البرنامج: إضاءات
مقدم البرنامج: تركي الدخيل
تاريخ الحلقة: الجمعة 30-1-2008
ضيف الحلقة: جمال خاشقجي (رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية)
تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات. ضيفي اليوم أيها الإخوة والأخوات هو الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية. حياك الله أستاذ جمال.
جمال خاشقجي: أهلاً وسهلاً.
تكذيبه إشاعة لقائه وزيرة الخارجية الإسرائيلية
تركي الدخيل: أستاذ جمال سأبدأ من حيث خبر ظهر عنك في أبريل نيسان، أبريل عام 2008 وهو أنك التقيت في العاصمة القطرية الدوحة بوزيرة الخارجية الإسرائيلية، سارعت بعد ذلك لنفي هذه المقابلة في صحيفة الشرق الأوسط في 20 أبريل 2008، وقلت أنك لم تتوجه إلى الدوحة أصلاً. لماذا في ظنك يعني تم انتقاء جمال خاشقجي وحده وليس غيره من الصحفيين لهذا الخبر الذي تنفيه أصلاً؟
جمال خاشقجي: يعني هذه مشكلة مصداقية علي الأحمد. علي الأحمد لمن لا يعرفه يتزعم لوحده مجموعة هو كل تلك المجموعة في واشنطن، ويسمي حاله بالمعارض السعودي في واشنطن. ويصدر بيانات. لديه وكالة أنباء هي عبارة عن أخبار يرسلها بالإيميل لمختلف الجهات. فوجد أن اسمي موجود في مؤتمر كان مقرراً أن يعقد في الدوحة..
تركي الدخيل: دُعيت إليه؟
جمال خاشقجي: دُعيت إليه. وبالفعل كنت أنوي أن أذهب إلى ذلك المؤتمر مؤتمر الديمقراطية، ينظم كل سنة في الدوحة وتدعى له شخصيات عدة، ودعيت إليه وكنت أنوي أن أذهب بالفعل. ولكن وجد أن اسمي موجود وليفني موجود اسمها.
تركي الدخيل: وزيرة الخارجية.
جمال خاشقجي: وزيرة الخارجية. قرر من لدنه أن جمال خاشقجي سوف يلتقي بليفني. مشكلة علي الأحمد أن مثل هذه الأخبار أفقدته المصداقية، وبالفعل حالياً قلما نجد شخصاً أو وكالة أنباء..
تركي الدخيل: كان عنده مصداقية في السابق في تقديرك؟
جمال خاشقجي: الإعلام في الخارج يريد أن يسمع إلى أي صوت سعودي. ولكن عندما..
تركي الدخيل: أي صوت سعودي معارض.
جمال خاشقجي: أي صوت سعودي مختلف. ولكن عندما أخطأ أو كثرت أخطاء وأكاذيب علي الأحمد فقد أي مصداقية. واليوم لا يستعين به أي جهة باستثناء صحف يعني محدودة زي النيويورك صن التي تأخذ منه بعض الأخبار. النيويورك صن صحيفة بطبعها معادية للملكة وموالية كثيراً إلى إسرائيل، ولكن هذه مشكلة لدى علي الأحمد أنه أكثر من الأكاذيب، وبالتالي لم يعد أحد يستمع إليه وهذا نموذج من أكاذيبه.
تركي الدخيل: ولكنك لم تلتقي أبداً بليفني.
جمال خاشقجي: أنا علي الأحمد التقيت به..
تركي الدخيل: لا. أقصد مش علي الأحمد. وزيرة الخارجية.
جمال خاشقجي: آه. ليفني لا، لم ألتقِ بليفني ولم أذهب إلى الدوحة أصلاً.
تركي الدخيل: وعلي الأحمد تعرفه والتقيت به؟
جمال خاشقجي: نعم أعرف علي الأحمد بحكم عملي مع سمو الأمير تركي في واشنطن.
تركي الدخيل: عندما الأمير تركي سفيراً للسعودية.
جمال خاشقجي: عندما كان في واشنطن، وأعرفه أيضاً من قبل والتقيت به أيضاً من قبل في أحد المؤتمرات في واشنطن، والرجل لديه مشكلة بالفعل يعني، أنا أعتقد أنه إحنا في السعودية ليست لدينا مشكلة في الاستماع إلى أي صوت مخالف، والأصوات المخالفة..
تركي الدخيل: عندما تقول نحن في السعودية تتحدث باعتبارك يعني جزءاً من المجتمع السعودي؟ ولاّ جزأً من الحكومة السعودية؟
جمال خاشقجي: جزء من المجتمع السعودي، جزء من المملكة العربية السعودية، الصحافة السعودية، الرأي العام السعودي. فعندما أقول يعني إحنا في المملكة ما عندنا مشكلة أن نستمع إلى أي رأي مخالف، بل اليوم في داخلنا نستمع إلى مختلف الآراء المخالفة، وآراء أكثر جرأة وشجاعة من علي الأحمد، ولكن تتميز بأنها مصداقيتها أفضل، لأنها تعيش بيننا وتتحمل مسؤولية ما تقول. حتى علي الأحمد لم يكلف نفسه أن يعتذر ويقول أنني أخطأت، رغم أنني بعثت له إيميل، وقلت له أنك أنت غلطان وعليك أن تعتذر. حتى لم يكلف نفسه ويقول: أنا آسف ارتكبت خطأ وتسرعت في نقل هذه المعلومة.
معالم صفقة عودته إلى رئاسة تحرير الوطن
تركي الدخيل: طيب. لننتقل إلى قضية أخرى وهي أنك عدت إلى رئاسة تحرير صحيفة الوطن قبل نحو سنة وثمانية أشهر، بعد أن انقطاع ثلاث سنوات إثر إقالتك في المرة الأولى التي كانت لم تتجاوز خمسين يوماً. أجرت معك جريدة الشرق الأوسط حواراً في 20/4/2008 وسألتك عن معالم الصفقة التي عُدت بها إلى رئاسة تحرير الوطن، فقلت أنه طُلب منك ثلاثة أمور من قبل رئيس مجلس الإدارة الأمير بندر بن خالد الفيصل: الأول البقاء في كرسي الرئاسة، رئاسة التحرير لأكثر من شهرين، لأنك لم تجلس إلا أقل من شهرين في المرة الأولى. الثانية أن لا تنطفئ الصحيفة. الثالث عدم القفز خارج الأسوار. تجاوزت الأولى وحققتها. هل ترى أن الصحيفة انطفأت بعد عام ونصف؟
جمال خاشقجي: لأ هي لم تكن صفقة بالمعنى. هو كانت ممازحة بيني وبين رئيس مجلس الإدارة الأمير بندر. وبالفعل هذه المطالب مطالب مشروعة. طبعاً أي جريدة لا تريد رئيس تحرير يدخل ويخرج كل ستة أشهر عليها. الصحف تحتاج إلى استقرار وإلى استمرار.
تركي الدخيل: مو ستة أشهر. 50 يوماً.
جمال خاشقجي: يعني 50 يوم أو حتى ستة أشهر سيئة، أو حتى سنة سيئة، أو سنتين سيئة. أي صحيفة تحتاج إلى استقرار لكي تستمر. لكن انطفاءة الجريدة، الحمد لله الوطن لم تنطفئ، الوطن لا تزال متقدمة، لا تزال شعلة تعمل فرقاً لدى الرأي العام السعودي ولدى الصحافة السعودية.
تركي الدخيل: الآن أنت أطول رئيس تحرير استمر في الوطن؟
جمال خاشقجي: ربما ما أعرف. جنان استمر.. الأخ جنان استمر يمكن سنتين أو نحو ذلك. أنا لسه ما كمّلت سنتين.
تركي الدخيل: سنة وثمانية شهور.
جمال خاشقجي: إذاً ربما أنا أطول رئيس تحرير استمر. عثمان كان عثمان الصيني..
تركي الدخيل: كان رئيس تحرير مكلف.
جمال خاشقجي: رئيس تحرير مكلف لمدة حوالي ثلاث سنوات. لكن بالفعل الوطن..
