
أخشى أن تفلت من أيدينا اللحظة التاريخية الرائعة التي تعيشها مصر هذه الأيام، فنفوِّت فرصة لا تعوّض لاستدعاء الحلم إلى أرض الواقع، ويصبح الجيش عبئا على الثورة لا عونا لها.
"
ثمة روح جديدة أصبحت تسري بين المصريين بعد الثورة، أيقظت فيهم ما كان كامنا أو خامدا من مشاعر الانتماء للوطن, كما أن تحولا مثيرا في سلوك المصريين تبدّى في ما لا حصر له من الشواهد والوقائع
"
ثمة روح جديدة أصبحت تسري بين المصريين بعد الثورة، أيقظت فيهم ما كان كامنا أو خامدا من مشاعر الانتماء للوطن, كما أن تحولا مثيرا في سلوك المصريين تبدّى في ما لا حصر له من الشواهد والوقائع
"
(1)
في الأسبوع الماضي تلقى مدير فرع أحد المصارف في مصر الجديدة اتصالا هاتفيا من سيدة أبلغته فيه بأن في حسابها الشخصي أربعة آلاف دولار أميركي وترغب في تحويلها إلى جنيهات مصرية.. أثار الطلب دهشة الرجل الذي كان يعرفها جيدا، فقال لها إن كثيرين بسبب الظروف الراهنة يحوّلون مدخراتهم من الجنيه المصري إلى الدولار تحسبا للطوارئ، ولكنها ردت عليه قائلة إنها لهذا السبب تحديدا تريد أن تفعل العكس، إذ تريد أن تقوي الجنيه المصري ولا تضعفه.. فوجئ الرجل بما سمعه فلم يتمالك نفسه، وجفف دمعة سقطت من إحدى عينيه.
تلك واحدة من القصص الكثيرة التي صرنا نسمع عنها هذه الأيام في سياق التدليل على أن ثمة روحا جديدة أصبحت تسري بين المصريين بعد الثورة، أيقظت فيهم ما كان كامنا أو خامدا من مشاعر الانتماء للوطن والاعتزاز به.
والذين أنصتوا للغة المصريين واهتموا برصد سلوكهم منذ قامت الثورة، يدرك أن ثمة تحولا مثيرا في ذلك السلوك تبدّى في ما لا حصر له من الشواهد والوقائع التي تبعث برسالة خلاصتها أن المصريين أدركوا أن الثورة ردت إليهم وطنهم من خاطفيه، وأنه صار وديعة يتعين عليهم أن يحتشدوا للحفاظ عليها والدفاع عنها بكل السبل.
والذين أنصتوا للغة المصريين واهتموا برصد سلوكهم منذ قامت الثورة، يدرك أن ثمة تحولا مثيرا في ذلك السلوك تبدّى في ما لا حصر له من الشواهد والوقائع التي تبعث برسالة خلاصتها أن المصريين أدركوا أن الثورة ردت إليهم وطنهم من خاطفيه، وأنه صار وديعة يتعين عليهم أن يحتشدوا للحفاظ عليها والدفاع عنها بكل السبل.
قبل أيام تلقيت على هاتفي المحمول رسالة ممن لا أعرف هذا نصها: من اليوم هذه بلدك أنت.. لا تلق القمامة في أي مكان.. لا تتجاوز إشارة المرور.. لا تدفع رشوة لكائن من كان.. لا تلجأ إلى تزوير أي محرر.. لا تسكت على تقصير تجده في أي مكان. وفي ختام الرسالة دعوة إلى تعميمها على أوسع نطاق ممكن.
لم أكن وحدي الذي تلقيت الرسالة، لأنني صادفت كثيرين استقبلوها وتحمسوا لها، كما أنى صرت أتلقى اتصالات من أناس لا أعرفهم يسألونني عما يمكن أن يفعلوه لأجل البلد، وسمعت عن مناقشات جارية بين مجموعات من الشباب في القاهرة والإسكندرية والسويس تدور حول كيفية المساهمة في تغيير الواقع وعلاج مظاهر التردي فيه. وبعث إليّ آخرون بأوراق تحدثت عن إستراتيجيات المستقبل وخيارات النهوض به. ولست أشك في أن ما حدث معي تكرر مع غيري ممن هم أهمّ وأخبر مني.
لم أكن وحدي الذي تلقيت الرسالة، لأنني صادفت كثيرين استقبلوها وتحمسوا لها، كما أنى صرت أتلقى اتصالات من أناس لا أعرفهم يسألونني عما يمكن أن يفعلوه لأجل البلد، وسمعت عن مناقشات جارية بين مجموعات من الشباب في القاهرة والإسكندرية والسويس تدور حول كيفية المساهمة في تغيير الواقع وعلاج مظاهر التردي فيه. وبعث إليّ آخرون بأوراق تحدثت عن إستراتيجيات المستقبل وخيارات النهوض به. ولست أشك في أن ما حدث معي تكرر مع غيري ممن هم أهمّ وأخبر مني.
أريد أن أقول إن ثورة الشعب على النظام حين استدعت المجتمع وردت إليه روحه المغيبة، أطلقت في ذات الوقت ثورة في التوقعات. كأن الجماهير التي غيّبت طويلا أصبحت متلهفة على تعويض ما فاتها وراغبة في إسراع الخطى صوب تحقيق أحلامها، وهو ما يبعث على التفاؤل والثقة لا ريب، لكنه يفتح الأبواب للقلق أيضا.. سأقول لك لماذا.



تعليق