الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عادل تونس
    عضو متميز
    • Aug 2007
    • 6515

    #1

    الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

    مـمـلـكة مـالي الـقـديـمـة



    ظهرت مملكة المايذنج آو مالى فى القرن الثالث عشر عقب سقوط امبراطورية غانه فى المنطقة التى تمتد بين اعالى النيجر والسنغال ودامت حتى القرن السابع عشر واصل هذه الدوله يحيط به كثير من الغموض ولكن الاعتقاد السائد بين المتخصصين فى تاريخ افريقيا الغربيه هو ان هذه المملكة التى بدات صغيره قامت على اكتاف عدد من رؤساء القبائل لافريقيه فى المنطقة ومن اهم الرؤساء والزعماء الاوائل الذين وصلتنا اسمائهم والذين كان لهم شان فى النصف الثاني من القرن الثاني عشر تذكر الروايه ثلاثه منهم هم : همانا – جيجوى- بيلالي- 1175- 1200ف(( وموسى كايطا))الذي قام بعدة حجات الى الاماكن المقدسه ممايدل على ان الاسلام تمكن فى هذه الاسره الملكيه التى كانت على راسها- واما ابن موسى –و- نارى فامغان- 1218-1230 ف فقد اشتهر خصوصا بحروبه وغزواته للمناطق الجنوبيه والجنوبية الغربي هوعلى الضفة اليمينيه لنهر النيجر وقد كان ( سومونو) من اهم الملوك الذين انتصر عليهم وخضعوا له – فى غضون هذه الحروب وكان – لنارى فامغان- عدة نساء تسمى احداهن ( سوجلون كونتى) ولدت له ولد ضعيف البنيه واسمه ( سوندياتا)آو( مارى جاتا ) ومعنى الكلمه اسد مالى ومن زوجاته الاخرى ولد لنارى فامغان احدى عشر ولد اخر قتلهم الملك الوثنى الساحر ( سومادور) عن اخرهم ونجا سوندياتا بسبب عاهته التى احتقر امره من اجلها عندما غزى مملكة ماندنيج – وذات يوم احس سونديانا بان الذل والهوان الذي يتعرض له وطنه على يد الغازى الاجنبى لايحتمل فقرر ان يعمل لتحريره ولتخليصه من تلك الحاله تقول الحكايه ان سونديانا طلب الى اخصائه ان يمده بقضيب من حديد ليستعمله عصا ينهض بها ويتوكاء عليها ولما توكاء على القضيب محاولا النهوض على ساقيه اعوج القضيب ثم تكسر تحت ثقل جسمه وبعد ذلك طلب بقضيب ثانى ثم ثالث كان مصير كل منهما مصير القضيب الاول – واخيرا صاح احد اتباعه اعطوه صولجان ابيه لكى يعتمد عليه وينهض على ساقيه ولما توكاء على الصولجان نهض سونديانا بدون عناء وقد كان ذلك بداية لعهد حافل من تاريخ مالى .
    ولكن الغيره لم تلبث ان دبت عقاربها فى صفوف اقاربه الذين لم يكونوا يكنون له الحب والولاء وازاء الضغوط التى واجهها التجاء الى بلدا جنبى واقام فى منطقة ( ميما) ردحا من الزمن وازاءاستمرار تعسف سومادر و*******ه بعث اليه كبار المملكه وفدا ليدعوه الى العوده الى بلده ليقود نضاله وهكذا استجاب سونديانا لنداءوطنه ولم يلبث عقب عودته ان جمع جيشا واخذ يعمل على راسه فى منطقة ( سانكران)و(( تين كيسو)) و(( فوتاجالون)) ولم تحل سنة 1234 ف حتى كان سونديانا على راس قوة كبيره من الشعوب والقبائل المتحالفه لنصرته والتى كانت مصممه على تحرير الوطن – وبعد معارك كان الفشل فيها فى المراحل الاولى حليف سونديانا قرر ان يلجاء فى حرب خصمه[1] الى الدبلوماسيه والسحر ولتنفيذ مخططه تطوعت اخته[2] لكى تقوم بمهمة خاصه لدى الملك الطاغيه – لقد ارادت ان تكشف سر مناعته بحيث لاتؤثر فيه السهام وهكذا اهداها سونديانا الى الملك كعربون على ولائه واخلاصه ولم تلبث ان الهبت نار الحب فى قلبه وفى ليله الزفاف اقترب الملك الزوج من عروسه ولكنها صدت كل محاوله منه قبل ان تعرف كل اسراره وبعد ايام من التردد والتفكير انتهى الامرب[3]الى ان يفشى اسراره لزوجته متناسيا نصائح امه : انه لايمكن ان يقتل الا بواسطة ظفر ديك ابيض …
    ولما استحوذت المرآة على السر الخطير تظاهرت بالمرض قبل ان تهرب تحت جنح الظلام بمساعدة بعض اعوانها لتلتحق بمعسكر اخيها – وبذلك انفتحت ابواب المملكه فى طريق سانديانا وفى سنة 1240ف كان سنديانا يتربع على عرش امبراطوريه كبيره – وقد نقل عاصمة المملكه من مدينة ( جيليبا) الى ( نيانى) التى تقع فى مكان غير بعيد كان قد سجل فيه واحد من اعظم انتصاراته واعاد بناء ذلك المدينه التى كانت فى ذلك الوقت خرابا وهذه العاصمه التى قام – فيدال دجيارد – فى سنة 1920 بالتنقيب فى خرائبها وبجمع بعض المعلومات الشفاهيه عنها شهدت عمرانا وازدهارا كبيرا فى عهد سونديانا والملوك الذين تولوا على العرش من بعده ولكنها تعرضت فى القرن السابع عشر لهجوم شعوب[4]
    الذين خربوها وقد اضطر ملوك البلاد الى الانتقال الى[5] اى مالى الجديده – وهى عباره عن قريه تقع على الضفة اليمنى لنهر النيجر عند المكان الذي يلتقى فيه بنهر ( سانكران ) ومن مالى الجديده انتقل ملوك كايطا فى مرحله تاليه الى ( كابااوكابنما) على الضفة المقابله للنيجر وعاصمة مالى نيامى وصفها كل من ابن فضل الله العمرى الذي ينقل عن الشيخ ( الدكلى ) الذي عاش فى مالى وابن خلدون وقد ذكر الاول ان المدينه تمتد فى مساحة شاسعه وان سقوف بيوتها مخروطيه الشكل ومبنيه بالخشب والقصب اما قصور الملك فتقع فى مكان واحد تحيط بها اسوار – واما ابن خلدون فيذكر هو أيضا ان المدينة واسعه وتجرى فيها مياه ولها اسواق مقصوده وانها قد اصبحت فى عهده محطة للقوافل الاتيه من المغرب الأقصى وافريقيه – ومصر وهذه المعلومات قريبه مما قدمه ابن بطوطه الذي قام فى المدينة بعض الوقت وقد وجه سونديانا حملات عسكريه من عاصمته ( نيانى) فى اتجاه الغرب ولم يلبث ان وسعت حدود المملكة بان ضمت اليها حقول الذهب الكبرى ( بامبرك) وتواصلت العمليات العسكريه حتى بلغت اسفل نهرالسنغال ونهر غامبيا ومستنقعات التكرور وبذلك اصبحت مالى اعظم واقوى ممالك السودان حيث شملت فيماشملته ولايات غانه الواقعه فى اقصى الغرب .
    كانت مالى فى هذا العصر غنيه بالثروات التى تاتيها من حقول وابحار ولكنها كانت فى نفس الوقت بلدا زراعيا وتقول الروايه ان سونديانا كان يولى عناية خاصه للتنمية الزراعيه وانه هو الذي ادخل زراعة القطن والارشاد وغيره من المزروعات كما اهتم بتربية الحيوانات وبعد عشرين عاما من الحكم لقى سونديانا حتفه فى سنة 1255 ف فى حادث غريب فقد أتراد احد انصاره ( تيرايولى) ان يشكره على نعمة اسداها اليه فنظم حملة للرمايه فانطلق سهم طائش من قوس ابنه فاصاب الامبراطور وارداه قتيلا .
    وترك سونديانا مملكته مزدهرة الاقتصاد ولكنها أيضا مملكه متحده فى وقوفها ضد امبريالية ( صوصو) وقد كان سونديانا هو الذي يتولى بنفسه قيادة الخياله التى كانت مسلحه بالسيوف فى الوقت الذي كان فيه جيش المشاه مسلحا بالفؤوس والسهام والحراب الطويله ( طامبا) التى تبعث الرعب فى قلوب الاعداء وعلى الصعيد الاجتماعى نظم سونديانا مملكته على اساس طبقات القبائل المتحالفه معه فبلغ عدد الطبقات ثلاثين طبقه منهاخمس طبقات للصناع اليدويين واربع طبقات للمحاربين وخمس طبقات للعلماء وستة عشر طبقه من الرجال والنساء الاحرار الذين اطلق عليهم مع ذلك اسم(( عبيدالمجتمع)) وهذه الطبقه هى طبقة الفلاحين والعمال الذين ياخذ الجيش منهم حاجته من المشاة فى وقت الحرب .
    وتقول الروايه ان سونديانا كانت له زوجه يحبها اسمها ( ديوروندى) وان اخاه الاكبر اعتداعليها بالضرب بينما كان هو يقود حملة عسكريه ومشتبكا مع العدو وفى دخيلة نفسه ساوره احساس انه يوجد فى عاصمته انسان يتالم فامر الجيش بالعوده – وقد خلف سونديانا ابنه ( منسى ) اولى 1255- 1270 ف على عرش مالى وقد اشتهر الاخير بالتقوى والميل الىالعباده وقد قام باداء فريضة الحج الى بيت الله الحرام وفى عهده شهدت الامبراطوريه اتجاها الى الامركزيه بعدما اقطع اراضى كبار القواد وفى مقدمتهم – افران وكمر- وسيريمان كايطا-.
    sigpic
  • عادل تونس
    عضو متميز
    • Aug 2007
    • 6515