تركي الدخيل: هل تعتبر هذا من إنجازاتك أنك أنت أطول رئيس تحرير؟
لماذا أوقف عدداً من كتاب الوطن؟
جمال خاشقجي: هذه من إنجازات المرحلة التي نعيشها حالياً. الآن المساحة الواسعة المتاحة للصحافة السعودية ستمكّن أي رئيس تحرير من الاستمرار والاطمئنان والعمل. أنا لا أذكر منذ أن عدت إلى الوطن من سنة وثمانية شهور أن هنالك كاتب سعودي أوقف أو عُوقب. نحن نعيش ربيع طويل..
تركي الدخيل: لم يعاقب من جهات رسمية، لكنك عاقبت أنت، أوقفت كثيراً من الكتّاب.
جمال خاشقجي: لأ هذه مسألة طبيعية. رئيس التحرير يوقف كتّاب..
تركي الدخيل: ما يحتاج يعني وزارة الإعلام تقوم بهذا الدور طالما أنت تقوم به.
جمال خاشقجي: هو ليس عقاباً. رئيس التحرير وظيفته أن يقدم كل صباح صحيفة جيدة، صحيفة مقروءة للمجتمع.
تركي الدخيل: بإيقاف الكتّاب؟
جمال خاشقجي: ليس إيقاف الكتّاب. ولكن إذا كاتب يُفقد الصحيفة الوهج أو لم يعد له قبول..
تركي الدخيل: يفقد الصحيفة الوهج بارتفاعه عن مساحات يعني ببلوغه أو ملامسته لسقف الحرية؟
جمال خاشقجي: أبداً لم يبعد عن الوطن أي كاتب يجيد الكتابة، لديه مصداقية، نحن أحرص ما يكون على الكاتب الجيد.
تركي الدخيل: تريد أن نتحدث بالأسماء؟
جمال خاشقجي: تفضل.
تركي الدخيل: عندما دخل جمال خاشقجي الوطن رئيساً للتحرير في المرحلة الثانية، يقال أنه بدأ أشهره الأولى بشيء من الانكماش في الحريات، انعكس ذلك على مثلاً التعاطي مع التيار الديني في السعودية، خصوصاً قضايا الهيئة والتعاطي معها، وإيقاف بعض الكتّاب وتقليل مساحة الحرية. هناك جملة من الكتّاب الذين تركوا الوطن، مثلاً حمود أبو طالب ترك الوطن بعد رئاستك التحرير، خالد السيف، محمد الهرفي، وهؤلاء كتّاب لا يعانون من جودة ما يطرحون.
جمال خاشقجي: يعني بدون ما أسمّي أي كاتب، كُلّ شخص من هؤلاء توجد أسباب مهنية، خلافات مهنية، والخلافات المهنية مقبولة في أي مجتمع إعلامي.
تركي الدخيل: فينا نشرح الخلافات المهنية؟
جمال خاشقجي: خلافات مهنية مثل - مرة أخرى بدون أن أسمي - كاتب يطيل، كاتب عباراته غير واضحة، مطوّلة، لا يراجع مادته، هذا الكاتب أنا مسؤول أمام القارئ بأني أقدم له حاجة يتمتع بقراءتها. فلما الكاتب يكون صعباً قراءته فإذاً هو غير مناسب. ونحن لدينا آلية للقياس ومدى القبول.
تركي الدخيل: نحن عندنا ثلاثة أسماء. لماذا لا نتحدث تحديداً عن كل اسم؟
جمال خاشقجي: خالد السيف. كاتب ممتاز جداً. لديه قلم بارع. لكنه يطيل. لكنه يستخدم عبارات يعني..
تركي الدخيل: كيف يطيل؟ ما عندكم أنتم معيار لعدد الكلمات التي يجب أن تكتب، كما في كل الصحف؟
جمال خاشقجي: أقصى شيء ألف كلمة في صفحة الرأي، ونتمنى أقل من ذلك. نحن في زمن لا تحتمل حتى الألف كلمة.
تركي الدخيل: وخالد رفض..؟
جمال خاشقجي: المقالة المناسبة من 700 إلى 800 كلمة أقصى شيء. وإذا كانت 600 يكون أفضل وأفضل. لكن أحياناً العبارات عندما تكون مكلكعة، تغلب عليها الجماليات البلاغية والمنمقات هذه تفقد المقالة وهجها، يعني يغرق في الجماليات اللغوية على حساب..
تركي الدخيل: بس عندكم محمد السحيمي يستخدم هذا الأسلوب.
جمال خاشقجي: لكن محمد السحيمي يستخدمه ببراعة وباختصار. لكن حتى هذا الجانب..
تركي الدخيل: أقل كلكعة يعني؟
جمال خاشقجي: محمد السحيمي أنا أتمتع بقراءته. لكن محمد السحيمي لا ينافس تركي الدخيل أو صالح الشيحي في عدد القراء الذي يقرؤون مقالاته.
تركي الدخيل: هل هذه اختيارات شخصية عند رئيس التحرير؟
جمال خاشقجي: لأ. هذه اختيارات القرّاء اللي يحكمها.. نحن لدينا طريقتان في حساب اختيارات القرّاء. اختيارات القرّاء عن طريق الموقع الإلكتروني، وأيضاً نجري بين آونة وأخرى استقصاءات للرأي. نوكل إلى شركة معينة وتخبرنا تلك الشركة، ولا نعلن تلك الدراسات. محمد السحيمي كاتب جداً ممتع، لكنه يحتاج إلى وعي معيّن من القرّاء لكي يتمتعوا بقراءة مقالات محمد.
تركي الدخيل: طيب. هذا فيما يتعلق بمحمد السحيمي. فيما يتعلق بحمود أبو طالب قلت يعني في مرة من.. إحدى تصريحاتك في ندوة عقدتها في نادي الرياض الأدبي أنك لن تسمح لكاتب يحذّر من الاستثمار في بلده، وقلت أن أحد كتّاب الوطن حذر الشركات الصينية من الاستثمار في جازان بسبب ما يراه الكاتب من انعدام البيئة التحتية في جازان. وصفت هذا الرأي بأنه يتسم بعدم المسؤولية وهو ما أدى إلى إيقاف المقالة وبالتالي توقيف الكاتب. قلت أن بعض الكتّاب يستندون إلى معلومات غير دقيقة وغير موثوقة ويعتمدون على المعلومات التي تطرح في الإنترنت، ويستقون منها معلوماتهم دون البحث والتقصي عن الكاتب. ويُعتقد - طبقاً لما نشر في إحدى الصحف - على نطاق واسع أن المقصود هو الكاتب حمود أبو طالب الذي أعلن في أحد مواقع الإنترنت الخاصة بجازان ونُقل إلى مواقع أخرى أنه توقف عن الكتابة في الوطن بسبب عدم نشر مقالاته أو بعض مقالاته في الوطن. حمود أبو طالب أيضاً أوضح رداً على هذا التصريح، فقال: لا يستطيع جمال خاشقجي أو غيره كائناً من كان أن يزايد أو يشكك في وطنيتي، ولست بحاجة لأحد أن يفندها، على أي حال لست أنا الذي كتب ذلك المقال، ولست أنا الذي يفعل ذلك، وإذا كان الأستاذ جمال خاشقجي يقصدني بالفعل فعليه نشر المقال على الملأ وإعلان اسم كاتبه. أما والأمور هكذا فإنني سأعلن الآن المقال الذي أغضب جمال خاشقجي وكان سبباً في الإيقاف منعاً لأي لغط لا ضرورة له، وأتى بمقال: "مواطن قطع غيار".
