فصول من تاريخ تونس

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عادل تونس
    عضو متميز
    • Aug 2007
    • 6515

    #1

    فصول من تاريخ تونس

    سأشرع بحول الله تعالى بالتعريف بتاريخ تونس القديم ثم الوسيط ثم الحديث إن شاء الله تعالى
    التاريخ القديم والذي سيشمل تاريخ تونس ما قبل الاسلام والحضارات المتعاقبة عليها مثل الحضارة القرطاجنية والرومانية والبيزنطية حتى دخول الاسلام وهنا يبدأ التاريخ الوسيط الذي يمتد حتى دخول الاسبان الى تونس وطردهم من طرف القوات العثمانية وهنا يبدأ التاريخ الحديث.
    سأحاول أن يكون هذا الموضوع مرجعا تاريخيا للبلاد التونسية.
    sigpic
  • عادل تونس
    عضو متميز
    • Aug 2007
    • 6515

    #2
    الرد: فصول من تاريخ تونس

    تونس ما قبل التاريخ
    الحضارة القبصية أو القفصية نسبة الى مدينة قفصة التونسية

    الحضارة القبصية (نسبة إلى مدينة قفصة التونسية، ذلك أن أول الحفريات حول هذه الحضارة وأكبرها قامت قرب هذه المدينة) حضارة قبتاريخية ظهرت بين 10.000 و 6.000 سنة قبل التاريخ أي في آخرالعصر الحجري القديم وفي العصر الحجري الوسيط والحديث في المناطق الداخلية من الشمال الافريقي الحالي وخاصة في تونس والجزائر وفي بعض المناطق ببرقة في ليبيا.
    انتشرت الحضارة القفصية انتشارا واسعا وأثرت في عدة حضارات أخرى. ويقول المؤرخ "ريغاس" أن أصل مدينة فرنسا بل أوروبا في طور من أطوار "الباليوتية" وهو الطور "الأورنياكي" نشأ عن قدوم موجات من رجال المدينة القفصية وذلك لأن الآثار الموجودة بقفصة سبقت في التاريخ نفس تلك الآثار الموجودة بأوروبا والتي هي من نوع ما وقع العثور عليه بمدينة "أورياك" بفرنسا ولذلك لقبوا ذلك الطور "بالطور الأورنياكي" وهو ما يقابل الطور القفصي.
    أهم سمة مميزة للحضار الفقصية هي النصال القزمية الحجم .
    وكانت الحضارة الاورانية تقع غرب الحضارة القفصية على الساحل من تونس إلى المغرب وتتميز بالأدوات الحجرية الفجة والعظمية. أما الحضارة السبيلية فكانت تمتد في مصر بأدواتها ذوات الطراز الليفالوزي المتطور وعدد من النصال القزمية في مراحلها الأخيرة وقد انعكست الظروف البيئية في فترة فيرم الجليدية على الإنسان وأنشطته فقد تحولت قطعان الخيول والثور الأمريكي والثيران العادية والايلة الحمرتي في أوروبا وأمريكا الشمالية واحتلت الرنة مكانه بارزة في حياة الإنسان .



    الحضارة القبصية المثالية والحضارة القبصية العليا




    sigpic

    تعليق

    • عادل تونس
      عضو متميز
      • Aug 2007
      • 6515

      #3
      الرد: فصول من تاريخ تونس



      موقع الحضارة القبصية من العالم في العصر الحجري. اللون الأزرق يرمز إلى المناطق المغطاة بالثلج.
      1. حضارات العصر الحجري القديم الاعلى.
      2. حضارات العصر الحجري الوسيط.
      3. الحضارات السويدرية.
      4. الحضارات البنطية الطردنوسية.
      5. الحضارة الايبيرية القبصية.
      6.الحضارة الوهرانية.
      7. الحضارة القبصية.
      8.الهلال الخصيب.







      sigpic

      تعليق

      • عادل تونس
        عضو متميز
        • Aug 2007
        • 6515

        #4
        الرد: فصول من تاريخ تونس

        كان القفصيون من جنس الانسان العاقل الحديث، من النوع المتوسطي الاولي (وهو النوع الرئيسي) والنوع المشتي الأفلي والنوع المشتاني.
        • [*=center]



          جمجمة إنسان من النوع المشتي الأفلي



        في تلك الحقبة الزمنية، كان المناخ المغاربي شبيها بالمناخ الحالي لشمال افريقيا الشرقي، حيث كانت السهول مكسوّة بالأعشاب (مروج عشبية) والمرتفعات مكسوة بالأشجار (غابات).

        وسكن القبصيون أكواخا صنعوها من أغصان الشجر، كما سكن الرعاة المغارات في الجبال أثناء فصل الصيف ونجد، في الأماكن التي سكن فيها الفبصيون أوالقفصيون، كديات تبلغ مساحتها من بضع الامتار المربعة إلى مئات الامتارالمربعة، ويبلغ ارتفاعها من أقل من متر إلى ثلاثة أمتار أو أكثر. تحوي هذه الكديات قواقع حلازين كاملة ومهشمة، وكمية كبيرة من الرماد والأحجار المحرقة، وأحيانًا مقابروتسمى هذه الكديات بالرَمَادِيات أو الكُدْيَات السُود.


        سكن القبصيون المناطق الداخلية من شمال افريقيا الحالي، في المروج العشبية وعلى ضفاف البحيرات والصحراء (التي كانت مكسوة بالعشب). غير أنهم كانوا رُحّلاً، إذ كانوا يتنقلون بين الصحراء في الشتاء والمرتفعات في الصيف، مرورا بالأودية في الربيع والخريف.


