تتساءل كثير من النساء: لماذا الرجال لايحبون المرأة التي تعترض على طريقة قيادتهم؟!
فكثير منهم يتعكر مزاجه وتسوء حالته حين يسمع أخته أو زوجته تعترض على طريقته في قيادة السيارة.. بل والله تحدثني بعض الأمهات عن أبنائهن..
ويؤلمني أن أقول أنني أعرف من يقول لأمه: أنزل وتسوقين؟!!
هل يرضيكم -معشر الرجال- أن نرفض تدخلكم أو نقدكم على طريقة طبخنا لكم -مثلا- أو طعمه ؟!
سيقول قائل: الطبخ نأكله.. ولكن ما علاقتك بقيادتي؟!
لأوضح لكم ما أقصد:
حديثي ليس عن الرجال الذين يقودون السيارة بهدوء ورزانة.. وهم قليلون للأسف!..
ولا أعني تلك التي تتدخل في قيادة الرجل بطريقة مزعجة -والحق يقال-.. فبعض النساء تطلب من الرجل أن يخفف من سرعته في طريق مزدحم وخلفه شاحنة مسرعة -مثلا-..
وأخرى تعترض على تجاوزه سيارة أخرى تمشي ببطء..
ومع أني أعذرهن لجهلن بالقيادة..
إلا أنني أتعجب من كثير من الرجال الذي لا يكلف نفسه دقيقة يشرح لمن تركب معه وقد بلغ بها الرعب مبلغه؛ لايكلف نفسه توضيح الأمر بهدوء وسعة بال..
بل الكثير منهم يصرخ بضجر: تعالي سوقي مكاني!.. وربما سكت مرة ومرتين على اعتراضاتها أو حتى استغاثتها أحيانا!! ثم ألقى بهذه الكلمة غاضبا..
ونعود إلى المقارنة من جديد..
كثير منكم يتدخل بالمطبخ وطريقة الطبخ بطريقة مضحكة أحيانا..
ولكن الكثير من النساء لا تتضجر..
بل قد توضح له الأمر.. وتشرح له ما يصلح وما لا يصلح..
لا أرى أي فرق بين الأمرين.. فكما أن الطبخ ستأكله أنت وتريدها أن تصنعه كما تريد.. فهي كذلك تريدك أن تنقلها دون أن تؤذيها..
لا أخفيكم!.. كنت أعاني كثيرا من هذا الأمر.. حتى حصل لنا حادث.. وكان من نتائجه أن هذه العبارة مسحت من قاموسنا -ولله الحمد-!!..
فلماذا البعض يسرع جدا ثم يرفض أن تقول له أمه أو زوجته: خفف من سرعتك..
أليس من حقها أن تنعم بالهدوء والراحة؟!
لماذا تعرضها للموت والخطر ثم ترفض اعتراضها على ماتفعل.. بل وترجوك وتتحنن إليك لتخفف من سرعتك أو تهدأ في قيادتك..
كثير من الرجال يتحجج بهذه الحجة: أنا الذي أقود السيارة وأعرف أسرارها.. هي لم تجرب!!
لا أعتقد أن من الأسرار السرعة الجنونية..
ولا أعتقد أن من الأسرار التلاعب بالأرواح من خلال الاختلاف والتنازع بين السائقين وهم في سياراتهم من خلال التجاوزات المجنونة والحركات التي تعرفونها جيدا أيها الرجال..
لا تظن أنك ألقمت أمك أو أختك أو زوجتك حجرا حينما ترد عليها وهي ترجوك أن تخفف من سرعتك: (أنا اللي أسوق ولا انتِ؟!).. أو.. (تعالي سوقي مكاني أحسن!).. أو.. غيرها من العبارات التي نسمعها كثيرا..
ماذا تنتظر؟!
هل تنتظر أن يحدث شيء ما ثم تتسبب في ضرر لمن معك لتعض أصابع الندم؟!
وأقول : إن وثقت في قيادتك فلا تثق في قيادة غيرك ممن يشاركك الطريق..
لأضرب مثلا أشرت إليه آنفا: حينما حصل لنا الحادث.. انزلقت سيارتنا بماء المطر على الطريق وكان على يميننا سيارة صغيرة وبجانبها شاحنة.. فقلت (بعدها بمدة) له: ماذا لو كنت أنت سائق السيارة التي تجاوزناها.. هل كنت ستستطيع التصرف لو كنت تمشي بسرعة 140كم -مثلا- وقد انزلقت السيارة التي بجانبك مثلا أو حصل لها أي طارئ؟!
هذا فضلا عن انفجار الإطارات الذي يحدث كثيرا.. بلهَ النوم والاستهتار أثناء القيادة بالانشغال بما حوله!.. فتارة يغير الشريط.. وأخرى يؤخره ويقدمه.. ومرة ثالثة يحاول فتح علبة البطاطس.. ورابعة يخرج العطر ليعطر لسيارة.. ثم يخرج جواله ليكتب رسالة..
ثم يتذكر أنه لم يشغل كاشف الرادار!!!.. وينشغل بتركيبه.. ومن في جانبه (تقود) بدلا عنه بعينيها.. وتحاول أن تأخذ ما في يده ولكن هيهات!!
مع أني ألتمس لكم العذر فالطريق الطويل ممل بل وأحيانا يكون مملا جدا.. ولكن بالإمكان قطعه بالحديث وغيره مما لايشغل عن القيادة.. وبالإمكان طلب الخدمة من الراكب الأمامي..
نشاط عجيب ينزل على الرجل أثناء قيادته للسيارة!!
لماذا إذا أخطأ على البعض أحد في قيادته حاول الانتقام منه بمضايقته وقد تكون السيارتان مسرعتان سرعة تتجاوز السرعة المسموح بها؟!
لم أكتب هذا الكلام.. ليأتي من يكتب هنا عبارات الثناء.. ثم يذهب ليعيد ماكتبت مطبقا له على أرض الواقع!!.. فالإجازة على الأبواب!..
في الختام أقول:إن كنت قد استرخصت روحك فخَفِ الله في أرواح من معك.. فتفريطك واستهتارك قد يجعلك عند الله قاتلا.. وكلكم يعلم أن بعض العلماء يعتبر من تسبب بحادث لتفريطه ومات معه أحد.. يعتبر قتل خطأ..
فالأمر خطير جدا..
لم أكتب هذا الكلام إلا معذرة إلى الله.. وأنا أعلم أن البعض لن يبالي بما أقول ولكني سطرت ما سطرت لتنبيه من كان له قلب.. فقصص مآسي حوادث السيارات ملأت أسماعنا وأبصارنا.. بل وكثيرون منا فجعوا بأحباب لهم بسببها..
ولا أنسى أن أقول لكل متهور: إن كنت واثقا من قيادتك.. فغيرك قالها قبلك.. وحصل له ما لم يحسب له حسابا.. ثم هو الآن إما ميت أو معاق أو مفجوع بموت قريب أو حبيب..
مما قرأت لي ولكم ,,
أختكم
صبر السنين













تعليق