جمال خاشقجي: نعم. حمود أبو طالب صادق أن جمال خاشقجي لا يستطيع أن يشكك في وطنيته. ومعاذ الله أن أشكك في وطنيته. وهل كتب حمود تلك المقالة؟ لأ. المقالة، تلك المقالة لا تخص حمود ولم أقصد حمود أصلاً، ولكن بالفعل فيه كاتب كتب مقالة وأوقفتها، كاتب يدعو الشركات الصينية إلى عدم الاستثمار في جازان، أنا أعتقد أنه خانته العبارة، لكي ألفت انتباه الدولة والمسؤولين إلى ضعف البنية التحتية في جازان لا أكتب مقالة وأخاطب بها الشركات الصينية وأقول لا تأتوا إلى جازان لأن جازان لا تستحقكم. هذه جملة مسيئة إلى البلد، مسيئة إلى أهل جازان. لكن أنا في حل من أن أذكر من الذي كتب تلك المقالة.
تركي الدخيل: ونشرت هذا المقال؟
جمال خاشقجي: تلك المقالة لم تنشر. ولن أنشرها. والكاتب الذي كتبها تفهّم الظرف واقتنع بوجهة نظري. أما ما قاله..
تركي الدخيل: وأوقفته عن الكتابة؟
جمال خاشقجي: لأ. لم يوقف عن الكتابة، وإنما المقالة فقط لم تنشر، وهذه مسألة في كل يوم، يعني مو أنا لوحدي. كل رئيس تحرير إن كان في المملكة أو غير المملكة يوقف مقالات لسبب أو لآخر، يعني لا يستطيع كل شخص أن يذهب إلى أي صحيفة ويقول أبغى أكتب عندكم مقالة فينشروها ثاني يوم.
تركي الدخيل: طيب فيما يتعلق بحمود أبو طالب هل هذا المقال "مواطن قطع غيار" الذي كان يتحدث فيه عن أزمة المواطن السعودي، عن معاناة المواطن السعودي، هو الذي دعاك إلى منعه من الكتابة؟
جمال خاشقجي: أنا لم أمنعه من الكتابة. ولكن فيه اتفاق ما بين الصحيفة والكاتب، يقوم الاتفاق على عدة مسائل، الالتزام بالوقت، الالتزام..
تركي الدخيل: الالتزام بالوقت تقصد وقت التسليم؟
جمال خاشقجي: وقت التسليم، عدم الانقطاع عن الكتابة، والمصداقية. شخص يجيب لي مقالات ينقل عن الإنترنت روايات يعني هامشية، أو بروايات أشباح عن الإنترنت هذه غير مناسبة، نحن مسؤولون. يعني الناس عندما يقرؤون..
تركي الدخيل: نتحدث عن قصة معيّنة، بدأ فيها المقال الذي نشره، اللي يقول: تستغرب..
جمال خاشقجي: قصة معينة منقولة عن الانترنت وتتعرض إلى شخص مسؤول..
تركي الدخيل: خلينا نقرأها إذا سمحت. تستغرب عندما تسمع أن مواطناً سعودياً يعرض جزءاً من جسده للبيع، وذلك من أجل لقمة العيش وسداد بعض الديون التي لم يستطع الوفاء بها إلى أن أصبح مهدداً بالسجن. هكذا اختار موقع إخباري معيّن استهلال الخبر الذي نشره عن مواطن ضاقت به الدنيا إلى الحد الذي جعله يقرر بيع أي عضو من أعضاء جسده لكي يسدد ديونه ويصرف الباقي على أولاده.
جمال خاشقجي: نعم. هنا يتحدث عن مواطن سعودي يبيع قطعاً من جسده علشان يصرف على نفسه. هذه مبالغة. هذا لا يجوز. هذا كلام مو صحيح. هو لا يعرف اسم المواطن. الموقع..
تركي الدخيل: لكنه نسبه للموقع.
جمال خاشقجي: الموقع.. مواقع الإنترنت ضعيفة المصداقية. الموقع نفسه لم يذكر اسم المواطن. فكيف أنا آتي في صحيفة وأنقل يعني هذه أشبه ما تكون بطريقة نقل الأحاديث المكذوبة عن فلان عن فلان وفي النهاية تصل إلى المستهلك، إلى المستخدم المسلم ويبني عليها حكماً على أساس أن هذا الحديث صحيح. فلولا نمارس هذه الفلترة..
تركي الدخيل: طيب. بنرجع نتكلم بعد الفاصل عن هذه القصة. كأن الأستاذ حمود كان يريد أن يقول أنك حكومي أكثر من الحكومة فيما يتعلق بالرقابة وسآتي..
جمال خاشقجي: لأ. مهني وليس حكومياً.
تركي الدخيل: خلينا نتحدث بعد الفاصل في هذه القصة. فاصل قصير أيها الإخوة نعود بعده لمواصلة حوارنا في إضاءات مع الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية فابقو معنا.
[فاصل إعلاني]
هل خاشقجي حكومي أكثر من الحكومة؟
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً أيها الإخوة والأخوات. ما يزال حوارنا هذه الحلقة مع الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية. أستاذ جمال سألتك قبل الفاصل: هل أنت حكومي أكثر من الحكومة؟ فقلت أنك مهني. أكثر من الحكومة؟
جمال خاشقجي: لا. الحكومة فيما يخصها تحترف مهنتها.
تركي الدخيل: إذاً أنت تعتقد أن هذه هي المهنية التي تمارسها بوصفك رئيس تحرير.
جمال خاشقجي: المصداقية ضرورية. التوثيق ضروري حتى لا نلقي للرأي العام بمعلومات غير صحيحة.
تركي الدخيل: جميل. نرجع للنقاط الثلاث اللي ذكرتها واعتبرتها تجاوزاً صفقة بينك وبين إدارة الجريدة. منها أن لا تنطفئ الصحيفة وعدم القفز خارج الأسوار. ماذا تقصد أو كان يقصد الأمير بندر بمطالبته لك بوصفك رئيس تحرير للجريدة ألا تقفز خارج الأسوار؟
جمال خاشقجي: القفز مضرّ. يؤدي إلى الكسر.
تركي الدخيل: القفز لوين؟ وين تروحون؟
جمال خاشقجي: إلى خارج الأسوار. تخيّل شخصاً يقفز إلى خارج السور، ولكن لا بأس من أن تدفع السور. الوطن تميزت واشتهرت منذ يومها الأول بأنها تدفع أسوار الصحافة، ورسمت حدوداً أوسع للصحافة. فلهذه الميزة التي اشتهرت بين الناس وتتحدث مع الناس في المملكة العربية السعودية وتسألهم عن الوطن، أكثر شيء، وأول انطباع يأتيك منهم هو الجرأة. نريد أن نحافظ على تلك الجرأة. نعم. نريد أن ندفع تلك الحدود، ولكن ندفعها بالتواؤم وبالتوافق مع مختلف المؤسسات، وأهمها مؤسسات الدولة. الدولة الآن تريد أن تستمع.
تركي الدخيل: يعني هل للصحافة في السعودية خصوصية؟ في العادة الصحافة في كل دول العالم تكون هي السلطة الرابعة، تكون رقيبة على أجهزة الحكومة، الآن أنت تريد أن تكون جزءاً من أجهزة الحكومة تشتغل معهم؟
جمال خاشقجي: نحنا مالنا جزء من أجهزة الحكومة. ولكن إحنا شركاء مع الحكومة. المملكة العربية السعودية تشهد تنمية حقيقية وتحوّل حقيقي، يجب أن نؤمن بهذا الشيء. هذا التحول يحتاج إلى إعلام يعبّر عنه. فهذا الشيء اللي نمارسه نحن، ونريد أن نمارسه، فيه أفكار جديدة تضخ لنا كل يوم، تُضخ لنا من الملك، الملك نفسه، لاحِظ الملك، ما من كلمة يلقيها في كل سنة أمام مجلس الشورى إلا ويضخ لنا أفكاراً جريئة جداً. أفكار عمل المرأة، الحريات، النقد، المساواة، كلها أفكار ومعاني كبيرة جداً. أشعر كما لو أن الملك هو فقط يكتبها يرسمها على السبورة ويترك لنا نحن المثقفين ورجال الإعلام والصحافة أن نعبر عن تلك الأفكار.
