من الموضوعات التي أحببت أن أتطرق لها هو ( علم الاجتماع )
فعلم الاجتماع من العلوم الحديثة نسبيا و التي تم اعتمادها كتخصص في الجامعات العربية ، لأن هذا العلم من العلوم التي لم يتم الاعتراف به إلا في القرن التاسع عشر و كون اغلب علمائه الأوائل هم فلاسفة ينظر البعض إلى هذا العلم نظرة الريبة و الشك و الرفض متناسين عن قصد العالم المسلم ابن خلدون و إسهاماته العظيمة في هذا العلم
علم الاجتماع لا يخضع لقوانين ثابتة فبعض الرافضين لهذا العلم يحتجون بأنه ليس لعلم الاجتماع قانون ثابت أي أن 1+1=2 لا يوجد مثل هذا القانون في علم الاجتماع ، و السبب لأنه علم يدرس الشرائح الكبرى أي المجتمعات و أحيان يميل لدراسة الوحدات الصغرى و يحاول أن يخرج بتعاميم عن هذه المجتمعات و بما أن المجتمعات تتغير بشكل دائم فلا يوجد قانون ثابت لهذا التغير او هذا التعايش أو حتى التحارب .
علم الاجتماع لا يخضع لقوانين ثابتة فبعض الرافضين لهذا العلم يحتجون بأنه ليس لعلم الاجتماع قانون ثابت أي أن 1+1=2 لا يوجد مثل هذا القانون في علم الاجتماع ، و السبب لأنه علم يدرس الشرائح الكبرى أي المجتمعات و أحيان يميل لدراسة الوحدات الصغرى و يحاول أن يخرج بتعاميم عن هذه المجتمعات و بما أن المجتمعات تتغير بشكل دائم فلا يوجد قانون ثابت لهذا التغير او هذا التعايش أو حتى التحارب .
و ما تزال التهم تُرمى نحو هذا العلم حتى أن انه تم اتهام جميع العلوم الاجتماعية بأنها ليست علوماً محايدة، و إنما هي علوم عقائدية .
بينما في الحقيقة و في الأصل يجب أن يكون علم الاجتماع علم محايد سواء في الشرق أو الغرب ولكن أي عالم اجتماع هو في النهاية إنسان له نزعه إنسانية او فطرية او بيئية أو تربوية او زمنية ..... ، ففي أي نظرية اجتماعية يطلقها احد علماء الاجتماع يجب إن يؤخذ في الاعتبار الوقت الذي عاش فيه و في البيئة التي نمى فيها ، مثلا لن تجد عالم في الحقبة الكلاسيكية و يكون من عائلة غنيه أقول لن تجده يفكر في تعميم الثروة ، فلو ولد ماركس و في فمه ملعقه من ذهب و كان من عائلة غنية ربما لن يخرج بتلك النظرية الشمولية الاشتراكية و لما حارب الرأسمالية و انتقدها .
فبعد الحرب العالمية الثانية و انقسام العالم إلى معسكرين شرقي و غربي
بينما في الحقيقة و في الأصل يجب أن يكون علم الاجتماع علم محايد سواء في الشرق أو الغرب ولكن أي عالم اجتماع هو في النهاية إنسان له نزعه إنسانية او فطرية او بيئية أو تربوية او زمنية ..... ، ففي أي نظرية اجتماعية يطلقها احد علماء الاجتماع يجب إن يؤخذ في الاعتبار الوقت الذي عاش فيه و في البيئة التي نمى فيها ، مثلا لن تجد عالم في الحقبة الكلاسيكية و يكون من عائلة غنيه أقول لن تجده يفكر في تعميم الثروة ، فلو ولد ماركس و في فمه ملعقه من ذهب و كان من عائلة غنية ربما لن يخرج بتلك النظرية الشمولية الاشتراكية و لما حارب الرأسمالية و انتقدها .
فبعد الحرب العالمية الثانية و انقسام العالم إلى معسكرين شرقي و غربي
كان اغلب رواد علم الاجتماع العرب ، هم القوميين الناصريين في مصر و بعض البلدان العربية
و القوميين العبثيين في العراق و بعض البلدان العربية ، مع بعض اللادنيين
اي ان علم الاجتماع حين دخل إلى العالم العربي ، دخل في غالبه بصيغة سياسية قومية ، لأن أولئك العرب جلهم عروبيين و هم من نكب علم الاجتماع ، فقد كرسوا أفكارهم القومية داخل علم الاجتماع ، ربما ذلك أحد الاسباب أن يكون لأي حزب إسلامي نظرة سخط و تهميش لمثل هذا العلم .