        اعتاش القبصيون على أنواع عديدة من الحيوانات، إذ تراوح قوتهم الغذائي الحيواني من الثيران والغزلان إلى الأرانب البرية والحلازين كما تمثل قوتهم النباتي في الثمار والحبوب والفواكه الجافة. قام القبصيون منذ 6.500 سنة قبل التاريخ، بتدجين الخرفان والماعزوالرعي بها، فضلا عن مواصلتهم لصيد الحيوانات الأخرى، إذ يعدّ القبصيون أول الرعاة في تاريخ الإنسانية. أظهرت بعض الأبحاث أن بعض المجتمعات القبصية قامت بنوع من الزراعة البدائية.

        لا تتوفر أدلة كبيرة عن المعتقدات والأديان القبصية، غير أن الحفريات أظهرت أن طرق دفنهم لموتاهم توحي بأنه كانت لديهم معتقدات بحياة أخرى بعد الموت، إذ كانوا يدفنون موتاهم في أوضاع مختلفة (منها الوضع الجانبي المثني)، مزينة أبدانهم بحجر المُغرة، مرفقين بأدواتهم وأوانيهم.






        • قارورة مصنوعة من قشرة بيض النعام




        • صورة للوضع الجانبي المثني للموتى القبصيين



        كان فن التزيين والزينة متطورا لديهم، إذ كان القبصيون يركّبون قلادات من خرزات مصنوعة من قشور بيض النعام، كما قاموا بنقوشات صخرية، بعضها لها وظيفة تحديد النفوذ المكاني للرعاة وبعضها تعليمي. كما استعملوا حجر المُغرة في تزيين الأدوات والأبدان.

        قام القبصيون، منذ 7.000 سنة قبل التاريخ ، بصناعة الأواني الفخارية، التي قاموا بتطويرها في العصر الحجري الحديث، منذ 6.200 سنة قبل التاريخ، فأصبحت الأواني الفخارية مستدقة القاعدة : قوارير فخارية ذات شكل مخروطي بدون عري وقدور فخارية ذات قاعدة شبه مخروطية وغيرها. كما قاموا أيضا باستعمال قشور بيض النعام في صناعة الأواني: قوارير بيضية الشكل وكؤوس وأكواب وصحون.



        sigpic

        تعليق

        • عادل تونس
          عضو متميز
          • Aug 2007
          • 6515

          #5
          الرد: فصول من تاريخ تونس

          الحضارة الماسيلية النوميدية

          ؟ - 46 ق.م. الليبيون أو اللوبيون هم سكان تونس منذ القدم على غرار باقي بلدان شمال أفريقيا، وهم امتداد للحضارة القبصية ، وهؤلاء اللوبيون هم أسلاف الشعوب الأمازيغية التي يتعبر التونسيون أحد تلك الشعوب، وعندما وصل البحارة الفينيقيون إلى سواحل تونس كان السكان اللوبيون قد انتظموا في حياة اجتماعية بأعرافها ونظمها وارتفت الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وظهرت أول مملكة في التاريخ على التراب التونسي وهي المملكة الماسيلية (Le Royaume Massyle) نفتقر إلى معلومات بسبب ضياع المصادر الأدبية القديمة بعد حرق مكتبة قرطاج خلال احتلال روما لها 146 ق.م. ولكن بعض الإشارات في هيرودوت وغيره من القدامى تشير إلى وجود مملكة ماسيلية من ملوكها يارباس (Hiarbas)الذي منح امتياز قاعدة تجارية (مدينة قرطاج) للسيدة إليسا الهاربة من بلدها على ما تذكر الأسطورة وجاء ذكر ملك آخر هو ايلماس Aylemas وهذان الملكان من المرجح أنهما ضمن سلسلة ملوك الماسيل (Massyles) الذين ينحدر منهم ماسينيسا. كانت مدينة توقة (Thugga) دوقة الحالية إحدى عواصم المملكة الماسيلية. تحولت القاعدة التجارية كارطاقو إلى مدينة عظيمة وصار لها إقليم يضم شمال شرق تونس الحالية وسوف تستمر قرطاج ومملكة الماسيل متعاصرتان على الأرض التونسية حتى سقطت الأولى في ايدي الرومان واستمرت الثانية قرنا كاملا بعدا لتسقط هي الأخرى وتنشأ من إقليم قرطاج وافيلم الماسيل مقاطعة أفريقيا البروقنصلية.


          الملك ماسينيسا والحضارة النوميدية



          تمثال من المرمر للملك الامازيغي ماسينيسا

          عملة الملك ماسينيساالقرن الثاني ق.م.الملك ماسينيسا والحضارة النوميدية
          صورة قلمية (بورتريه) للأقـلّيذ ماسينيسا (238 ? - 148 ق.م.) Massinissa ou Masinissa
          من العائلة الملكية الماسيلية (Dynastie Massyle) لا نعرف متى تأسست مملكة الماسيل ولا متى انقسم النوميد إلى ماسيل في الشرق وماسيسيل في الغرب وكل ما نعرفه هو ما ورد في المصادر الاغريقية واللاتينية التي أشارت عرَضيا إلى المملكة في سياق حديثها عن تفاصيل التاريخ الروماني والصراع بين قرطاج وروما.

