الفكرة والموقف ..من يصنع من ؟
كثير ما يتحدث الناس عن التفكير مع الاختلاف الكبير في الوجهة والتقدير والاستيعاب لهذه الكلمة التي تنم عن معاني كثيرة... ولا ننسى أننا نتحدث عن شيء غير محسوس بطبعة ، لكن أثارة وما تنجم عنه تبدو بادية حتى للعيان وليس للشخص نفسه فقط ، والتفكير ليس وضع اليد على الخد في شرفة أو ممر أو على مكتب ولكنه وقفة جادة مع النفس ونقاش حاد في أغوارها ووضع الأمور تحت مجهر العقل ، والتفكير بفكرة يعني تفكيكها وتحليلها وتعريضها إذا أضطر الأمر إلى ثلاث مراحل بحسب الحاجة تماماً كالماء ، والثلاث الحالات هي الحوار والنقاش والجدل ، حتى تستبين من الفكرة فالأفكار تتلاقح وعقلين أفضل من عقل وثلاثة أفضل من أثنين وهكذا. وهذه حكمة إلهية وهنا فقط يكون الاختلاف رحمة وليس في المنهج والعقيدة فيتقاتل الناس ثم نقول إن الاختلاف رحمة .
والأفكار والمواقف في علاقة من نوع مختلف حيث الفكرة تصنع موقفاً والموقف أيضاً يصنع فكرة ، والفكرة التي تصنع موقفاً تكون قابلة للتغيير والتبديل والتحويل لأنها بالأصح محاولة لتجريب الفكرة على أرض الواقع ليس إلا ، أما الموقف الذي نصنع منه فكرة يكون أقرب للثبات ، والعالم أديسون مخترع المصباح الكهربائي قيل انه عمل 999محاولة حتى وصل في النهاية إلى ما نراه اليوم ، وعندما فكر بدأ بالتنفيذ ـــ هذا التنفيذ صنع موقفاً لكنه لم يحقق الفكرة فاضطر لتغيير الفكرة أو إجراء التعديلات عليها ، أما الموقف الذي ظهر ولد عنده اعتقاد جازم أن الفكرة ناقصة على الأقل ويعتريها الكثير من الأخطاء وينبغي أن لا يكرر الموقف إلا بعد إجراء تعديلات على الفكرة نفسها ، والعالم أينشتاين يقول " الجنون هو أن تجرب الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة " وهو يقصد بأن التجربة إذا لم تتحقق فلا تحاول بنفس الطريقة ثم تتوقع نتائج صحيحة ، الموقف هو الذي يؤصل الفكرة أو ينفيها ، ومع كثرة المواقف والأحداث تتولد الكثير من الأفكار والتصورات الحياتية.
والأفكار بدون مواقف تسندها تبدو هلامية ويعتريها الكثير من النقص والزلل وعدم الصواب ، وصاحبها في لبس كبير حتى يحاول أن يقرنها بمواقف على الأرض أو يمررها على الناس على الأقل حتى يستبين وجه القصور عنده من عدمه ، فالشعب العراقي مثلاً كان يتمنى القضاء على نظام الحكم في بلده حتى لو استعان بالأجنبي حين كانوا يطلقون عليه بالنظام الديكتاتوري المستبد فكانت عبارة عن فكرة وهي تغيير النظام العراقي السابق بأي وسيلة ، وعندما جاء ا لأجنبي وحصل ما حصل على أرض العراق من أحداث ووقائع ودمار وخراب وضياع للأرض والعرض والثروة والإنسان ولد قناعة لدى أصحاب هذه الفكرة وغيرهم ممن شاهدوهم وعملوا معهم أو اختلفوا معهم بوجوب الصبر على الحكام والمسئولين عن الحكم حتى لو كانوا من الطغاة الجبابرة وأن لا نستعين بالعدو الخارجي مهما كلفنا ذلك من متاعب وآلام وهنا فكرة ولدت موقف وموقف أصل فكرة ناقضت الِأولى تماماً ، وهنا علي أن أنبه إلى شيء في غاية الأهمية هو أن علينا أن نعتبر من مواقف الآخرين ومن نواياهم وأفكارهم وما ولدت من مواقف على الأرض حتى لا نكرر المكرر ونعيد المعاد في زمن واضح أنه بتسارعه لا يحتمل الكثير من التجارب والأخطاء ، والمؤمن من اعتبر بغيرة فكون فكرة من موقف وجرب فكرته في مواقف حصلت لغيرة ، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين صدق رسول الله .
أنا من مدرسة تؤمن أن المواقف والأحداث هي التي تؤسس الأفكار وتشكل الِإنسان خلق بعد خلق ، فليعتبر كلاً منا من مواقف غيرة و لا يصنع إلا ما لم يصنعه الآخرون حتى يكون صنعة إما ابتكارا يحسب له ، أو عبرة لغيرة ، أو تأسيساً لفكرة جديدة مناهضه للأولى .
