الشائعة في زمن تقنية المعلومات

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ساعد وطني
    عضو فعال
    • Jun 2012
    • 53

    #1

    الشائعة في زمن تقنية المعلومات

    لم تزل الشائعةوالإرجاف سلاحًا من أسلحة الحرب النفسية و”الإرهاب الفكري” على مر التاريخ تهاجم بها الجهات العدوانية المتسلطة المجتمعات التي يعتبرونها عدوة لها، أو حتى مجرد منافسة لزلزلتها وخلخلة تلاحمها وبث الرعب وشل التفكير السليم وتوهين التفاف الشعوب حول قياداتها.
    والإشاعة كما هو معلوم بث وترويج لأخبار كاذبة كليًا أو في أجزاء منها، البعض منها مدروس ومدسوس لإحداث آثار محددة وأحيانًا تستخدم كبالونة اختبار لدراسة ردة فعل المجتمعات لمتغير ما يُراد استخدامه في إعادة هندسة المجتمعات الإنسانية المعاصرة.
    وتبقى الشائعة في جوهرها كما كانت على مر التاريخ معلومات مغلوطة ومضللة عن عمد، لكنها في زمننا هذا وهو دون ريب آخر الزمان وزمن الفتن وجدت في التقنيات الحديثة وخصوصًا شبكة الحاسبات العالمية الإنترنت والاتصالات الإلكترونية المتاحة للجميع والتلفونات الذكية التي تغمر الأسواق والوسائط الإعلامية وبرامج التواصل الاجتماعي على مختلف قدراتها ومستوياتها خير حليف لانتشار شبيه بمقولة المثل العربي انتشار النار في الهشيم.
    عانى المجتمع الإسلامي الأول في عهد النبوة من الإشاعات التي كان البعض منها يستهدف شخص رسول الله في وقت الأزمات كما أشيع مثلًا في معركة أحد بعد انكسار المسلمين المؤقت عن مقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدف تشتيت المسلمين واستئصال شأفتهم، أو كحادثة الإفك ضد أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق التي برأها ربها من فوق سبع سموات، تلك الحادثة التي تولى كبرها رأس النفاق في المدينة عبدالله بن أبّي بن سلول وتسببت لنبينا -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين بالآلام النفسية المبرحة حتى نزلت فيها آيات تتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لكنها تركت للمسلمين تراثًا وثقافة ومنهجية راسخة في التعامل مع الإشاعات لو التزمناها لتغلبنا على الإشاعات والإرجاف.
    أول تلك المناعات الإسلامية ضد الإشاعات هو منهج التثبت (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، ومن التثبت نقد محتوى الأخبار والإشاعات (إذ تلقونه بألسنتكم)، فالأصل أن الإنسان يتلقى الأخبار بسمعه لا بلسانه، ولكن أولئك النفر من الصحابة رضي الله عنهم لم يتناولوا الخبر قبل نزول الوحي بتكذيب الخبر بالنقد الموضوعي فوصف القرآن الكريم عملهم ذاك أنهم تلقوا الخبر بألسنتهم ثم من شدة سرعتهم في نقل الخبر وعدم التفكر فيه كما فعل أبوأيوب الأنصاري وهو يحاور زوجته بموضوعية فيسألها: أكنت فاعلته قالت: لا فأجابها رضي الله عنه فهي خير منك وزوجها خير من زوجك. وتظهر الآية الكريمة أن ليس كل خبر يرقى إلى أن يكون إشاعة فالآية تتحدث عن نبأ، والنبأ هو الخبر الهام المؤثر في حياة الناس، وبعض الأخبار تافهة لا يلتفت لها كمثل ما انتشر مؤخرًا على أحد برامج التواصل الاجتماعي من تحذيرات من تناول أنواع من فاكهة معينة من إنتاج الدولة الفلانية لأن بذرتها فيها بكتيريا.
    وصف القرآن الكريم ناقل الإشاعات بدون تثبت ولا نقد موضوعي للمحتوى ودون النظر إلى ما قد تكون أهداف المرجفين من نشر تلك الشائعة بالفسق حتى وإن كان مسلمًا، وفي الحديث الشريف (كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما يسمع)، أرسل لي أحد الأفاضل يومًا رابط عن هبوط اضطراري لإحدى طائرات الخطوط الجوية السعودية في الصحراء بين جدة والرياض على أساس أنه حدث بالأمس، بينما الرابط يحمل تاريخ الحادثة في عام 2011م. فلنحي ثقافة الإسلامي مع الشائعة من التثبت من مصدر المعلومات في كل ما يصلنا بأنظمة التواصل الاجتماعي ومن ناحية النقد الموضوعي للأخبار خصوصًا من قبل أهل التخصص في المجالات المختلفة، ولنفكر مليًا فيما يراد بنا من مكر من وراء تلك الإشاعات، لنكون جديرين بالنظر في الأمور بنور الله.
    ——————
    نقلاً عن المدينة
    *****************
    الكاتب:أ.د. سامي سعيد حبيب

    حملة السكينة

    آخر تعديل بواسطة قلم على الطريق; 29-12-2014, 12:35 PM.
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    تظل الشائعه سلاح مدمر خاصة في ظل تطور الاتصالات الحالي
    وربما تعمل الشائعه مالم تعمله الحروب الحقيقيه
    لذلك لابد من الوعي لكل مواطن واخذ المعلومه من مصادرها الحقيقيه
    تحياتي