تركي الدخيل: ماذا عن الرقيب؟ أين يوجد الرقيب داخل الصحافة؟ هل هو يمارس مثلاً الدور الرقابي من خلال وزارة الإعلام؟ هل تنوبون أنتم كرؤساء تحرير عن وزير الإعلام الذي يعطيكم ليستة بالممنوعات أو بالمباحات؟
وزير الداخلية يسمح بنشر كل شيء موثق
جمال خاشقجي: حسب نظام المطبوعات السعودي، رئيس التحرير مسؤول عن كل شيء ينشر في صحيفته. لكن أنا أعطيك الأخبار الجيدة. الأخبار الجيدة وسمعتها مؤخراً الأسبوع الماضي من سمو الأمير نايف وزير الداخلية السعودي، قال: نحن مع الصحافة نسمح لكم بنشر كل ما تريدون طالما أنكم تتوثّقون منه. ماذا نريد أكثر من هذا؟ نحن نستطيع أن ننشر كل شيء طالما أننا نتوثق ونتأكد ونتحرى الحقيقة فيه. أنا أعتقد لا أريد يعني عرضاً أفضل من هذا العرض. هذا العرض يكفيني ويكفي كل الصحف السعودية لكي تمارس دورها الحقيقي في المجتمع وتكون السلطة الرابعة.
تركي الدخيل: طيب. لنعد إلى الحديث الذي في الجزء الأول سألتك عنه: هل فعلاً في أول ستة أشهر مارست يعني حالة من حالات انكماش مستوى الحرية في صحيفة الوطن؟
جمال خاشقجي: أبداً أبداً أنا أستغرب.. يعني طبعاً هو نحتاج إلى عمليات تحليل موضوعي ونأتي بالصحف..
تركي الدخيل: بالمعلومات..
جمال خاشقجي: والمعلومات ونتأكد.. لكن الوطن يعني ظلت الحمد لله تنافح وتدافع وتمضي بالمشروع الإصلاحي السعودي نحو الأمام وطرح الأفكار الجديدة ونقض أوجه التقصير في مختلف دوائر المجتمع والحكومة، المهم كما ذكرت لك أن نكون أصحاب مصداقية، نوثق معلوماتنا، وأيضاً الكتّاب، يعني أهم كتّاب الوطن ما زالوا في الوطن، ما زالوا يغردون ويكتبون ما شاؤوا في الوطن، من صالح الشيحي، من علي موسى، عبد الله الفوزان.
تركي الدخيل: طيب. لماذا خرج محمد الهرفي تحديداً؟
جمال خاشقجي: مسألة مهنية.
تركي الدخيل: كيف مسألة مهنية؟
جمال خاشقجي: الأستاذ الهرفي طلبت منه - وهذه قاعدة أتبعها مع الجميع - إذا أوقفت لك مقالة لسبب ما لا تنشرها في الإنترنت وتقول هذه حُجبت من النشر.
تركي الدخيل: كان لدي هذا السؤال. أنك تشترط على كتاب الصحيفة أن لا ينشروا أنك أوقفت مقالة لهم.
جمال خاشقجي: نعم. لأنه فيه اتفاق بيني وبينك ككاتب، هو أن ما تكتبه هو للوطن، فعندما تأخذ ما كتبته للوطن وتنشره في الإنترنت، وتقول هذه حُجبت للنشر، فكأنك تقول أن انظروا إلى الوطن أو إلى تلك الصحيفة أو الرياضة أو الجزيرة تمارس حجراً على الآراء. هذا يخل بالتعاقد الذي بيني وبينك.
تركي الدخيل: تحس أنت..
جمال خاشقجي: وقد يكون السبب ليس رقابياً. قد يكون السبب معلوماتياً. قد يكون السبب.. يعني أعطيك نموذجاً. يعني اليوم لو يأتيني كاتب ويشن انتقاد جديد على حماس ويحمّلها مسؤولية ما حصل في غزة، أنا أعتقد في ظل الأزمة اللي حاصلة في غزة، الوقت غير مناسب لانتقاد حماس، ولكن بعد ستة أشهر من الممكن أن ننتقد وننظر إذا الخلف ونحمّل المسؤولية..
تركي الدخيل: بس علي الموسى كتب أن الفلسطينيين يقعون بين كماشتي هنية وبوش.
جمال خاشقجي: نعم. لكن معالجته معقولة. يعني لم يغلُ في الانتقاد، لم يغلُ في الاتهام. فأحياناً فيه أسباب كثيرة لوقف المقالة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون رقابية.
تركي الدخيل: طيب. اتفقت مع الدكتور الهرفي ألا ينشر مقالاته التي لا تسمح.. التي لا تجيزها في الإنترنت وفعل ذلك فأوقفته عن الكتابة؟
جمال خاشقجي: نعم. هذا حصل فاعتذرت، وجدت أنه أخل بالاتفاق بيني.. بينه وبين الصحيفة، فانتقل إلى صحيفة أخرى.
تركي الدخيل: طيب. إحدى المؤاخذات التي تؤخذ على جمال خاشقجي أنه عندما عاد إلى رئاسة تحرير الوطن فور صدور قرار تعيينه رئيساً للوطن، في اليوم التالي سرت في أروقة الوطن شائعة بأنه ساهم في فصل عثمان صيني رئيس التحرير المكلف للصحيفة والذي كان نائباً لك إبان الخمسين يوم الأولى من رئاستك للتحرير.
جمال خاشقجي: معاذ الله. أنا تمنيت عثمان الصيني أن يكون ساعدي الأيمن عندما عدت، وأتمنى لليوم لو كان الدكتور عثمان، الدكتور عثمان أستاذ قدير مجيد للصحافة وصديق.
تركي الدخيل: لم تفصله يعني؟
جمال خاشقجي: أبداً. معاذ الله أن أفعل هذا. عثمان الصيني مرحب به في الوطن، ذلك اليوم واليوم، ولم يحصل أبداً أنه.. لا طلبت فصله ولا.. بل هو الذي قدم استقالته، شعر بأنه أدى الذي عليه في الوطن خلال الفترة التي كلف بها، وأصر على الاستقالة رغم..
تركي الدخيل: حاولت أن تثنيه؟
جمال خاشقجي: حاولت أن أثنيه أنا وكل شخص في الوطن. كان شخصاً محبوباً وكان كل الزملاء يحبون الدكتور عثمان، وحاولوا جهدهم أن يثنوه ولكنه أصر على الاستقالة.
تركي الدخيل: طيب لماذا استقال إذاً؟
جمال خاشقجي: استقال لأنه يريد أن يجرب شيئاً آخر يعني. مسألة طبيعية يعني. الشخص أحياناً يمل من العمل الذي كان فيه. فالأسباب تعود له هو، لكن نحن في الوطن كنا من أحرص الناس على أن يستمر معنا الدكتور عثمان.
تركي الدخيل: طيب. فيما يتعلق بالمقابلة التي أجريت معك بعد عودتك في جريدة الشرق الأوسط إلى رئاسة التحرير في الوطن، قلت عندما سئلت عن الخطط العريضة والموضوعات التي ستركز عليها في المرحلة المقبلة على الصعيد العملي، قلت أنت ما عُدت مقتنعاً بالفكرة القديمة القائلة بأن الصحافة رسالة. أصبحت أؤمن الآن بأن الصحيفة هي خدمة شأنها شأن خدمات المياه والكهرباء. هل ترى بأن هذه الأطروحة تقدم صحافة تبحث فقط عن الربح دون القيم التي يجب أن تهتم بها؟
جمال خاشقجي: ليس الربح. وإنما أن تكون جهة محايدة. رسالة الصحافة هي أن تسمح لأصحاب مختلف الرسائل بأن تحملها لهم وتقدمها للرأي العام. لكن أن تؤدلج الصحيفة فحينها سوف تكون..
تركي الدخيل: بأي معنى تؤدلج الصحيفة؟
جمال خاشقجي: تؤدلج بأن تكون الصحيفة لسان حال هذا التيار أو ذاك التيار أو هذا الاتجاه أو ذالك الاتجاه.