          لعل من الممكن قراءة اسم ماسينيسا الذي نقش في النصب الليبية هكذا msnsn م س ن س ن / ماس ن سن : سيّدهم ؟ هو ابن الملك غايا من العائلة الملكية الماسيلية.
          كانت منجزاته في المجال الاجتماعي والسياسي عظيمة على غرار أعماله العسكرية ، فقد وحّد شعبه وحثّه على الاستقرار، وأقام دولة نوميدية قوية وأصدر عملة وطنية وأقر النظام وأنشأ أسطولا يضمن حسن العلاقات التجارية بين مملكته وباقي بلدان البحر المتوسط.
          كان ماسينيسا محاربا مقداما، شجّع الآداب والفنون وأرسل أبناءه إلى بلاد الإغريق للتعلم، واستقدم إلي بلاطه عددا من الكتاب والفنانين الأجانب كان رجلا شجاعا احتفظ إلى آخر سني حياته بالصلابة والصرامة، يمكن أن يبقى على صهوة جواده يوما كاملا كأي واحد من جنده متحملا كل أشكال العناء، كان في الثامنة والثمانين من عمره عندما قاد معركة ضدّ أشفاط قرطاج وفي الغداة وجده سيبيون الإيميلي واقفا أمام خيمته يأكل كسرة خبز هي كل وجبته !
          لكنه يعرف كيف يعيش حياة الملوك في الوقت المناسب، حيث يرتدي أفخر الملابس ويضع التاج على رأسه ويقيم المآدب في قصره بسيرتا أين تنصب الموائد وعليها أوانٍ ذهبية وفضية، في حفل بهيج يعزف فيه الفنانون الإغريق ألحانهم.
          حارب ماسينيسا أشفاط قرطاج (Les suffètes de Carthage) الذين غدروا به بعد رجوعه من إيبريا حيث كان على رأس جيشه إلى جانبهم في حربهم ضدّ روما فقد أيدوا الانقلاب عليه وإبعاده عن العرش وأكثر من ذلك عقدوا حلفا مع سيفاكس ضدّه وجردوه من مملكته وأسروا والدته التي دفع فيما بعد فدية لتحريرها.

          مع هذا لم يزدر ماسينيسا الحضارة القرطاجية بل عرف كيف يستفيد منها على اعتبار أنها حضارة أفريقية، وكانت البونية لغة مشتركة في عاصمته حيث كانت لغات أخرى فضلا عن الليبية (الأمازيغية) متداوَلة كاللاتينية والإغريقية.
          كان يحب الأطفال، وكان يعيش وسط أبنائه وأحفاده، وفي حديثه إلى تاجر إغريقي قدم إلى مملكته لشراء قردة للترفيه على الأثرياء قال له الملك : أليست لديكم نساء ينجبن أطفالا !!
          عمّت شهرته كل بلاد البحر المتوسط، وعلى الخصوص بلاد الإغريق : جزيرة ديلوس التي أقامت له ثلاثة تماثيل، وفي آخر أيام حكمه كان يطمح إلى جعْل قرطاج عاصمة لأفريقيا الموحّدة لكن الرومان رأوا فيه خطرا يمكن أن ينقلب عليهم، فهذا كاتون (Caton) يلفت انتباه مجلس الشيوخ الروماني إلى الخطر الذي يمثله ماسينيسا بعبارته الشهيرة : فلتدمّر قرطاج delenda Karthago ، توفي ماسينيسا قبل سقوط قرطاج ولم يشهد سقوطها، فأقام له رعاياه الذين أحبوه قبرا فخما (معلم الصومعة قرب لخXروب) غير بعيد عن عاصمته سيرتا وضريحا في ثوقة (دوقة الحالية في تونس) .

          الحياة الاقتصادية
          تقوم أساسا على الفلاحة، وتكون قد ظهرت احتمالا منذ نهاية عصور ما قبل التاريخ، دلت على ذلك أدوات وكذلك آثار تعكس وجود نظام للزراعة وللسقي الزراعي (آثار تاسبنت (Tazbent) جنوب غربي تبسة).
          الزراعة النوميدية قديمة جدّا ، لا تدين بشيء في أدواتها ومفرداتها وبذورها للفينيقيين الذين كانوا في اتصال مع السكان الأصليين، ويبدو أنّ الاقتصاد الزراعي كان مختلطا يتكون من زراعة محاصيل مختلفة ومن تربة الأغنام والأبقار.
          ومع هذا وجدت حياة حضرية نوميدية حقيقية، في عصر مملكتي الماسيل والماسيسيل، يتضح ذلك في علاقاتها الخارجية وفي تجارتها، وأهم المدن الداخلية المعروفة : تيفست (تبسة) Théveste ، كالمة (قالمة) Calama، ماداوروس (امداوروش) Madauros، تاقورا (طاورة) Thagura سيقا (قرب تموشنت) Siga، تضاف إليها العاصمة سيرتا (قسنطينة) Cirta .
          أما المدن الساحلية فهي : هيبو ريجيوس (Hippo regius) (عنابة) وروسيكاد (Rusicade) (سكيكدة)، وصلدا (Saldae) (بجاية)، وايكوسيوم (Icosium) (الجزائر) ، وقونوقو (Gunugu) بالقرب من قورايا (شرشال). هذه المدن إما مستقلة ذاتيا أو أنّها كانت تدار تحت سلطة الملوك ، وإلى جانب العاصمة سيرتا هناك مدن يقيم بها الملوك مثل هيبو ريجيوس وأخرى تشكل مقرا لدائرة جبائية مثل سيرتا وقالمة، وقد أدّى التطور الاقتصادي في المملكة النوميدية إلى تداول كبير للعملة.
          بلغ الاقتصاد النقدي أوجه في عهد ماسينيسا ومكيبسا، يدل على ذلك الإصدارات العديدة في عهديهما ، ويبدو أن المدن كذلك كانت لها عملتها الخاصة وهو مؤشر على تنامي دور المدن في اقتصاد وإدارة المملكة النوميدية، وكانت مدن سيرتا وهيبو وصلدا نموذجا للمدن التي أصدرت عملتها الخاصّة.
          الحبوب هي الإنتاج الزراعي الأساسي وأقدم محصول زراعي هو القمح وخاصة القمح الصلب الذي يأتي في الدرجة الأولى وكانت زراعته تمارَس في كلّ أنحاء البلاد، إلى جانب محاصيل أخرى كالشعير والحبوب الثانوية مثل السورغو، كما تمثل الزراعة الشجرية جزءا من النشاط الفلاحي، وتتمثل على الخصوص في بساتين الزيتون والنخيل والكروم إلى جانب شجر التين.
          تمثل تربية الأبقار من طرف الريفيين المستقرين والأغنام من طرف الرحّل النشاط الفلاحي الثاني من حيث الأهمية لدى النوميد، ويبدو أنّ إنتاج وتسويق القمح كان النشاط الرئيسي في نوميديا وخاصة في عهد ماسينيسا حيث كانت العائلة الملكية الماسيلية تتوفر على مزارع كبرى (Domaines) ليس فقط في تراب المملكة ولكن في إقليمي قرطاج والماسيسيل أيضا.
          كانت الفلاحة وخاصة محصول القمح المزود الرئيسي للتجارة الخارجية النشطة، كما أن المدن الساحلية مكنت الملك ماسينيسا من تنمية قوته البحرية وكانت موانئها تؤمّن تصدير القمح باتجاه رودس وأثينة وديلوس في العالم الإغريقي كما وفرت المملكة الماسيلية للرومان أيضا وبكميات هامة طيلة القرن الثاني ق.م. على الخصوص.

