دلمون: "أرض الحياة" التي قصدها جلجامش باحثا عن نبتة الخلود

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • نردين احمد
    عضو فعال
    • Jun 2008
    • 917

    #1

    دلمون: "أرض الحياة" التي قصدها جلجامش باحثا عن نبتة الخلود

    تعتبر البحرين مركزا لإحدى أقدم الحضارات البشرية التي عرفها ‏التاريخ، وهي حضارة دلمون، والتي امتدت لتشمل مناطق مجاورة في ‏شرقي الجزيرة العربية وجزيرة فيلكا في الكويت.‏



    تتجلى دلمون كموطن للآلهة في بعض أساطير الرافدين


    وتحتل دلمون مكانة فريدة في معتقدات وأساطير سكان بلاد ما بين ‏النهرين.‏
    ‏"بلد مقدس"‏
    ‏"مقدسة هي المدينة التي مُنِحَت لكم، ومقدس بلد دلمون، بلد دلمون مقدس، بلد دلمون نقي، بلد دلمون مغمور بالنور، متميز بالإشعاع."‏
    هذه السطور التي تختزن معاني الطهر والقداسة والنور هي غيض من ‏فيض من الأوصاف التي وُصِفَت بها دلمون في ملحمة جلجامش ‏البابلية والتي تعد من أشهر الأساطير القديمة.‏
    فدلمون كانت جزيرة تتمتع بمكانة خاصة بالنسبة لسكان الرافدين ‏القدماء حيث ارتبط اسمها بالحياة وفكرة الخلود، كما يقول الباحث ‏الأثري البحريني علي أكبر بوشهري.‏
    ويوضح قائلا: "حضارة دلمون واحدة من أقدم الحضارات التي ‏عرفتها البشرية".‏
    ويشير بوشهري إلى أن إسم دلمون سومري الأصل. ويضيف: "بعد ‏دلمون سميت بـ"نيتوكي". دلمون يُقصَد به، أي معناه، أرض الحياة، ‏أو جزيرة أرض الحياة. نيتوكي يُقصد به الأرض التي توجد في ‏مشرق الأرض"‏



    سمات الحضارة الدلمونية

    وتتجلى دلمون كموطن للآلهة في بعض أساطير الرافدين.‏
    ويمكن، رغم قلة ما يعرفه المؤرخون عنها، تحديد بعض معالم ‏الحضارة الدلمونية.‏
    عن هذه السمات يقول بوشهري: "حضارة دلمون معروفة بسمات ‏عديدة أهمها ثلاث. كانت حضارة تستند إلى التجارة الدولية بإستيراد ‏وتصدير بضائع من مناطق متعددة إبتداءا من شرق الهند وباكستان ‏إلى العراق وتركيا وسورية ومصر. إضافة إلى أن العقائد الدلمونية، ‏أي ديانتهم، كانت استثنائية من حيث أن أهم الآلهة كانت امرأة، هي ‏إلهة الخلود. ودلمون مع صغر حجمها تأثرت بالحضارات العظيمة ‏حولها إلا أنها أثرت كذلك بحضارات أخرى."‏
    ومع كل هذه الصلات والوشائج التي ارتبط بها سكان دلمون ببلاد ‏الرافدين، فإن بوشهري يؤكد أن التركيبة العرقية لسكان دلمون كانت ‏مختلفة عن الشعوب المجاورة.‏
    ويقول: "لا نعرف أي شيء عن تركيبة سكانها العرقية".‏
    ولكن هناك من المعلومات ما يوحي بأنهم كانوا مختلفين عن سكان ‏المناطق المجاورة.‏
    ويشير بوشهري إلى أن ما هو معروف عن سكان دلمون هو "أنهم ‏كانوا سُمُر البشرة، وشعرهم أسود، وأطول قامة من شعوب الرافدين، ‏شعوب تركيا، والشعوب التي كانت موجودة في وادي الشام، ‏والفراعنة".‏
  • نردين احمد
    عضو فعال
    • Jun 2008
    • 917

