قال تعالى:«ولَوْ شَاءَ رَبكَ لَجَعَلَ الناسَ أُمةً واحِدَةً ولايَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلا مَن رحِمَ رَبكَ ولِذَلِكَ
خَلَقَهُم..» سورة هود: 118- 119
من يُمعن النظر في ما يدور حالياً يدرك مدى خطأ مقولة
«الاختلاف في الرأي لا يفسد للود القضية»، فنحن نعاني وبكل أسف من الغياب القسري لثقافة الاختلاف والحوار! صحيح أن الأمر لا ينطبق على الجميع لكن الأغلبية لا تتحمل النقد،
حتى وإن أظهر أحدنا تقبله، إلا أنه يحمل في نفسه الكراهية ليتحول الموضوع إلى خلاف شخصي وينعكس ذلك على تعامله مع الناس!
أفما الذي يجعلنا لا نقبل الرأي الآخر ولا نحترمه ولا نعترف به؟ وما الذي يجعلنا لا نتقبل النقد ولا نستمع للطرف الآخر ولا نحسن الظن به؟ أليس هذا ما أمرنا به ديننا الحنيف؟
هل سنستطيع أن نتعلم يوماً كيف نختلف؟
أإذا نظرنا إلى واقعنا لوجدنا أن المُنتقد عندما يتعرض للانتقاد
ويكّن للناقد الكراهية ولا يتقبل النقاش ليتحول الموضوع
إلى خلاف شخصي قد يصل إلى التشابك بالايدي! والأدلة تُنشر في الصحف وتُبث في القنوات التلفزيونية، «فالحبايب» تعودوا على غياب آليات الحوار وعلى هيمنة الرأي الأوحد وعلى المدح والثناء أو بالعامية «دهان سير»! فلا توجد لديهم الشجاعة الأدبية للاعتراف بالخطأ! بل يكابرون، خصوصاً إذا كانوا من أصاحب المراكز المرموقة، أفتجدهم يعتقدون أنهم «أبو العريف»،
وأنهمأ أكبر من النقد «واللي على راسه بطحه يحسس عليها»، وتأخذهم العزة بالاثم إذا تعرضوا لنقد بناء من قبل متخصصين في المجال نفسه.
أإن الشخص الذي يتحسس من النقد أو بالعامية (دقني بنقع)، هو في الحقيقة شخص يفتقد للثقة بالنفسأ ويشعر بالنقص، نحن في حاجة ماسة لتبني ثقافة المُشاركة وقبول الرأي الآخر،
وتعزيز حرية الاختلاف في الرأي وحمايتها والتي لا تعني أبداً وبأي حال من الأحوال ضعفاً أو ثقةً منقوصة أو علاقة تبعية. فيجب أنأ نُخضع الأمور دائما للأخذ والعطاء والنقاش لنخلق حواراً هادفاً يخدمأ الهدف الأسمى ألا وهو المصلحة العامة. وفي اعتقادي، «لا يتقبل النقد إلا الشخص الذي لديه آفاق واسعة»،
«نحن نتقبل النقد لأنه ربما يدلنا على الصواب».
ولذلك وفي نهاية المطاف اتساءل: هل نستطيع أن نتعلم يوماً كيف نختلف؟ وهل نستطيع كسر قوقعة التعصب للرأي الواحد؟






تعليق