نواتف من مذكرات سعودي ( مشنفر )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ساري نهار
    عضو متميز
    • Dec 2006
    • 663

    #1

    نواتف من مذكرات سعودي ( مشنفر )

    قبل:





    شو كنا بنحكي فيه ، بتلك الجملة الاستدراكية كان فضيلة الشيخ على الطنطاوي رحمه الله يعود من استطراده اللذيذ ، لم نكن نستمع له بقدر ما كان أبائنا و أمهاتنا يستمعون له و خصوصاً بعد صلاة المغرب في رمضان ، سقى الله ذيك الأيام ، كانت علامة الصيام بياض اللسان و الويل لمن يكون لسانه أحمر جراء رشفة توت من خلف باب المطبخ
    فتجدنا نتباهى ببياض ألسنتنا و رونق شفاهنا المتشققة ، صغار في السن لم يكن همنا دنيا نصيبها ، بل فِطره زكيه و عصا لتهذيب تلك الفِطرة و تشذبها و تبعدها من الزلل .

    الساعة الحادي عشره إجبار على النوم و كم كنا نود الفرار من تحت تلك الالحفه لنكمل مسيره اللعب مع أقرننا في شوارع و أزقة مدينتا ، أقصى متعة هي إحراق سلك من النحاس و الذي تستخدم لتنظيف الأواني ، نزرع نجوم صغيره فوق و حول رؤؤسنا و ننبهر بما صنعت أيدنا و لساننا الصغير لا يعرف من الإعجاب سوى كلمه ( أحلى ) .

    و من يسهر لا يخرج بل يجلس ليعانق مسمعه أحاديث فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله بلهجته المصرية الممتعة و انفعالاته التي تنم عن كشف لخفايا القرآن الكريم من فوق كرسيه الخشبي و جمهوره الحاضر الذي كلما كشف سر خفي عن أذهانهم صاحوا إما الله الله أو الله أكبر و لحديثه عيوننا تذرف دمعا نريد اللعب و الأب في يده عصى إما أن تستمع أو تذهب لتنام ، نفضل اليقضه على النوم و لو كان على حساب شيء لا نفهمه .

    غدا يوم جديد و المتعة بعد صلاه العصر في صياح الباعة و صراخهم و التشهي من تلك المأكولات و المشروبات المعروضة .

    ذاك يصنع المعجنات و التي لا نعرف منها سوى الشكل و ذاك يعرض مشروبات غسلها البرد فتقاطر من فوق زجاجاتها الندى وآخر تعج من دكانه أزكي روائح الطبخ ، نقضى في التجوال ساعة كأنها شهر و عيوننا تحصد ما لذ و طاب و كأن المَعده فارغة دهر من الزمن ، الله أكبر ألله أكبر الله أكبر ألله أكبر ، أذّن المغرب نتمتم بدعاء الإفطار كما يفعل الآباء و أجمل كلمة في الدعاء نركز عليها ونجهر بها ( أفطرت ) لا نبدأ إلا بكوب ماء رغم نهر الأب و الأم بأن نبتدئ بالرطب .

    نعود لترتسم ابتسامة على جميع أفراد الأسرة و حديث الطنطاوي و شو كنا بنحكي فيه يدغدغ النفس بالإنصات أكثر .












    بعد :


    ( 1 )




    هناك شخص يختلط غضبة بفرحة و يختلط تفكيره بفغره فاه
    و يختلط دخان سجائره بأرطال المنبهات التي يشربها
    و عيناه منطلقه صوب السماء لا يصدها و يعطلها سوى بحثه عن
    الـ ( الولاعه ) ليشعل سيجارة جديده
    أطلق علية أصدقائه و الذي هم عبارة عن شخص واحد
    أطلق علية اسم ( المشنفر )











    ( 2 )

    هو مصاب بمرض الاكتئاب يستخدم دواء قوي جدا
    طلق زوجته الطماعه التي لا يملأ فمها إلا التراب
    و له ولد فاغر حتى النخاع
    لا يحيد قيد أنمله في " شنفرته " عن أبيه
    فالولد شِفرة أبيه










    ( 3 )

    أتته حالة " الشنفره " ، أين أذهب ؟ ما هذا الملل ؟
    لا يوجد لدينا دور للسينما و لا يوجد لدينا مسارح فكاهيه
    ربما كنا سنشاهد الواد سيد الشغال في السعوديه يوما ما
    من بطولة ناصر القصبي و زينب العسكري .
    لا يوجد لدي سوى صديق واحد و هو دائم النوم .
    سأتجه إلى المنتديات ، فالسعوديين اكتسحوا المنتديات
    لأنه يوجد لديهم وقت فراغ كبير كالذي لدّي

    ( حرية رأي ، أفكار ، حوار ، ثقافة ، أدب ، فرفشة )
    على مين يا بابا أعرف السعوديين لو كان فيه وسائل ترفيه
    كالسينما و المسارح و غيرها ، لن تجد هذا الإقبال على المنتديات
    بهذا الشكل .
    أين وضعت الولاعة ؟













    ( 5 )

    لا يوجد رقم أربعة فأنا أبغض هذا الرقم كثيرا
    يذكرني بمده الترقية التي لم أنلها فقد تخللت فوق الكرسي
    و أصبح جزء من بدني .











