الفتاة والحب ( الجزء الأول )

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عمار
    عضو
    • Nov 2001
    • 12

    #1

    الفتاة والحب ( الجزء الأول )

    الفتـاة و الحب ( الجزء الأول ) لمن لم يقرأه
    الفتـاة . . . والحـب ( الجزء الأول )

    إلى من تبحث عن السعـادة والحنـان والحب والأمـان :

    اعلمي أن " الحـب " عاطفة نبيلة ساميـة ... بل هو غريزة فطرية جبلية ... فما من مخلوق إلا وهو يحب ويكره ... والمرأة مجبولة بفطرتها على الرقـة والنعومـة ... والعاطفـة الجياشـة والمشاعـر الرقيقة المرهفـة ... فما الذي أريده منـك ؟!! .

    إن الحب واحة ظليلة وحديقة غناء .. من الله وأنعم بها علينا .. لنشعر فيها بطعم الراحة .. ونستروح عبرها مذاق الطمأنينة وطعم السعادة .. ونحن نكافح ونجاهد في طريقنا الطويل .. للوصول إلى أهدافنا السامية وغاياتنا النبيلة !!... فلماذا نحول تلك الواحة الجميلة إلى جحيم لايطاق ؟!!.

    لست أدعوك إلى قتل المشاعـر و وأد العواطف واستئصال الأحاسيس الرقيقة من القلب ... ولست أطلب منك بأن تكوني مخلوقاً جامداًَ مجرداً عن المشاعر والأحاسيس والعواطف ... لاتهزه الكلمة الرقيقة المرهفة .. ولا تؤثر في البسمة الحانية .. ولا تثيره العاطفة الصادقة .

    لست أقول لك : لا تحبـي !! ... كـلا !! ... فهذه بلادة وجمود وقتل للمشاعر ... ولكنني أقول لك :
    من هو الشخص الذي يستحق أن تحبيه وتمنحيه عطفك وحنانك ؟!! ... أتظنين أن شاباً تافهاً ضائعاً مستهتراً ... عرفتيه في السوق ... أو أمام بوابة المدرسة .. أو عبر سماعة الهاتف أو الإنترنت .. أتظنين أن مثل هذا الشاب المستهتر الذي لا يتحمل المسئولية يستحق أن تمنحيه قلبك الطاهر ؟!! .. وأن تعطيه أحاسيسك الصادقة وعواطفك النبيلة ؟!! .. أم هل يستحق أن تبثيه مشاعرك الرقيقة السامية ؟!!.. أم هل يستحق هذا الضائع أن تتوجيه ملكاً على عرش قلبك الغالي ؟!! .. أجيبيني بقلبك : أيستحق هذا التافه أن تجعليه " فارس أحلامك المنتظر " وفتاك الموعود " ؟!!
    أسئلـة كثيرة ... تأملي فيها جيداً ... واصدقي مع نفسك - ولو لمرة واحدة فقط - وحينها ستعرفين الجواب الصحيح !!.. ولا تجعلي لمثل هذا الشاب أن يلعب بعواطفك ويستهتر بمشاعرك ويضحك عليكي بكلماته المعسولة ، وأحلامه المجهولة ، و وعوده المخدوعة ، وكلامه المنقول من مجلة أو برنامجاً أو تمثيلية ، فلو كان هذا الشاب جاداً صادقاً لجاء لك من الباب وعجل بالزواج ..


    اعلمي - مهما كنت عاطفية و رومانسية - أن الحياة تظل أغلـى وأعـز وأثمـن من أن تكرس وتعلق بحبيب أو عشيق ... ويبقى تحقيق ذاتك .. أغلى وأسمى من الركض وراء العواطف السامية والمشاعر الرقيقة .. ويظل وصولك وتحقيقك للهدف المنشود .. أنبل وأعظم من السعي وراء كلمات الغرام ، ومكالمات الحب والهيام الخاوية من صدق المشاعر والعواطف ، فهل تدرين ما هو الهدف المنشود الذي تبحث عنه كل فتاة ؟!!... إنـه السعـادة .

