محاكم التفتيش كانك تراها

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابوبسمة
    عضو
    • Aug 2009
    • 19

    #1

    محاكم التفتيش كانك تراها

    بعد مرور أربعة قرون على سقوط الأندلس، أرسل نابليون حملته إلى أسبانيا وأصدر مرسوماً سنة 1808 م بإلغاء دواوين التفتيش في المملكة الأسبانية‏.‏

    تحدث أحد الضباط الفرنسيين فقال‏:‏

    ‏"‏أخذنا حملة لتفتيش أحد الأديرة التي سمعنا أن فيها ديوان تفتيش، وكادت جهودنا تذهب سدى ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب، إننا فحصنا الدير وممراته وأقبيته كلها‏.‏ فلم نجد شيئاً يدل على وجود ديوان للتفتيش‏.‏ فعزمنا على الخروج من الدير يائسين، كان الرهبان أثناء التفتيش يقسمون ويؤكدون أن ما شاع عن ديرهم ليس إلا تهماً باطلة، وأنشأ زعيمهم يؤكد لنا براءته وبراءة أتباعه بصوت خافت وهو خاشع الرأس، توشك عيناه أن تطفر بالدموع، فأعطيت الأوامر للجنود بالاستعداد لمغادرة الدير، لكن اللفتنانت ‏"‏دي ليل‏"‏ استمهلني قائلاً‏:‏ أيسمح لي الكولونيل أن أخبره أن مهمتنا لم تنته حتى الآن‏؟‏‏!‏‏!‏‏.‏ قلت له‏:‏ فتشنا الدير كله، ولم نكتشف شيئاً مريباً‏.‏ فماذا تريد يا لفتنانت‏؟‏‏!‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ إنني أرغب أن أفحص أرضية هذه الغرف فإن قلبي يحدثني بأن السر تحتها‏.‏

    عند ذلك نظر الرهبان إلينا نظرات قلقة، فأذنت للضابط بالبحث، فأمر الجنود أن يرفعوا السجاجيد الفاخرة عن الأرض، ثم أمرهم أن يصبوا الماء بكثرة في أرض كل غرفة على حدة - وكنا نرقب الماء - فإذا بالأرض قد ابتلعته في إحدى الغرف‏.‏ فصفق الضابط ‏"‏دي ليل‏"‏ من شدة فرحه، وقال ها هو الباب، انظروا، فنظرنا فإذا بالباب قد انكشف، كان قطعة من أرض الغرفة، يُفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت إلى جانب رجل مكتب رئيس الدير‏.‏

    أخذ الجنود يكسرون الباب بقحوف البنادق، فاصفرت وجوه الرهبان، وعلتها الغبرة‏.‏

    وفُتح الباب، فظهر لنا سلم يؤدي إلى باطن الأرض، فأسرعت إلى شمعة كبيرة يزيد طولها على متر، كانت تضئ أمام صورة أحد رؤساء محاكم التفتيش السابقين، ولما هممت بالنزول، وضع راهب يسوعى يده على كتفي متلطفاً، وقال لي‏:‏ يابني‏:‏ لا تحمل هذه الشمعة بيدك الملوثة بدم القتال، إنها شمعة مقدسة‏.‏

    قلت له، يا هذا إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء، وسنرى من النجس فينا، ومن القاتل السفاك‏!‏‏؟‏‏!‏‏.‏

    وهبطت على درج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود، شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا نحن في غرفة كبيرة مرعبة، وهي عندهم قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام، به حلقة حديدية ضخمة، وربطت بها سلاسل من أجل تقييد المحاكمين بها‏.‏

    وأمام هذا العمود كانت المصطبة التي يجلس عليها رئيس ديوان التفتيش والقضاة لمحاكمة الأبرياء‏.‏ ثم توجهنا إلى غرف التعذيب وتمزيق الأجسام البشرية التي امتدت على مسافات كبيرة تحت الأرض‏.‏

    رأيت فيها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى القشعريرة والتـقزز طوال حياتي‏.‏

    رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي

    وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها‏.‏

    كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم ، وهم في الرمق الأخير من الحياة‏.‏

    كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء‏.‏

    أخرجنا السجناء إلى النور تدريجياً حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحاً، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهداً يبكي الصخور‏.‏

    ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين، ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت‏.‏

    وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة‏.‏

    كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره‏.‏ فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إرباً إرباً‏.‏

    كما عثرنا على آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج اللسان معها، ليقص قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين‏.‏

    وعثرنا على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم‏(‏محاكم التفتيش للدكتور علي مظهر‏.‏ نقلا عن كتاب التعصب والتسامح للأستاذ محمد الغزالي‏.‏ صفحات 311-318 باختصار‏)‏‏.‏

    هذا العذاب كان موجهاً ضد الطوائف المخالفة من المسيحيين فماذا كانوا يفعلون بالمسلمين‏؟‏‏؟‏ ‏.‏‏.‏‏.‏ أشد وأنكى لا شك‏.‏
    ان الناظر او المتامل في تاريخ الاندلس يرى بوادر السقوط فبل تاريخ سقوط غرناطة بكثير فهي اولا نشات كامارة مستقلة عن الخلافة العباسية هاته الامارة كانت محاطة بامارات اوممالك نصرانية تتحين الفرص كي تنقض عليها اضف الى ذلك ان الذين تولوا امور الاندلس كل والي بل كل مسؤول ولو عن قرية صغيرة كان يطمح ان يكون ملكا وكنا نرى القابا تهتزلها الجبال امثال الناصر والمعتضد ......وقد صدق الشاعر حين قال القاب مملكة في غير محلها كالهر او القط يحكي صولة الاسد وهكذا اخذ هؤلاء الامراء يتقاتلون فيما بينهم ويستعينون بالكافر على المسلم وجيوش الصليب تتجمع وتحتشد كي تنقض على ماتبقى من اسبانيا المسلمة . كل هذا من التاريخ ونحن حين ننقل احدات القتل والسبي والتعذيب التي تعرض لها المسلمين نلقي بالمسؤولية على الكفار وننسى او نتناسى ماقام به ا ولئك المسلمون حتى استحقوا كل هذا العذاب والهوان ؟
    يحكي لي احد الاخوة انه اثناء زيارته لاسبانيا زار قصر الحمراء واعجب بالزخارف والفسيفساء وغيره مما لايفيد الامة شيئا ولما بحث عن المسجد وجده في مكان ضيق جدا .
    يحكي لنا التاريخ ان زوجة المعتمد ابن عباد ارادت ان تلطخ رجليها بالطين او الوحل فما كان منه الا ان صنع لها طينا مخلوطا بالمسك واغلى العطور فنحن الذين دخلنا اسبانيا حفاة صار منا من يتافف عن لمس الطين.
    يحكي لنا التاريخ ان الخمر كانت تدار علانية وان الخلفاء هم اول الشاربين لها وكذلك الشعب كما ان اصناف المجون والفسق كانت مباحة ولا ناهي ولا منتهي
    يحكي لنا التاريخ ان الذين كانوا يملؤون بلاط الحكام هم الشعراء والسكارى
    يحكي لنا التاريخ ان التحرش بالنساء في الشوارع كان شائعا
    يحكي لنا التاريخ ان.................
    باختصار ان قوم هذا حالهم لايستحقون نصر الله لهم لانهم لم ينصروه فحق عليهم العذاب وتركوا هناك وراء البحر جنات وعيون كانوا في يوم من الايام لها مالكين