    #2
    الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

    وبعد وفاة الملك آبى بكر الاول سنة 1285 ف واجه البلد مشكلة بشان من يخلفه على العرش وقد استغل احد افاد الاسرة اسمه ( سكورا) ظروف الاضطراب فى الراي فارتقى الى العرش وقداثبتت الحوادث فيما بعد ان سكورا كان رجلا ا كفاء وانه رجل الحرب والسياسه معا فهو لم يكتفى بادارة الامبراطوريه التى خلفها سونديانا على افضل وجه بل عمل على توسيعها فمدد حدودها شرقا على حساب مملكة جاو الحديثة الظهور وغربا حتى ضم ارض التكرور.وبهذا ظم سيكورا منطقة مسينا التى كانت تابعه لملك جاو فى الوقت الذي اخضع فيه الملك ( ديارا) ملك التكرور واصبح تابعا له واتساع رقعة مملكة مالى معناه الثروة والسمعة والازدهار والاقتصاد وهكذا فان المملكه لم تلبث ان اصبحت ملتقى للطرق التجاريه وللقوافل العابره للصحراء والاتيه من مختلف بلدان المغرب ابتداء من طرابلس وقام سكورا باداء فريضة الحج وعند عودته اغتاله قطاع الطرق لدى نزوله عند الشواطيء الطرابلسيه وقد قام رفقاؤه فى السفر بتحنيطه ووضعوه فى جلد ثورونقلوه الى بلده برنو الذي بعث ملكه بمن يحمل جثة الامبراطور لتفن فى بلده مالى ,.
    وفى سنة 1303 ف 703 هجرى ارتقى عرش مالى ابوبكر الثاني ابن اخ سونديانا الذي اشتهر خصوصا بمحاولة قام بها لاستكشاف المحيط الاطلسى الذي كان يرفض ماتواتر من انه بحر لاحدود له – ولهذه الغايه اعد الملك 200 سفينه وجهزها بالرجال والمواد الغذائيه وارسلها فى مهمة للبحث عن شواطيء المحيط الغربيه ولكن هذه المحاوله التى سبقت محاولة ( كريستوف كلوب)) بنحو قرنين كانت سابقه لااوانها لانه لم يعد من ذلك الاسطول الضخم الى قاعدته سوى سفينه واحده اخبر رجالها انهم قابلوا بعد جولة طويله تيارا عظيما فى داخل البحر ابتلع جميع وحدات الاسطول – وتقول الرواية التاريخيه ان ابوبكر الثاني لم يياس ولم يفل هذا الفشل من عزمه فجهز اسطولا ثانيا يتكون من 2000 سفينه نصفها خصص لحمل الماء والمواد الغذائيه وقد تولى بنفسه قيادة هذه البعثه العظيمه الاولى لكشف امريكا الجنوبيه ولكن هذا الاسطول لم يكن حظه افضل من الاول لان تجهيزه التقنى لم يسمح له بمواجهة التيارات والامواج العنيفه التى اشتهر بها الاطلسى وكذلك غرق الملك مع كامل قطع اسطوله ولم يعد احد ليروى تفاصيل هذه الماساه النادرة المثال .
    لقد برهنت اسرة سونديانا التى خرج منها عده من الملوك العظام انها جديره بمؤسسها ولكن اعظم هؤلاء الملوك اشهرهم فى العالم هو الذي يستولى العرش بعد ابوبكر الثاني وهو ( منسي موسى) آو ( كونكو موسى ) كما يسمى احيانا باسم امه( كونكو) فى سنة 1307ف 707 هجرى اى بعد نصف قرن من وفاة سونديانا وفى سنة 1324 ف 725 هجرى قام الملك برحله الى البلاد المقدسه لاداء فريضة الحج ورافقته خلال هذه الرحله الاف من الرجال والحاشيه والخدم ويقول صاحب تاريخ السودان بان عددهم 60000 ستون الف حيث قطع الصحراء عن طريق ولاته وواحة توات واتجه الى القاهره حيث بهر العقول بعظمته وبضخامة هذه المسيره النادره فان هذه القافله من الحجاج كانت تحمل ضمن ماتحمله طنين من الذهب الابريز الذي خصص لحمله فيمايقول ابن فضل الله العمرى نحو 100 جمل ويقول العمرى الذي حضر الى القاهره بعد وصول منسى موسى اليها ان الناس بعد مرور هذه الفتره كلها لايزالون يشيدون بعظمة امبراطور مالى وغدقون عليه المدح والثناء حيث استفاد من سخائه صغار الموظفين مثل التجار الذين كانوا يتعاملون مع اصحابه حيث كان الواحد منهم يدفع بدون تردد خمسة دنانير للثوب الذي لايكاد يساوى اكثر من دينار واحد وقد طرح من هذا الذهب فى اسواق مصر عقب نزول منسى موسى بها بفضل كرم السودانيين وترفهم ماجعل قيمة الذهب تهبط فى مصر هبوطا شديدا ولم يستعيد الذهب سعره الا بعد مقدم العمرى الى مصر بوقت – والى جانب ثرائه وسخائه ترك منسى موسى اثر فى مصر خصوصا بجلال مظهره ووقاره وعلى الرغم من انه كان يحسن اللغة العربيه فهو لم يكن يتحدث الى زواره الا بترجمان وعندما قيل له ان قواعد البروتوكول تحتم عليه ان يسجد بين يدى سلطان مصر عند مقابلته ذهل واستفضح ذلك ولكنه لما مثل بين يديه خر ساجدا وهويقول :- اننى اسجد لله العظيم الذي خلقنى وخلق الكون كله )) ولم يقتصر سخاء منسى موسى وكرمه على القاهره بل كان ينشر الذهب حيثما حل وقد انطلقت يده بالعطاء خصوصا فى الاماكن المقدسه حيث كان يوزع الهدايا يمينا وشمالا ومن هنا لانجد صعوبة فى ان نصدق انه عندما وصل الى القاهره فى طريق عودته الى بلده كانت الثروة التى حملها قد نفذت الامر الذي تسبب له فى كثير من الحرج ولتغطية نفقات العوده اضطر فى ركبه الاستلاف من احد كبار تجار الاسكندريه وقد سار التاجر فى ركبه الى السودان لكى يسترد قرضه ولكن الرجل مات فى الطريق فى تمبكتو على ان الملك سدد مع ذلك دينه لورثة التاجر.
    وفى مكه اتصل بالامبرطور شاعر من غرناطه اسمه ( ابواسحاق الساحلى ) وظل ملازما له حتى ادخله فى خدمته وقد كان ابواسحاق هذا يحمل الى جانب موهبة الشعر موهبة اخرى هى صناعة البناء وكان من الأعمال التى تكلف بها من قبل الملك اعادة بناء المسجد القديم بحيث يكون اليق واكثر اتساعا وملاءمة لوضع المملكه وهكذا بنا فى موضعه مسجدا جديدا بالآجر الامر الذي لم يكن معروفا فى السودان حتى ذلك العهد وقد ظل ذلك المسجد قائما لمدة ثلاث قرون ولاتزال اسسه قائمه حتى الان – .
    وفى طريق عودته سمع منسى موسى بان احد قواده قد استولى على جاو عاصمة الصنغاى الامر الذي حمله على الاسراع فى العوده وقد كانت ملكة الصنغاى كبيره تمتد على منعطف النيجر نحو الف ميل انطلاقا من حدود مالى وفى جاو التى وصل اليها عن طريق غدامس وتمبكتو توقف الامبراطور وهناك قدم اليه ملك الصنغاى – ديا اسبيا- فروض الطاعه والولاء مع رهينتين هما ابناه – وكان منسى موسى ملكا مسلما تقيا وقد عمل كثيرا لنشر الاسلام فى امبراطوريته ولكنه واسع الصدر متسامحا فلم يرغم رعيته على اعتناق الاسلام بل ترك لهم حرية الاختيار بين الاسلام ودفع الجزيه ومن اعماله البهيه بناء المسجد الجامع المسمى ( جينجربير) فى تمبكتو –
    وكانت حضارة مالى وعظمتها السياسيه بلغت اوجها وقد كان الامبراطور يرتبط بعلاقات ديبلوماسيه مع ****** القاهره والمغرب الأقصى الذين كان لهم سفراء معتمدين فى بلاطه كما كان لع سفراء معتمدين فى عاصمتى البلدين –
    وبفضل منسى موسى نال اسم مالى شهرة عارمه من الاندلس حتى خرسان – ومنذ سنة 1339ف نجد اسم مالى مرسوما على خرائط العالم التى وضعها ( انجلودولسرت ) وعلى هذه الخريطه نجد طريقا تخترق جبال الاطلسى ثم الصحراء الكبرى تنتهى عند ارض مناجم الذهب – والاطلس الذي وضعه ( ابراهام كريسا ) لشارل الخامس المعروف بالحكيم ملك فرنسا هو الاخر رسم عليه مالى بوضوح – وهذا البلد الغنى بموارده الزراعيه والذهب فان ارضه الواقعه على ضفاف نهر النيجر هو أيضا بلد واسع الرقعه بحيث قيل ان اختراقه بالطول يستغرق مشيا سنة كامله على الاقدام فاذا كانت مالى لاتشمل ادرار لمنوره وتاجنت فهى مع ذلك تضم كل التجمعات البربريه الواقعه جنوب الصحراء وتمتد سلطة ملكه جنوبا حتى غابات غينيا وفى الاتجاه الشرقى الغربى من المحيط الاطلسى حتى بلاد الهوسا .
    sigpic