    ليست " عاطفـة الحـب " مذمومة في حد ذاتها .. بل يتعلق مدحها وذمها وحلوها ومرها باعتبار متعلقها ومن تصرف إليه تلك المشاعر الجميلة .. وتوجه إليه تلك الأحاسيس الرقيقة .. فإن صرفت لمستحقها الشرعي وهـو " الزوج " .. فما أجملها من عاطفة .. وما أرقها من شعور !! .. وإن صرفت لغيره .. فما أخسها وأحطها وأرزلها وأقبحها من عواطف ومشاعر!! .

    إن الحـب قبل الزواج .. حب زائـف و وهـم خادع ... فإن كلاً من الشاب والفتاة .. يحرص قبل الزواج على أن يظهر أمام الطرف الآخر بمظهر غير مظهره الحقيقي ... فتراه يمثل دور " الملاك الطاهر الحنون الرحيم الرقيق المرهق الإحساس ... لأجل أن يكسب ثقة الطرف الآخر وينال رضاه .. وهذا الحب المزيف والقناع السحري الجميل ... للأسف يخدعك بسهوله ويصل إلى قلبلك بكل بساطة ... لكن مايلبث هذا القناع أن يسقط ويتهاوى عند أول مشكلة تواجه الزوجين في حياتهما الزوجية ... ولهذا أشارت الدراسات الإجتماعية والإحصاءات الدقيقة ومنها التي أجريت في " المستشفى التخصصي " بالرياض ... إلى أن اكثر حالات الطلاق .. إنما تقع في الزيجات التي تمت بعد علاقة حب وغرام آثمة بين الزوجين قبل الزواج !!..

    أما الحب الصادق فإنما يكون بعد الزواج لا كما يدعى البعض بأنه قبل الزواج .. لأنه كلما تعاملت المرأة مع زوجها .. ظهر لها الكثير والكثير من حسن خلقه وطيبة قلبه وكرمه وحسن تعامله وصدقه و وفائه وتضحيته وبذله من اجلها .. فيزداد في عينيها حسن وجمالاً .. وفي قلبها حب ومودة وتعلقاً .. وكذلك الرجال .

    إن " الحـب الشـريف " هو الذي ينمو وينبت في النور ، هو الذي يسقى بماء الحياء والفضيلة ... هو الذي يطرق البيوت من أبوابها ... أما الحب الذي ينمو في الظلام ... ويترعرع عبر رسائل ومكالمات الغرام ... ويسق بماء الاضطراب والقلق والخوف من الفضيحة وفقدان الثقة من الأهل .. الحب الذي يأتي من الأبواب الخلفية ... ولا يظهر إلا في آخر الليل كالخفافيش !!.. فهذا ليس بحب ولا عشق ، ولكنه حرق للأعصاب ، وإشغال للقلوب والأرواح ، وقتل للمشاعر النبيلة ، وضياع الحياء والعفاف والفضيلة.. وإهدار للأوقات والأحاسيس الرقيقة والعواطف السامية ... إنه جحيم لا يدرك بشاعته إلا من جربه وعرفه !!.. واكتشف كذبه وسرابه ...

    اعلمي أن الفتاة التي تخون ربهـا وتخون أهلهـا وتخون عفافها وحيائها ... وتقيم علاقة عاطفية آثمة مع شاب أجنبي عنها .. تسقط من عين ذلك الشاب وتفقد احترامه وتقديره لها .. وكلما اقتربت منه وقدمت له التنازلات ... وباعت له عفافها وحيائها ، ونفذت له رغباته .. ازداد لها احتقاراً !!.. وأبغضها من داخل قلبه .. وإن كان في الظاهر يمطرها بالكلام المعسول !!...