    تعليق

    • عادل البدري
      مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

      • May 2004
      • 9587

      #3
      الشائعة على اختلاف وسائلها وأدواتها من أساليب الحرب النفسية التي تستخدمها الاطراف المتنازعة ضد بعضها البعض لتحقيق هدفين أساسيين الاول كسر عزيمة الخصم واضعافه والثاني تعزيز معنوياته من الداخل ولا شك أن الحرب النفسية تلعب دورا أساسيا في الصراعات ، لكن للحصانة الداخلية أثر كبير في تفادي الاثار المدمرة للإشاعة المضادة شكرا لك أخي على الموضوع

      تعليق

      • قلم على الطريق
        مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

        • Nov 2010
        • 4697

        #4
        ساعد وطني
        انت تغيب وتجيب

        دائما مواضيعك في الصميم

        راقني جدا ما قرأته هنا
        وما لمسته من وعي فكري


        تحية تقدير واحترام لشخصك الكريم

        تعليق

        • Manal R Sodqy
          مساعد المدير العام للشئون الثقافية
          • Sep 2014
          • 1107

          #5
          بارك الله فيك.. ساعد وطني وشكرا على هذه الاضافة الرائعة والمهمة التي تثري فكر وثقافة كل من يمر من هنا ليتوخى الحذر ويبدأ في تغيير طريقة تعاطيه للمعلومات المتاحة امامه
          فعلا.. نحن الآن نتعرض لابشع جرائم العصر ونمر في زمن الشائعة والحروب النفسية التي تعصف بالمنطقة من كل صوب ومن المعروف ان الشائعة هي دائما (تلك الافكار التي يتداولها الناس سواء بمستند موثوق او مفتعل للترويج لفتنة او تضليل للحقيقة بقصد الابتعاد ولو بشكل جزئي عن الواقع المراد اخفاءه او تغييره) انتهى تعريفي للشائعة.
          دائما الشائعة تكون محبوكة وقابلة للتصديق وهذا يعطيها ميزة السرعة في الانتشار فهي اما تكون:
          *كلام هام اخذ منه ما يلزم لحبك تلك الشائعة
          *او قضية آنية يجري التعامل معها بغموض فتبدأ التلميحات حولها بتلفيق الاشاعات
          *او تعرض المجتمع لضغوط تُستغل من شريحة مخربة تبدأ باثارة البلبلة وبث الافكار التي تحث على الثورة والغضب
          واذا ما عرفنا ان ( الشك ) هو اهم عامل من عوامل انتشار الشائعة لسهل علينا اخمادها وابطال مفعولها.
          فمطلق الشائعة يشرك الطرف المتلقي بالتخيل والتفكير ويثري رغباته ويثير لديه القلق والترقب ويستغل كل ما يحيطه من اوضاع اجتماعية واقتصادية ليعطيه الشائعة المناسبة لثقافته
          وبالطبع الفراغ الحاصل من 1- البطالة و 2- قابلية التفكير الخرافي الحاصل عند بعض المجتمعات بالاضافة 3- للحرمان من الاكتفاء الثقافي دورا كبيرا يثري بيئة الشائعة ويجعلها تنمو وتترعرع لتعطي دائما كل ما هو جديد
          الشائعة دائما زاحفة ونحن من يسهم في سرعتها او يساعد في الحد منها او ضحدها والقضاء عليها في مهدها اذا ما ادركنا..
          *المغزى من اطلاقها بالتفكير المنطقي ومدى توافقها وانسجامها مع المعقول
          *وقت اطلاقها والاشخاص الذين يتداولونها
          *مدى توافقها مع مجريات الاحداث
          فدوافع الشائعة كثيرة منها ما هو:_
          * شخصي: كالحسد والغيرة الذي غالبا ما يكون مؤشرا للعديد من الاضطرابات في الشخصية وعدم الثقة بالنفس لعوامل تربوية واجتماعية وثقافية تشعر الشخص بالطرد الاجتماعي فيتولد عنده الحقد وحب الانتقام فيلجأ لاطلاق الشائعات الانتقامية او المغيرة للواقع
          * سياسي: وهي من اخطر الانواع التي تهدف الى اضعاف قوة دولة ما وزعزعة الامن الداخلي والخارجي لديها
          *اقتصادي: يهدف الى تحقيق ارباح بالتأثير على السوق او الترويج لسلعة ما او القضاء على سمعة سلعة او جهة تجارية معينة
          *عسكري: يعمل على اضعاف وحدة صفوف الجيش والتأثير على قوة البلد
          * الهائي او اشغالي: وهذا النوع من الشائعات يطلقه صُنّاع القرار لصرف الناس عن قضية ما والهائهم بأمور تخصهم أكثر كملاحقة لقمة العيش مثلا
          *وتبقى الشائعة البيضاء او الكذبة البيضاء: التي تستخدم لرفع المعنويات في المعركة او لاضعاف الروح المعنوية للعدو
          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

          ودائما ليس كل ما يقال يصدق .. تحياتي
          منال


          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...