" السيـــــرة الذاتيـة "
لم تكن قراءتي لهذا الكتاب بداية معرفتي بمالكولم إكس غفر الله له ، فقد أنفقت أوقات طويلة أقرؤ عنه وأسمع منه في صفحات الإنترنت ، وهنالك لقيت رجلا عرفت لأول مرة لم كان يعده الناس عظيما .
هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن مالكولم إكس ، وعن فترة مالكولم إكس الأكثر جدلا ربما في تاريخ أمريكا حيال قضية العنصرية والاضطهاد العرقي ..
ولكني أسرد اليوم _ في اختصار _ ما عرض لي، ووقع في روعي من كتابه الوحيد الذي ألفه ،وهو سيرته الذاتية ، أملاها على الكاتب الأمريكي المعروف ألكس هيلي والذي رافقه طويلا خلال رحلته كناشط ، بل كزعيم أفريقي- أمريكي مسلم ..
لم يعش مالكولم ليتل ، مالكولم إكس ، الحاج مالك الشهباز ، أو أومووال أكثر من أربعين عاما .. وأظن أنه توفي ولما يكمل الأربعين حتى .. ولكن حياته الغنية ، التي قضاها "مجاهدا" ضد أساليب حكومته الوحشية المتخذة في حق 22 مليونا من الأفارقة في ذلك الوقت في أمريكا .. جعلت منه ( رمزا ) حقيقيا للصراع ضد الشر، في نفوس كل من قرؤوا له أو سمعوا خطبه وشعاراته .. وليس الحديث هنا عن اسم سياسي مجرد ، لا ، فقد كان وما زال علما ثقافيا ذا أثر في ذهن كثير من الأفارقة السود وفي ذهن المسلمين ، الذين حق عليهم أن يتذكروه كما يتذكرون أعلاما (نضالية) و (جهادية) أخرى ، ضمن أعلام العصر الحديث على الأقل.
توفي مالكولم إكس ، بل قتل سنة 64م ، وأعلم أن حال العنصرية والاضطهاد قد تغير كثيرا منذ إذاك .. ولكن الرجل الذي نتحدث عنه ، لم يكن في نظري ونظر من هم مثلي إنسانا حارب العنصرية وحسب ..
وربما لا يدرك هذا أكثر ممن قرأ قصة حياته التي وجدتني أسأل نفسي مرات وأنا أقلب صفحاتها متعجباً، كيف يمكن أن يحدث كل هذا لإنسان واحد ؟ ليعيش كما كان يعيش ، ويموت كما مات ! ..
فحجم الاختلاف الذي مر به مالكولم إكس يدلك على أمر لا تملك إلا أن ترده إلى مشيئة الرب جل في علاه .. وهو من نوع الرجال الذين ستعتقد بأنهم قد حفظوا في عين الله تعالى ، وقدرت هدايتهم بأمر رباني رفيع حقا ..
يذكرني هذا بمقطع من الكتاب يحدث به أليكس هايلي في آخره :
(( كان في أحسن حال وهو يزن الأسئلة ويرد عليها ردا مباشرا أو يراوغ . وكان ممثل التايمز يسجل بجانبي ويهمهم " لا أصدق ! لا أصدق " وكنت أيضا لا أصدق وكنت قد قلت لنفسي لبعض الوقت : لو أن حصاة ألقيت من النافذة الموجودة وراء ملكولم إكس مباشرة من هذه القاعة الواقعة في الطابق الثامن لسقطت على الناصية التي كان منذ سنوات يبيع فيها المخدرات )) ..
في الكتاب سرد لحياة ملكولم إكس منذ كان طفلا ذكيا في المدرسة إلى أن أصبح لصاً داعراً وتاجر مخدرات ، إلى أن انضم إلى جماعة "أمة الإسلام" وأضحى المتحدث الرسمي باسمها ، حتى تحول عن مواقفه السابقة واعتنق الإسلام بمذهبه السني وشكل منظمتين إحداهما تعنى بالدين والأخرى بقضية العنصرية القائمة على أشدها وقتئذ ..
خطب مالكولم في هارفارد وأكسفورد وجامعات أخرى في أمريكا وإفريقيا والشرق الأوسط ، ودعي إلى مؤتمرات ، وظهر في برامج تلفازية شهيرة ، والتقى بزعماء سياسيين ورؤساء دول بروفيسورات جامعيين وملوك أحدهم الملك فيصل طيب الله ثراه ، وأُلـِّف عنه أكثر من 70 كتابا ، كل هذا وهو لم يكمل الأربعين ، وانقطع عن الدراسة النظامية مبكرا.
وفي تاريخه أنه دخل السجن وتعاطى المخدرات و سرق البيوت .. حتى انتهى به الأمر سجينا فعنصريا ثم مسلما سنيا مناضلا بحق ثم شهيدا إن شاء الله تعالى ..
فرحم الله الحاج مالك الشهباز وأدخله فسيح جناته





تعليق