فهناك مشكله اخري لمن يرفض هذا العلم كأن يأخذ أقوال أو نظريات اجتماعية معينه و التي لا ترى أو تقبل أن تتعايش مع أي دين ليتم تعميمها على علم الاجتماع ككل و أن هذا العلم يكره الدين و أن أي شخص يدلف إلى أبواب هذا العلم فهو في خطر محيق نساءل الله السلامه ، و أيضا ينتقى أقوال بعض علماء الاجتماع في الدين و الخالق و النبي و كأنهم لم يتحدثوا و يبحثوا إلا في الدين و بغض النظر عن عقائدهم ، فأقوالهم و نظريتهم بهذا الخصوص ليست فرض عين .
يا ساده يا كرام علم الاجتماع علم " ملقوف " يحشر أنفه في كل شيء ليفهم ماذا حدث و ما الذي يحدث و ماذا سيحدث !
ففي الوقت الذي يكون فيه علماء الاجتماع هم من يبني الدول الحديثة و يُسهمون في مزيد من التقدم لدولهم يكون علم الاجتماع لدينا علم متأرجح يتم رفضه من جهة و من جهة أخرى تم قذفه في كلية الآداب تحت بنود الكلام و اللسان ، حتى أن المتخصص او الخريج من الجامعة يتم توظيفه في احد المؤسسات الحكومية على مضض و كأنه تكريس لنوع من أنواع البطالة المقنعة و إذا تطور الأمر ربما يُكلف بعمل دراسة بسيطة يكون للاستبانه القول الفصل و قد يتخرج ليكون معلم لهذا العلم و غالبا سيستمر في تهميش هذا العلم عن طريق المنهج المستخدم لتدريس هذا العلم ، و عتبي يكون على مصر و اكادميين مصر الاجتماعيون ، فأكثر الدول العربية كانت تأخذ من مصر العلم و لأن مصر من أولى الدول العربية التي اعتمدت علم الاجتماع كتخصص يُدرس في الجامعات ، صارت الكثير من الدول العربية على نفس النهج المصري في التدريس و في النظرة لهذا العلم و في استخدام هذا العلم .
لكم أن تتخيلوا لو أن مصر وضعت تخصص علم الاجتماع ضمن تخصصات كلية العلوم ، اعلم أن هذا الشيء مرفوض من الناحية الأكاديمية العربية و لكن ماذا سيكون المردود من هذا النقل ، ستتغير النظرة بشكل كبير اتجاه هذا العلم و سيتغير استخدام هذا العلم نحو أفق أوسع حتى إن الدارسين له تكون طموحاتهم المستقبلية كثيرة و كبيرة جدا تتعدى أن يكون " أخصائي اجتماعي " في أحد المؤسسات .
ستخطو بقية الدول العربية مثل تلك الخطو الجبارة التي قامت بها مصر ، و لنطلق الخيال قليلا بعد هذه النقلة النوعية لعلم الاجتماع فمن كلية الآداب إلى كلية العلوم ، لكم أن تتخيلوا تأسيس شركة ربحية مستقلة عن الحكومة تقوم بالدراسات الاجتماعية في جميع المجالات و تقدم استشاراتها لأي جهة تنوى عمل مشروع تجاري او مشروع حكومي و ربما يكون طالب الدراسة و الاستشارة جهة أجنبية تنوى الاستثمار في احد البلدان العربية .
تخيلوا أن يكون لعلماء الاجتماع العرب رابطه عالمية خاصة بهم بدل تلك الجمعية العربية لعلم الاجتماع التي لا نسمع عنها و لا نرى أثرها و كأنها جمعية هواه أدبية و يكون لهم اجتماع ربع سنوي أو نصف سنوي أو سنوي يتبادلون فيه كل جديد على مستوى العالم ، فعقول كثيرة تفكر أفضل من عقل واحد يفكر منفردا .
