في روضة المحبين (2)
(وفاء على العهد)
قال أبن زيدون:
لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيِّرونا
إن طـالما غيَّر النأي المحبينا
والله مـا طلبت أهواؤنا بدلاً
منكم، ولا انصرفت عنكم أمانينا
ولا استفدنا خليلاً عنكِ يشغلنا
ولا اتخذنا بديلاً منكِ يُسلينا
(نظرة إلى خد)
قال الحصري القيرواني:
أقول لـه وقد حيَّا بكـأسٍ
لهـا مـن مِسْكِ رقتهِ ختامُ
أمن خَديْكَ تُعصرُ؟ قال: كلاَّ
متى عُصرت من الوَرْدِ المُدامُ!
(جحود محب)
قـال الأحنف بن قيس:
وسعى بها ناسٌ فقالوا: إنها
هي التي تشقى بها وتكابدُ
فجحدتهم ليكون غيرك ظنّهم
إني ليعجبني المحبّ الجاحدُ
(لِمَ يخاف الموت؟)
قال جميل بن معمر:
لقد خفت أن يغتالني الموت عنوةً
وفي النفس حاجات إليك كما هيا
وإني لتثنيني الحفيـظة كلـما
لقيتك يوماً، أن أبثَّكِ مـا بيا
ألم تعلمي يا عذْبةَ الريق أنني
أظلُّ إذا لم أُسق ريقكِ صاديا
(مثل حبنا)
قال كثير عزة:
وإني وتَهْيامي بعزَّة بعدما
تخلَّيتُ مما بيننا وتخلَّتِ
لكالمرتجي ظلَّ الغمامةِ كلما
تبوّأ منها للمقيلِ اضمحلّتِ
كأنيّ وإيَّاها سحابةُ ممحلٍ
رجاها، فلما جاوزتهُ استهلّتِ
فإن سأل الواشون فيم هجرتها؟
فقلْ نفسُ حُرٍّ سُليَّتْ فتسلّتِ







تعليق