    تعليق

    • عادل تونس
      عضو متميز
      • Aug 2007
      • 6515

      #3
      الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

      وفى عهد منسى موسى ازدهرت التجاره والادب فى تمبكتو بعد بناء السهلىا لمسجد الجديد قام بتجديد قصر الملك فى هذه المدينه التى جذبت شهرتها بوصفها اكبر مدينه فى العالم للتجاره فى التبر وبفدها التجار من مختلف الاصقاع ولاسيما من السوس ودرعه وسلجماسه وفاس وتوات وغدامس وفزان واوجله بل ومن مصر أيضا – مصر التى عززت علاقتها التجاريه بمالى منذ زيارة منسى موسى للقاهره ومع التجار قدم الى تمبكتو الفقهاء والادباء والعلماء ليعقدوا حلقات الدروس فى مساجدها – ولما مات منسى موسى سنة 1332 ف 733هجرى خلف وراءه مملكه مترامية الاطراف وجد حلفاؤه من بعده صعوبة فى المحافظة على رقعتها الشاسعه وبعد الملك (ماغان) 1332- 1336 ف الذي وقع فى عهده نهب تمبكتو على يد الموسيين والذى سمح تساهله بفرار اميرى جاو اللذين اخذهما منسى موسى رهينتين تولى العرش منسى سليمان 1341- 1360 ف الذي اصلح شئون البلد الماليه وربط علاقات طيبه مع ****** فاس وبعث هدايا فاخره الى السلطان آبى سالم المرينى بمناسبة اعتلائه عرش المغرب الأقصى وكذلك استعاد سلطان مالى على الولايات الشرقيه واصبح رؤساء الطوارق فى تكده ( اير حاليا ) يعترفون بسلطانه ويدينون له بالولاء – وقد استقدم سليمان عدد من العلماء والفقهاء فى المذهب المالكى وقدكان هونفسه فقيها على نفس المذهب – وبعد عدد من الملوك الذين خلفوه اعتلى عرش مالى موسى الثاني 1374-1387 فوالذى كان اميل الى الكسل وعدم الاكتراث بالشئون العامه التى سلم مقاليدها الى حاجبه ( رئيس الوزراء) وهذا الحاجب اغلق عليه الابواب وراح يتصرف وكانه سيد امره وكذلك شن حمله عسكريه على الطوارق ووجه اخرى الى بورنو وبعد موسى الثاني قامت نزاعات ومنافسات فى القصر ووقعت اغتيالات وكان من نتائج كل ذلك انتشار الوهن والضعف فى اطراف الامبراطوريه فى الوقت الذي ظهرت فيه قوة – جاو – التى اخذت تضم ولايات مالى الواحده بعد الاخرى الى اراضيها الشرقيه ثم استولت على – جنى- احدى عواصم مالى – وكذلك انفصل التكرور عن مالى واصبح يشكل منطقه من اراضى دول ( ودلف) وتوالت غارات -عمر كتفرى – سيد جاو على اراضى مالى ولم تكن تحل سنة 1490 ف حتى كان قد اخضع – فوته – بودو – طورو- واتجه الى نهر النيجر واستولى على مدينة – ديار الهاجه- وفى محاولة لوقف زحف جاد المتواصل عقد ملك مالى معاهدة تحالف مع الملك – جان الثاني – ملك البرتغال ومن نطاق هذا التحالف بعث ملك البرتغال بعثتين لنجدة حليفه ولكنه لم تصل اية منها الى مالى وازاء التهديد الذي يشكله التحالف المالى البرتغالى شن عمر كنفرى هجوما خاطفا ساعد على نجاحه و تعسف الولاة الماليين وتضعضع الواجهه الداخليه وبعد مقتل – طانجولا الاول- وكارثة – ديارا – التجاء ابنه كولى طانجولا – الى فوته جالون – حيث انشأ مملكة استمر فى حكمها من سنة 1512 حتى 1530 ف ومن فوطه جالون تمكن من استرجاع بعض ولايات مملكة ابيه –
      وفى الفترات التاليه تحول موقف مالى من الدفاع الى التراجع حتى بلغ الامر ان احتل – الاسقيا داود- عاصمته مدة اسبوعين فى سنة 1545 ف وتحت تاثير مختلف الضغوط انقسمت المملكه الى ثلاث مماليك ومع ذلك فقد قام – منسى محمد- بمحاوله اخيره لاسترجاع عظمة المملكه وجمع عدد من رؤساء منعطف النيجر وانظموا الى صفه لمواجهة المغرب الأقصى الذي ضرب بجيوشه مملكة جاو وقد تمكن الماليون من الوصول الى ( جنت ) ولكنهم تراجعوا عنها فى وجه الاسلحه الناريه التى لم يكونوا يعرفونها ومن الاحداث الهامه التى وقعت فى عصر سليمان زيارة الرحاله المغربى ابن بطوطه الذي كان السلطان- ابوعنان- 749 – 759 هجرى – قد ارسله فى مهمه الى بلاد السودان وقد بدأ رحلته فى سنة 1352ف 753 هجرى عن طريق سدلماسه وتغازى وبعد مسيرة شهرين وصلت القافله الى ولاته حيث كان يعيش صديق للرحاله من- سلا – يعمل فى التجاره هناك وبعد بضعة ايام قضاها فى هذه المدينه التى يصف لنا احوالها ومعيشتها وصفا دقيقا رحل الى – نيانى- مع ثلاثة من الرفاق ودليل – وفى غضون هذه الرحله التى استغرقت اربعة عشر يوما لم يحمل معه ابن بطوطه ورفاقه طعاما آو ذهبا اوفضة بل اكتفوا بحمل كميات من الملح والخرز وهى بضائع كانوا يقايضونها بمختلف انواع الطعام – وفى نيانى وجد الرحاله عدد من مواطنيه الذين اعتنوا به واكرموه وهناك استقبله الملك فى قصره وقد سجل لنا ابن بطوطه كثيرا من انطباعاته عن عوائد السودان وتقاليدهم واعطى صوره تدل فى مجموعها على سخطه وان كان قد مدح فيهم حب العدل والامن المنشر فى المملكة والامان بين سكانها والحرص على اداء الصلوات فى اوقاتها ومما استنكره فيهم كون الخدم والجوارى والبنات الصغار يظهرن للناس عرايا تماما وكل شيء يدل على ان ابن بطوطه لم يكن متضايقا كثيرا اثناء اقامته فى نيانى لان هذه الاقامه دامت مالايقل عن ثمانية شهور قبل ان يتجه على متن جمل فى سنة 1353 ف 754 هجرى الى تمبكتو وقبل ان يعود الى بلده عن طريق واحة توات وسجلماسه .
      sigpic