مقدم البرنامج: تركي الدخيل
تاريخ الحلقة: الجمعة 30-1-2008
ضيف الحلقة: جمال خاشقجي (رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية)
تركي الدخيل: أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي إضاءات. ضيفي اليوم أيها الإخوة والأخوات هو الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية. حياك الله أستاذ جمال.
جمال خاشقجي: أهلاً وسهلاً.
تكذيبه إشاعة لقائه وزيرة الخارجية الإسرائيلية
تركي الدخيل: أستاذ جمال سأبدأ من حيث خبر ظهر عنك في أبريل نيسان، أبريل عام 2008 وهو أنك التقيت في العاصمة القطرية الدوحة بوزيرة الخارجية الإسرائيلية، سارعت بعد ذلك لنفي هذه المقابلة في صحيفة الشرق الأوسط في 20 أبريل 2008، وقلت أنك لم تتوجه إلى الدوحة أصلاً. لماذا في ظنك يعني تم انتقاء جمال خاشقجي وحده وليس غيره من الصحفيين لهذا الخبر الذي تنفيه أصلاً؟
جمال خاشقجي: يعني هذه مشكلة مصداقية علي الأحمد. علي الأحمد لمن لا يعرفه يتزعم لوحده مجموعة هو كل تلك المجموعة في واشنطن، ويسمي حاله بالمعارض السعودي في واشنطن. ويصدر بيانات. لديه وكالة أنباء هي عبارة عن أخبار يرسلها بالإيميل لمختلف الجهات. فوجد أن اسمي موجود في مؤتمر كان مقرراً أن يعقد في الدوحة..
تركي الدخيل: دُعيت إليه؟
جمال خاشقجي: دُعيت إليه. وبالفعل كنت أنوي أن أذهب إلى ذلك المؤتمر مؤتمر الديمقراطية، ينظم كل سنة في الدوحة وتدعى له شخصيات عدة، ودعيت إليه وكنت أنوي أن أذهب بالفعل. ولكن وجد أن اسمي موجود وليفني موجود اسمها.
تركي الدخيل: وزيرة الخارجية.
جمال خاشقجي: وزيرة الخارجية. قرر من لدنه أن جمال خاشقجي سوف يلتقي بليفني. مشكلة علي الأحمد أن مثل هذه الأخبار أفقدته المصداقية، وبالفعل حالياً قلما نجد شخصاً أو وكالة أنباء..
تركي الدخيل: كان عنده مصداقية في السابق في تقديرك؟
جمال خاشقجي: الإعلام في الخارج يريد أن يسمع إلى أي صوت سعودي. ولكن عندما..
تركي الدخيل: أي صوت سعودي معارض.
جمال خاشقجي: أي صوت سعودي مختلف. ولكن عندما أخطأ أو كثرت أخطاء وأكاذيب علي الأحمد فقد أي مصداقية. واليوم لا يستعين به أي جهة باستثناء صحف يعني محدودة زي النيويورك صن التي تأخذ منه بعض الأخبار. النيويورك صن صحيفة بطبعها معادية للملكة وموالية كثيراً إلى إسرائيل، ولكن هذه مشكلة لدى علي الأحمد أنه أكثر من الأكاذيب، وبالتالي لم يعد أحد يستمع إليه وهذا نموذج من أكاذيبه.
تركي الدخيل: ولكنك لم تلتقي أبداً بليفني.
جمال خاشقجي: أنا علي الأحمد التقيت به..
تركي الدخيل: لا. أقصد مش علي الأحمد. وزيرة الخارجية.
جمال خاشقجي: آه. ليفني لا، لم ألتقِ بليفني ولم أذهب إلى الدوحة أصلاً.
تركي الدخيل: وعلي الأحمد تعرفه والتقيت به؟
جمال خاشقجي: نعم أعرف علي الأحمد بحكم عملي مع سمو الأمير تركي في واشنطن.
تركي الدخيل: عندما الأمير تركي سفيراً للسعودية.
جمال خاشقجي: عندما كان في واشنطن، وأعرفه أيضاً من قبل والتقيت به أيضاً من قبل في أحد المؤتمرات في واشنطن، والرجل لديه مشكلة بالفعل يعني، أنا أعتقد أنه إحنا في السعودية ليست لدينا مشكلة في الاستماع إلى أي صوت مخالف، والأصوات المخالفة..
تركي الدخيل: عندما تقول نحن في السعودية تتحدث باعتبارك يعني جزءاً من المجتمع السعودي؟ ولاّ جزأً من الحكومة السعودية؟
جمال خاشقجي: جزء من المجتمع السعودي، جزء من المملكة العربية السعودية، الصحافة السعودية، الرأي العام السعودي. فعندما أقول يعني إحنا في المملكة ما عندنا مشكلة أن نستمع إلى أي رأي مخالف، بل اليوم في داخلنا نستمع إلى مختلف الآراء المخالفة، وآراء أكثر جرأة وشجاعة من علي الأحمد، ولكن تتميز بأنها مصداقيتها أفضل، لأنها تعيش بيننا وتتحمل مسؤولية ما تقول. حتى علي الأحمد لم يكلف نفسه أن يعتذر ويقول أنني أخطأت، رغم أنني بعثت له إيميل، وقلت له أنك أنت غلطان وعليك أن تعتذر. حتى لم يكلف نفسه ويقول: أنا آسف ارتكبت خطأ وتسرعت في نقل هذه المعلومة.
معالم صفقة عودته إلى رئاسة تحرير الوطن
تركي الدخيل: طيب. لننتقل إلى قضية أخرى وهي أنك عدت إلى رئاسة تحرير صحيفة الوطن قبل نحو سنة وثمانية أشهر، بعد أن انقطاع ثلاث سنوات إثر إقالتك في المرة الأولى التي كانت لم تتجاوز خمسين يوماً. أجرت معك جريدة الشرق الأوسط حواراً في 20/4/2008 وسألتك عن معالم الصفقة التي عُدت بها إلى رئاسة تحرير الوطن، فقلت أنه طُلب منك ثلاثة أمور من قبل رئيس مجلس الإدارة الأمير بندر بن خالد الفيصل: الأول البقاء في كرسي الرئاسة، رئاسة التحرير لأكثر من شهرين، لأنك لم تجلس إلا أقل من شهرين في المرة الأولى. الثانية أن لا تنطفئ الصحيفة. الثالث عدم القفز خارج الأسوار. تجاوزت الأولى وحققتها. هل ترى أن الصحيفة انطفأت بعد عام ونصف؟
جمال خاشقجي: لأ هي لم تكن صفقة بالمعنى. هو كانت ممازحة بيني وبين رئيس مجلس الإدارة الأمير بندر. وبالفعل هذه المطالب مطالب مشروعة. طبعاً أي جريدة لا تريد رئيس تحرير يدخل ويخرج كل ستة أشهر عليها. الصحف تحتاج إلى استقرار وإلى استمرار.
تركي الدخيل: مو ستة أشهر. 50 يوماً.
جمال خاشقجي: يعني 50 يوم أو حتى ستة أشهر سيئة، أو حتى سنة سيئة، أو سنتين سيئة. أي صحيفة تحتاج إلى استقرار لكي تستمر. لكن انطفاءة الجريدة، الحمد لله الوطن لم تنطفئ، الوطن لا تزال متقدمة، لا تزال شعلة تعمل فرقاً لدى الرأي العام السعودي ولدى الصحافة السعودية.
تركي الدخيل: الآن أنت أطول رئيس تحرير استمر في الوطن؟
جمال خاشقجي: ربما ما أعرف. جنان استمر.. الأخ جنان استمر يمكن سنتين أو نحو ذلك. أنا لسه ما كمّلت سنتين.
تركي الدخيل: سنة وثمانية شهور.
جمال خاشقجي: إذاً ربما أنا أطول رئيس تحرير استمر. عثمان كان عثمان الصيني..
تركي الدخيل: كان رئيس تحرير مكلف.
جمال خاشقجي: رئيس تحرير مكلف لمدة حوالي ثلاث سنوات. لكن بالفعل الوطن..