          المعتقدات الدينية
          في هذا التوجه الفلاحي، أي في عالم نوميدي ريفي بالأساس، كان الارتباط بمعبودات فلكية (الشمس والقمر) لكن عالم الريف كان مرتبطا أكثر بآلهته الخاصة وبالأرواح المحلية، وهي التي سمّيت في وقت لاحق - خلال الفترة الرومانية - بالآلهة المورية (Dii mauri) ومع الانفتاح على العالم الإغريقي في عهد ماسينيسا وسياسته التوافقية مع أثينة وثقافتها على الخصوص انتشرت بين النوميد عبادة إلهتي الفلاحة : ديميتر وكوري (Déméter et Korè) .
          فيما يتعلق بالدفن تمثل القبور الدائرية نموذج المدافن الامازيغية (بازينا) ويبدو أن الميت قبل دفنه يتم تجريد الجثة من اللحم أو حرقها جزئيا أما الأثاث الجنائزي فهو محدود، وسضاف إلى هذا النموذج من المدافن نموذج آخر يسمى حوانيت وهي قبور محفورة في الصخر تختص بها نوميديا الشرقية إلى وادي أمبساقا (الواد الكبير).
          يمثل ضريح المدغاسن نموذج عبادة جنائزية وهو معلم متفرد، ذو هندسة معمارية متطورة، يعود إلى القرن الثالث ق.م. كما يعتبر ضريح الصومعة (لخروب) الذي أقامته الأسرة الملكية الماسيلية في القرن الثاني ق.م. وهو المعروف بقبر ماسينيسا.

          عناصر أخرى من الحضارة النوميدية
          إذا كان البحث الأثري لم يكشف الغطاء بعد عن العمارة المدنية النوميدية فإنّ وجود عمارة جنائزية فخمة على غرار المدغاسن والصومعة تفترض وجود عمارة مدنية تضاهيها في الفخامة والأصالة، فالمدغاسن متطور عن شكل بدائي هو البازينا وهو أكثر أصالة أما صومعة لخروب فقد امتزجت بها عناصر معمارية إغريقية.
          يكشف الأثاث الجنائزي المكوّن أساسا من أواني خزفية، أشكالا من التعبير الفني النوميدي التي تقوم على تحكم في الهندسة، أما النصب فإنّ المتوفر منها سواء منها التي تعود إلى تاريخ متأخر أي إلى ما بعد فترات حكم الملوك الكبار فتظهر نمطا معينا من النحت وتقدم لنا صورة عن لباس عصرها.

          اللغة الليبية (الأمازيغية القديمة)
          هذا العنصر هو الذي يميّز تفرّد العالم الأمازيغي ويبين خصوصيته إزاء المجموعات الثقافية المتوسطية الأخرى، وهو دون ريب عنصر اللغة المدعومة بالكتابة، إنها اللغة الليبية، اللغة الأقدم قدم الناطقين بها.
          وأبجديتها حتى وإن ظهر فيها بعض الشبه مع أبجديات لغات أخرى في التفاصيل فإنها تبقى متفردة ، وكانت الكتابة الليبية معروفة منذ نشأة الممالك النوميدية وخاصة في القرن الثالث ق.م. وثمّة أمثلة من هذه الكتابة عبارة عن نقوش جنائزية، وتتميز بأشكالها الهندسية المستقيمة والمزواة.

