من أسوأ صور التناقض الأخلاقي أن يُرسم خطٌّ أحمر في وجه الناس، ثم يُمحى عند أول اختبار شخصي. المبادئ لا تُكتمل إذا لم تُطبَّق على النفس كما تُطبَّق على الغير، ولا تكتسب قيمتها إن كانت سيفًا مرفوعًا في يدٍ، وغُمدًا ساكنًا في يدٍ أخرى. لا يُجدي أن تُعلن القيم في المجالس وتُخرق في الخفاء، ولا أن تُشدّد الأحكام على الآخرين وتُفرَّغ من معناها عند بلوغها الذات.
الخطوط الحمراء، في أصلها، حدود أخلاقية لا تتجزأ، فإن جاز تجاوزها لحظة هوى أو تحت غطاء استثناء، سقطت قدسيتها. العدالة تفقد معناها حين تكون مزدوجة، وتُفصّل بحسب الأشخاص والمصالح. هيبة القيم تُبنى حين تكون واحدة للجميع، لا ترفًا يرفعه المتصدّرون، ثم يضعونه جانبًا عند أول مفترق.
الأخلاق لا تظهر قوتها في الخطابة، بل في الموقف، ولا يُعرف ثبات المبدأ في الهدوء، بل في ساعة العصف. القوانين التي تُطبَّق على الغير وتُستثنى منها النفس، سرعان ما تسقط هيبتها، ويزول احترامها. والعقلاء لا يثقون في صاحب مبدأ يقيّد به الآخرين ثم يتحلّل منه إذا تعلق الأمر بمصالحه.
لا تُوزن الأفعال بعدد الكلمات ولا بقوة النبرة، بل بمدى الانسجام بين القول والعمل. فما أكثر من تحدّثوا عن النزاهة وسقطوا عند أول فتنة، وما أندر من حملوا الخطوط التي رسموها حتى النهاية دون أن يُسقطوها أمام شهوة أو غضب أو منفعة.
الذين يرتقون بأخلاقهم لا يحتاجون إلى من يذكّرهم بما وضعوا من حدود، لأنهم يرونها جزءًا من هويتهم لا أداةً للسيطرة على غيرهم. والانضباط الحقيقي يبدأ حين يُلزم المرء نفسه بما يُلزم به الناس، لا حين ينتظر الظروف لتُجيز له ما حرّمه على سواه.
فلا قيمة لخطٍّ أحمر يُرسم ليُراقَب به الناس، ثم يُمحى إذا اقترب من واضعه. ولا كرامة لمبدأ يُستخدم سلاحًا في النقد وساترًا في التبرير. الصفاء الأخلاقي يتجلّى حين تتساوى المبادئ في التطبيق، وتُوزَن الأفعال بميزان واحد، لا بميزانين.
فلا رفعة في أن يُطالَب الآخرون بالوقوف عند حدودٍ يُسمح بتجاوزها خفية، ولا مجد في قِيَم تُرفع شعارًا وتُترك خلف الأبواب.
المكانة لا تُمنح لمن يُحسن التنظير، بل لمن يلتزم بما نظّر له، ويصبر على ثقل المبدأ كما يُطالب به غيره.
الخطوط الحمراء، إن لم تحترم من واضعها، لا يُنتظر من الناس أن يهابوا الوقوف عندها.
الخطوط الحمراء، في أصلها، حدود أخلاقية لا تتجزأ، فإن جاز تجاوزها لحظة هوى أو تحت غطاء استثناء، سقطت قدسيتها. العدالة تفقد معناها حين تكون مزدوجة، وتُفصّل بحسب الأشخاص والمصالح. هيبة القيم تُبنى حين تكون واحدة للجميع، لا ترفًا يرفعه المتصدّرون، ثم يضعونه جانبًا عند أول مفترق.
الأخلاق لا تظهر قوتها في الخطابة، بل في الموقف، ولا يُعرف ثبات المبدأ في الهدوء، بل في ساعة العصف. القوانين التي تُطبَّق على الغير وتُستثنى منها النفس، سرعان ما تسقط هيبتها، ويزول احترامها. والعقلاء لا يثقون في صاحب مبدأ يقيّد به الآخرين ثم يتحلّل منه إذا تعلق الأمر بمصالحه.
لا تُوزن الأفعال بعدد الكلمات ولا بقوة النبرة، بل بمدى الانسجام بين القول والعمل. فما أكثر من تحدّثوا عن النزاهة وسقطوا عند أول فتنة، وما أندر من حملوا الخطوط التي رسموها حتى النهاية دون أن يُسقطوها أمام شهوة أو غضب أو منفعة.
الذين يرتقون بأخلاقهم لا يحتاجون إلى من يذكّرهم بما وضعوا من حدود، لأنهم يرونها جزءًا من هويتهم لا أداةً للسيطرة على غيرهم. والانضباط الحقيقي يبدأ حين يُلزم المرء نفسه بما يُلزم به الناس، لا حين ينتظر الظروف لتُجيز له ما حرّمه على سواه.
فلا قيمة لخطٍّ أحمر يُرسم ليُراقَب به الناس، ثم يُمحى إذا اقترب من واضعه. ولا كرامة لمبدأ يُستخدم سلاحًا في النقد وساترًا في التبرير. الصفاء الأخلاقي يتجلّى حين تتساوى المبادئ في التطبيق، وتُوزَن الأفعال بميزان واحد، لا بميزانين.
فلا رفعة في أن يُطالَب الآخرون بالوقوف عند حدودٍ يُسمح بتجاوزها خفية، ولا مجد في قِيَم تُرفع شعارًا وتُترك خلف الأبواب.
المكانة لا تُمنح لمن يُحسن التنظير، بل لمن يلتزم بما نظّر له، ويصبر على ثقل المبدأ كما يُطالب به غيره.
الخطوط الحمراء، إن لم تحترم من واضعها، لا يُنتظر من الناس أن يهابوا الوقوف عندها.



تعليق