تركي الدخيل: هل تعتبر هذا من إنجازاتك أنك أنت أطول رئيس تحرير؟
لماذا أوقف عدداً من كتاب الوطن؟
جمال خاشقجي: هذه من إنجازات المرحلة التي نعيشها حالياً. الآن المساحة الواسعة المتاحة للصحافة السعودية ستمكّن أي رئيس تحرير من الاستمرار والاطمئنان والعمل. أنا لا أذكر منذ أن عدت إلى الوطن من سنة وثمانية شهور أن هنالك كاتب سعودي أوقف أو عُوقب. نحن نعيش ربيع طويل..
تركي الدخيل: لم يعاقب من جهات رسمية، لكنك عاقبت أنت، أوقفت كثيراً من الكتّاب.
جمال خاشقجي: لأ هذه مسألة طبيعية. رئيس التحرير يوقف كتّاب..
تركي الدخيل: ما يحتاج يعني وزارة الإعلام تقوم بهذا الدور طالما أنت تقوم به.
جمال خاشقجي: هو ليس عقاباً. رئيس التحرير وظيفته أن يقدم كل صباح صحيفة جيدة، صحيفة مقروءة للمجتمع.
تركي الدخيل: بإيقاف الكتّاب؟
جمال خاشقجي: ليس إيقاف الكتّاب. ولكن إذا كاتب يُفقد الصحيفة الوهج أو لم يعد له قبول..
تركي الدخيل: يفقد الصحيفة الوهج بارتفاعه عن مساحات يعني ببلوغه أو ملامسته لسقف الحرية؟
جمال خاشقجي: أبداً لم يبعد عن الوطن أي كاتب يجيد الكتابة، لديه مصداقية، نحن أحرص ما يكون على الكاتب الجيد.
تركي الدخيل: تريد أن نتحدث بالأسماء؟
جمال خاشقجي: تفضل.
تركي الدخيل: عندما دخل جمال خاشقجي الوطن رئيساً للتحرير في المرحلة الثانية، يقال أنه بدأ أشهره الأولى بشيء من الانكماش في الحريات، انعكس ذلك على مثلاً التعاطي مع التيار الديني في السعودية، خصوصاً قضايا الهيئة والتعاطي معها، وإيقاف بعض الكتّاب وتقليل مساحة الحرية. هناك جملة من الكتّاب الذين تركوا الوطن، مثلاً حمود أبو طالب ترك الوطن بعد رئاستك التحرير، خالد السيف، محمد الهرفي، وهؤلاء كتّاب لا يعانون من جودة ما يطرحون.
جمال خاشقجي: يعني بدون ما أسمّي أي كاتب، كُلّ شخص من هؤلاء توجد أسباب مهنية، خلافات مهنية، والخلافات المهنية مقبولة في أي مجتمع إعلامي.
تركي الدخيل: فينا نشرح الخلافات المهنية؟
جمال خاشقجي: خلافات مهنية مثل - مرة أخرى بدون أن أسمي - كاتب يطيل، كاتب عباراته غير واضحة، مطوّلة، لا يراجع مادته، هذا الكاتب أنا مسؤول أمام القارئ بأني أقدم له حاجة يتمتع بقراءتها. فلما الكاتب يكون صعباً قراءته فإذاً هو غير مناسب. ونحن لدينا آلية للقياس ومدى القبول.
تركي الدخيل: نحن عندنا ثلاثة أسماء. لماذا لا نتحدث تحديداً عن كل اسم؟
جمال خاشقجي: خالد السيف. كاتب ممتاز جداً. لديه قلم بارع. لكنه يطيل. لكنه يستخدم عبارات يعني..
تركي الدخيل: كيف يطيل؟ ما عندكم أنتم معيار لعدد الكلمات التي يجب أن تكتب، كما في كل الصحف؟
جمال خاشقجي: أقصى شيء ألف كلمة في صفحة الرأي، ونتمنى أقل من ذلك. نحن في زمن لا تحتمل حتى الألف كلمة.
تركي الدخيل: وخالد رفض..؟
جمال خاشقجي: المقالة المناسبة من 700 إلى 800 كلمة أقصى شيء. وإذا كانت 600 يكون أفضل وأفضل. لكن أحياناً العبارات عندما تكون مكلكعة، تغلب عليها الجماليات البلاغية والمنمقات هذه تفقد المقالة وهجها، يعني يغرق في الجماليات اللغوية على حساب..
تركي الدخيل: بس عندكم محمد السحيمي يستخدم هذا الأسلوب.
جمال خاشقجي: لكن محمد السحيمي يستخدمه ببراعة وباختصار. لكن حتى هذا الجانب..
تركي الدخيل: أقل كلكعة يعني؟
جمال خاشقجي: محمد السحيمي أنا أتمتع بقراءته. لكن محمد السحيمي لا ينافس تركي الدخيل أو صالح الشيحي في عدد القراء الذي يقرؤون مقالاته.
تركي الدخيل: هل هذه اختيارات شخصية عند رئيس التحرير؟
جمال خاشقجي: لأ. هذه اختيارات القرّاء اللي يحكمها.. نحن لدينا طريقتان في حساب اختيارات القرّاء. اختيارات القرّاء عن طريق الموقع الإلكتروني، وأيضاً نجري بين آونة وأخرى استقصاءات للرأي. نوكل إلى شركة معينة وتخبرنا تلك الشركة، ولا نعلن تلك الدراسات. محمد السحيمي كاتب جداً ممتع، لكنه يحتاج إلى وعي معيّن من القرّاء لكي يتمتعوا بقراءة مقالات محمد.
تركي الدخيل: طيب. هذا فيما يتعلق بمحمد السحيمي. فيما يتعلق بحمود أبو طالب قلت يعني في مرة من.. إحدى تصريحاتك في ندوة عقدتها في نادي الرياض الأدبي أنك لن تسمح لكاتب يحذّر من الاستثمار في بلده، وقلت أن أحد كتّاب الوطن حذر الشركات الصينية من الاستثمار في جازان بسبب ما يراه الكاتب من انعدام البيئة التحتية في جازان. وصفت هذا الرأي بأنه يتسم بعدم المسؤولية وهو ما أدى إلى إيقاف المقالة وبالتالي توقيف الكاتب. قلت أن بعض الكتّاب يستندون إلى معلومات غير دقيقة وغير موثوقة ويعتمدون على المعلومات التي تطرح في الإنترنت، ويستقون منها معلوماتهم دون البحث والتقصي عن الكاتب. ويُعتقد - طبقاً لما نشر في إحدى الصحف - على نطاق واسع أن المقصود هو الكاتب حمود أبو طالب الذي أعلن في أحد مواقع الإنترنت الخاصة بجازان ونُقل إلى مواقع أخرى أنه توقف عن الكتابة في الوطن بسبب عدم نشر مقالاته أو بعض مقالاته في الوطن. حمود أبو طالب أيضاً أوضح رداً على هذا التصريح، فقال: لا يستطيع جمال خاشقجي أو غيره كائناً من كان أن يزايد أو يشكك في وطنيتي، ولست بحاجة لأحد أن يفندها، على أي حال لست أنا الذي كتب ذلك المقال، ولست أنا الذي يفعل ذلك، وإذا كان الأستاذ جمال خاشقجي يقصدني بالفعل فعليه نشر المقال على الملأ وإعلان اسم كاتبه. أما والأمور هكذا فإنني سأعلن الآن المقال الذي أغضب جمال خاشقجي وكان سبباً في الإيقاف منعاً لأي لغط لا ضرورة له، وأتى بمقال: "مواطن قطع غيار".
