قبل عدة سنوات مضت كان باب الابتعاث مقفل ، فالعلم الذي احضره المبتعثون بعضه يطبق و بعضه يُدرس في الجامعات ، و ما زال باب الابتعاث مقفل ، و ما زالت العلوم التي احضرها المبتعثون تُطبق و تُدرس ، و ما زال باب الابتعاث مقفل ، و أيضا ما زال العالم يسبقنا في مجال العلم بمئات السنين ، تلك القفله لباب الابتعاث زادت البون الشاسع في اللاحق بالعلم و التقدم ، و بما ان باب الابتعاث قد تم فتحه ، اقترح أن يتم ابتعاث الشعب بالكامل إلى بلاد الفرنجة ، فقد اخذوا العلم من المسلمين و سنأخذ العلم منهم و جميعنا عيال تسعه .
و سنبدأ بالقضاة أصلح الله مزاجهم و عجل الله فرج قرارهم في سرعة إنهاء المعاملات ، و سيكون ابتعاث القضاة إلى محاكم الفرنجة الكفره ، كي يتعلموا منهم سرعة إنهاء المعاملات و فض الخصومات و أسلوب التعامل مع أمثالهم من البشر و احترام خلق الله .
ثم نبدأ بإبتعاث رجال الهيئة ، للفتح عقولهم على عوالم جديدة من حسن التعامل و من النظافة في الأماكن العامة ، فرجال الحسبة دورهم كبير جدا ، و ليس مقصور على الاختلاط و ضبط حركة الأسواق و أماكن التجمعات البشرية بمنع التصاق جنس الذكور بجنس الإناث ، فرجال الحسبة بينهم ، أو ملاحقة غير المصلين ، فهناك أشياء ابسط بكثير و لكنها تؤدي إلى طريق عظيم ، فتجد رجل يقذف بمناديل من سيارته و هي تسير و قد ملاء تلك المناديل قرفا و جمس الهيئة يسير خلفه ، إذا التصق قرف ذلك الرجل بزجاج سيارة الهيئة ، فسيتم مطاردته و حشره في اقرب زاوية ، اما إذا وقعت المناديل في وسط الشارع فإن جمس الهيئة لن يعير ذلك التصرف أي اهتمام ، لذلك سيتعلم رجال الحسبة من بلاد الفرنجة كيف تكون قيادة السيارة و نظافة الشارع و هلم قر .
ثم يتم ابتعاث المدرسين ، نفع الله بهم فلاذت أكبادنا ، فالعلم رفع أولئك الفرنجة فقد أخذوه من المسلمين فلا بد من المدرسين الذهاب إليهم كي يتعلموا كيف يعلمون الأجيال باستخدام تلك الغدة الضخمة الموجودة في تجويف الدماغ ، فمن غير المعقول أن نملك تلك الأداة و ندعي أننا نستخدمها و نجد أننا ما زلنا كما نحن عليه .
ثم نبدأ بأمناء و رؤساء و مدراء البلديات الذين أصبحنا نشك في بعضهم أنهم يديرون مكاتبهم من غرزه حشيش تجمع فيها مساطيل الدوائر ، فهؤلاء يجب أن يتعلموا الأمانة من الفرنسيين ، فالبارزيين قوم أمناء في أعمالهم لا يتعاطون المسكرات وقت العمل و لا يسرقون المال العام و يطبقون أنظمة المخططات بحذافيرها ، و إن وجد من بينهم لص ، فإني مستعد أن احلف غير حانث أنه اشرف من عشرة مدراء من بني جلدتنا ، فعلى الأقل سيكون لص قنوع يسرق القليل و لكنه يعمل بجهد كبير .
ثم ندخل على عساكر المرور و نبعثهم إلى شوارع و ميادين الشانليزيه ، ليتعلموا من عساكر الفرنجة احترام المواطنين ، و ليركز عسكري المرور المبتعث السماع بأم طبلة أذنه في كلام عسكري المرور الفرنسي ، فأنه لن يسمع طيلة فتره الابتعاث تلك الجملة الغبية ( على جنب يا راعي البيجو )
ثم نبتعث هيئة الاتصالات ، و مجلس الشورى ، و مصلحة الجمارك ، و عم معتوق ، و الجوازات ، و وزارة التعليم و وزارة الصحة و الضمان الاجتماعي ...
و سنكتشف في النهاية أن الحكومة تبتعث نفسها فالحكومة هي الشعب ، يا سبحان الله ، و ليس ذلك و حسب بل سنكتشف بان الشعب كلما أوغل في الانعزال يصبح موغل في التخلف .







تعليق