فلو قسنا بقية العلوم التطبيقية أو غير التطبيقية في العالم العربي من جهة التقدم أو التطور أو التنمية مع علم الاجتماع ، ماذا ستكون نتيجه ذلك القياس ؟
هل العرب في الوقت الحالي مبدعون و متطورون في الطب و الهندسة و البرمجة و الفيزياء و الكيمياء .... الخ ؟
حتى لو كان الافتخار من جهة أي عربي بعلماء مثل ابن سينا و الفارابي و ابن النفيس و جابر بن حيان و ابن خلدون و غيرهم كثير فلن يغني ذلك الافتخار في شيء
لأن الجواب سيكون بشكل عام ( لا ) .
إذا ليس علم الاجتماع وحده هو المتخلف لدينا ( بسبب تلك النظرة المريبة بين علم الاجتماع و الدين )
بل سائر العلوم لدينا تعتبر متخلفه ، فحيث توقف أولئك الفطالحه العرب في شتى العلوم ، لم يأتي احد بعدهم لإكمال المسيرة بل أصبح التواكل على الغير في نهج أي علم .
بل سائر العلوم لدينا تعتبر متخلفه ، فحيث توقف أولئك الفطالحه العرب في شتى العلوم ، لم يأتي احد بعدهم لإكمال المسيرة بل أصبح التواكل على الغير في نهج أي علم .
أسباب تراجع علم الاجتماع يمكن ضمها إلى بقية التراكمات التي أسهمت في تخلف العلوم لدينا ، فبعض الاكادميين العرب استسلم لنظريات استحالة اختصار التاريخ كمرحلية
يُخبر أي طالب او أي مهتم مدى السلبية و الإحباط التي تعشش في داخل الكثيرين من حاملين لواء هذا الراي ، لأنهم يعتقدون ان التاريخ لا بد أن يأخذ دورته ، و أنهم لا بد أن يمروا بنفس تلك المراحل التي مر بها علم الاجتماع كمثال ، اي ان التقدم و التطور بسرعه في كافة العلوم ضرب من ضروب المستحيل و يجب أن نبقى في آخر القائمة و ننتظر عجله الزمن لتنقلنا إلى المقدمة .
يُخبر أي طالب او أي مهتم مدى السلبية و الإحباط التي تعشش في داخل الكثيرين من حاملين لواء هذا الراي ، لأنهم يعتقدون ان التاريخ لا بد أن يأخذ دورته ، و أنهم لا بد أن يمروا بنفس تلك المراحل التي مر بها علم الاجتماع كمثال ، اي ان التقدم و التطور بسرعه في كافة العلوم ضرب من ضروب المستحيل و يجب أن نبقى في آخر القائمة و ننتظر عجله الزمن لتنقلنا إلى المقدمة .
ربما أسّلمة هذا العلم او تأسيس علم اجتماع من منظور إسلامي اراه حلم راود البعض ،لكن المسلمين منقسمين على أنفسهم و إذا سلمنا هذا العلم لرجال الدين فبأي منظور سيكون هذا العلم هل سيكون من المنظور السني أو الشيعي أم الصوفي أم الأشعري أو غير ذلك .
و فوق ذلك كله هل سيكون لنظريات أولئك اليهود أو الملاحده مكان في هذا العلم بعد أسلمه هذا العلم ، أكيد أن الجواب معروف ، و سيكون ناتج تلك المادة عبارة عن ماده دينية تُضاف الى بقية مواد الدين الأخرى ، و سيتم تحويلها مع الوقت من مادة علمية الى مادة حفظية .
و مع ذلك لو كان هناك عالم مسلم فذ يستطيع أن يؤسس لعلم اجتماع اسلامي ، فأنة يستطيع بشرط أن يحتوى علم الاجتماع بحيادية ثم يعدل علية بما يتوافق مع الدين الاسلامي مع بقاء مادة العلم كي لا تحتفظ بمنهجها العلمي ،
ربما الامر يحتاج الى بعض الاستشهاد او بعض الاشارات لربط علم الاجتماع بالدين
ربما الامر يحتاج الى بعض الاستشهاد او بعض الاشارات لربط علم الاجتماع بالدين
فمثلا قوله تعالى ( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) من الممكن جدا أن يدخل هذا الاستشهاد القرائني في نظرية النموذج الصراعي
و ايضا قول النبي صلى الله عليه و سلم (مثل المؤمنون فى توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) من الممكن أن يكون هذا الاستشهاد ضمن النموذج الوظيفي
( تلك مجرد أمثله )
بمعنى انه من الممكن جدا ربط هذا العلم بالدين الاسلامي العظيم
فعلم الاجتماع يمكنك أن تجعله عباره عن وعاء تاريخي كبير تصب فيه جميع النظريات و الأقوال و الآراء و الدراسات و اذا كان هناك نظريات خاطئة ستظهر صحتها من جهات اخرى بمعنى أن كل اسم ارتبط بعلم الاجتماع لا يمكن أن نلغيه كيفما شئنا ، فالحكمة ضالة المؤمن و هو أحق بها سواء خرجت تلك الحكمة من وثني او يهودي او خلافه .
