في روضة المحبين (1)
(هكذا يكون التذوق)
اجتمع جماعة من الشعراء عند عبد الملك بن مروان فتذاكروا بيت نُصيب وهو قوله:
أهِيمُ بِدعْدٍ ما حيِيتُ فإن أمُتْ
أوَكِّلْ بدعدٍ مَنْ يَهِيمُ بها بَعْدِي.
فما في القومُ إلا من عابه وأزرى على نُصيب فيه. فقال عبد الملك: فما كنتم تقولون أنتم؟
فقال وأحد منهم: كنتُ أقول يا أمير المؤمنين :
أهيم بدعدٍ ما حييتُ وإن أمت
فياليت شعري من يهيم بها بعدي.
فقال له عبد الملك : أنت أسوأ رأياً من نُصيب.
فقالوا : فماذا كنت تقول أنت يا أمير المؤمنين؟
قال : كنتُ أقول :
أهيم بدعدٍ ما حييت وإن أمت
فلا صلحتْ دعدٌ لذي خلَّةٍ بعدي.
(مساكين أهل العشق)
دخل نُصيب على عبد العزيز بن مروان، فقال له : هل عشقتَ يا نصيب؟
قال: نعم، جعلني الله فداك، ومن العشق أقلتني إليك البادية.
قال: ومن عشقت؟
قال : جارية لبني مدلج، فأحدق بنا الواشون، فكنتُ لا أقدر على كلامها إلا بعين أو إشارة، فأجلس على الطريق؛ حتى تمرّ بي، فأراها، ففي ذلك أقول:
جلسـتُ لها كيما تمرّ لعلّني
أخالسها التسليم إن لم تسلّم
فلمـا رأتني والوشاة تحدرتْ
مـدامعها شـوقاً ولـم تتكلّم
مساكين أهل العشق ما كنتُ أشتري
حياة جـميع العاشقين بـدرهم.
(إذا أبصرت الحبيب ذهب فعليك بالذهب)
قال علي بن الجهم : قلت لقينة:
هل تعلمين وراءَ الحبِّ منزلةً
تدني إليك فإنَّ الحبَّ أقصاني.
قالت : تأتي من باب الذهب، وأنشدت:
اجعل شفيعك منقوشاً تُقدّمه
فلم يزل مُدنياً من ليس بالدّاني.
(على مين ؟!)
كان أشعب يختلف إلى قينة، فجلس عندها يوماً يطارحها الغناء، فلما أراد الخروج؛ قال لها : ناوليني خاتمك أذكرك به. قالت: إنه من ذهب، وأخاف أن تذهب. ولكن خذ هذا العود، فلعك أن تعود. وناولته عوداً من الأرض.









تعليق