يأتي العيد فنعود الى تذكر بعض من فرقت بيننا وبينهم ظروف الحياة وكانت قد جمعتنا بهم ظروف اخرى ، فنجد الرسائل القصيرة ملجأ وملاذا عن تأنيب الضمير والتقصير بحقهم فنسارع الى اراحة ضمائرنا من هذا الحمل الثقيل الذي انهك نفوسنا المعذبة والتي ربما لاتمتلك القدرة على التواصل مع من نحب ومن لهم حق علينا . وحقيقة ابن آدم انه لايقر على حال واحدة شاء ام ابى فقهر الزمان وحاجة الشخص الى تجاوز بعض المعوقات التي تقف حائلا بينه وبين إكمال الطريق الى الهدف والذي ربما احيانا يكون مجهولا له لكنه يرى ان السير الى الأمام هو القاعدة المتبعة لدى كثير من الناس ورغم ان هذا قد لايكون صحيحا الا ان جهل الإنسان بالمستقبل يدفعه الى إقتحام المجهول دون وعي وتفكير ، وسبب هذا هو الأمل . فالإنسان حياته معلقة بخيط رفيع يسمى الأمل فبدونه لن يتقدم خطوة واحدة ، فقد يرى ان السير الى الأمام سيخلصه مما يكره الى مايحب فهو قد يعتقد ان من يعرفهم ويصاحبهم ويعيش بينهم هم سبب شقائه وتخلفه فيقرر اقتحام المجهول عسى ان يتخلص مما هو فيه وما يظنه لايجدي نفعا وتمر سنوات وسنوات وهو يصارع امواج الحياة مرة منتصرا وتارة مهزوما وبعناد وتحدي واصرار لايكل ولا يمل ثم نفترض انه وصل لما يريد من سمو ورفعة وغنى وتستقر حالته بعد ان تيسر امره واطمأن على نفسه وحاله . ثم يبداء يدقق بنفسه وما جنى من هذه الدنيا ويقيس مالديه وما لدى غيره من صحبته الأولين فيكتشف ان مالديه لديهم وقد يكونون افضل حالا منه ، فيكتشف انه لم يخرق الأرض ولم يبلغ الجبالا طولا ... !!! فيسترجع ايامه التي قضاها معهم ثم تنكر لها وقرر ان يبتعد فيعرف انه ليس بجهده وليس بإقتحام المجهول تصل الى ماتريد بل بتدبير من بيده مفاتح الغيب وبيده الرزق فيعود الى الحقيقة ، ويدرك ان صحبته السابقين ليس لهم يد في فقره وغناه فلو اجتمع الناس ان يضروك من دون الله ما إستطاعوا ولو حرصوا ، فيسارع الى ارسال التهاني بكل مناسبة لصحبته القدامى فهو قد يجد ان من الصعب عليه المواجهة .فهذه فترة غياب طويلة لامكان فيها للأعذار ، لكنه يجد بها تعويضا واهما عما يكنه لهم من مودة.
الكاتب:deef
الكاتب:deef






تعليق