      تعليق

      • عادل تونس
        عضو متميز
        • Aug 2007
        • 6515

        #4
        الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

        مملكة غانا

        الناحية الجغرافية:
        تاريخ إمبراطورية غانا هو أول حلقات تاريخ غرب أفريقيا فهي أول إمبراطورية قامت في السودان الغربي([1])، ولعلها أول تجربة أو أقدم ما عرف من تجارب الحكم الوطني الناجح بتلك البلاد، وقد دل ازدهارها على قدرة الإفريقيين على كثير شئونهم بأنفسهم وهذا ما حمل أحد الكتاب الغربيين المنصفين على أن يقروا بأن حضارة هذه البلاد في العصور الوسطى لم تكن دون حضارة البيض بل فاقت حضارة بعض البلاد الأوروبية([2])، وقد بلغت هذه الإمبراطورية ذروة مجدها وعظمتها في القرن الثالث الهجري إلى منتصف القرن الخامس الهجري(التاسع، الحادي عشر الميلادي) إذ يرجع أول نص عربي صريح عن السودان إلى المؤرخ بن عبد الحكم (188-257هـ/ 803-870م) عندما أشار السوسي الجنوبي المغرب والسودان سنة (116هـ- 734هم) فقال:"وغزا عبيد الله الفهري السوس وأرض السودان).
        كانت غانا تقع بين الانحناءين المتقابلين لنهري السنغال والنيجر. وكانت تضم بشكل أساسي آوكر في الشمال والهوذ في الجنوب، وكان يطلق عليها غالباً اسم واغادو أي بلاد القطعان، والواقع أن الساحل السوداني كان يتمتع في ذلك الوقت بمناخ رطب يسمح بتربية المواشي وبالزراعة أحياناً، ومن جهة أخرى فإن موقعها عند التقاء منطقتين إحداهما صحراوية (وبالتالي مغربية) والثانية سودانية تتمتعان بمحاصيل متنوعة ومتممة لبعضها، هذا الموقع جعل هذه المنطقة بشكل طبيعي تأخذ مكانها التجاري الممتاز، وكان يسكن الهوذ وآوكر في القرن التاسع الميلادي خليطاً من الرعاة من أصل بربري وخاصة صنهاجي ومن مزارعين سود مستقرين، إضافة إلى مجموعات أخرى من الخلاسيين، وكانت أغلبية السكان تتكون من البافور (بامبارا أوماندي، توكولور، وولوف وسيرير) إضافة إلى السونغهاي في الشرق([3])، كل هذه المجموعات الجنسية كانت تعيش إذن بعضها مع بعض وبنت في هذا المكان تقاليدها، ولا يزال ما يستعمله السكان حتى اليوم في حياتهم اليومية من أدوات يشبه شبها مدهشا (اكتشف من فضاريات في آوكر وتاغان).
        وقد اختلف الباحثون في تحديد ظهور غانا، فمنهم مديري أنها ظهرت في القرن الأول الميلادي، وكان ظهورها على يد جماعة من البيض([4])، ومنهم مديري أنها وجدت منذ القرن الخامس الميلادي، وتبوأت مكانة ذات شأن منذ حوالي القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي.
        التسمية والموقع:
        تعد إمبراطورية غانا من أقدم الإمبراطوريات الأفريقية التي قامت في السودان الغربي، ويرى بعض الباحثين بأن كلمة غانا كانت في الأصل لقبا يلقب به ملوك هذه الإمبراطورية، ثم اتسع مدلول هذا اللفظ وأصبح علماً على العاصمة وعلى الإمبراطورية.
        ومعنى كلمة غانا بلغة السونتك تعني القيادة العسكرية ومن هنا أطلقت هذه الكلمة على المدينة التي كانت بها القيادة([5]).
        وقد شملت إمبراطورية غانا كلها من موريتانيا والجزء الشرقي من السنغال، وبعض المناطق من دولي جامي، حيث تكونت في تلك الأقاليم الواقعة بين نهر السنغال ونهر النيجر حضارات راقية تمثلت في ظهور مملكة غانا([6]).
        وفي عام 380هـ/ 990م، وصل نفوذ غانا إل مدينة أودغست، وشملت عدة ولايات وإمارات فقد ذكر المسعودي، وتحت يد ملوك غانا عدة ملوك ومماليك.
        كما أشار البكري في كتابه المغربي في ذكر بلاد أفريقيا والمغرب: "أن حدود مملكة غانا الشمالية الغربية كانت تمتد حتى حدود مدينة سلي على نهر السنغال وبينها وبين مدينة غانا مسيرة عشرين يوما في عمارة السودان القبلية".
        ويقول القلقشندي 821هـ/ 1418م أن بلاد غانا تقع غرب بلاد الصوصو وتجاور البحر الغربي وقاعدته أي قاعدته هذا الإقليم- مدينة غانا وهي محل سلطان بلاد غانا([7]).
        الفصل الأول
        ظهور إمبراطورية غانة
        تعتبر إمبراطورية غانة أقدم الإمبراطوريات التي قامت بالسودان الغربي، وقد بلغت هذه الإمبراطورية ذروة مجدها وعظمتها من حوالي القرن التاسع الميلادي إلى منتصف القرن الحادي عشر([8]).
        ونظراً لندرة الوثائق الخاصة بغانة، فإن المعلومات المتداولة في فجر تاريخها ليست من الدقة بحيث يمكن الاعتماد عليها، غير أن هذه المعلومات تبدأ في الوضوح والدقة منذ القرن الثامن الميلادي فصاعدا. يقول محمود كعت، عن ملوك غانة الأوائل:
        "وقد بعد زمانهم ومكانهم علينا، ولا يتأتى لمؤرخ في هذا اليوم، أن يأتي بصحة شيء من أمورهم يقطع بها، ولم يتقدم لهم تاريخ فيعتمد عليه"([9]).
        اشتهرت إمبراطورية غانة بهذا الاسم بالنسبة إلى عاصمتها مدينة غعانة أو غعانا ويقول جوبي عن مدينة ولاتا وهي الواردة في رحلة ابن بطوطة باسم "إيولاتن- إنها ليست سوى تحريف لكلمة "غاناتا"، كما ينطقها السود([10])، وذلك نقلا عما كذره مارمول، في القرن السابع عشر([11])، والمعروف أن مدينة ولاتا أنشأها المسلمون الجافلون من أهل غانة، على أثر هجوم الصوصو عليهم (1203) ([12]).
        والراجح أن كلمة غانة، كانت أصلاً لقباً يلقب به ملوك هذه الإمبراطورية، ثم اتسع ملدلول اللفظ حتى صار علماً على العاصمة وعلى الإمبراطورية([13])([14])، والملاحظ أن هذه التسمية ليست لها أصول عربية([15])، يقول البكري "وغانة سمة لملوكهم واسم البلد أو كار"([16])،.ويقول ياقوت: "غانة كلمة أعجمية لا أعرف لها مشاركا من العربية، وهي مدينة كبيرة في جنوبي بلاد المغرب، متصلة ببلاد السودان([17])، وعن القلقشندي: أن بلاد غانة تقع "غربي صوصو، وتجاور البحر المحيط الغربي، وقاعدته- أي قاعدة هذا الإقليم- مدينة غانة، وهي محل سلطان بلاد غانة([18])، وعند المقريزي: "ومدينة غانة محل سلطان بلاد غانة"([19]).
        وللمؤرخ الغيني جبريل نيان، تفسير يلتقي مع الدلالات السابقة لعاصمة "غانة" قال جبريل في كتابه عن غانة، تعني كلمة غانة، بلغة السونتك (القيادة العسكرية)، ثم صارت تعني العاصمة، مركز القيادة، ثم استمع المدلول حتى صار يطلق على الإمبراطورية([20]).
        أما عن أصول سكان إمبراطورية غانة التاريخية، فهناك أساطير مختلفة حول هذه الأصول، من ذلك ما وضح في بعض وثائق قبل الهوسا، أن أهل غانة القدماء، كانوا يسمون أنفسهم التورود أو التوروث وأنهم جاءوا أصلا من وادي دجلة والفرات، أي أن لهم أصولا أشورية وبابلية، ومعنى هذا انتماؤهم إلى العنصر الذي يرجع أصل موطنه إلى منطقة جبال طوروس، ووصل ذروة مجده في التاريخ في وادي دجلة والفرات([21]).
        والنسبة إلى الأصول الشرقية أمر مألوف عند كثير من شعوب السودان الأوسط والغربي، وهي الشعوب التي اشتهرت في التاريخ وكونت لها إمبراطوريات واسعة: مثل مالي: وارثة غانة، وضنغي وارثة مالي، وكذلك عند أباطرة برنو وغيرهم([22]).
        والمحقق أن أهم القبائل التي تكون أغلب سكان إمبراطورية غانة في العصور الوسطى هي قبائل السوننك، وهي من فروع الماند الأساسية، أي من مجموع الشعوب أو القبائل المتكلمة بلغة الماند، وتنفرد مجموعة السونتك عن بقية فروع الماند الأخرى، بصفات جثمانية خاصة، وتقاليد اجتماعية معينة.
        كان السوننك يقيمون في الصحراء، ثم تركزوا بعد ذلك على حافتها الجنوبية، فيما اشتهر باسم "الساحل" وامتزجوا بالبربر والفولانين، وهم زراع مرتبطون بالأرض، غير أن هذا لم يحل دون عملهم في التجارة، ولعل اختلاط السوننك بغيرهم من العناصر ولاسيما البربر، هو الذي غير بعض الشيء في ألوانهم، حتى أن الجلف، يطلقون على السونك المقيمين في حوض السنغال اسم: سير كول أو سرا كول وتعني هذه التسمية عند الجلف: الرجال الحمر أو الناس الحمر، مما يدل على أنهم لم يكونوا صريحيين في الصفات الزنجية النقية.
        تضم مجموعة السوننك فروعاً مختلفة، اشتهرت بأسماء متنوعة، تبعاً للأماكن التي قامت بها، أو تبعا لأسماء العشائر التي برزت من بينها، أو بحسب تسمية جيرانهم لهم.
        فقبائل البامبارا، وهي فروع من الماندنجو، تطلق على السوننك المقيمين في منطقة منحنى النيجر، اسم ماركا أو ماركنك ويعرف السوننك في ديا غربي ماسنه على النيجر باسم ديا كانك نسبة إلى محل إقامتهم، ويبدو أن منطقة ديا كانت مركز تجمع للسوننك، ومنه تفرقوا في شتى الجهات بالسودان الغربي، بل إن هذه التسمية"ديا كانك" أطلقت على المستعمرات التي استقروا فيها في أعالي نهر غمبيا وفي فوتا جالون.
        كذلك يعرف السوننك عند المغاربة باسم "أسوانك" واشتهرت هذه التسمية على فريق من السوننك يقيم جنوبي نهر النيجر، ونسب المقيمون منهم في مدينة طوبي إليها، وهذه تسمية عربية إسلامية، انتقلت إلى غربي أفريقية، ولذلك فهم يعرفون باسم الطوباكي، وفي مدينة جنى اشتهر السوننك باسم نونو نسبة إلى اسم أول عشيرة سوننكية هاجرت إلى جني، أما المجموعات القليلة التي بقيت في الصحراء فاشتهرت باسم الأزير.
        هذا، وقد استعمل الفولانيون والهوسا والصنغي، تسمية أخرى، أطلقها على السوننك وهي: أنجرا أو نقاره([23])، أو وعكري([24])([25]).
        وكانت هذه المجموعة قد هاجرت فيما بعد إلى بلاد الهوسا، وتدعي أنها من أصل فارسي، واشتهرت هذه المنطقة التي أقامت فيها بهذه التسمية "ونفارة"، والمعروف أن هذا المصطلح يطلق كذلك على الماندنجو، كما عرفت به منطقة مناجم الذهب.
        أما مجموعة الدياوارا، التي استقرت في منطقة كنجي وهي أصلا من منطقة ديا، فبالرغم من لغتها السوننكية، إلا أنها تختلف من الناحية التاريخية، عن بقية المجموعات السوننكية، كما ان مستعمرات هذه المجموعة المتفرقة في جيد يمابا وكيز وبافولاب وغيرها، تتكلم بلغة القبائل التي أقدمها بينها واختلطت بها.
        ومن أشهر أقسام السوننك الرئيسية، كما يقوم بنجر Bingerهي:
        1- السبون.
        2- آل بكر.
        3- السليون.
        4- الديالي.
        5- الساخو.
        6- الكابا.
        7- الوكوري.
        8- النياخاتي.
        9- الدياورا وهؤلاء الأخيرون: ينقسمون بدورهم إلى فرعين هما الساجوي، والدابو.
        والراجح أن هذه الأقسام: عبارة عن العشائر الكبرى أو الأسر الكبيرة، التي اشتهرت بين السوننك بدليل أن الحكومة السوننكية الوطنية، كان ملوكها من آل سيسي([26]).
        وهناك أقسام أخرى ثانوية أو فرعية منها: الجاساما والتابوري، والدياخابا، والفسورو والفاديجا والدافي والبيرتي، الخ([27]).
        sigpic