    إن من تعجل الشي قبل أوانه .. عاقبه الله بحرمانه ... وإذا تعجلت الفتاة " الحـب " قبل وقته .. وبحثت عن " الغـرام والهيام " مع " سراب الهاتف " و " خيال الحب " !!.. فإنها في الحقيقة تحرم نفسها من لـذة " الحـب الحقيقي " ذلك الحب الذي امتزج بالوفاء والصدق والإخلاص ... وتقتل في داخلها العواطف الصادقة والمشاعر الرقيقة المرهفة ... وتحرم نفسها من السعادة الزوجية مستقبلاً والأسرية أيضاً... وسبب ذلك أن الفتاة التي تبحث عن السعادة عن طريق " الهاتف " والرسائل الغرامية ولقاءات الأسواق ... لاتخلوا من أحد حالين :
    الأولى : أن تتزوج بهذا الشاب الذي عاشت معه " وهـم الحـب " ... واشتركـت معه في "سـراب الحب" - وهذا قليل جداً بل نادر - وحينئذ فإنها لن تذوق معه أي معنى للسعادة ... ولن تشعر معه بأي عواطف ملتهبة أو مشاعر رقيقة مرهفة ... لـمـاذا ؟؟
    لأنهـا قد استنفذت كل عواطفها ومشاعرها .. واستهلكت كل أحاسيسها الرقيقة الناعمة .. وبثت له كل " الغرام والعشق " الذي يختلج في قلبها .. أثناء العلاقة الآثمة قبل الزواج ... ولم يعد لديها أي جديد لتقوله له ... ولذلك لا تشعر معه ولا يشعر هو معها .. بلذة " الغرام " و " نشوة الهيام " و " مذاق الحب " ... مع أنها الآن زوجته بالحلال ... ويعيشان تحت سقف واحد وينامان في فرش واحد ... دون قلق أو خوف من الفضيحة !!...
    وكذلك يقال نفس الشيء بالنسبة للزوج ... فإنه لو حاول بعد الزواج ... أن يعيش مع زوجته لحظات رومانسية وعواطف ملتهبة وجدانية ... فلن يستطيع ذلك ... لأن كلماته المخملية وعباراته الوردية وأشعاره الغزلية ... كلها لم تعد تؤثر في نفس زوجته الحالية وعشيقته السابقة ... لأنها قد تعودت على سماع تلك العبارات والكلمات منه قبل الزواج ... عبر المكالمات الهاتفية أو الخطابات الغرامية أو اللقاءات السرية ... وحينئذ يشعر الزوجان بالبرود العاطفي وجفاف المشاعر ... ويفتقدان حرارة " الحب " و " دف الغرام " ... وينتهي الأمر بالطلاق غالباً .
    الثانية : أن تتزوج الفتاة بشاب آخر .. غير الشاب الذي اشترك معها في " وهم الحـب " ... وحينها فلن تشعر الفتاة مع ذلك الزوج بأي سعادة نفسية أو لذة روحية أو نشوة عاطفية جملية ... ولو كان ذلك الزوج مؤدباً خلوقاً محباً لها ... لا يرفض لها طلباً ... لـمـاذا ؟!!.
    لأنهـا : ستبدأ تعقد في ذهنها ومخيلتها مقارنات بين زوجها وعشيقها !!... مقارنات في كل شي : في أسلوب الكلام - في الأخلاق - في الصفات الجسدية في المشاعر والأحاسيس !!.
    ولابد أن تكون الغلبة في كل هذه المقارنات لعشيقها لا لزوجها !! ... لأن كل ممنوع مرغوب ... وحينها ستشعر وهي مع زوجها بأنها تعيش في " جحيم " ... مع انه لم يقصر في شيء من حقوقها ... بل ربما تمادى بها الطغيان والفجور ... فحاولت إعادة العلاقة الغرامية مع " حبيبها الموهوم " ... بحثاً عن السعادة الزائفة ... ولكنها بكل أسف لن تشعر معه بالسعادة ... لأن ضميرها سيؤنبها ويوبخها ... على خيانتها لزوجها وأولادها وأسرتها وحينها تكون قد انتقلت من " جحيم " إلى " جحيم " ... وحرمت لذة السعادة و نشوة العلاقة العاطفية !!... سواء مع زوجها ... أو مع عشيقها !!...