طه الحاج علي محمد الإدريسي
كثير ما يتحدث الناس عن التفكير مع الاختلاف الكبير في الوجهة والتقدير والاستيعاب لهذه الكلمة التي تنم عن معاني كثيرة... ولا ننسى أننا نتحدث عن شيء غير محسوس بطبعة ، لكن أثارة وما تنجم عنه تبدو بادية حتى للعيان وليس للشخص نفسه فقط ، والتفكير ليس وضع اليد على الخد في شرفة أو ممر أو على مكتب ولكنه وقفة جادة مع النفس ونقاش حاد في أغوارها ووضع الأمور تحت مجهر العقل ، والتفكير بفكرة يعني تفكيكها وتحليلها وتعريضها إذا أضطر الأمر إلى ثلاث مراحل بحسب الحاجة تماماً كالماء ، والثلاث الحالات هي الحوار والنقاش والجدل ، حتى تستبين من الفكرة فالأفكار تتلاقح وعقلين أفضل من عقل وثلاثة أفضل من أثنين وهكذا. وهذه حكمة إلهية وهنا فقط يكون الاختلاف رحمة وليس في المنهج والعقيدة فيتقاتل الناس ثم نقول إن الاختلاف رحمة .
والأفكار والمواقف في علاقة من نوع مختلف حيث الفكرة تصنع موقفاً والموقف أيضاً يصنع فكرة ، والفكرة التي تصنع موقفاً تكون قابلة للتغيير والتبديل والتحويل لأنها بالأصح محاولة لتجريب الفكرة على أرض الواقع ليس إلا ، أما الموقف الذي نصنع منه فكرة يكون أقرب للثبات ، والعالم أديسون مخترع المصباح الكهربائي قيل انه عمل 999محاولة حتى وصل في النهاية إلى ما نراه اليوم ، وعندما فكر بدأ بالتنفيذ ـــ هذا التنفيذ صنع موقفاً لكنه لم يحقق الفكرة فاضطر لتغيير الفكرة أو إجراء التعديلات عليها ، أما الموقف الذي ظهر ولد عنده اعتقاد جازم أن الفكرة ناقصة على الأقل ويعتريها الكثير من الأخطاء وينبغي أن لا يكرر الموقف إلا بعد إجراء تعديلات على الفكرة نفسها ، والعالم أينشتاين يقول " الجنون هو أن تجرب الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة " وهو يقصد بأن التجربة إذا لم تتحقق فلا تحاول بنفس الطريقة ثم تتوقع نتائج صحيحة ، الموقف هو الذي يؤصل الفكرة أو ينفيها ، ومع كثرة المواقف والأحداث تتولد الكثير من الأفكار والتصورات الحياتية.
والأفكار بدون مواقف تسندها تبدو هلامية ويعتريها الكثير من النقص والزلل وعدم الصواب ، وصاحبها في لبس كبير حتى يحاول أن يقرنها بمواقف على الأرض أو يمررها على الناس على الأقل حتى يستبين وجه القصور عنده من عدمه ، فالشعب العراقي مثلاً كان يتمنى القضاء على نظام الحكم في بلده حتى لو استعان بالأجنبي حين كانوا يطلقون عليه بالنظام الديكتاتوري المستبد فكانت عبارة عن فكرة وهي تغيير النظام العراقي السابق بأي وسيلة ، وعندما جاء ا لأجنبي وحصل ما حصل على أرض العراق من أحداث ووقائع ودمار وخراب وضياع للأرض والعرض والثروة والإنسان ولد قناعة لدى أصحاب هذه الفكرة وغيرهم ممن شاهدوهم وعملوا معهم أو اختلفوا معهم بوجوب الصبر على الحكام والمسئولين عن الحكم حتى لو كانوا من الطغاة الجبابرة وأن لا نستعين بالعدو الخارجي مهما كلفنا ذلك من متاعب وآلام وهنا فكرة ولدت موقف وموقف أصل فكرة ناقضت الِأولى تماماً ، وهنا علي أن أنبه إلى شيء في غاية الأهمية هو أن علينا أن نعتبر من مواقف الآخرين ومن نواياهم وأفكارهم وما ولدت من مواقف على الأرض حتى لا نكرر المكرر ونعيد المعاد في زمن واضح أنه بتسارعه لا يحتمل الكثير من التجارب والأخطاء ، والمؤمن من اعتبر بغيرة فكون فكرة من موقف وجرب فكرته في مواقف حصلت لغيرة ، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين صدق رسول الله .
أنا من مدرسة تؤمن أن المواقف والأحداث هي التي تؤسس الأفكار وتشكل الِإنسان خلق بعد خلق ، فليعتبر كلاً منا من مواقف غيرة و لا يصنع إلا ما لم يصنعه الآخرون حتى يكون صنعة إما ابتكارا يحسب له ، أو عبرة لغيرة ، أو تأسيساً لفكرة جديدة مناهضه للأولى .
طه الحاج علي محمد الإدريسي


تعليق