رجل الأعمال وكلبي
حدث معي موقف جعلني أفكر في كتابة هذا الموضوع ، فأنا أعمل حارسا ليليا بمصنع للبلاستيك ،وقد أحضرت كلبي معي ليساعدني في الحراسة ويوقضني عند رأيته أو سماعه لأي صوت حتى خارج المصنع ، فكلبي كلب رعي ومعروف وفاء الكلاب لأصحابها خاصة منها كلب الغنم فهو أفضلها وكلبي ذكي جدا عندما يأتي أحدهم إلى المصنع ويراني أتحدث معه بشكا هادىء لا يهاجمه ، وإذا تشاجرت مع أحدهم ورفعت صوتي يهاجم الشخص وقد حدث مثل هذا مع أخي اكثر من مرة .
لما أحضرته إلى المصنع بالنسبة غليه صاحب المصنع شخص غريب ، وأراد رجل الأعمال الذي أعمل عنده أن يعتاد الكلب عليه حاول في غحدى المرات أن يلمسه فكاد أن يعضه طلب مني ان أرجعه لكني رفضت وأخبرته بأن الوقت مبكر لكي يعتاد عليه وأن هذا لايحدث بسرعة كما أنه عليك أن تحضر له الطعام لتعجل في ذلك ، عندها أصبح يحضر له ما لذ وطاب من الطعام ( أصبح يأكل أفضل مني ) إستمر على هذا الحال أكثر من أربعة أشهر وبالأمس أعاد الكرّة ولمسه بيده عجبت أنا وكنت اغلق في الباب إلتفت لأقول له ( خلاص إعتاد عليك )وإذا بي أسمع نبحة حاول معها أن يعضه إرتعد الرجل خفت أن يرتفع له السكر ( لا أخفي عنك أني كدت أن أنفجر بالضحك ) وقد بدت الإبتسامة على وجهي لم أستطع أن أخفيها فقال لي : يجب أن نضع حلا لهذا الكلب ( لمح بأن أرجعه ) وكالعادة إختلقت له الأعذار وأقنعته بعكس ذلك وأن الكلب لم يهاجمه إلا بعدما لمسه وأنه لم يهاجم أحدا من قبل رغم كثرتهم ..الخ
لعلي إستطردت في تفصيل الحادثة لكن المهم منها وبيت القصيد هو حرص صاحب المصنع على أن يعتاد عليه الكلب (بمعنا آخر يصبح كلبه هو أيضا )
فكرت كثيرا في الأمر وإستقر رأيي على أن هؤلاء رجال الأعمال يريدون أن يمتلكو أي شيء في مصانعهم كل ما يدخل إلى المصنع فهو ملك له فأصبحو كمصاصي الدماء أو بالأحرى مصاصي العرق لأنهم يمتصو عرق جبين العمال البسطاء ويستغلون الضروف الإجتماعية التي تجعل العامل بين سندان البطالة ومطرق رجل الأعمال الذي يشغله بمبلغ بخس لا يحفظ له حتى كرامته وبساعات عمل غيضافية ودن اي حقوق وحماية قانونية تيكرسها إنعدام الرقابة من جانب السلطات الغدارية وعدم وعي العمال بحقوقهم أو خوفهم من الحديث عنها ويستمر رجال الأعمال بعد إذابتهم الشحم ومصهم العرق والدم وأكلهم اللحم وتنقيتهم العظم في تملك أي شيء حتى كلبي الذي ربما سيكون أول كلب يطيع غير صاحبه لكني متأكد وواثق منو وفائه لأنه كلب رعي وربيته منذ كان جروا كما ان صاحب المصنع لن يعيد الكرة مرة اخرى .








تعليق