          خلاصة
          الحضارة النوميدية حقيقة تؤكّدها البحوث وهي نتاج جهد وإبداع : "... الليبيين المزارعين (الذين) يقيمون في مساكن ..." ويسكنون في منطقة " ... جبلية تغطيها الغابات .... " (هيرودوت) . النوميد فلاحون ولكن فيهم الكثير من الرحّل شكّلوا مجتمعا منظّما أفرز عناصر مكوّنة لحضارة تقوم على ثقافة روحية أصيلة، رمزها المملكة الماسيلية على الخصوص، وهي حضارة منفتحة على مؤثرات متوسطية ولكن انتهى بها الأمر إلى التهميش بسبب التوسع الروماني.
          sigpic

          تعليق

          • عادل تونس
            عضو متميز
            • Aug 2007
            • 6515

            #6
            شجرة الأسرة الماسيلية


            sigpic

            تعليق

            • عادل تونس
              عضو متميز
              • Aug 2007
              • 6515

              #7
              الرد: فصول من تاريخ تونس

              أنـــطــلاس

              أنطـلاس، محارب و زعيم قبلي برز في فترة ما بين الغزو الوندالي و البيزنطي للبلاد التونسية، قائد قبائل منطقة الظهير التونسي بالوسط الغربي للبلاد ( الفراشيش - القصرين )ـ

              ظهر كقائد عسكري وحّد قبائل الوسط و الظهير التونسي في الحرب ضد الغزاة الوندال، الي ظلّ يشتبك معهم طيلة سنوات بين 523م إلى 532م، كبدهم فيها خسائر فادحة أجبرتهم على التقهقر و طلب الهدنة، خصوصا بعد هزيمة ملكهم 'هيلديريك " في معركة دارت جهة قفصة أعدم على إثرها بأيدي الثوار، ما زاد في نفوذ القائد أنطلاس و تعاظم قوته بعد تحالفه مع قبائل الوسط و الجنوب

              تزامن تقهقر الوندال مع وصول الغزاة البيزنطيين و نزولهم بالمناطق الساحلية الضييقة الي كان يحتلها الوندال سنة 534م، بعد الهزيمة السريعة لخيالتهم و إستسلام آخر ملوكهم، فهجّر أغلب الوندال فيما جنّد الباقون في الجيش أو كعمال في مزارع القمح الي سيطر عليها البيزنطيين

              إتسمت السياسة البيزنطية في مرحلتها الأولى تجاه أنطلاس و قبائل المناطق الداخلية بالمهادنة، حيث توددو إليهم و ذكر أنهم كانو يقدمون لأنطلاس راتبا سنويّا مقابل مهادنتهم له، لكن سرعان ما عاد الحاكم الجديد إلى سياسة القمع و الإظطهاد الديني للأمازيغ الكاثوليك، كما أثقلوا كاهل الناس بالضرائب، و دخلو في مناوشات مع حلفاء و فرسان القائد أنطلاس و قطعوا راتبه السنوي، و بلغ التوتر ذروته بعد إعدامهم 80 شيخا من قبيلة " لواته" إحدى كبرى القبائل الحليفة لأنطلاس و مقتل أخيه في إحدى المناوشات، فأزداد غصب الأخير و طلب تنظيم الصفوف و الإستعداد للحرب من جديد لتأديب البيزنطيين، فأتحد فرسان القبائل من جديد و بدأ السكان بالغليان و إندلعت ثورة جديدة ضدّ الحاكم البيزنطي، فطرد الملاّك البيزنطيون من أراضيهم و قتل عدد كبير منهم و خرّبت الكنائس الأرثوذكسية و حرقت الصلبان و علّقت قرون الثور بدلها إشارة بإعلان الحرب

              هزم البيزنطيون سريعا و إكتسح الثوار منطقة " ئبازيسن " الممتدة على طول الساحل الجنوبي و الوسط، فطردوا البيزنطيين منها و دمرت كنائسهم و نكلوا بهم أشد تنكيل، ما دفع بالحاكم البيزنطي " سوليمان " (و هو حاكم إفريقية الي عينه الإمبراطور "جوستينان" سنة 534م) إلى طلب الهدنة من الثوار، لكن طلبه جوبه بالرفض، فتحصّن بمنطقة " تبسّه" إستعدادا للمعركة، و كان النصر فيها للثوار بقيادة أنطلاس، بعد هزيمة الجيش البيزنطي و مقتل الحاكم " سوليمان " على أيدي بعض الفرسان الي إعترضوا طريق هروبه و ذلك سنة 544م


              بعد هذه الهزيمة الساحقة الي مني بها البيزنطيون، تواصلت المعارك و الإشتباكات مع فرسان القائد أنطلاس إلى سنة 548 م حيث قتل في معركة ضدّ القائد البيزنطي "جون تورقليتا"، و هو في طريق الزحف على قرطاج


              قتل " جون تورقليتا" بعدها بفترة وجيزة و هو يحاول إخضاع باقي الثوار في منطقة قرب قفصة على يدي قائد أمازيغي محلّي يدعى "كركزان"ـ
              sigpic

              تعليق

              • عادل تونس
                عضو متميز
                • Aug 2007
                • 6515