    ( 6 )

    سأتجه للأعمال التطوعية سأدخل دورة في الإسعافات الأولية
    ففيها خدمه إنسانية و فيها فائده لنفسي
    لكنني أتردد كثيرا عندما أتذكر بأنني سأضع فمي في فم أحدهم
    لإنقاذه ( فقُبلة الحياة ) مقرفه .
    سأجعل ولدي يأخذ دورة في الإسعافات الأولية
    و أنا ساخذ دورة في إطفاء الحريق
    هذا ما أحتاجه
    أن اطفي سيجارتي الآن .










    ( 7 )

    استيقظ صديقي النائم و أخذني إلي استراحة
    يجتمع بها زملاؤه ، لم أكن أرغب في الذهاب
    لكنه أصر .
    و ما إن اكتملت ( الرصة )
    حتى بدأت نقاش و حوار و شد في الكلام
    جو مشحون بنقاش ساخن بين الحضور
    نقاش ساحتي أكثر منه نقاش عادي
    متعالم يلوح بحديث الرويبضة أمام شخص متثاقف
    و المتثاقف يلوح بالإقصاء أمام المتعالم
    وكزت صديقي بقوة للأسئلة عن موعد العشاء
    فظن أنني جائع
    قلت له لا لكن أظن أصحابك جعانين و لم يأكلوا شيء
    منذ الصباح .
    و بحضور العشاء انتهى النقاش الذي كأن لم يكن
    فالجميع منهمكون في التحضير .
    طبعا كأن نظام العشاء ( أكبس و رش )
    أكبس رز و رش بيبسي
    انتهت السمرة بصكة بلوت كلها غش و إشارات
    بين المتعالم و المتثاقف .












    ( 8 )

    طلعت لي ( كرشوشوة ) قلت خلني أروح النادي
    أتمرن و أزيل بعض الشحوم .
    هي ثلاثة أيام فقط التي تمرنت بها ثم تركت النادي
    فالحسميات زادت على منذ أن دخلت النادي
    لأنني أنام و أن مرهق جدا
    و العمل لا يرحم المتأخرين أو الغائبين
    قلت نخليها مشي ،
    نظام تعشا و تمشا ،
    أوقفني أحدهم و قال ( وش عندك هنا )
    المهم إن الرجل يريد أن يمثل دور الغيور
    في وسط ( حارته )
    أخبرت الرجل إنني أتمشى على قدمي
    فأخذ يسخر مني و يخبرني أن أذهب لمكان أخر
    أتمشى به
    ( بطلت ) من المشي لكي لا يأتي( واحد يسوي ) نفسة غيور أو مباحث
    و( يمتحني ) ، فانتحال الشخصيات منتشر و العياذ بالله
    و سأربي كرشتي حتى تزاحمني في طاولة مكتبي .












    ( 9 )

    جلست أمام التلفاز أتابع ( هيكل )
    لا أعرف لماذا تذكرت الموت و أنا أتابعه
    صعدت فوق سطح المنزل و أخذت ( أشنفر )
    مع سيجارتي ، فُتح شباك المنزل المجاور لنا
    و إذا بزوجة جارى تنظر إلى و تأشر لي
    و تحرك يدها و كأنها تريد أن أتحدث معها عبر الهاتف
    خفت و جف ريقي ....
    و قلت انزل أكمل سيجارتي أمام باب منزلي
    و إذا بالحائط المقابل لمنزلي كُتب علية

    ( فلان يحب فلان و يعشقة حد الجنون )
    لا حول و لا قوة إلا بالله
    خيانه فوق السطح و شذوذ عند الباب
    أحسن أرجع لهيكل و أتذكر معه الموت .












    ( 10 )

    ضبطت المنبه و أخذت كتاب
    دع القلق و إبداء الحياة
    قرأت ( شوي )، حتى غططت في نوم عميق
    و إذا بي أمام حورية جميلة جدا
    و أخذت ( تسوي ) لي مساج
    المهم انتبهت و أنا غرقان
    ذهبت و اغتسلت
    و أخذت الكتاب و وضعته في ( الزبالة )
    فنحن شعوب بطبيعتها لا تعرف القلق
    بل نعرف فن الأحلام















    ساري نهار

  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: نواتف من مذكرات سعودي ( مشنفر )


    جلست أمام التلفاز أتابع ( هيكل )
    لا أعرف لماذا تذكرت الموت و أنا أتابعه
    صعدت فوق سطح المنزل و أخذت ( أشنفر )
    مع سيجارتي ، فُتح شباك المنزل المجاور لنا
    و إذا بزوجة جارى تنظر إلى و تأشر لي
    و تحرك يدها و كأنها تريد أن أتحدث معها عبر الهاتف
    خفت و جف ريقي ....
    و قلت انزل أكمل سيجارتي أمام باب منزلي
    و إذا بالحائط المقابل لمنزلي كُتب علية

    ( فلان يحب فلان و يعشقة حد الجنون )
    لا حول و لا قوة إلا بالله
    خيانه فوق السطح و شذوذ عند الباب
    أحسن أرجع لهيكل و أتذكر معه الموت .




    تسلم اخي ساري نهار
    مواضيع أثرتها من نبش للذكريات التي جالت في خاطري إلى بعض المشاهد الراهنه في زمننا الحاضر
    تقبل تحياتي
    وفي المره القادمه إبق مع هيكل احسن

    تعليق

    • ساري نهار
      عضو متميز
      • Dec 2006
      • 663

      #3
      الرد: نواتف من مذكرات سعودي ( مشنفر )

      سلمك الله يا عزيزي صقر النوايف

      اشكر لك هذه النصيحة

      سأبقى مع صديق الأموات ( ابو هيكل )

      في المره القادمه

      تقديري لك

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...