    #2
    الرد: دلمون: "أرض الحياة" التي قصدها جلجامش باحثا عن نبتة الخلود

    عشبة الحياة
    وتقول الأساطير السومرية إن جلجامش توخى من خلال رحلته إلى ‏دلمون الحصول على عشبة تجديد الحياة التي أينعت في قاع بحرها، ‏سعيا منه لتفادي المصير المحتوم المتمثل بالموت والفناء.‏


    حضارة دلمون واحدة من أقدم الحضارات التي ‏عرفتها البشرية


    علي أكبر بوشهري


    ولا غرابة أن يقصد جلجامش دلمون في سعيه هذا، فدلمون كانت ‏بالنسبة للسومريين بمثابة الفردوس وموئل الخلود.‏
    ويوضح علي أكبر بوشهري عقيدة دلمون بالخلود قائلا: "سكان دلمون ‏كانوا يعتقدون بتعدد الآلهة. إلا أن الجانب الجذاب في العقيدة الدلمونية ‏هو أن أهم الآلهة عندهم كانت إمرأة، وهي إلهة الخلود".‏
    ويمضي إلى القول: "ومعظم الرموز الموجودة على أختام دلمون ‏يرمز إلى إلهة الخلود".‏



    الجنس كوسيلة للخلود
    وهذا الموقع المركزي لفكرة الخلود في الديانة الدلمونية يفرد أيضا ‏للجنس حيزا في منظومة المعتقدات التي آمن بها سكان دلمون.‏
    ويقول بوشهري: "لأن إلهتهم الأولى هي إلهة الخلود، فيجب أن يكون ‏الجنس مرتبطا بهذه العقيدة، لأن الخلود يُرمَز إليه أو دليله هو التكاثر، ‏والتكاثر لا يكون إلا عن طريق العلاقة الجنسية".‏
    ويتابع: "فأحد رموز إلهة الخلود هي العملية الجنسية أو التكاثرية. ‏وحتى عُثِر على عدة رموز ترمز إلى الجهاز التناسلي للرجل في معبد ‏من معابد البحرين".‏
    ولكن إيمان الدلمونيين بالخلود لم يستبطن أيضا اعتقادا بخلود الفرد، ‏حيث إنهم آمنوا بخلود الحياة البشرية وليس الفرد من بني البشر.‏
    ويقول بوشهري: "لم يعتقدوا بأن الإنسان ممكن أن يكون خالدا".‏
    ويردف قائلا: "وإعتقادهم ... هو بأن الإنسان ممكن أن يخلد من خلال ‏أبنائه وليس هو. هو يموت، ولكن أبناءه يستمرون من بعده".‏


    المقابر الدلمونية
    وجلجامش نجح حسب الأساطير السومرية بالحصول على نبتة الحياة، ‏إلا أن الحية، رمز الشر، ما لبثت أن سرقتها منه، فخاب فأله في ‏التخلص من الموت.‏
    وبما أن المقابر والموت صنوان، يبقى أن نشير إلى أن أبرز ما يميز ‏الآثار الدلمونية حاليا هو المقابر التي تضم الآلاف من القبور التي على ‏أشكال تلال.‏
    ويقول بوشهري: "القبور كانت على أشكال تلال، يُدفَن الميت في ‏وسطها، ميت أو أكثر، ثم يُهال عليه الرمل والأحجار على شكل ‏تلال".‏
    ولكن بوشهري ينفي أن تكون للقبور التي على شكل تلال أية دلالات ‏أو رمزية.‏
    ويقول: "هي، أي القبور، فقط هيئة من الهيئات. ليس هناك أي أهمية ‏بأنها كانت فوق الأرض أو تحت الأرض. الدلمونيون كانت لهم قبور ‏حتى محفورة في الأحجار تحت الأرض".‏




    أبرز ما يميز ‏الآثار الدلمونية حاليا هو المقابر


    ويستدرك قائلا: "لكن ما يميزهم بأن قبورهم كانت على شكل تلال ‏مثلما الفراعنة قبورهم على شكل اهرامات".‏