                #8
                الرد: فصول من تاريخ تونس



                القائد يوغرطة

                إذا ما تحدثنا عن كلمة يوغرطة في المعجم الامازيغي فإننا نجدها تعني أكبر قوم سناء و قد تعني أيضا الملك آو الكبير الأسرة آو القوم أو العشيرة أو القبيلة أو الجد الأكبر أو الرجل الكبير المحترم .
                - و قد ولد يوغرطة حوالي سنة 154 ق م و هو سليل أسرة ماسينيسا الحاكمة و من ملوك قبائل نوميديا و قد تولي الحكم بعد وفاة عمه مكيبسا سنة 118 ق م و كان مكيبسا قد تبني يوغرطة و ألحقه بابنيه حفصبعل و عزربعل و جعله شريكهما في عرشه .
                - قد اشتهر يوغرطة بين أقرانه بالشجاعة و الوقار و الهيبة و الذكاء و حب العمل و ممارسة الصيد و الفروسية و حتى امتلك موهبة في مجال الحرب و التنظيم العسكري.
                - وكان معروفا بتفوقه في مجال السباق داخل الحلبات الفروسية و المبارزة العسكرية و أصبح بعد ذلك قائدا عسكريا محنكا و كون جيشا ليدافع به عن سيادة نوميديا مذكرا جيشه دائما بالهوية الأمازيغية و ضرورة الدفاع عن راية الوطن و الوقوف بكل شراسة في وجه الرومان المتوحشين الذين لا يريدون من الامازيغ سوى استغلالهم و استعلاء و نهب ثرواتهم و ممتلكاتهم و اخضائهم رقا و ذلا .
                - و يصف المؤرخ الروماني سالوست يوغرطة فيقول " امتازمنذ شبابه بالقوة و الجمال و خاصة بذكاء الحاد لم يدع لينال منه الترف و الفتور لكن تبعا لعادة هذا الشعب تعاطى الفروسية و رمي الحراب يتسابق مع اقرأنه و ينتصر عليهم جميعا، ظل مع ذلك عزيزا على جميع فوق ذلك كان يمضي معظم أوقاته في الصيد و كان الأول أو من الأوائل الذين ينقضون على الأسد أو بقية الحيوانات المفترسة الأخرى، كثير العمل قليل التباهي "

                الظروف العامة لنوميديا قبل الاحتلال
                ظهرت نوميديا في شكل مملكة كبيرة منذ القرن الثالث قبل الميلاد ثم انقسمت في ظروف مجهولة الى قسمين :
                1- مملكة نوميديا الغربية – مازيسيليا - : نسبة إلى قبائل المازيسيل الذين ظهروا كقوة منذ أواخر القرن الثالث قبل الميلاد و قد دخلت هذه المملكة في حسابات المتنازعين خلال الحرب البونيقية الثانية و كان على رأسها الملك سيفاكس الذي كان التحالف معه مرغوبا فيه من كل الأطراف، و قد امتدت مملكة المازيسيل على أرض واسعة
                2- مملكة نوميديا الشرقية – ماساليا : نسبة إلى قبائل الماسيل لعبت هذه المملكة دورا هاما في المجال السياسي عشية اسقاط قرطاجة و كانت هذه المملكة في القرن الثالث قبل الميلاد تغطي الشرق الجزائري و غرب تونس ، ويمكن حصر حدودها بين الأراضي القرطاجية في الشرق و مملكة المازيسيل في الغرب و بعد الحرب البونيقية الثانية أي في حوالي سنة 203 ق م تمكن ماسينيسا الذي حمل شعار إفريقيا للأفارقة من أن يعيد الوحدة السياسية لنوميديا لتمتد من وادي ملوية غربا إلى السيرات شرقا

