مرحبا بالجميع ..

عندما أطالع ما يكتبه المثقفون وما يعبرون به عبر وسائل الإعلام المختلفة – خصوصا في هذه الفترة من الربيع العربي للثروات - ، أجدهم في كتاباتهم يشددون ويكررون على أهمية قيادة الفئة المثقفة للجموع الغفيرة من الشعب – كمثال الشعب التونسي والمصري اللذان يعتبران أنجح الشعوب وأكثرهم تقدما نسبة إلى بقية الأقطار العربية الأخرى -.. باعتبار أن المثقف هو " حامل هم " هذا الشعب وقائد تطلعاته ورائده نحو الآفاق الجديدة للتطور والنمو للشعب وملبي حاجاته ..
ويتكلم المثقفون أيضا عن "نهاية" عصور فئات المثقفين المتملقين للسلطة ولمؤسساتها القمعية على حد تعبيرهم ، وأن تلك الفئة المتملقة ستترك المؤسسات القمعية للسلطة وسوف "تنضم" إلى الفئة المثقفة والموجهة للحركة الشبابية الثورية التي تنادي حقيقة بصوت الشعب ولا تزوّره كما كانت تفعل تلك المؤسسات ..
السؤال المطروح – او الأسئلة المطروحة هنا بالأحرى – هي كالتالي :
· هل الوسط الثقافي في شعوبنا العربية "وسط منافق " للسلطة ، مؤيد ومناصر لما تراه ولا يعتبر لحاجات الشعوب طالما أن حاجاته الشخصية ملباة وموفّرة من قبل السلطة ؟
· لماذا يعتبر الوسط الثقافي في الوطن العربي نفسه "وسيطا" بين الشعب وبين السلطة ؟ هل لأن الشعب لا يرقى لمستوى الحديث مع السلطة لإبداء آرائه واعتراضاته لها ؟؟ أم لأن السلطة لا ترغب بأن تتحدث مع هؤلاء الشعب وتكتفي بأن تنتخب منهم مجموعة ( وهم المثقفين) يمثلونها ويستمعون إلى الشعب من خلالها ؟؟ ثم من وضع المثقفين في دور الوساطة بين الشعب والسلطة في المقام الأول ؟ هل هو الشعب من قام بانتخابهم ؟ أم أن السلطة هي من انتخبتهم وجعلتهم "شعبا صالحا" و "وطنيين حقيقيين" ؟؟
· لماذا يصر الوسط الثقافي على أن يكون هو القائد لهذه الثورات الشعبية والموجه لها – مع العلم أنه لم يقم بأي دور في قيامها ونشاطها - ؟ في الوقت الذي كان فيه لاهيا منشغلا في ايجاد إلهام لقصيدته أو لقصته القصيرة أو الطويلة لكي ينشرها في إحدى المجلات الثقافية ليفخر بها - أو في الحقيقة يفخر بذاته من خلالها- متناسيا هموم الشعب الصارخ تحت وطأة الجوع والظلم والانتهاز ؟؟ لماذا لا يعترف الوسط الثقافي و يقر بأحقية الشعب الثائر على أن يقود نفسه طالما أنه هو المبادر والمتحرك الأول ، لا أن يستغل الوسط الثقافي الفرصة ليركب على ظهر الثورة ويوجهها كما يرى وترى ثقافته أيا كانت مشاربها وروافدها ؟؟
الاسئلة كثيرة وساخنة حول هذا الموضوع .. وأحببت أن أعرف رايكم في هذا الجانب المهم مناقشته في كل قطر عربي .. ولعل الأسئلة تتوالد بعد مشاركاتكم الإيجابية حول الموضوع لكي تتبلور في أذهاننا مواقف الوسط الثقافي في حقيقتها ، بعيدا عن زيف الكلمات المنمقة والاسطر المرقّمة ..
تحياتي للجميع ..



تعليق