    مخاطر العمران
    الأساطير السومرية وصفت دلمون بكونها "أرض الخلود التي لا يوجد ‏فيها مرض أو موت أو حزن". ولكن هناك قدرا من الحزن والأسى ‏حاليا في البحرين على مصير الآثار الدلمونية التي امتدت إليها عوادي ‏الحضارة الحديثة لتزيل الكثير منها.‏
    ويعرب بوشهري عن أسفه لأن "معظم التنقيبات التي تُجرى في ‏البحرين تنقيبات إنقاذية. فالعمران يتوسع ويبدأون في إزالة المناطق ‏الأثرية لبناء البيوت".‏
    ويبث الشكوى قائلا: "العملية زادت عن حدها. في البداية، قبلنا بالأمر ‏الواقع. حاليا، هذا الأمر غير مقبول، لأنه لم يبقَ إلا القليل، القليل، ‏القليل، النادر، من الآثار الدلمونية، والآثار الإسلامية".‏
    ويصف إزالة الآثار لبناء البيوت بأنها "أصبحت أمرا غير معقول".‏
    ويردف قائلا: "التنقيبات التي تجريها وزارة الإعلام البحرينية معظمها ‏تنقيبات لا يُنشَر عنها أي شيء. أنا كباحث أستند على تقارير أثرية ‏نشرها الأجانب، لأن منقبي وزارة الإعلام لا ينشرون التقارير عن ‏المواقع الأثرية التي نقبوا فيها".‏
    وبوشهري ليس وحده من يقرع ناقوس الخطر الذي يداهم كنوز دلمون ‏الأثرية.‏
    ففي رسالة بعث بها إلى وزير الإعلام البحريني، وحصلت بي بي سي ‏على نسخة منها، أهاب الاتحاد العام للآثاريين العرب بالحكومة ‏البحرينية المحافظة على مقابر منطقة عالي الأثرية "والتي تكتنز في ‏جوفها كنوز الماضي وعراقة مملكة البحرين حيث نما إلى إدارة ‏الاتحاد أن هناك بعض المشاريع المزمع إقامتها على هذه المنطقة ‏الأثرية الهامة، وهذا لا يتوافق مع عراقة مملكة البحرين التاريخية ‏والأثرية"، وفقا لنص الرسالة.‏
    ومن خلال حزن بوشهري، الباحث الأثري البحريني المعاصر، على ‏زوال الآثار الدلمونية واندثارها أمام زحف العمران تتردد من أعماق ‏التاريخ أصداء ذاك الحزن الدفين حيال فناء الأشياء، حيث يقول ‏جلجامش:‏
    ‏"في مدينتي يموت الرجل كسير القلب، يقضي الرجل حزين الفؤاد.‏ أنظر من فوق السور فأرى الأجداث الميتة طافية في النهر، وأرى أني سأغدو مثلها حقا.‏ فالإنسان مهما علا، لن يبلغ السماء طولا ومهما اتسع لن يطغى الأرض عرضا".‏

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: دلمون: "أرض الحياة" التي قصدها جلجامش باحثا عن نبتة الخلود

      شكرا اختي نردين
      أمتعتينا بهذا السرد وهذه المعلومات القيمه
      تحياتي

      تعليق

      • عاشق عنود
        عضو متألق
        • Jul 2007
        • 3797

        #4
        الرد: دلمون: "أرض الحياة" التي قصدها جلجامش باحثا عن نبتة الخلود

        شكرا" جزيلا" لك اخت نردين على هذه المعلومات الجيده

        تسلم الآيادي

        تعليق

        • دعاءالخليج
          عضو متميز
          • Oct 2004
          • 10404

          #5
          الرد: دلمون: "أرض الحياة" التي قصدها جلجامش باحثا عن نبتة الخلود

          هلا والله بالغالية نردين
          كــ عادتك رائعة بكل نقلك
          يسلموكتير

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...