                مشكلة العرش و بروز يوغرطة

                عندما اقترب أجله قسم ماسينسا المملكة بين أولاده الثلاثة مصطنبعل ، غلوسة ، مكيبسا و حكم هؤلاء الاشقاء الثلاثة حوالي 8 سنوات( 148 ق م ~ 140 ق م ) ثم انفرد مكيبسا بالحكم بعد أن توفى إخوته .
                وكان مكيبسا يحب ابن أخيه يوغرطة و يرى فيه الشخصية التي ستشرف العائلة المالكة إلا أنه بعد أن أنجب أولادا رأى بان يوغرطة سيشكل خطرا على حكمهما فحاول التخلص منه إلا أنه لم يتجرأ على فتكه خشية أن تنقلب عليه الأمور نظرا لشعبية يوغرطة، ففكر بحيلة يمكن أن تخلصه منه كما تكسبه ود الرومان و ذلك بارساله على راس جيش لمساعدة الرومان في حروبهم باسبانيا ضد سكانها من الأيبيريين إلا أن يوغرطة أبلى البلاء الحسن في هذه الحرب و نال تقدير قائد الجيش الروماني سيبيون إمليانوس الذي مدحه أمام جيشه، و اختلى به و نصحه بتمتين صداقته بالشعب الروماني والامتناع عن تقديم الهدايا و الرشاوي التي قد تضر بسمعته وزوده برسالة إلى عمه مكيبسا يمدح له فيها بن أخيه
                وبعد فشل خطته قرر مكيبسا الإحسان ليوغرطة عله يؤثر فيه و يجعله يحسن لابنيه بعد وفاته فتبناه و ضمه لابنيه عزربعل و حفصبعل .
                و قبيل وفاته استدعى مكيبسا ولديه و أوصى يوغرطة بأن يحسن إليهما و أمر الثلاثة بأن يشتركوا في العرش .
                و بعد وفاته سنة 118 ق م اجتمع الأولاد الثلاثة لدراسة أحوال المملكة فكان أول مشكل صادفهم هو كيفية الجلوس ذلك أنه توجد عادة عند نوميديين تنص بان كبير القوم و عظيمهم هو الذي يتوسط الجلوس، إلا أن حفصبعل و هو الأخ الأصغر جلس إلى جانب أخيه أذربعل و بالتالي منع يوغرطة من الجلوس في الوسط ، إلا أن عزربعل أنب أخاه على هذا و طلب منه السماح ليوغرطة أن يتوسط هما ففعل حفصبعل ذلك و هو غير راض .
                و لما بدا النقاش اقترح يوغرطة على إخوته إلغاء بعض القرارات التي اتخذها مكيبسا بعد وفاته لان بعضها خطير و كبر سن مكيبسا اثر فيه و من هذه القرارات هناك المتعلقة بحق الإقامة للجالية الايطالية بسيرتا وإعطائهم الحرية في تجارة الحبوب ..الخ ، وهنا وافق حفصبعل على الفور بشرط أن يشمل هذا الإلغاء تبني مكيبسا ليوغرطة لأنه حصل قبل ثلاثة سنوات فقط من وفاته .
                وهنا أدرك يوغرطة أنه يجب الرد على حفصبعل لكن بالطريقة المناسبة ولقد أمر يوغرطة بعض جنوده بالتسلل إلى إحدى القلاع التي كان فيها حفصبعل والقضاء عليه و هو ما تم فعلا حيث جيء ليوغرطة برأس حفصبعل .
                و بعدها نشبت معركة بين يوغرطة وعزربعل و سرعان ما فر عزربعل منهزما فلجأ إلى الولاية الإفريقية الرومانية و من ثم إلى روما للاستنجاد بمجلس الشيوخ
                فبعث مجلس الشيوخ الروماني بلجنة تحقيق الى المنطقة و يقول سالوستيوس أنه كان للذهب و الهدايا التي أرسلها يوغرطة على أعضاء اللجنة مفعولها ، حيث قسمت اللجنة المملكة الى قسمين الغربي ليوغرطة و هو الأكثر خصوبة و عمرانا و الشرقي لعزربعل .
                و في سنة 113 ق م و بعد أربع سنوات من التقسيم التقى جيشا الملكين قرب سيرتا ( قسنطينة حاليا ) و عند الفجر فاجأ يوغرطة جيش عدوه ، فانقض عليهم هو وجنوده فشتتهم و هزمهم ، وفر عزربعل و بعض فرسانه الى مدينة سيرتا و تحصنوا فيها و حاصر يوغرطة المدينة للاستيلاء عليها .
                بعد علم روما بهذا الخبر أرسلت وفدا الى اوتيكا عاصمة الولاية الإفريقية الرومانية و قد مثل يوغرطة أمامهم بعد أن هددوه فدافع عن وجهة نظره و حمل عزربعل مسؤولية المناوشات و بعد عدم توصله الى حل مع البعثة شدد يوغرطة الحصار على سيرتا ، وكان الايطاليون بسيرتا يعتقدون أن عظمة روما ستحميهم من انتقام يوغرطة فطلبوا من عزر بعل تسليم المدينة على أن يعطيه يوغرطة الأمان على حياته، إلا أنه وبعد دخوله لسيرتا قام يوغرطة وجنوده بقتل كل من حارب مع عزربعل سواء نوميديا كان أو ايطاليا كما قام بتعذيب عزربعل حتى الموت وهكذا تمكن يوغرطة من الانفراد بالحكم و توحيد المملكة رغم أن هذا الأمر كان قد فتح عليه غضب الرومان .

                مقاومة الاحتلال الروماني

                بداية المقاومة و أهم المعارك
                عزم الرومان على الانتقام لجاليتهم بسيرتا و لن يتأتى لهم ذلك إلا بتقسيم المملكة النوميدية بين عدة أمراء ، غير أن يوغرطة كان لهم بالمرصاد باستعمال أساليب الشدة و تظاهر باللين و الانقياد في بعض الأحيان .
                فقد أرسل بعد حادثة سيرتا ابنه و احد مقربيه إلى روما و زودهم بالهدايا من اجل اكتساح قلوب الفاعلين، إلا أنه لم يسمح للوفد بالدخول و طُلب منه أن يبلغ يوغرطة بأن يسلم المملكة بما فيها و نفسه وإلا فإن روما ستعلن الحرب وقد كان الإجماع في روما على إرسال قنصل تلك السنة ( سنة 111 ق. م ) الى شمال إفريقيا لوضع حد ليوغرطة، فقام القنصل لوكيوس كاليرنيوس باستيا بتنظيم حملة و قيادتها الى شمال إفريقيا بغية الانتقام لشرف روما، وحسب سالوستيوس فان يوغرطة شرع في رشوة كالبورنيوس بمجرد اقترابه فاستسلم للأموال بسرعة وقد أتهم كالبونيوس و بعض قادة الجيش الروماني بتلقي رشوة من يوغرطة وقد استدعى يوغرطة ليكون شاهدا على هذا الا أن المتورطين في القضية و أنصار يوغرطة عملوا على إفشال هذا الاجتماع.
                وقام يوغرطة بتدبير مؤامرة لقتل ماسينا (أحد أبناء غلوسة و ابن عم يوغرطة) الذي كانت تحضره روما للمطالبة بالعرش النوميدي. وقد كانت حادثة قتل ماسينا مبررا الاستئناف الحرب بكل ضراوة ضد يوغرطة
                1- معركة سوتول: في سنة 110 ق م أعاد القنصل الروماني الجديد أليينوس تنظيم الجيش الروماني و بدأ بالزحف نحو الغرب أي الى أملاك النوميدية فحاول يوغرطة أن يعترض طريقه مستعملا أسلوب حرب العصابات، ثم غادر أليينوس المنطقة الى روما للمشاركة في تجديد الانتخابات و ترك القيادة لأخيه أولوس الذي توغل بالجيش في الشمال الشرقي من نوميديا وهذا في فصل الشتاء وكان همه الوحيد الاستيلاء على الأموال التي كان يعتقد أن يوغرطة يودعها في سوتول ومن ذكاء يوغرطة ودهائه فانه قد تظاهر بالفرار عبر المسالك الوعرة والغابات وصار يرسل الى اولوس الوفد تلوا الأخر مظهرا الضعف وطالبا للصلح، و قد سعى يوغرطة الى رشوة بعض القادة الرومانيين وعندما تم له ذلك وتأكد من كسبه المعركة هاجم يوغرطة بجيشه الرومان ليلا فشتتهم ويذكر سالوستيوس أن القادة الذين رشاهم يوغرطة كانوا قد انضموا له وفر الباقون تاركين أسلحتهم الى ربوة قريبة .
                رغم أنه كان بإمكانه القضاء على بقايا الجيش الروماني إلا أن يوغرطة فضل التفاوض من موقع قوة فاتصل في اليوم الثاني من المعركة بأولوس وأملى عليه شروطه
                - ومن بين البنود التي فرضها يوغرطة على أولوس نجد مغادرة الجيش الروماني لنوميديا خلال عشرة أيام مقابل هذا يضمن يوغرطة سلامة الجيش الروماني

