ومشت في طريق مظلم ومرت بمن يجلسون في مكان اكثر ظلاما فتوقفت واخذت تتفحص الوجوه فعثرت على من اخرجها من النور الى الظلام فأمسكت بيده وذهبت به وساد الصمت المطبق بين الحاضرين واخذ يسير معها ولم ينبس ببنت شفة فهو يدرك ان أمه وحيدة فأبوه قد مات وهم غرباء في هذه البلد فلا معين له وامه واخوته الا ما يندر من مساعدة بعض المحسنين وبعض ما تجود به بعض الجمعيات رغم قلته ونام على لحم بطنه وفي صباح يوم مطير ذهب كعادته وبقية اخوته الى مدارسهم وتمر ايام وشهور وزادت الحاجة فقالت له امه يابني لقد نفذ مالدينا من طعام فهل تجد لنا حلا واخذ يحاورها في ماهم فاعلون فخطرت له فكرة العمل في احدى ورش السيارات فطأطأت امه برأسها وسكتت لكنه قرر الإستمرار في ما عزم عليه فذهب الى احدى الورش وسئل ان كان لديهم عمل لكن صغر سنه جعله مثار استغراب وضل يتنقل بين الورش ووفق بمهندس طيب القلب اشفق عليه فوافق على تشغيله براتب جيد شرط ان يستمر بالدراسة ويأتي بعد المدرسة فتفتحت اساريره واراد ان يعود بسرعة ليخبر امه لكنه تذكر خلو المنزل من الطعام فبكى رغم قدرته على الجلد فلا جلد على هذه الحال فسئلة المهندس واصر على معرفة السبب فأخبره فترك المهندس عمله وطلب منه مرافقته فوافق الصبي رغم خجله الشديد فهو لم يسبق له ان شكا حاله لإحد فدخلا الى احدى مستودعات الإغذية وحمل المهندس سيارته بما يكفي لمدة شهرين وانزلها ببيت الصبي فبكت امه واحتضنته امام عين المهندس فأشاح المهندس بوجهه خجلا واشفاقا وعاد ادراجه وضلت امه تكفكف دموعها لبرهة من الوقت فأخبرها الصبي بما حدث فرفعت يديها الى السماء شكرا لربها ومضت الأيام وتوطدت العلاقة بين الصبي وصاحب الورشة وضل على هذه الحال الى ان انتها من الدراسة واصبح وكيلا لإشهر الماركات العالمية فمات المهندس وترك خلفه عددا من الأولاد فأحتضنهم واغدق عليهم وطلب يد احدى البنات فوافق الإخوة واندمجت العائلتين لتكونا عائلة واحدة .
الكاتب:ddeef123




تعليق