الرعاية الاجتماعية هي الفعل الإيجابي
وحب المعوقين بإعطائهم لا بالعطف عليهم
أ.د محمد بن حمود الطريقي
كما أن الإنسانية واحدة، والأرض للجميع، فالمسؤوليات الاجتماعية واحدة أيضاً، ويتعين على أصحاب الثروة أن يشاركوا بتحملها، وإلا أصبحوا من فئة الطامعين فيما ليس من حقهم والمقصرين بحقوق سواهم.
ويُخطئ من يظن أن الغني هو المتفضل على الفقير في العطاء، والحق هو العكس، لأن الفقير هو شريك دائم مع الغني بالثروة التي هو مؤتمن على أجزائها، وكلما احتجز الغني ما استحوذ عليه من الثروة، وامتنع عن تشغيل هذه الثروة وإشراك الفقراء فيها عبر التداول والزكاة، كلما فعل الغني ذلك، كلما كان مغتصباً وكلما أصبح في خانة المقصرين المطالبين بالوفاء لأصحاب الحقوق ومنهم الفقراء والمحتاجون.
والرعاية الاجتماعية، وإن بدت فضلاً من الدولة ومن القادرين، إلا أنها في الحقيقة واجب على الدولة وعلى القادرين، والعاجز المحتاج أمام الطرفين هو صاحب الحق، وهو صاحب الفضل عندما يقبل منهما حقه، لأنه بحسب التعبير الشرعي، يزيل عنهما ناراً وظلماً ودماراً اجتماعياً (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، فبشرهم بعذاب إليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون ). التوبة: 24.
والمحتاج هنا المعوق والضعيف والفقير.. هؤلاء هم المخلِّصون للأغنياء، من إثم احتكار أموالهم وحجزها عن أصحابها، وحريّ بنا في هذه الدقة أن نجعل الأغنياء هم الضعفاء وهم المحتاجون لتفضل الفقراء عليهم بأخذ ما لهم من أموال وتخليصهم من عذاب الله وغضبه وفي الآخرة ومن ضنك الدنيا أيضاً.. حريّ بالأغنياء (مظهرياً) أن يبحثوا عن أصحاب الحقوق في أموالهم، وأن يعطوهم حقوقهم دون مَنًّ أو أذى، ودون تأخير أو تعطيل، ودون لف أو دوران، ودون إنقاص من كرامة أو إهراق لماء وجه.. ويا لعجائب الأيام كيف انقلبت المفاهيم، فأصبح المغتصب لأموال الضعفاء فقيراً والفقراء هم الأغنياء.. وذلك أن أصحاب الحقوق هم الأغنياء وإن مُنعوا منها..
هذا هو الإسلام في أبهى مفاهيمه في الرعاية الاجتماعية، وهذا هو الإسلام الذي نُفاخر به الأمم، فمتى يصبح المسلمون اليوم من هذا الإسلام؟
إن شراكة الفقراء في ثروات الأغنياء، ليست في الزكاة المالية المحددة بنسبة مئوية معينة فحسب، ولكنها شراكة العمل والانتاج وتداول الأموال والثروات، وهي بذلك شراكة دائمة، وهي بذلك علاقة دائمة بين أصحاب حقوق.. عندها لا يصبح المحتاج متطفلاً على الغني، ولا يغدو المعوق متطفلاً على الأبواب.. راجياً طالباً متسولاً آملاً، بل صاحب حق يطالب بحقه، وقد قرر الله تعالى في كتابه الكريم هذا الحق، فأصبح حقه الناجز، وأصبح من يمنعه منه محارباً لله ولشرعه مضاداً للتكافل الاجتماعي والتكامل الإنساني.
وحب المعوقين بإعطائهم لا بالعطف عليهم
أ.د محمد بن حمود الطريقي
كما أن الإنسانية واحدة، والأرض للجميع، فالمسؤوليات الاجتماعية واحدة أيضاً، ويتعين على أصحاب الثروة أن يشاركوا بتحملها، وإلا أصبحوا من فئة الطامعين فيما ليس من حقهم والمقصرين بحقوق سواهم.
ويُخطئ من يظن أن الغني هو المتفضل على الفقير في العطاء، والحق هو العكس، لأن الفقير هو شريك دائم مع الغني بالثروة التي هو مؤتمن على أجزائها، وكلما احتجز الغني ما استحوذ عليه من الثروة، وامتنع عن تشغيل هذه الثروة وإشراك الفقراء فيها عبر التداول والزكاة، كلما فعل الغني ذلك، كلما كان مغتصباً وكلما أصبح في خانة المقصرين المطالبين بالوفاء لأصحاب الحقوق ومنهم الفقراء والمحتاجون.
والرعاية الاجتماعية، وإن بدت فضلاً من الدولة ومن القادرين، إلا أنها في الحقيقة واجب على الدولة وعلى القادرين، والعاجز المحتاج أمام الطرفين هو صاحب الحق، وهو صاحب الفضل عندما يقبل منهما حقه، لأنه بحسب التعبير الشرعي، يزيل عنهما ناراً وظلماً ودماراً اجتماعياً (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، فبشرهم بعذاب إليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون ). التوبة: 24.
والمحتاج هنا المعوق والضعيف والفقير.. هؤلاء هم المخلِّصون للأغنياء، من إثم احتكار أموالهم وحجزها عن أصحابها، وحريّ بنا في هذه الدقة أن نجعل الأغنياء هم الضعفاء وهم المحتاجون لتفضل الفقراء عليهم بأخذ ما لهم من أموال وتخليصهم من عذاب الله وغضبه وفي الآخرة ومن ضنك الدنيا أيضاً.. حريّ بالأغنياء (مظهرياً) أن يبحثوا عن أصحاب الحقوق في أموالهم، وأن يعطوهم حقوقهم دون مَنًّ أو أذى، ودون تأخير أو تعطيل، ودون لف أو دوران، ودون إنقاص من كرامة أو إهراق لماء وجه.. ويا لعجائب الأيام كيف انقلبت المفاهيم، فأصبح المغتصب لأموال الضعفاء فقيراً والفقراء هم الأغنياء.. وذلك أن أصحاب الحقوق هم الأغنياء وإن مُنعوا منها..
هذا هو الإسلام في أبهى مفاهيمه في الرعاية الاجتماعية، وهذا هو الإسلام الذي نُفاخر به الأمم، فمتى يصبح المسلمون اليوم من هذا الإسلام؟
إن شراكة الفقراء في ثروات الأغنياء، ليست في الزكاة المالية المحددة بنسبة مئوية معينة فحسب، ولكنها شراكة العمل والانتاج وتداول الأموال والثروات، وهي بذلك شراكة دائمة، وهي بذلك علاقة دائمة بين أصحاب حقوق.. عندها لا يصبح المحتاج متطفلاً على الغني، ولا يغدو المعوق متطفلاً على الأبواب.. راجياً طالباً متسولاً آملاً، بل صاحب حق يطالب بحقه، وقد قرر الله تعالى في كتابه الكريم هذا الحق، فأصبح حقه الناجز، وأصبح من يمنعه منه محارباً لله ولشرعه مضاداً للتكافل الاجتماعي والتكامل الإنساني.