        تعليق

        • عادل تونس
          عضو متميز
          • Aug 2007
          • 6515

          #5
          الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

          الخلفية التاريخية لمملكة غانا قبل انتشار الإسلام
          أ- الأوضاع السياسية:
          تتضح الأوضاع السياسية بإمبراطورية غانا قبل انتشار الإسلام من خلال نظام الحكم، فقد كان النظام مركزيا إلا في بعض المقاطعات التي كان نظام الحكم فيها وراثيا مقتصرا على أسرة واحدة تتوارث حكم المنطقة، وكانت بعض هذه المقاطعات في بعض الأحيان إن سنحت لها الفرصة تعلن استقلالها عن السلطة المركزية في العاصمة كوة مبي صالح([28]).
          وأول حكومة قامت في غانا من البيض يقال أنها ترجع إلى حوالي القرن الأول الميلادي ثم صارت ذات بأس وقوة خلال القرن الرابع الميلادي([29]).
          والمتواتر في بعض المصادر أن جماعة من المهاجرين من البيض الساميين جاءت من منطقة الشرق أو من شمال أفريقيا ومن برقة بصفة خاصة واستقرت في منطقة أوكار وسط مجموعة من الزنوج تتكلم لغة الماندي وأغلب هذه المجموعة السوننك، وكان نزوح هذه المجموعة أقرب إلى الهجرة السلمية، واختلطت بالوطنيين من السوننك حتى تغير لونها بطول الزمن.
          ويقول السعدي 1068هـ/ 1655م عن حكام غانا الأوائل: "وهم بيضان في الأصل غير أن الشك يدور حول أصولهم الغامضة هل من اليهود، أم من البربر؟
          كما ذكر السعدي في موضع آخر عن حكام غانا الأوائل: "وأول سلطان في تلك الجهات هو قيمغ، ودار إمارته غانا، وهي مدينة عظيمة في أرض باغن وقيل أن سلطتهم كانت قبل البعثة النبوية الشريفة([30]).
          ورغم اختلاف الآراء فالمرجح أنهم من البربر الذين اختلطوا بالزنوج وصلة البربر بقبائل السودان قديمة، ثم إن أهل غانا أنفسهم يقولون إن أسرة بربرية كانت تحكم بلادهم منذ زمن بعيد.
          وفي نهاية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي استطاعت أسرة من وصلة البربر بقبائل السودان قديمة، ثم إن أهل غانا أنفسهم يقولون أن أسرة بربرية كانت تحكم بلادهم منذ زمن بعيد.
          وفي نهاية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي استطاعت أسرة من السوننك وهي أسرة سيسي، طرد أسرة البيض الحاكمة أو دولة كيمغ، وكانت هذه الأسرة الجديدة تتحكم في منطقة وجادوا([31]).
          وقد ذكر صاحب الفتاش عن نهاية حكم الأسرة الأولى: "ثم أفنى الله ملكهم وسلطهم أراذلهم عن كبرائهم من قومهم واستئصالهم، وقتلوا جميع أولاد ملوكهم حتى بقروا بطوننسائهم ويخرجون الأجنة ويقتلونهم([32]).
          والخلاصة أن لقب كيمغ أو ملك الذهب أطلق على جميع حكام غانا أرض الذهب منذ عهد الحكومة الأولى حتى اختفاء غانا من على مسرح الأحداث.
          وكان الحكام الجدد أقوى من أسلافهم البيض، فضموا أدوغست([33]) (وهي عاصمة إمبراطورية إسلامية سادتها من البربر من قبيلة لمتونة) واتخذوها عاصمة وفرضوا الجزية على المغلوبين([34]).
          ومن الأماكن الهامة التي خضعت لإمبراطورية غانا مدينة ولاته وأنباره وكوغة، والوكن.
          وبالتالي فقد كان نفوذها واسعا بحيث شملت جميع المساحات الواقعة بين نهر النيجر والمحيط الأطلسي، وصارت أعظم قوة في السودان الغربي، وامتدت إلى الشمال وخضعت لها أغلب قبائل الصحراء الجنوبية، من الغرب إلى أعلى السنغال وحدود مملكة التكاررة، ومن الشرق إلى قرب تمبكتو([35]).
          وقد استمرت أسرة السوننك في حكمها لإمبراطورية غانا حتى القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، باستثناء الفترة التي سيطر عليها المرابطون على غانا (469-480هـ/ 1076-1087م).
          وفي الوقت الذي سيطر فيه السوننك على مقاليد الأمور لجأت أسرة البيض إلى تكرور وظلوا أصحاب سيادة في هذه المنطقة إلى أن هب التكارره وطرودهم من المنطقة.
          ولا نعرف من ملوك الحكومة السوننكية سوى خمسة ملوك على النحو التالي:
          1- بنتجوي دوكوريوكان يحكم حوالي 147هـ/ 790م.
          2- تكلان: وحكم في مطلع القرن الثالث هـ- التاسع الميلادي.
          3- تلوتان: وهو ابن تكلان وكان يحكم حوالي 223هـ/ 837م.
          4- بسي: توفى حوالي 456هـ/ 1063م.
          5- تنكامنين: وهو ابن أخت بسي وحكم الإمبراطورية حوالي 456هـ/ 1063م([36]).
          ب- الأحوال الاقتصادية:
          وإذا انتقلنا إلى الحديث عن الأحوال الاقتصادية في غانا فإننا نقول: أن عظمة غانا التاريخية وشهرتها وثراءها إنما يرجع أساسا إلى أرباحها التجارية الطائلة فقد كان لموقعها وعاصمتها كومبي صالح (علي حدود الصحراء الجنوبية وفي أقصى شمال منطقة الزنوج) أكبر الأثر في جلعها حلقة وصل بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى أن تحكمها في طرق القوافل المؤدية إلى مناجم الذهب الكبرى في جنوبها قد أفادها وجعلها غنية([37]).
          وكانت إمبراطورية غانا تصدر الذهب والرقيق والجلود والعاج والكولا، والصمغ والعسل بالإضافة إلى القطن والقمح، وكانت تستورد الملح والنحاس الأحمر والفواكه المجففة والودع والمسابح وأدوات الزينة([38]).
          وكانت تجارة الذهب مصدر ربح كبير لإمبراطورية غانا، حيث تحكمت في طرق المناجم بالإضافة إلى أن البلاد كانت تضم بعضا من هذه المناجم.
