الله يعينكم على القراءة الطويلة ولكن وبالنهاية أرى بأن هذا الموضوع فعلا مهم وأحب أن أقرأ ردكم ورأيكم وهو على شكل مقالة وبعنوان:
"أصدقائي المشاهدين...وين ما كــنتـوا.."
"نغمات غربية في بيوت عربية"
-تدير جهاز التناقض الساحر و العزيز المقرب لقلوب و أعين الصغار قبل الكبار في كل دار وجد بها ، من خلال جهاز التحكم عن بعد والذي أيضا له من الشأن الكثير حيث أنه وأعني المدعو "ريموت كونترول" وهو الإسم المستخدم في العالم الغربي و يكتفي الناس هنا بتدليله مستخدمين الجزء الأول من الإسم لما يأخذه هذا الإسم من وقت طويل عند ذكره لا سيما ونحن في عصر السرعة والفضائيات الفارغة ، له فوائد جمة واذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر أنه وبكبسة كسولة على أحد أزراره سواء كنت مستلقيا أو جالسا أو كيفما كان وضعك يضع ما بين يديك ما تريده وما لا تريد وذلك من خلال شاشة فضية أصبحت تميل للسواد ، مرتبطة بصحن متربع في عنق السماء بكل كبرياء ، فأحيانا تجده يبث النور ويضئ لك الظلام وذلك نادرا وفي أحيان أخرى تجده يبث الظلام بأنواعه ، وما بين تلكم الحالتين مواضع متشابهات تختلف اتجاهات وميول القائمين عليها وطريقة تقديمهم لها ولكنهم اتفقوا ومن خلال قاسم مشترك يعتبر العنصر الأكثر أهميه والهاجس الأكبر لهم ، فنجدهم يبذلون الغالي والرخيص من أجل جذب انتباهه فهم على علم يقين بأنه هو الذي يقرر مصير مادتهم ومدى استمراريتها من العدم ، هذا القاسم المشترك هو المتلقي.
بالطبع ليس كل ما يتابع مادة جيده وبالمثل ليس كل ما هو متجاهل مادة سيئة ، وهنا أكاد أن أصل إلى ما أرمي أليه ، وهو ذوق المشاهد في تحديد نوعية ما يريده من المواد التلفزيونية الكثيرة المتاحة أمامه من برامج إخبارية أو ثقافية أو برامج رياضية أو وثائقية ، أو برامج منوعة من أفلام ومسرحيات ومسلسلات وغيرها الكثير ، فالمشاهد قادر على تحديد نوعية البرامج التي يريدها . ولكبر مساحة النقاش في هذا الموضوع سأختصر من خلال مثال بسيط لعله يصل إلى المشاهدين الأعزاء ، فلنقارن بين برنامج يهتم بالثقافة الغربية و نهجهم بالحياة و موسيقاهم و تقدمه فتاة عربية عشرينية ممشوقة القوام ذات عيون ساحرة و خصر نحيف تتعالى ضحكاتها المجلجلة التي تكاد أن تهز أركان مجلسك وتتمايل على أنغامهم الموسيقية وتتباكى على رموزهم وسأسميه ( أنغام غربية ) ، وبرنامج آخر مضمونه الثقافة العربية و توحيد الأمة العربية يقدمه دكتور في الأدب أو مؤرخ إسلامي يستضيف فيه خيرة المثقفين والأدباء العرب يناقش أمور تمس المواطن العربي وتعالج مشاكله وسأسميه ( البيت العربي ) ، لن أكابر وأقول بأن الأخير سيحضى بأكبر عدد من المشاهدين على حساب الأول فالنتيجة محسومة مسبقا ، فالأول سيتسابق المشاهدون له ويستبشرون به ويدونون جميع أرقامه الهاتفية وأرقام الفاكس والبريد العادي والإلكتروني ، فتتداخل جميع الخطوط ويزدحم موقعهم الإلكتروني بآلاف الزوار و يغص جهاز الفاكس بالرسائل ، فنجد هذا يشيد بالبرنامج وهذا يتغزل بمقدمة البرنامج ويطلب ضرورة الترتيب لمقابلة فنانه المفضل أو فنانته ، والآخر يطلب أغنيته المفضلة والتي أجزم بأنه لا يفهم من مفرداتها شئ حيث يكتفي بابتسامة حمقاء ونظرة دونية لراقصات عاريات ، عندها تطل مقدمة البرنامج وبكل زهو وغرور تفاخر في برنامجها وتقول : "استطاع برنامجنا أن يستقطب أكبر عدد من المشاهدين الأعزاء من مختلف الأعمار السنية و من جميع أرجاء الوطن العربي وخارجه ،" وأتمنى من أصدقائي المشاهدين إنو هنا ما بيزعلوا لأنا ما ردينا على رسائلهن واتصالاتهن لأنا كمان ما عم بنلحئ ". يا فرحتك ?… ويا خيبة أملنا في المشاهدين اللذين هم في جميع الأحوال مسائلون.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل الواقفين على مثل تلك البرامج يريدون منها تحقيق " وحدة عربية من خلال برنامج عاري من المبدأ ، غربي الفكر والمضمون ، عربي التقديم " ، " أم هل يا تراهم يساعدون على تربية الأجيال عولميا لمستقبل أفضل.." أم هي نظرة مادية بحتة تخلت عن مبدأ رسالتها ووصلت إلى حد الإستخفاف بالمشاهد ، أم أن هناك من يريد أن يصل بنا إلى المعنى الحقيقي للتخلف !!!!.
========================================
عودي علي إن كان قلبك أسيري...
وان كانه بعصمت يديني رهينة...
وان كانه مملوك بالهوى لحد عيري ..
لا يمنعك يوم العزى تحضرينه...
تعليق