جمال خاشقجي: نعم. حمود أبو طالب صادق أن جمال خاشقجي لا يستطيع أن يشكك في وطنيته. ومعاذ الله أن أشكك في وطنيته. وهل كتب حمود تلك المقالة؟ لأ. المقالة، تلك المقالة لا تخص حمود ولم أقصد حمود أصلاً، ولكن بالفعل فيه كاتب كتب مقالة وأوقفتها، كاتب يدعو الشركات الصينية إلى عدم الاستثمار في جازان، أنا أعتقد أنه خانته العبارة، لكي ألفت انتباه الدولة والمسؤولين إلى ضعف البنية التحتية في جازان لا أكتب مقالة وأخاطب بها الشركات الصينية وأقول لا تأتوا إلى جازان لأن جازان لا تستحقكم. هذه جملة مسيئة إلى البلد، مسيئة إلى أهل جازان. لكن أنا في حل من أن أذكر من الذي كتب تلك المقالة.
تركي الدخيل: ونشرت هذا المقال؟
جمال خاشقجي: تلك المقالة لم تنشر. ولن أنشرها. والكاتب الذي كتبها تفهّم الظرف واقتنع بوجهة نظري. أما ما قاله..
تركي الدخيل: وأوقفته عن الكتابة؟
جمال خاشقجي: لأ. لم يوقف عن الكتابة، وإنما المقالة فقط لم تنشر، وهذه مسألة في كل يوم، يعني مو أنا لوحدي. كل رئيس تحرير إن كان في المملكة أو غير المملكة يوقف مقالات لسبب أو لآخر، يعني لا يستطيع كل شخص أن يذهب إلى أي صحيفة ويقول أبغى أكتب عندكم مقالة فينشروها ثاني يوم.
تركي الدخيل: طيب فيما يتعلق بحمود أبو طالب هل هذا المقال "مواطن قطع غيار" الذي كان يتحدث فيه عن أزمة المواطن السعودي، عن معاناة المواطن السعودي، هو الذي دعاك إلى منعه من الكتابة؟
جمال خاشقجي: أنا لم أمنعه من الكتابة. ولكن فيه اتفاق ما بين الصحيفة والكاتب، يقوم الاتفاق على عدة مسائل، الالتزام بالوقت، الالتزام..
تركي الدخيل: الالتزام بالوقت تقصد وقت التسليم؟
جمال خاشقجي: وقت التسليم، عدم الانقطاع عن الكتابة، والمصداقية. شخص يجيب لي مقالات ينقل عن الإنترنت روايات يعني هامشية، أو بروايات أشباح عن الإنترنت هذه غير مناسبة، نحن مسؤولون. يعني الناس عندما يقرؤون..
تركي الدخيل: نتحدث عن قصة معيّنة، بدأ فيها المقال الذي نشره، اللي يقول: تستغرب..
جمال خاشقجي: قصة معينة منقولة عن الانترنت وتتعرض إلى شخص مسؤول..
تركي الدخيل: خلينا نقرأها إذا سمحت. تستغرب عندما تسمع أن مواطناً سعودياً يعرض جزءاً من جسده للبيع، وذلك من أجل لقمة العيش وسداد بعض الديون التي لم يستطع الوفاء بها إلى أن أصبح مهدداً بالسجن. هكذا اختار موقع إخباري معيّن استهلال الخبر الذي نشره عن مواطن ضاقت به الدنيا إلى الحد الذي جعله يقرر بيع أي عضو من أعضاء جسده لكي يسدد ديونه ويصرف الباقي على أولاده.
جمال خاشقجي: نعم. هنا يتحدث عن مواطن سعودي يبيع قطعاً من جسده علشان يصرف على نفسه. هذه مبالغة. هذا لا يجوز. هذا كلام مو صحيح. هو لا يعرف اسم المواطن. الموقع..
تركي الدخيل: لكنه نسبه للموقع.
جمال خاشقجي: الموقع.. مواقع الإنترنت ضعيفة المصداقية. الموقع نفسه لم يذكر اسم المواطن. فكيف أنا آتي في صحيفة وأنقل يعني هذه أشبه ما تكون بطريقة نقل الأحاديث المكذوبة عن فلان عن فلان وفي النهاية تصل إلى المستهلك، إلى المستخدم المسلم ويبني عليها حكماً على أساس أن هذا الحديث صحيح. فلولا نمارس هذه الفلترة..
تركي الدخيل: طيب. بنرجع نتكلم بعد الفاصل عن هذه القصة. كأن الأستاذ حمود كان يريد أن يقول أنك حكومي أكثر من الحكومة فيما يتعلق بالرقابة وسآتي..
جمال خاشقجي: لأ. مهني وليس حكومياً.
تركي الدخيل: خلينا نتحدث بعد الفاصل في هذه القصة. فاصل قصير أيها الإخوة نعود بعده لمواصلة حوارنا في إضاءات مع الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية فابقو معنا.
[فاصل إعلاني]
هل خاشقجي حكومي أكثر من الحكومة؟
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً أيها الإخوة والأخوات. ما يزال حوارنا هذه الحلقة مع الأستاذ جمال خاشقجي رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية. أستاذ جمال سألتك قبل الفاصل: هل أنت حكومي أكثر من الحكومة؟ فقلت أنك مهني. أكثر من الحكومة؟
جمال خاشقجي: لا. الحكومة فيما يخصها تحترف مهنتها.
تركي الدخيل: إذاً أنت تعتقد أن هذه هي المهنية التي تمارسها بوصفك رئيس تحرير.
جمال خاشقجي: المصداقية ضرورية. التوثيق ضروري حتى لا نلقي للرأي العام بمعلومات غير صحيحة.
تركي الدخيل: جميل. نرجع للنقاط الثلاث اللي ذكرتها واعتبرتها تجاوزاً صفقة بينك وبين إدارة الجريدة. منها أن لا تنطفئ الصحيفة وعدم القفز خارج الأسوار. ماذا تقصد أو كان يقصد الأمير بندر بمطالبته لك بوصفك رئيس تحرير للجريدة ألا تقفز خارج الأسوار؟
جمال خاشقجي: القفز مضرّ. يؤدي إلى الكسر.
تركي الدخيل: القفز لوين؟ وين تروحون؟
جمال خاشقجي: إلى خارج الأسوار. تخيّل شخصاً يقفز إلى خارج السور، ولكن لا بأس من أن تدفع السور. الوطن تميزت واشتهرت منذ يومها الأول بأنها تدفع أسوار الصحافة، ورسمت حدوداً أوسع للصحافة. فلهذه الميزة التي اشتهرت بين الناس وتتحدث مع الناس في المملكة العربية السعودية وتسألهم عن الوطن، أكثر شيء، وأول انطباع يأتيك منهم هو الجرأة. نريد أن نحافظ على تلك الجرأة. نعم. نريد أن ندفع تلك الحدود، ولكن ندفعها بالتواؤم وبالتوافق مع مختلف المؤسسات، وأهمها مؤسسات الدولة. الدولة الآن تريد أن تستمع.
تركي الدخيل: يعني هل للصحافة في السعودية خصوصية؟ في العادة الصحافة في كل دول العالم تكون هي السلطة الرابعة، تكون رقيبة على أجهزة الحكومة، الآن أنت تريد أن تكون جزءاً من أجهزة الحكومة تشتغل معهم؟
جمال خاشقجي: نحنا مالنا جزء من أجهزة الحكومة. ولكن إحنا شركاء مع الحكومة. المملكة العربية السعودية تشهد تنمية حقيقية وتحوّل حقيقي، يجب أن نؤمن بهذا الشيء. هذا التحول يحتاج إلى إعلام يعبّر عنه. فهذا الشيء اللي نمارسه نحن، ونريد أن نمارسه، فيه أفكار جديدة تضخ لنا كل يوم، تُضخ لنا من الملك، الملك نفسه، لاحِظ الملك، ما من كلمة يلقيها في كل سنة أمام مجلس الشورى إلا ويضخ لنا أفكاراً جريئة جداً. أفكار عمل المرأة، الحريات، النقد، المساواة، كلها أفكار ومعاني كبيرة جداً. أشعر كما لو أن الملك هو فقط يكتبها يرسمها على السبورة ويترك لنا نحن المثقفين ورجال الإعلام والصحافة أن نعبر عن تلك الأفكار.