          ولقد قام ملوك غانا وتجارها بدور الوسيط بين منتجي الذهب في الجنوب وبين العرب في الشمال، وهؤلاء بدورهم باعوه إلى أوروبا([39])، كما أن غانا وتجارها بالإضافة إلى التجار المغاربة يحصلون على الذهب من منتجيه في أعالي السنغال عن طريق ما اصطلح على تسميته بالتجارة الصامتة، فكان التجار المغاربة يأتون بسلعهم من المسابح والودعو الملح ويذهبون إلى كومبي صالح عاصمة غانا، وفيها يجدون زملائهم وعملاءهم الغانيين في انتظارهم، فيخرج الجميع نحو أعالي السنغال في أماكن معلومة، حيث يضرب التجار بطبولهم إعلاناً عن وصولهم بالبضائع، ثم يضعون سلعهم في أكوام على شاطئ النهر ويختفون وحينئذ يخرج الزنوج العراء ويضعون بجوار كلكومة ما يرونه مساويا لها من الذهب، ثم يختفون فيظهر التجار فإذا اقتنع واب قيمة الذهب حملوه وانصرفوا بعد أن يدقواط بولهم إيذانا بانتهاء التبادل، وإذا لم يقتنعوا بالذهب الموجود لم يقربوه وتركوه واختفوا مرة أخرى، فيخرج الزنوج ويزيدون كميات الذهب وتتكرر هذه العملية بين الاختفاء والظهور حتى يتم الاقتناع بين الجانبين([40]).
          وقد حاول التجار مرة أن يعرفوا أشياء عن مناجم الذهب، فقضبوا على أحد الزنوج وعذبوه حتى الموت، إلا أنه لم يعترف، وتوقفت التجارة على أثر هذا الحادث ثلاث سنوات، ثم عادت مرة أخرى نظرا لشدة حاجة الزنوج إلى الملح([41]).
          وأما تجارة الرقيق فقد راجت كذلك، وحصلت فيها غانا على أرباحو فيرة، فقد كانت العاصمة كومبي صالح إحدى الأسواق الرابحة لها، تمون هذه الأسواق بالعبيد عن طريق الاقتناص من الحدوزد الجنوبية([42]).
          كما حصلت غانا على ثروة طائلة من الضرائب والتي كانت تجمعها الحكومة من أقاليمها المختلفة، وكانت كل هذه الأموال تصب في خزانة الدولة مما أكسبها شهرتها التجارية وازدهارها الاقتصادي.
          بالإضافة إلى هذه الضرائب قرر ملك غانا فرض ضريبة قدرها دينار من الذهب على كل حمولة حمار من الملح تدخل بلاده، وديناران عن كل حمولة تخرج من بلاده وفي ذلك يقول البكري: "ولملكهم على حمار الملح دينار ذهب في إدخاله البلد، وديناران في إخراجه وله على حمل النحاس خمسة مثاقيل وعلى حمل المتاع عشرة مثاقيل([43]).
          كما مارس الغانيون الزراعة والرعي فقد تحدث البكري (487هـ/ 1094م) عن اقتصاد غعنا الزراعي فقال: إن البساتين كانت تحيط بعاصمة غانا وتنتشر في كل البلاد زراعة القطن"([44]).
          واهتمت مملكة غانا أيضا بالثروة الحيوانية والمتمثلة في البقر، والإبل والغنم والماعز، كما اهتموا أيضاً بالزرافات والغزلان والضباع والفيلة والأرانب والقنافد، ونظرا لقرب مملة غانا من نهر النيجر، فإنها اهتمت أيضا بالثروة الحيوانية البحرية والمتمثلة في الأسماك وفرس النهر والذي يصطاد من النهر، كما توجد لدى الغانيين الحيتان الكبيرة والصغيرة([45]).
          وفي الوقت الذي تذكر فيه بعض المراجع أن مملكة غانا تكونت في بداية أمرها من عشيرة من الحدادين فإن الغنانيين اهتموا بالصناعة، وخاصة صناعة الحديد الذين صنعوام نه الحراب والرماح والخناجر، كما اهتموا أيضا بمعادن الذهب، وبالإضافة إلى ذلك كان لهم دار لصناعة المراكب الحربية على جوانب بحيرة كوري([46]).
          ج- الحياة الاجتماعية:
          أما عن الحياة الاجتماعية في إمبراطورية غانا فقد كان النظام فيها قبليا، تقوم أركانه الأساسية على القبيلة، وكانت هذه القبيلة تتفرع إلى عدة عشائر.
          وفي هذا النظام كان الملك ال غاني يمثل رئيس القبيلة، ويساعده في ذلك مجلس يتكون من الوزراء وحكام المقاطعات، حيث إنه كان يمثل القمة في الهرم الاجتماعي([47])، وأن عامة الشعب الغاني كانوا يستقبلون ذلك الملك بالانحناء ووضع التراب على الرؤوس، وفي ذلك يقول البكري: "فإذا أدنا أهل دينه منه جثوا على ركبهم، ونثروا التراب على رؤوسهم، فتلك تحيتهم له([48])"، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الخضوع التام لذلك الملك.
          كما كان من عاداتهم الاجتماعية إيقاد النار للملك الوثني والذي يخرج بعد عشاء كل ليلة ليسامر مع قومه ولا يخرج حتى تجتمع عليها ألف حزمة من الحطب، ويتم إشعالها مرة واحدة، حتى تشرق البلاد كلها، ثم يجلس على منصة من الذهب الأحمر، وتقدم في هذه الأثناء الآلاف من الولائم، فيأكل الجميع إلا هو، ومتى تم الأكل يقوم ويدخل، وهم لا يقومون حتى تصبح الحزم رمادا([49])، وكثيراً ما كان الملك الغاني يتدحرج على الأرض المحروثة ليجلب لها النماء والخصب([50]).
          كما كان الملك الغاني يتحلى بالأقراط والقلائد، ويلبس القبعات المطرزة، ويمشى في موكب من أبناء الأمراء، حتى يضمن ولاء المقاطعات له([51])، وإذا مات الملك قام الشعب الغاني الوثني بدفنه ومعه رجال من الذين كانوا يقومون على خدمته فضلا عن طعامه، وشرابه، وهذا يدل على أنهم كانوا يعتقدون أن الحياة الآخرة تقوم على الإيمان بالبعث لذا تدفن حاجات الميت معه؛ لأنه يحتاج إليها في حياته الثانية([52]).
          ومن عاداتهم الاجتماعية أيضا أنه إذا سرق أحدهم أو قتل إليه أمينهم وصب عليه من الماء قدر ما سقاه المتهم، فإن أخرجه من جوفه علم أنه برئ وهنئ بذلك، وإن لم يرمه صحت عليه الدعوة([53])، كما أنهم كانوا يقومون بتقديس الحية والتي يقدمون لها في كل عام إحدى الفتيات قربانا لها([54])، كما كانت المرأة في المجتمع الغاني الوثني سلعة تباع لزوجها، ولهذا كانت تشكل لأبيها وأسرتها قيمة تجارية، كما عرف في غانا تعدد الزوجات والنساء الجميلات كن من نصيب الطبقة الغنية، وعرف في غانا أيضا قبل انتشار الإسلام الطلاق والزنا، والمضاجعة لأهل الدعارة من الأمور السائدة والمألوفة في المجتمع الغاني([55]).
          وكان ملوك غانا يدينون بالوثنية والتي تمثلت في المجوسية وعبادة الأصنام والمتمثلة في تقديس الأشجار الضخمة، والحيات، والحيوانات، وكان أهل ديانتهم يقيمون حول القصر الملكي حيث القباب والقبور، والتي يحرسها حرس خاص لا يستطيع أحد دخولها من الغرباء، كما كانت معابدهم عبارة عن أبنية بسيطة مربعة ذات أبراج اسطوانية مزينة بالصور([56]).
          وهكذا تكونت في هذه المنطقة الهامة ما بين نهر السنغال ونهر النيجر من غرب أفريقيا أول مملكة في السودان الغربي، فلم يحن القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي حتى اكتملت معالمها، وأخذ الإسلام في الانتشار فيها عن طريق التجار والدعاة والمرابطين.
          sigpic