                2- الحرب ضد ميتلوس: بعد هذه الهزيمة عينت روما رجلا لا يقل دهاءا عن يوغرطة وتمثل في شخص القنصل ميتلوس وذلك بغية استرداد مكانتها وبعد حلوله بالمنطقة سنة 109 ق م وتنظيمه لجيشه اتجه ميتلوس عازما على وضع حد لهذه الحرب وإلقاء القبض على يوغرطة مهما كان الثمن .
                وبعد ما وجد يوغرطة من تصميم ميتلوس على الحرب قام العاهل النوميدي بترك جيوش ميتلوس تتقدم واكتفى بمراقبتها بدقة، الى أن وصل الى نهر المثول ( نهر خلاق حاليا بتونس) حيث التقى الطرفان في معركة وكان النصر حليف يوغرطة في صيف سنة 108 ق م وقد قام القائد ميتلوس بالتوجه الى مدينة زاما لمحاصرتها و كان القائد الروماني يهدف الى الالتحام بيوغرطة عند قدومه لإنقاذ المدينة، الا أن يوغرطة كان قد تفطن للأمر فقام بمناشدة أهلها على الصمود و ترك الجنود الرومان الذين انضموا إليه ليساعدوا أهل المدينة، ثم غادر المدينة بجيشه نحو الغابات الكثيفة و بعد وصول جيوش ميتلوس أصبح يحارب على جهتين الأولى لفتح زاما والثانية للتصدي لضربات يوغرطة.
                - وبعد معارك عدة خسر فيها يوغرطة العديد من جنوده وانسحب ميتلوس من المنطقة بعد فشله في فتح المدينة . وبعد هذا حاول يوغرطة أن يعيد لجيشه ثقته و اتصل بعدة قبائل ، كما اتصل بصهره ملك موريتانيا * بوكوس * و حثه و مستشاريه على الدخول في الحرب ضد الرومان ، فالخطر حسبه يهددهم أيضا.

                3- الحرب ضد ماريوس وسيلا : في سنة 107 انتخب ماريوس قنصلا و أصبح بموجب ذلك قائد للجيش الروماني في بلاد المغرب القديم و قد أحدث عدة تغيرات على الجيش كما استهل نشاطه بالهجوم على المدن النوميدية لإرغام يوغرطة وبوكوس على المواجهة المباشرة بدل حرب العصابات .
                و بعد ضمانه للدعم الموريتاني قام يوغرطة ومعه بوكوس بالاستيلاء على سيرتا بعد أن ضمنوا تحالف السكان الواقعين غربا معهم .
                وقد هدف الملكان بهذه الخطة الى قطع طريق العودة على ماريوس ومنع وصول الإمدادات إليه من البر من القنصلية الرومانية بإفريقيا .
                و بعد أن تبين له أنه أخطأ في سياسته قام ماريوس بالعودة قاصدا الاستيلاء على سيرتا.

                مؤامرة القبض على يوغرطة

                في سنة 105 ق م كانت هناك عدة مقابلات بين سيلا { مساعد ماريوس }و بوكوس و كان بعضها بحضور نائب يوغرطة وهو" أسبار " في حين كانت هناك مقابلات أخرى سرية تجرى في الليل بين سيلا و بوكوس لتدبير المكيدة ليوغرطة .
                و فعلا تم الاتفاق على استدعائه للصلح ثم القبض عليه تم ذلك في صيف 105 ق.م .
                و قد قام ماريوس بالاحتفال بعيد النصر في الأول جانفي سنة 104 ق.م و تمت تسميته قنصلا من جديد .
                و بعدها سيق يوغرطة إلى السجن أين مكث فيه 06 أيام دون طعام أو شراب و لم يرحه إلا حبل المشنقة حيث مات في اليوم السابع من شهر جانفي 104 ق .م

                كان من نتائج الحرب بين يوغرطة والرومان مايلي :

                - تغير الحدود السياسية لنوميديا حيث منح الجزء الغربي للملك الموريتاني بوكوس نظير تعاونه مع الرومان و مساهمته في القبض على يوغرطة.
                - نصب الجزء المتبقي من نوميديا للأمير غودا و هوأخ ليوغرطة إلا انه ضعيف الشخصية
                - إصدار الرومان لقانون سارتونوس سنة 103 ق .م الذي يعطي لقدماء المحاربين مع الرومان ضد يوغرطة الحق في امتلاك قطعة أرضية تصل مساحتها حتى 25هكتار

                sigpic

                تعليق

                مواضيع مرتبطة

                Collapse

                جاري العمل...