الحكم السعودي من الملكي إلى الجمهوري
لا شك أن الخلافة على منهاج النبوة هي أرقى انواع الحكم وأعلاها منزلة بعد النبوة على الاطلاق، وقولي بأرقى انواع الحكم، يعني وجود انظمة أخرى راقية ومقبولة، ومن ذلك نفهم أن شرعية الحكم تثبت للحاكم حتى لو لم يستند حكمه على خلافة النبوة، ومن هنا يتبين لنا مشروعية كل الولايات وأنظمة الخلافه الاسلامية التي قامت بعد الخلافة الراشدة، والدليل على ذلك ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكاعاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة.." فانظر الى النص رعاك الله وتدبره.
ذهب البعض من أصحاب الاجندات الماركسية ومن تأثر بهم من غيرهم الى بطلان جميع الولايات التي قامت في التاريخ الاسلامي بعد عهد الخلافة الراشدة المقدرة بثلاثين سنة، وهذا الزعم مردود بنصوص الوحي ورضى الامة بخلافة الامويين والعباسيين وغيرهم من بعدهم. وهذا الزعم من الماركسيين لا يستند الى وحي ولا الى عقل، بل هو نتيجة عملية لنظرية ماركس للتفسير المادي للتاريخ المنادية بحتمية سقوط الانظمة غير الاشتراكية مهما تلونت وتعددت عقائدها بالملكيات أو بغيرها من الانظمة السياسية والاجتماعية القائمة، فكان التركيز على الملكيات كونها كانت هي السائدة في اوروبا قبل قدوم الماركسية.
وقد نادي الماركسيون بضرورة اسقاط كل الانظمة القائمة على الحكم الملكي الوراثي، واستبداله بالانظمة الجمهورية، متسلحين بتأويلات ما انزل الله بها من سلطان، ومصورين الانظمة الملكية بحق وبغير حق بانها اسوء الانظمة التي مرت في التاريخ، وانها الاشد ظلما وإفسادا للشعوب، فعزلوا تلك الأنظمة الملكية عن شعوبها، وبذلك صار في الإمكان قيام عصر جمهوري تتطلع الشعوب الغافلة إليه وتعتقد أن فيه الخلاص مما تصوروه من ظلم الانظمة الملكية الذي ارهق كاهلهم. ولا يدرون أن الحكم الجمهوري الموعود الذي هو من تدبير يهود ووكلائهم ما هو الا ضحكة كبيرة وقعت بها الشعوب الغافلة. فليتنا نتعلم من الأخطاء القاتلة التي مرت بها الشعوب الأخرى، فلا نلتفت الى كل الشعارات المزركشة الهادفة في حقيتها لعزل الحكم السعودي عن الشعب بالتكرار والزمن.
تقول البروتوكولات:
" لقد ولدت الحرية الحكومات الدستورية التي احتلت مكان الاوتوقراطية Autoreacy وهي وحدها صورة الحكومة النافعة لأجل الامميين (غير اليهود). فالدستور كما تعلمون ليس أكثر من مدرسة للفتن والاختلافات والمشاحنات والهيجانات الحزبية العميقة، وهو بإيجاز مدرسة كل شيء يضعف نفوذ الحكومة. وإن الخطابة، كالصحافة، قد مالت إلى جعل الملوك كسالى ضعافاً، فردتهم بذلك عقماء زائدين على الحاجة، ولهذا السبب عزلوا في كثير من البلاد.
وبذلك صار في الإمكان قيام عصر جمهوري، وعندئذ وضعنا في مكان الملك ضحكة[1] في شخص رئيس يشبهه[2] قد اخترناه من الدهماء بين مخلوقاتنا وعبيدنا" بروتوكول
10).الا تلاحظون أن قيام الجمهوريات في العصر الحديث كان على أنقاض الملكيات، بعد أن عُزلت الجماهير بالصراع السياسي والدعاية وحرب الإشاعة عن ملوكها. ومن الملفت للنظر أن هذه الجمهوريات اتخذت من الاشتراكية الماركسية توجهاً، مما يدل على يهودية الماركسية الاشتراكية. فانظر الى النص السابق من البروتوكولات وقارن بينه وبين واقع الثورات الاشتراكية التي قامت على انقاض الملكيات.
فالحكم الجمهوري الموعود ما هو إلا شعار دجلي لا واقع له، والتجربة أكبر برهان، فكل الجمهوريات العربية التي حكمتها الانظمة الاشتراكية أوصدت باب مشاركة الجماهير في الحكم، بل حولت البلاد إلى سجن كبير غابت فيه الحريات والحقوق ولقمة العيش، مع العلم أن هذه الجمهوريات رفعت شعار الديموقراطية وحرية الكلمة طعما وجذبا للعامة وتضليلا لها، قبل وصولها إلى الحكم وبعده.
فمن الشجاعة الاعتراف بأن الأنظمة الملكية بالعموم تتحقق فيها مصالح العباد، وخاصة الضرورات الخمس للحياة الإنسانية (الدين والنفس والمال والعقل والنسل)، وعلى رأس تلك الانظمة الملكية، المملكة العربية السعودية، التي لا زالت القيادات الماركسية والمتأثرة بها ومن خلف الجميع اليهود، لا زالت تعمل على اسقاطها ودمارها بشتى السبل والطرق القائمة على الكذب أو تضخيم الاخطاء، وقتل المنجزات وهدم المؤسسات. هذه الضرورات الخمس للحياة التي غابت في ظل الأنظمة الجمهورية الاشتراكية هي المقياس الحقيقي للولاء والبراء لذلك النظام أو تلك الدولة. فهلا قمنا بتقييم الانظمة وتصنيفها من خلال احترامها للضرورات الخمس؟
8/10/2010
_________
[1]الضحكة الشخص الذي يضحك منه، وهو ترجمة caricature التي تعني صورة هزلية مضحكة، والصور الكاريكاتيرية معروفة؟
[2] يمكن أن تترجم الكلمة President بكلمات كثيرة كلها تدل على الرياسة، ولما كان المراد بها رأس الجمهورية كما يتضح من الكلام "الآتي" وهو يسمى في لغتها الجارية اليوم "الرئيس" وضعنا الرئيس مقابلاً لها.




تعليق