          تعليق

          • عادل تونس
            عضو متميز
            • Aug 2007
            • 6515

            #6
            الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية



            الإسلام في إمبراطورية غانة:
            أوردنا الحديث عن إمبراطورية غانة هنا قبل الإسلام، وليس معنى هذا أن الإسلام لم يدخل هذه الإمبراطورية، وإنما لأن الحقبة الإسلامية بها كانت قصيرة إذا قيست بالقرون التي كانت الوثنية طابع للبلاد خلالها، على أن الإسلام قد وجد في هذه الإمبراطورية منذ عهد مبكر، ولكن المسلمين كانوا أقلية فلم يصبح الإسلام طابع الدولة إلا منذ فتح المرابطين لها، ومن أجل هذا كان وضع هذه الإمبراطورية هنا أنسب وأدق، ولكن ينبغي أن نتبع دخول الإسلام وانتشاره بغانة حتى تتضح لنا الصورة اتضاحا كاملا.
            ولعل مطلع الإسلام في غانة يرجع إلى هذه البعثة أو الجيش الذي يذكر البكري([57])، أن الأمويين قد أنقذوه إلى غانة في صدر الإسلام، والبكري يقرر أن أحفاد هؤلاء صاروا على دين أهل غانة، ولكنهم لا يتزاوجون مع السكان الأصليين، وهذه الرواية تفيد أن قلة ليست كثيرة بقيت بالبلاد من هذا الجيش، وأن ذريتها بعد عدة أجيال تأثرت بمعتقدات القومن وإن بقيت محافظة على بعض الامتيازات العنصرية، ويوضح Panikarأمر هذه الحملة فيقول إن بني أمية عندما أحكموا قبضتهم على مراكش الغربية شنوا هجوما على غانة فيما بين عامي 734 و750م (116-133هـ) لأسباب سياسية، وكانت هذه الحملة المراكشية الأولى ضد دولة مندول غرب إفريقية، يبدو أن الحملة لم تصادف نجاحا وكان أحفاد الجنود يعيشون في هذه الأرض ويعرفون بالهنسيهين([58]).
            وجاء الإسلام بعد ذلك عن طريق التجار وهجرات العرب والبربر إلى هذه المناطق على نح ما شرحنا من قبل، حتى أصبح الإسلام موجودا في كل قرية وكل مدينة، وظل يتكاثر من يوم إلى يوم.
            وكانت مملكة أودغست من قبل مسلمة، تسكنها قبائل السوننكي وحكامها من البيض من قبيلة لمتونه. وكانت هذه الممالكة مجاورة لإمبراطورية غانة، وكان من بين الدولتين صلات تجارية يشير لها ابن حوقل([59])، وتذكر الباحثة F.Lugard([60])، أن ملك أودغست تيبوتان كان شديد الحماس لنشر الإسلام ليس بين أهل أودغسته فحسب بل بين الزنوج المجاورين لمملكته من ناحية الجنوب ويمكننا أن نتصور أن الفترة التي كانت أودغست خاضعة خلالها لملوك غانة كانت فرصة لمزيد من انتشار الإسلام، على نحون ما تكرر في التاريخ من أن المغلوب إذا كان أعلى حضارة من الغالب أضفى عليه حضارته، فانتصر المغلوب فكريا وإن كان قد هزم عسكريا.
            ونتيجة لكل هذه العوامل أصبح الإسلام واسع الانتشار في إمبراطورية غانة، وأصبح الإمبراطور يعتمد على المسلمين لأنهم أكثر كفاءة وأعلى مستوى من سواهم يقول البكري: وكان تراجمه الملك من المسلمين وكذلك صاحب بيت ماله وأكثر وزرائه([61])، بل كان الملك وهو وثني يؤثر المسلمين([62])، وكثر المسلمون بإمبراطورية غانة فأصبحت هناك بلاد خاصة بهم مثل مدينة يرسني التي يتحدث عنها البكري([63])، كما أصبحت العاصمة شطرين: شطر للمسلمين وشطر للملك وقومه من غير المسلمين، ويرينا وصف المؤرخين حضارة الإسلام متمثلة في الفرق الكبير بين شطري المدينة أو بين مدينة المسلمين ومدينة الثونيين، يقول البكري: ومدينة غانة مدينتان سهليتان أحدهما المدينة التي يسكنها المسلمون وهي مدينة كبيرة فيها اثنا عشر مسجدا أحداها يجمعون فيه، ولها الأئمة والمؤذنون والراتبون، وفيها فقهاء حملة العلم وحواليها آبار عذبة منها يشربون وعليها يعتملون الخضروات، ومدينة الملكم علي ستة أميال من هذه وتسمى بالغابة، والمساكن بين المدينتين متصلة، ومبانيهم بالحجارة وخشب السنط، وللملك قصر وقباب، وقد أحاط بذلك كله حائط كالسور وفي مدينة الملك مسجد يصلي فيه مني فد عليه من المسلمين على مقربة من مجلس حكم الملك، وحول مدينة الملك قباب وغابات يسكن فيها سحرتهم، وهم الذين يقيمون دينهم وفيها دكا كبرهم وقبورهم ملوكهم، ولتلك الغابات حرس، ولا يمكن لأحد دخولها ولا معرفة ما فيها([64]).
            وهكذا عاش الإسلام والوثنية جنبا إلى جنب في غانة خلال ذلك العهد، بيد أن الإسلام ضمن لأتباعه حياة أفضل، فلقد كانت أكثر حاشية الملك كما قلنا من المسلمين وكان أكثر جنوده من المسلمين كذلك، وهذا جعل القوة الإسلامية تسير قدما نحو السيطرة على السلطة، وقد كان من جلال الإسلام أن ترفع بأتباعه عن الركوع أمام الملك، وهو ما كان يفعله غير المسلمين، ويقول البكري، إن أهل دين الملك كانوا إذا دنوا منه جثوا على ركبهم، ونثروا التراب على رؤوسهم فتلك تحيتهم له، وأما المسلمون فإنما كان سلامهم عليه تصفيقا باليدين([65])، ولعل ذلك دفع بالكثير من صفوف الوثنيين إلى صفوف المسمين لينعموا بهذه المكانة في قصور الملك.
            وهكذا كان الإسلام يزحف بخطى سريعة في إمبراطورية غانة فلما جاء فتح المرابطين اندفعت الجموح نحو الإسلام وأصبح الإسلام طابع هذه الإمبراطورية، ويقول القلقشندي في ذلك "وكان أهمها أسلموا في أول الفتح([66])، فلما استعاد السوننكي نفوذهم كان الملوك من المسلمين وأصبحت الإمبراطورية إمبراطورية إسلامية خالصة، ويتحدث بعض المؤرخين عن 44 ملكا لغانة عاش نصفهم قبل زمن النبي محمد وعاش النصف الآخر بعد ذلك، وقد بقي بعض هؤلاء على الوثنية، حتى اقتحم المرابطون إمبراطورية غانة فأصبح الملوك الأخيرون مسلمين([67]).
            ولم يكتف ملك غانة المسلمون بإسلامهم، بل راحوا يوثقون صلاتهم بالخلافة ببغداد وراح بعضهم يدعي أنه من نسل الحسن بن علي - عليه السلام -([68])، ويذكر الإدريسي أن ملك غانة ينتسب إلى صالح بن علي - عليه السلام -([69])، ويذكر الإدريسي أن ملك غانة ينتسب إلى صالح بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ويخطب له لكنه تحت طاعة أمير المؤمنين العباسي([70]).
            حضارة غانة:
            نعود إلى البكري أهم مصدر لتاريخ إمبراطورية غانة لتقتبس منه لمحات عن حضارة غانة، نضيفها إلى ما سبق أن كتبناه عن حضارة هذه الإمبراطورية.
            يتحدث البكري عن ملوك غانة فيرى أن ابن ا لأخت كان هو الذي في الملك بعد خاله، وكان لا يلبس المحيط من أهل دين الملك غيره، وغير ولي عهده، ويلبس سائر الناس ملاحق القطن والحرير والديباج على قدر أحوالهم، وهم أجمع يحلقون لحاهم ونساؤهم يلحقن شعورهن وملكهم يتحلى بحلي السناء في العتق والذراعين، ويجعل على رأسه الطراطير المذاهبة، عليها عمائم القطن الرفيعة، وهو يجلس للناس في المظالم في قبة باهرة، ويكون حول القبة أفراس بثياب مهبة، وغلمان يحملون السيوف المذهبة، وعن يمين الملك أولاد ملوك الأقاليم، وحوله الوزراء يجلسون على الأرض.
            وكان إذا مات ملكهم (أي قبل الإسلام) عقدوا له قبة عظيمة من خشب الساج، ووضعوها في موضع قبره، وأدخلوا جثمان الملك في تلك القبة، ووضعوا معه حلية وسلاحه، وآنيته التي كان يستعملها وأدخلوا فيها الأطعمة والأشربة، وأدخلوا معه خدمة ثم يغلقون القبة على هذا كله.
            وذلك غانة جيش عظيم يذكر البكري أنه يصل إلى مائتي ألف، منهم رماة أزيد من أربعين ألفا([71]).
            ويصف الإدريسي ملك غانة المسلم بأن من سيرته قربه من الناس وجد له فيهم، وكان يفد له من يحس بالظلم، فلا يعود إلا وقد أنصفه الملك([72]).
            تلك كانت لمحة سريعة عن أولى الإمبراطوريات الإسلامية بالسودان الغربي فيما يذكره التاريخ، وقد بدأت وثنية ولم يطل عهدها الوثني، ثم انبثق فيها الإسلام، فتركت في التاريخ ذكرا عطرا ومجدا مخلدا.
            sigpic

            تعليق

            • عادل تونس
              عضو متميز
              • Aug 2007
              • 6515

