جارى تنظر إلى و تأشر لي
و تحرك يدها و كأنها تريد أن أتحدث معها عبر الهاتف
خفت و جف ريقي ....
و قلت انزل أكمل سيجارتي أمام باب منزلي
و إذا بالحائط المقابل لمنزلي كُتب علية
( فلان يحب فلان و يعشقة حد الجنون )
لا حول و لا قوة إلا بالله
خيانه فوق السطح و شذوذ عند الباب
أحسن أرجع لهيكل و أتذكر معه الموت .
( 10 )
ضبطت المنبه و أخذت كتاب
دع القلق و إبداء الحياة
قرأت ( شوي )، حتى غططت في نوم عميق
و إذا بي أمام حورية جميلة جدا
و أخذت ( تسوي ) لي مساج
المهم انتبهت و أنا غرقان
ذهبت و اغتسلت
و أخذت الكتاب و وضعته في ( الزبالة )
فنحن شعوب بطبيعتها لا تعرف القلق
بل نعرف فن الأحلام
ساري نهار



تعليق