تركي الدخيل: ماذا عن الرقيب؟ أين يوجد الرقيب داخل الصحافة؟ هل هو يمارس مثلاً الدور الرقابي من خلال وزارة الإعلام؟ هل تنوبون أنتم كرؤساء تحرير عن وزير الإعلام الذي يعطيكم ليستة بالممنوعات أو بالمباحات؟
وزير الداخلية يسمح بنشر كل شيء موثق
جمال خاشقجي: حسب نظام المطبوعات السعودي، رئيس التحرير مسؤول عن كل شيء ينشر في صحيفته. لكن أنا أعطيك الأخبار الجيدة. الأخبار الجيدة وسمعتها مؤخراً الأسبوع الماضي من سمو الأمير نايف وزير الداخلية السعودي، قال: نحن مع الصحافة نسمح لكم بنشر كل ما تريدون طالما أنكم تتوثّقون منه. ماذا نريد أكثر من هذا؟ نحن نستطيع أن ننشر كل شيء طالما أننا نتوثق ونتأكد ونتحرى الحقيقة فيه. أنا أعتقد لا أريد يعني عرضاً أفضل من هذا العرض. هذا العرض يكفيني ويكفي كل الصحف السعودية لكي تمارس دورها الحقيقي في المجتمع وتكون السلطة الرابعة.
تركي الدخيل: طيب. لنعد إلى الحديث الذي في الجزء الأول سألتك عنه: هل فعلاً في أول ستة أشهر مارست يعني حالة من حالات انكماش مستوى الحرية في صحيفة الوطن؟
جمال خاشقجي: أبداً أبداً أنا أستغرب.. يعني طبعاً هو نحتاج إلى عمليات تحليل موضوعي ونأتي بالصحف..
تركي الدخيل: بالمعلومات..
جمال خاشقجي: والمعلومات ونتأكد.. لكن الوطن يعني ظلت الحمد لله تنافح وتدافع وتمضي بالمشروع الإصلاحي السعودي نحو الأمام وطرح الأفكار الجديدة ونقض أوجه التقصير في مختلف دوائر المجتمع والحكومة، المهم كما ذكرت لك أن نكون أصحاب مصداقية، نوثق معلوماتنا، وأيضاً الكتّاب، يعني أهم كتّاب الوطن ما زالوا في الوطن، ما زالوا يغردون ويكتبون ما شاؤوا في الوطن، من صالح الشيحي، من علي موسى، عبد الله الفوزان.
تركي الدخيل: طيب. لماذا خرج محمد الهرفي تحديداً؟
جمال خاشقجي: مسألة مهنية.
تركي الدخيل: كيف مسألة مهنية؟
جمال خاشقجي: الأستاذ الهرفي طلبت منه - وهذه قاعدة أتبعها مع الجميع - إذا أوقفت لك مقالة لسبب ما لا تنشرها في الإنترنت وتقول هذه حُجبت من النشر.
تركي الدخيل: كان لدي هذا السؤال. أنك تشترط على كتاب الصحيفة أن لا ينشروا أنك أوقفت مقالة لهم.
جمال خاشقجي: نعم. لأنه فيه اتفاق بيني وبينك ككاتب، هو أن ما تكتبه هو للوطن، فعندما تأخذ ما كتبته للوطن وتنشره في الإنترنت، وتقول هذه حُجبت للنشر، فكأنك تقول أن انظروا إلى الوطن أو إلى تلك الصحيفة أو الرياضة أو الجزيرة تمارس حجراً على الآراء. هذا يخل بالتعاقد الذي بيني وبينك.
تركي الدخيل: تحس أنت..
جمال خاشقجي: وقد يكون السبب ليس رقابياً. قد يكون السبب معلوماتياً. قد يكون السبب.. يعني أعطيك نموذجاً. يعني اليوم لو يأتيني كاتب ويشن انتقاد جديد على حماس ويحمّلها مسؤولية ما حصل في غزة، أنا أعتقد في ظل الأزمة اللي حاصلة في غزة، الوقت غير مناسب لانتقاد حماس، ولكن بعد ستة أشهر من الممكن أن ننتقد وننظر إذا الخلف ونحمّل المسؤولية..
تركي الدخيل: بس علي الموسى كتب أن الفلسطينيين يقعون بين كماشتي هنية وبوش.
جمال خاشقجي: نعم. لكن معالجته معقولة. يعني لم يغلُ في الانتقاد، لم يغلُ في الاتهام. فأحياناً فيه أسباب كثيرة لوقف المقالة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون رقابية.
تركي الدخيل: طيب. اتفقت مع الدكتور الهرفي ألا ينشر مقالاته التي لا تسمح.. التي لا تجيزها في الإنترنت وفعل ذلك فأوقفته عن الكتابة؟
جمال خاشقجي: نعم. هذا حصل فاعتذرت، وجدت أنه أخل بالاتفاق بيني.. بينه وبين الصحيفة، فانتقل إلى صحيفة أخرى.
تركي الدخيل: طيب. إحدى المؤاخذات التي تؤخذ على جمال خاشقجي أنه عندما عاد إلى رئاسة تحرير الوطن فور صدور قرار تعيينه رئيساً للوطن، في اليوم التالي سرت في أروقة الوطن شائعة بأنه ساهم في فصل عثمان صيني رئيس التحرير المكلف للصحيفة والذي كان نائباً لك إبان الخمسين يوم الأولى من رئاستك للتحرير.
جمال خاشقجي: معاذ الله. أنا تمنيت عثمان الصيني أن يكون ساعدي الأيمن عندما عدت، وأتمنى لليوم لو كان الدكتور عثمان، الدكتور عثمان أستاذ قدير مجيد للصحافة وصديق.
تركي الدخيل: لم تفصله يعني؟
جمال خاشقجي: أبداً. معاذ الله أن أفعل هذا. عثمان الصيني مرحب به في الوطن، ذلك اليوم واليوم، ولم يحصل أبداً أنه.. لا طلبت فصله ولا.. بل هو الذي قدم استقالته، شعر بأنه أدى الذي عليه في الوطن خلال الفترة التي كلف بها، وأصر على الاستقالة رغم..
تركي الدخيل: حاولت أن تثنيه؟
جمال خاشقجي: حاولت أن أثنيه أنا وكل شخص في الوطن. كان شخصاً محبوباً وكان كل الزملاء يحبون الدكتور عثمان، وحاولوا جهدهم أن يثنوه ولكنه أصر على الاستقالة.
تركي الدخيل: طيب لماذا استقال إذاً؟
جمال خاشقجي: استقال لأنه يريد أن يجرب شيئاً آخر يعني. مسألة طبيعية يعني. الشخص أحياناً يمل من العمل الذي كان فيه. فالأسباب تعود له هو، لكن نحن في الوطن كنا من أحرص الناس على أن يستمر معنا الدكتور عثمان.
تركي الدخيل: طيب. فيما يتعلق بالمقابلة التي أجريت معك بعد عودتك في جريدة الشرق الأوسط إلى رئاسة التحرير في الوطن، قلت عندما سئلت عن الخطط العريضة والموضوعات التي ستركز عليها في المرحلة المقبلة على الصعيد العملي، قلت أنت ما عُدت مقتنعاً بالفكرة القديمة القائلة بأن الصحافة رسالة. أصبحت أؤمن الآن بأن الصحيفة هي خدمة شأنها شأن خدمات المياه والكهرباء. هل ترى بأن هذه الأطروحة تقدم صحافة تبحث فقط عن الربح دون القيم التي يجب أن تهتم بها؟
جمال خاشقجي: ليس الربح. وإنما أن تكون جهة محايدة. رسالة الصحافة هي أن تسمح لأصحاب مختلف الرسائل بأن تحملها لهم وتقدمها للرأي العام. لكن أن تؤدلج الصحيفة فحينها سوف تكون..
تركي الدخيل: بأي معنى تؤدلج الصحيفة؟
جمال خاشقجي: تؤدلج بأن تكون الصحيفة لسان حال هذا التيار أو ذاك التيار أو هذا الاتجاه أو ذالك الاتجاه.




تعليق