لو نظرنا إلى اهتمامات علماء الاجتماع في أمريكا و أوربا سنلاحظ أن هناك اختلاف في نوعيه الاهتمام فمثلا في أمريكا هناك يكون الاهتمام بدارسه الجماعات العرقية و لن تجد نفس درجه الاهتمام بهذه الدراسات في أوروبا ، لأن تعدد الأعراق في أمريكا يعتبر من خصائص ذلك المجتمع مما ينتج عنه أشياء كثيرة
لو نظرنا إلى اهتمامات علماء الاجتماع في أمريكا و أوربا سنلاحظ أن هناك اختلاف في نوعيه الاهتمام فمثلا في أمريكا هناك يكون الاهتمام بدارسه الجماعات العرقية و لن تجد نفس درجه الاهتمام بهذه الدراسات في أوروبا ، لأن تعدد الأعراق في أمريكا يعتبر من خصائص ذلك المجتمع مما ينتج عنه أشياء كثيرة
و لا اعتقد أن يكون اهتمامات المختصين بعلم الاجتماع العرب بدراسة الأعراق في بلدانهم و يقلدون علماء الاجتماع الأمريكان حتى في تحيز الدراسة نحو شيء معين ، لأن كل بلد عربي له خصائص معينه و ثقافه معينه تميزه عن بقية البلدان الأخرى ، و المقصد أن يكون لكل بلد عربي عدد من الاهتمامات بحسب خصائص ذلك المجتمع و ثقافته بالإضافة إلى توفر عدد كبير من المتخصصين في علم الاجتماع مما ينتج عن ذلك تراث علمي ضخم حول المعني بالدراسة .
هناك سمات تتميز بها المجتمعات العربية يجب أن تكون ذات ارتباط وثيق و طويل الامد بنوع تلك الدراسات التي أشرت أليها و لعل أبرز سمه تتميز بها المجتمعات العربية في الوقت الراهن أنها مجتمعات تغير
خذ مثلا الاقتصاد كعامل من العوامل المهمه في التغير الاجتماعي و خذ مثلا الاختراعات كعامل من العوامل المهمه في التغير الثقافي .
و على افتراض أن هناك اختراع جديد ظهر في اليابان و بداء ذلك الاختراع في الانتشار في العالم أجمع ، الماليين العرب سيحضرون هذا الاختراع الى بلدانهم لغرض الكسب ، هذا الاختراع لا يتعارض مع الدين و ظاهريا لا يتعارض مع ثقافه البلد و ليس له أضرار صحيه .
سُمح لهذا الاختراع بالدخول الى البلدان العربية ، لكن بعد مده من الزمن ظهر أن هذا الاختراع قد غير من حياه الناس الى نمط سيء بالنسبة لذلك المجتمع .
ثم تأتي الصيحات و يأتي الصراخ من كل مكان ، ماذا حدث لمجتمعنا لماذا تغيرنا بهذا الشكل ؟
و يقوم رجال الدين بالوعظ و يقوم التربيون بالنصيحة و لكن ذلك لن يفيد ، لأن التغير قد وقع فعلا .
و الغريب في الموضوع أن هناك بلدان عربية الذي يقود فيه التغير الاجتماعي هم أصحاب الاقتصاد ( الماليين ) مثل البنوك و الشركات و هم من يساعد في السعي ببلدانهم نحو أزمات اجتماعيه خطيرة لن يشعر بها و يعرفها رجال الدين و لا التربيون و لا الساسه ، الا بعد وقوع تلك الازمات .
هذا هو الذي يحدث غالبا
لأن المختصين بعلم الاجتماع تم تغييبهم و تهمشيهم و غاب دورهم و غابت اهتماماتهم الدراسية منذ مده طويلة جدا ، و المسؤول عن هذا الغياب هي الحكومات العربية ، فالحكومات العربية همشت دور المتخصصين في علم الاجتماع بشكل عجيب .
ساري نهار
30/10/2009م
30/10/2009م




تعليق