              #7
              الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

              المراجع

              ([1]) أطلق اسم السودان الغربي على البلاد الواقعة جنوبي الصحراء وبعد ذلك اقتصرت هذه التسمية على البلاد التي تحدها الصحراء شمالا ومنطقة الغابات الكثيفة جنوبا والتي تمتد حتى الأطلنطي وتضم البلاد الواقعة غربي بحيرة تشاد وإسماعيل العربي: الصحراء الكبرى وشواطئها الجزائر، 1983ص، 36م.
              ([2])Clyde Charnel, The Jhanasory, London, Press 1971. P.73
              ([3] ) يذكر بعض المؤلفين أن البافور كانوا في الاصل من يهود المغرب ثمطردوا منه بعد الغزو الهلالي.
              ([4]) أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي، ج6،ط4، مكتبة النهضة المصرية، مصر، 1983، ص103.
              ([5]) عطيه وخزوم الفيتوري: دراسات في تاريخ شرق أفريقيا،ص234.
              ([6]) عطيه مخزوم، ص233.
              ([7]) أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي: صبح الأعشى فيصناعة الأنشار، ج5، وزارة الثقافة والإرشاد، المؤسسة المصرية العامة، ص284.
              ([8]) Church, R.G., West Africa A study of the Environment and Man's use of it, p.237; l. Lugard, A Tropical Dependency, P.95;Hogben, S.J; The Muhammadan Emirates of Nigeria, P. 28; Cooley, W.D., The Negroland of the Arabs, PP.33-47; Wiedner, D.L., A History of Africa, South of the Sahara, P.28; Talbot, P.A., The People of Southern Nigeria, P.62; Bernard, A., Afrique Septenrionale et Occidentale (Geogr. Univ), t.XI, p. 428; Baummann, H. and Westermann, D., Les Peuples et les civilizations, de L'Afrique, P.392.
              ([9]) تاريخ الفتاش، ص42.
              ([10]) استعمل ترمنجهام كلمة جانا للدلالة على الإمبراطورية، وكلمة غانه للإشارة إلى جمهورية غانه الحديثة (راجع كتاب Islam in West Africa, P.3).
              ([11]) في كتابه: L'Islam dans L'Afrique Occidentale Francaise, P.50, No.I.
              انظر كذلك:
              Dudly Stamp, Africa, A study in Tropical Development, P.271, Okafor (In the New West Africa), P.27.
              ([12]) وعبارة مارمول:
              Gualate quo Ortos Claman Ganata
              انظر كتابه:
              L'Afrique (Paris, I667).
              ([13]) انظر ما يلي:
              Bovill, E.W., The Golden Tradeof the Moors P.85.
              ([14]) Fage, J.D. Introduction to thhe History of West Africa P. 20
              ([15]) De La Ronciere, Ch., La decouverte de L'Afrique au Moyen- Age- I, P.103.
              ([16]) المغرب: ص 174، انظر كذلك: الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص437-438-444.
              ([17]) معجم البلدان جـ3، ص770.
              ([18]) صبح الأعشى جـ5، ص284.
              ([19]) الإلمام ص22، انظر كذلك: ابن الفقيه: كتاب البلدن ص68، 87.
              ([20]) نعيم قداح: أفريقية الغربية في ظل الإسلام، ص28.
              ([21]) الصيغة العربية عن السعدي، وصاحب الفتاش.
              ([22]) L. Lugard,, Loc. Cit, P.54; Hogbe, Loc, cit, p.28
              ([23]) الصيغة العربية عن البكري والإدريسي.
              ([24]) الصيغة العربية عن صاحب الفتاش والسعدي.
              ([25]) يدل المقطع الأخير في هذه الكلمة وأمثالها على النسبة ومعناها إذن: أهل ونقاوة أو الوفقارويون.
              ([26]) انظر ما يلي:
              ([27]) L. Lug, Loc, cit, P.59: Baumann, loc. Cit, P.454; Wiedner, :Loc. Cit, P. 28,; Bovill, Loc, cit, pp., 69, 81, 194; Bernard, Loc, cit,p.423; Le Chaterlier, A., L'Islam dans l'Afrique Occidentale, pp.95, 102; Urovy, Y., Petit Atlas Ethno- demographique du soudan, P.29; Spitz, G., L'Ouest African Francias, P.61, De La Ronciere, Loc, Cit.,P.84; Trimingham, Loc. Cit, pp.13-14; Palmer, R., The Born Sahara and Sudan, The Map(pocket at End).
              انظر كذلك Binger, Du Niger au Golfe de Guinee (Paris, 1892)
              ([28]) الهادي الدالي: الإسلام واللغة العربية في مواجهة التحديات ال*******ية بغرب أفريقيا، دار صنين للطباعة والنشر، بيروت 1996، ص28.
              ([29]) حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام في القارة الأفريقية، ص97، الهادي الدالي: التاريخ السياسي، ص23، أحمد شلبي: نفس المرجع، ج6، ص ص 104-105.
              ([30]) عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان، نشر هوداس، باريس، 1964، ص9.
              Nehmia Leutzion, Ancient Ghana and Mali, Nethuen& Co. LTD. London, 1975, P.19.
              ([31]) الهادي الدالي: التاريخ السياسي، ص26.
              ([32]) محمود كعت: تاريخ الفتاش، ص42.
              ([33]) أودغست: مدينة في الصحراء كانت سوقا كبير تتحكم في الطرق التجارية بين الشمال والجنوب وهي لا وجود لها اليوم ولكنها كانت تقع وبحسب رواية ابن حوقل على بعد مسيرة شهرين من سلجماسة وخمسة عشر يوما من غانا ومكانها الآن مدينة تجداست وتقع ضمن جمهورية موريتانيا، أبي القاسم النصبي بن حوقل: صورة الأرض، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، 1992، ص91.
              ([34]) ابن خلدون: العبر، ج6، ص199.
              ([35]) الهادي الدالي: التاريخ السياسي، ص26، حسن إبراهيم حسن، انتشار الإسلام في القارة الأفريقية، ص ص 97، 98، أحمد شلبي: نفس المرجع، ج6، ص105.
              ([36]) إبراهيم طرخان: إمبراطورية غانا، ص ص 26، 27، 28.
              Peter Kup, Ahisotry of Sieraelone 1400-1787, Cambridge Un. Press 1962. P.124
              ([37]) عطيه مخزوم: دراسات ص 236.
              ([38]) إبراهيم طرخان: إمبراطورية غانا، ص65.
              ([39]) طرخان: إمبراطورية غانا، صـ 67، 68، 69، 70.
              ([40]) حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام في القارة الأفريقية، ص98.
              ([41]) بوفيل: تجارة الذهب: ص151.
              ([42]) طرخان: إمبراطورية غانا، ص ص 72ن 74، بوفيل: تجارة الذهب، ص152.
              ([43]) البكري، المغرب، ص176.
              ([44]) البكري، المغرب، ص179.
              ([45]) الهادي الدالي: التاريخ السياسي، ص ص 38، 39.
              ([46]) عطيه مخزوم، دراسات ص ص 239،240.
              ([47])نعيم قداح: أفريقية الغربية في ظل الإسلام، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1960، ص36.
              ([48]) البكري، المغرب، ص 175.
              ([49]) الهادي الدالي: التاريخ السياسي، ص33.
              ([50]) عطيه مخزوم: دراسات، ص 241.
              ([51]) نعيم قداح: أفريقية الغربية، ص37.
              ([52]) عطيه مخزوم:دراسات ص241، إبراهيم طرخان: إمبراطورية غانا، ص80.
              ([53]) حسن عيسى عبد الظاهر: الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا، ص95.
              ([54]) عطيه مخزوم: دراسات ص 241.
              ([55]) عطيه مخزوم، دراسات ص243.
              ([56]) عطيه مخزم: دراسات ص ص 240، 241، الهادي الدالي: التاريخ السياسي، ص41.
              ([57]) المغرب، ص 179.
              ([58]) Sepent and Crecesent P.65.
              ([59]) صورة الأرض ص 101- 102.
              ([60]) As sultices of the Ancient History of the Westera Sndan, P.107
              ([61]) المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص175.
              ([62]) البكري: المرجع السابق، ص174.
              ([63]) المرجع السابق، ص177.
              ([64]) المرجع السابق، ص175، انظر Basil Davidson: The lost Cities.
              ([65]) البكري، المغرب ص، 51.
              ([66]) صبح الأعشى جـ5، ص284.
              ([67]) عبد الرحمن السعدي: تاريخ السودان، ص9.
              ([68]) المقريزي: الإلمام ص 22.
              ([69]) الإدريسي: صفة المغرب وأرض السودان، ص6-7.
              ([70]) الإلمام المقريزي، ص22.
              ([71]) المغرب:ص 175-176.
              ([72]) نزهة المشتاق: ص7.


              sigpic

              تعليق

              • صقرالنوايف
                عضو متميز

                • Jun 2005
                • 25677

                #8
                الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

                يعطيك العافيه اخي عادل على هذا الموضوع الشيق
                تحياتي
                دمت بخير

                تعليق

                • عادل البدري
                  مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

                  • May 2004
                  • 9587

                  #9
                  الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

                  شكرا لك أخي عادل على هذه المعلومات الوافية
                  تحياتي

                  تعليق

                  • عادل تونس
                    عضو متميز
                    • Aug 2007
                    • 6515

                    #10
                    الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

                    اضيف في الأساس بواسطة صقرالنوايف
                    يعطيك العافيه اخي عادل على هذا الموضوع الشيق
                    تحياتي
                    دمت بخير
                    شكرا أخي صقر على الحضور المشرف

                    مع تحياتي

                    sigpic

                    تعليق

                    • عادل تونس
                      عضو متميز
                      • Aug 2007
                      • 6515

                      #11
                      الرد: الممالك الاسلامية القديمة في القارة الافريقية

                      اضيف في الأساس بواسطة عادل البدري
                      شكرا لك أخي عادل على هذه المعلومات الوافية
                      تحياتي
                      شكرا أخي عادل على المتابعة

                      تحياتي القلبية

                      sigpic

                      تعليق

                      مواضيع مرتبطة

                      Collapse

                      جاري العمل...