  • جار القمر80
    عضو متميز

    • Aug 2008
    • 5122

    #2
    الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

    شكرا جزيلا لك أخي أبو بسمة

    موضوع قيم وفيه صور واضحة من بشاعة تلك الحقبة

    تحياتي وتمنياتي بالتوفيق

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

      شكرا اخي الفاضل
      تقبل حضوري
      تحياتي

      تعليق

      • ابوبسمة
        عضو
        • Aug 2009
        • 19

        #4
        الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

        اضيف في الأساس بواسطة جار القمر80
        شكرا جزيلا لك أخي أبو بسمة

        موضوع قيم وفيه صور واضحة من بشاعة تلك الحقبة

        تحياتي وتمنياتي بالتوفيق
        لاشكر على واجب اخي الفاضل لك مني اجمل تحية

        تعليق

        • ابوبسمة
          عضو
          • Aug 2009
          • 19

          #5
          الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

          اضيف في الأساس بواسطة صقرالنوايف
          شكرا اخي الفاضل
          تقبل حضوري
          تحياتي
          حضورك اخي الحبيب نورني وشرفني

          تعليق

          • الرجل الآخر
            عضو متميز
            • Sep 2007
            • 929

            #6
            الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

            اقرأ وكأنى داخل الحدث

            سبحان الله
            فعلا اشلون رح يعاملوو المسلمين


            تحيتي لك

            دمت بخيررر

            تعليق

            • محمد444
              عضو متميز

              • Oct 2005
              • 2875

              #7
              الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

              لاحول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل

              أسأل الله أن ينصر المسلمين في كل مكان في هذه الأرض

              تعليق

              • ابوبسمة
                عضو
                • Aug 2009
                • 19

                #8
                الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

                اضيف في الأساس بواسطة الرجل الآخر
                اقرأ وكأنى داخل الحدث

                سبحان الله
                فعلا اشلون رح يعاملوو المسلمين


                تحيتي لك

                دمت بخيررر
                اخي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله
                نعم كل ماتتصوره وما لا تتصوره يجربونه على المسلمين ان الاسبان يكرهون المسلمين كره الموت.

                تعليق

                • ابوبسمة
                  عضو
                  • Aug 2009
                  • 19

                  #9
                  الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

                  اضيف في الأساس بواسطة محمد444
                  لاحول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل

                  أسأل الله أن ينصر المسلمين في كل مكان في هذه الأرض
                  اللهم انصر الاسلام والمسلمين واذل الكفر والكافرين نورني مرورك

                  تعليق

                  • pianist
                    موقوف
                    • Aug 2009
                    • 123

                    #10
                    الرد: محاكم التفتيش كانك تراها

                    يا إلهي..
                    يقشعر البدن عند قراءة هذه القطعة عن محاكم التفتيش..
                    لا أدري..ولكني تساءلت لوهلة..
                    لقد انتابني شيءٌ من الرعب وانا اقرأها..
                    فلو رأيت ذلك المشهد؟؟ مالذي سيحدث في؟

                    ولكني تراجعت قليلاً..وقلت كل شيء هين..إلا أن تكون أنت المعذب..
                    رحم الله الدماء الطاهرة التي سات على أعتاب تلك المحاكم القذرة..
                    كان من المناسب لتلك الدماء أن تختلط بالمسك بدلاً من أن تخالطها آلات التعذيب..
                    ولكن هذا سيحدث -إن شاء الله- ,إن لم يكن قد حدث, في قبورهم المقدسة.

                    إننا نشكو حال الضعف الذي ينتابنا..
                    أيصل بالانسان أن يفعل بأخيه الإنسان شيئاً كهذا؟
                    إلى أي حدٍ انحططنا عن الحيوان..
                    ولماذا يحدث كل هذا؟
                    لأن المسلم اختار أن يفكر بعقله وأن يستكشف الكون بعقله..
                    ليتوصل إلى أن الإله واحد لا ثلاثه..

                    ولكني أشك بأن محاكم التفتيش قد محيت تماماً من خريطة العالم..
                    قد تكون موجودةً في مكانٍ ما..
                    غوانتانامو هو محمكمة تفتيشٍ عصرية..
                    ابوغريب..
                    إلخ..
                    ومسلسل الهوان مازال مستمراً..


                    لك مني أرقى تحية على أسلوبك الموضوعي في طرح النقل والتعليق عليه..
                    تحيتي ومودتي..

                    تعليق

                    مواضيع مرتبطة

                    Collapse

                    جاري العمل...