    بخلاف الفتاة المؤدبة العفيفة التي لا تبحث عن " الحـب " أو " سـراب الحب " قبل الزواج ... ولا توزع عواطفها ومشاعرها الصادقة الرقيقة على التافهين والساقطين ... بل تغض بصرها .. وتحفظ عواطفها النبيلة ومشاعرها الرقيقة في داخل نفسها ... وتدخر طاقتها العاطفية ومشاعرها الوجدانية ... لزوج المستقبل .. حتى إذا ما تزوجت ... فجرت بركان عواطفها ... وأشعلت لهيب مشاعرها اتجاه زوجها ... وبادلها نفس المشاعر والأحاسيس .. فيعيشان معاً في أحلى الأيام الوردية واسعد اللحظات الرومانسية في ظلال بيت الزوجية السعيد!!.

    إن الحب الصادق هو الذي يصمد أمام مصاعب الحياة وعقباتها وشدائدها .. أما حب القصص الغرامية والأفلام والمسلسلات الفنية والأغاني العاطفية ... فهو " حب مزيف " و " سراب خادع " ... لا يمكن أن يصمد أمام أمواج الحياة المتلاطمة ورياحها العاصفة ... ولذا ينهار ويسقط بسرعة !!.

    عندما يصيبك الهم والغم ... هل جربت أن تلجأي إلى الله تعالى ؟!!.. بأن يرزقك الزوج الذي تريده ... بدلاً من اللجوء إلى " سـراب الحـب " !!... وعندما تشتعل في جسمك نار الهوى .. أو تشعرين بالعطش إلى مشاعر مرهفة .. أو عواطف رقيقة ... أو صدر رحيم حنون ... هل حاولت أن تقرع باب السماء ... بدلاً من قرع أجراس الهاتف ؟!!.

    إن السعادة ليست في الحب والغرام وحده ... كلا !!... بل هي في الحقيقة ... لا تكون إلا بالحياة مع الله ... والعيش في ظل طاعته ومرضاته سبحانه وتعالى .. لأن في النفس البشرية عامةً ... ظمأ وعطشاً داخلياً روحياً نفسياً ... لا يرويه عطف الوالدين ... ولا يسده حنان الأخوة والأقارب ... ولا يشبعه حب الأزواج وعواطفه الرقيقة ... ولا تملأه مودة الزميلات والصديقات ... فكل ما تقدم يروي بعض الظمأ ويسقي بعض العطش ... لأن كل إنسان مشغول بظمأ نفسه فهو بالتالي أعجز عن أن يروي لغيره رياً كاملاً ... ولكن الري الكامل والشبع التام ... لا يكون إلا باللجوء إلى الله تعالى والعيش في ظل طاعته ... والحياة في كنف مرضاته ... والسير في طريق هدايته ونوره ... فحينها تشعرين بالسعادة التامة ... وتتذوقين طعم الحب الحقيقي ... ومذاق اللذة الروحية ... لأن الناس إذا حبو أخذوا !!... وإذا منحوا سلبوا !!... وإذا أعطوا ملوا وتضجروا !!... ولكن الله تعالى إذا احب عبده أعطاه بغير حساب ... ومنحه بغير منة ولا انقطاع ولا ملل ... فهلا جربت يا أختاه هذا الطريق ولو مرة واحدة ؟!!.

    إن الزواج آت .. وإن الحب والحنان والعواطف الرقيقة آتية ... فلا تستعجلي عليها قبل وقتها ... واعلمي أن الزواج ليس مجرد استمتاع بكلمات الغرام ... وتلذذ بأحاديث العشق والهيام .. ولكنه أولاً مسئولية وأمانة.. بل هو عطاء وإيثار وتضحية وتفان وإخلاص ..


    من منقولاتي ، بتصرف شديد .



    **************************
    عمار .
    عمــــار .
  • yasmeen
    عضو متميز
    • Oct 2001
    • 6284

    #2
    السلام عليكم

    ما أجمل هذا الموضوع يا أخ عمار..و ما أشد حاجتنا اليه

    بارك الله فيك

    و ارجوك ..ننتظر بشدة بقية الموضوع

    جزاك الله الف خير ....
    [Flash=http://alfrraj***********/yasmeen.swf] width = 550 height = 170 [/flash]

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...